رواية نجاة مؤجلة الفصل الثاني 2 بقلم ملك عبدالله

رواية نجاة مؤجلة الفصل الثاني 2 بقلم ملك عبدالله

رواية نجاة مؤجلة الفصل الثاني 2 بقلم ملك عبدالله 

إنتِ بتعملي إيه هنا في نـصّ الليل؟

انتفضت في مكاني والطبق اللي كنت ماسكاه وقع من إيدي واتكسر.

لفّيت على مصدر الصوت ولقيته.


قلت بغيظ وأنا بحاول أتماسك:

— في إيه؟ داخل كده من غير أحم ولا دستور؟

مفيش بشر هنا بيتخضّوا؟

هكون بعمل إيه يعني بسرق المطبخ من الدهب اللي مستخبي فيه ولا بدوّر على حتّة آثار خايف تنكشف؟

وبـنـ.ار طالعة من قلبي كملت:

— أقسم بالله أنا عارفة، عارفة إنها جوازة غم والأكيد إن وراها مصلحة أصل مش معقول يعني تكون متجوزني شفقة أو خوف!

لا لا… أكيد في سبب كبير.


رفع حاجبه بابتسامة مستفزّة وقال بهدوء مرعب:

— آه فيه عشان أنـتقم منك يا حِلوة.

عيني وسِعت من الخوف.

والله ما كان بيهزر كلامه يخليك تترعب.

قرّب خطوة، وكمل:

— المشكلة إني طايلِك فعلًا وسبحان اللي حايشني عنك

بطّلي طول لسان يا روان واتّقي شرّي.


رجّعت خطوتين وبصّيت له بتحدّي:

— متقدرش تعمل حاجة يا زوجي العزيز.

أنا بنت عمّك، طيبة وغلبانة وفي بلد غريبة.

وعيب أوي القوي يستقوى على الضعيف.


بصّ لي بقرف شُفته بعيني وهو ماشي قولت:


— منك لله وقعتيلي الطبق اللي قعدت ساعة أجهّزه.

 أستغفر الله إنسان مالوش أمان والله

كانت جوازة غم نفسي أرجع بلدي وناسي وأهلي

اللي محدش فيهم بيطيقني ولا أنا بطيقهم

بس الأكيد إنهم مش زي الإنسان ده

غريب الأطوار والشخصية

ومن وقت ما سافرنا وأنا قليل لما بشوفه أصلًا دايمًا برّه.

عدّى على جوازنا أسبوعين بس…

متقلقوش مش هقول سنتين يعني!

الحقيقة إني عايشة عادي مش فرحانة أكيد باللي أنا فيه

بس الغريب إني مش حاسة بخوف ولا قلق.

يـوسف الحقيقة إنه مش مهتم بيا نهائي

مش عارفة ده يزعلني ولا لأ بس هو ضامن إني في البيت

بعيدة عن أي خطر بيصحى الصبح يروح شغله يرجع يطلب أكل لينا وبعدها يا إمّا ينزل مكتبة يا إمّا يخرج ويرجع على النوم.

من أول مقابلة لينا في مصر كنت شايفة إنه هيكون شخص ديكتاتوري ويمارس كل اللي شوفته في أهلي

واللي سمعته عن أي مراحل جواز.

بس…

مفيش ده بالعكس موفّرلي كل الراحة ولا بيطلب مني أي حاجة أعملها.

والصراحة؟ ده اللي مقلقني أصل مش معقول يعني.


تاني يوم صحيت من النوم متأخر، كالعادة على أساس إني لوحدي في البيت ولا حد مهتم بيّا

ولا ماما تقولّي اصحي، ولا زوج يقولي قومي يلا حضّريلي الفطار.

أقسم بالله عايشة برنسيسة، أميرة على عرشها. 

عملت روتيني العسول ونزلت عشان أفطر

بس وأنا ماشية سامعة صوت ودوشة غريبة

جاية من جنينة الفيلا.

ضيّقت عيني باستغراب

وطلعت…

لقيت يوسف ومعاه بنت.

هي حِلوة

لا مش حِلوة

دي قطعة فنية مثيرة…

يا نهار حلاوة!

بس الأكيد إني أحلى منها

وده لا يختلف عليه اتنين اسم الله عليّا 

بس برضه نـ.ار الغيرة اشتغلت جوايا

يعني إيه؟

أصحى من النوم ألاقي جوزي قاعد مع بنت؟!


قربت وأنا بغلي من جوايا والكلام طالع نـ.ار:


— إنت بتعمل إيه هنا يا يـوسف؟

ومين دي؟!

بتخوني أنا؟!

ليه يعني ناقصك إيه عشان تخوني أنا؟!

وبعدين دي الأمانة اللي ماما طلبتها منك؟

وجايبها بيتي كده عادي من غير خجل ولا خوف؟

إنسان بجح صحيح

ضحكت بسخرية مرة: وأنا يعني كنت هستنى إيه

من راجل من عيلة الشرقاوي يا خاين.

وقتها يـوسف قام وشه بقى جامد رفع عينه عليّا وقال ببرود قاتل:

— اطلعي فوق.


برقت بصدمة:

— نعم؟!


قرب خطوة وعينيه مسكت فيّ:


— بقولك اطلعي فوق يا روان على ما أجيلك

ثانية ومش هكرر كلامي بس والله…

ما خلّتهوش يكمّل جريت من قصاده ودخلت جوه

بس…

مطلعتش فوق لا طبعًا دخلت المطبخ عشان أجهّزلي فطار.

مش تافه مني ولا قلة قيمة بس دي طبيعتي.

أنا مش زعلانة أوي وعارفة من جوايا إنه مش بيخوني

هتقولواالثقة دي جايباها منين؟

هقولك معرفش يمكن عشان ماما طول عمرها بتحكيلي عن يـوسف عن ذكرياته عن هدوءه عن شبهه بعمي واللي الكل كان بيجمع إنه طيب ولطيف ومش شبه العيلة.


حضّرت فطار وقعدت أفطر وبالمرة لمحت من شباك المطبخ

يـوسف وهو بيودّع البنت الحِلوة.

كانت ماسكة أوراق وملفات واضح إنـه شغل استنتجت فورًا إنها من الشركة.

ولا اهتمّيت

ولا غِرت

ولا حاجة خالص (تقريبًا).

كمّلت فطاري عادي ودخل زوجي العزيز.


— مش فاهم إنتِ مجنونة ولا مجنونة؟


ردّيت وأنا باخد آخر قضمة ببرود متعمد:

— الاتنين

حظك إنك متجوز واحدة مجنونة.


قرب وقعد قصادي شدّ في صوته كأنه بيحذّر:

— روان أنا سايبك وكافي شري منك ومن أبوك متخلّينيش أوصل للمرحلة اللي كنت بسعى ليها.


سكت لحظةوكمل:

_ زي ما قولتِ أنا وإنتِ جوازنا شو وإنتِ أكتر واحدة

عايزاه وفاهمة كويس.


رفعت عيني بهدوء مش مستفزّة ولا منكسرة مستنية يكمل…

كإن الكلام ده كله معروف ومجرد تأكيد مش أكتر.


— احترمت رغبتك ورغبة مامتك إني أتعامل معاكي زي أختي وكان بها.

هزّيت راسي بخفة مش موافقة ولا رافضة بس مستقبلة الواقع زي ما هو.


— الحقيقة مش عارف مصيرنا إيه بس حاليًا ده الوضع.


قالها من غير قسوة ومن غير حنية جملة عادية في حياة مش عادية.

استقبلت الجملة من غير ما قلبي يسبقني ولا عقلي يتأخر.

ابتسمت ابتسامة خفيفة مش سخرية

ولا وجع ابتسامة واحدة لسه بتدور على مكانها.

— تمام

قلت بهدوء واضح إن كل واحد فينا عارف دوره كويس.

سكت شوية وبصّيت حوالي البيت الواسع الهادئ

اللي مفيهوش ولا إحساس زيادة.

مش حب… بس كمان مش حرب.

— لحد ما عيلتك تدخل السجن وساعتها نتطلق.


ضحكت ضحكة قصيرة مش مستوعبة:

— وإنت عايز نتطلق بسرعة ليه؟

قصدي يعني أنا حِمل تقيل عليك؟ براحتك عامـةً.

قربت الطبق وكملت بلامبالاة مصطنعة:  أنا كنت بهزر

لما شوفتك مع البنت متفكرش إني مضايقة

ولا تخاف على مشاعري.

رفعت كتافي:  لو حـابب تتجوز اتجوز معنديش مشكلة.


سِكت ثانية وبصلي بنظرة غريبة مش مفهومة.

وببرود قال الجملة اللي كسرت كل حاجة:

— ومين قالك إني مش مـتجوز؟

الهواء اتـسحب من رئتي قـلبي وقف لـحظة وبعدين ضـرب

بـجنون.

— نـعم؟!! 


#يتبع

#نجاة_مؤجلة

#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد. 

            الفصل الثالث من هنا 

تعليقات