رواية نجاة مؤجلة الفصل الثالث 3 بقلم ملك عبدالله
أنتَ بتقول إيه؟! يعني إيـه مـتجوز؟!!!
عليّا أنا؟! إنتَ اتجننت؟!
قام ببرود، ولفّ ضهره ليّ وقـال بنبرة باردة:
— بعد كده ابقي اتكلمي على قدّك، مادام مش قدّ اللي بتقوليه يا… يا حِلوة.
قال يعني لما قولت عليه مـتعجرف وقـاسي وأنـاني، كنت بهبد من فراغ
اهدي يا روان اهـدي كفاية همّ لحدّ كده فكّري هتعملي إيه
أكيد مش هبقى تحت إيد واحد متسلّط بالشكل ده وبرضه مش هعرف أنزل تاني يعني أبدأ من هنا بداية جديدة وحياة جديدة يبقى أول حاجة لازم أعملها أطلّق.
— بقولك يا ماما زهقت، افهميني.
— تقومي تتطلّقي من أوّل أسبوعين جواز؟
اتأقلمي يا روان وبطّلي دلع.
إنتِ فاكرة الحياة هتبقى وردي و دلـع زي ما متخيّلة؟
إنتِ دلوقتي في عصمة راجل،يعني الـهبل اللي كنتِ بتعمليه هنا ولا دماغك اللي كانت بتسوّحك وتفكّري أفكار هبلة
خلصت.
— بقولك أطلّق افهمي!
غير إني مش مرتاحة هنا يـوسف غريب جدًا معايا
مش زي ما كان هنا وإنتِ شوفتيه حاسّة إنه شخص عملي بحت.
أنا قولت أرضى بحياتنا، ونحاول ندي فرصة لبعض
بس مش هينفع ده لا شخصيتي ولا ميولي.
— اسـتحملي مش يمكن يـوسف بيحاول؟
غمّضت عيني بتعب من جدال أمي.
أنا لوحدي مش هقدر أقف قدّام يـوسف ولا أهـلي.
لازم أمـي زي ما خطّطت تبقى جنبي لآخر الطريق.
ردّيت بقلة حيلة وعدم فهم:
— يعني إيه يا ماما؟
يحاول إيه؟ مش فاهمة!
بقولك يـوسف بعيد عنّي بكل الطرق مش بشوفه نهائي دايمًا مـشغول وكأنه بيخطّط لحاجة.
بيختفي كتير جدًا حتى النهارده ما راحش شركته وخلّص شغله هنا وبعدها دخل مكتبه وقفله على نفسه.
الـصراحة أنا خـايفة منه ما يمكن هو طـالع تابع لـِ بابا
شبههم إنتِ إزاي واثقة فيه؟
نِـسل العيلة كده آه عمو طلع غيرهم بس مش شـرط ابـنه.
يمكن الفلوس أغرته إنتِ إزاي وثـقتِ في يـوسف ورميتي بنتك بالسهولة دي؟!
قفلِت الموبايل من غير ما أستنى رد.
مش قادرة أسمع أكتر ولا قادرة أشرح أكتر فيه لـحظة كده الكلام فيها بيبقى حِـمل تقيل على القلب.
قعدت على طرف السرير وباصّة حواليّا كأني أول مرة أدخل المكان.
الأوضة واسعة الـهدوء فيها خـانق مش مـريح.
قمت بـهدوء مش عـايزة ألفت انتباهه لو كان قريب.
مش عارفة ليه حاسة إن البيت له ودان وإن الخطوات محسوبة.
عدّيت قدّام مكتبه الباب مقفول ولا نـفس ولا صـوت.
حطّيت إيدي على قلبي من دقّـاته السريعة.
ليه حاسة إني دخيلة؟
ليه حاسة إن الجواز ده
مش حـضن…ده اختبار؟
رجعت أوضتي قفلت الباب عليّ وسندت ضهري عليه.
يــوسف…
الاسم لوحده بقى غريب مش هو يـوسف اللي شاغل عـقلي
ولا اللي اتربّيت على حـكاياته.
ده واحد تاني نسخة باردة، عملية
عينه مش عليّ عينه على حاجة تانية خالص.
يمكن أنا اللي غلطانة يمكن مستعجلة يمكن…
بس ليه قـلبي مش مـطمّن؟
تمدّدت على السرير ولفّيت نفسي في البطانية كأني بستخبى من الدنيا عيوني قفلت غصب عنّي بس النوم ما جاش.
بعد وقت مش عارفة قد إيه سمعت صوت الباب الخارجي بيتفتح.
خطوات تقيلة، ثابتة ما فيهاش تردّد.
قلبـي شدّ عرفت ده هو.
الدقايق عدّت وما جاش ناحيتي.
لا خبط، لا سؤال ولا حتى صوت نفس قريب.
فضِلت ساكتة شوية بس المسافة بينا حسّيتها بتقصر
أول ما سمعت خبط على باب الأوضة.
قومت بخضّة وتوتر عدّلت من هيئتي بسرعة وفتحت الباب:
— نـعم؟!
كان واقف قدّامي سـرحان باين عليه وأول ما شافني حمحم
وعدّل وقفته «عسل يا جدعان وربنا... أحِم.»
— تيجي نخرج يا حِـلوة؟!
ضيّقت عيني باستغراب من جملته.
غريبة إمتى الحنيّة دي؟
وإمتى الوقفة اللي شبه وقفة واحد بيحب!
مهتم؟
ولا هو ممثل بارع؟
ولا إيه؟
ولا أنا اللي وقعت ومـحدّش سمّى عليّا؟!!
— شكلك مش عايزة يا حِـلوة…
ولا لسه بتفكّري؟
اتسمّرت مكاني شوية بحاول أستوعب التغيير اللي حصل فجأة.
بس ما سيبتش الفرصة تطول ردّيت بسرعة وبحماس زيادة عن اللزوم:
— نـخرج طبعًا.
ثـواني وهكون جاهزة.
دخلت بحماس ولبست أوتفيت تُحفة… تُحفة بجد.
وخلصت كل حاجة بُـسرعة يعني ما أخدتش أكتر من ساعتين ولا حاجة وقـت قصير أنا عارفة.
وخرجت.
الحقيقة مش فارق معايا قوي هل ده طالع من قلبه ولا لأ
ولا بيحاول فعلًا زي ما ماما قالت
مش عارفة المهم أتبسّط.
لقيته واقف برّه راكن على باب عربيته
الصراحة اتضايقت المفروض كان يقف يستنّاني ده ألـف بـاء زوق يـعني!
بس يلا نعلّمه واحدة واحدة شكلنا مطوّلين.
— يـلا.
واو… واو شكله چِنتل مان.
ده فتحلي بـاب الـعربية مش متعوّدة يا جـماعة رغم إن عندي إخوات بس ولا واحد فيهم بيحبّني يعني وبالتالي ما عشتش شعور الحب ولا الحنان منهم.
دخلت بهدوء، هدوء مش متعودة عليه الصراحة.
قعدت ومسكت فوني وقعدت أسـكرول عـليه
قال إيـه مش مـهتمة يـعني.
العربية اتحركت الطريق كان طويل
هـادئ واسـع من النوع اللي شكله عـسول
بس يـخوف.
البيوت قلت، النور خف والطُرق بقت فاضية.
قلبي بدأ يـدق مش بسرعة
لا بـدقّة تقيلة كأنها بتعدّ.
وفـجأة الفكرة دخلت دماغي من غير استئذان
هو أنا إزاي وثـقت فيه؟
ما يـمكن يـ.قتلني مـثلًا؟!!
شدّيت نفسي وبصّيت قدّامي وبعدين له.
كان سايق وشه هـادي مـركّز ولا كأنه حـاسس بالزلزال اللي جوايا.
بلعت ريقي وقلت بهزار مهزوز:
— إحـنا رايحين فين؟
أصل الطريق شكله فيلم رعـب.
ردّ من غير ما يبصلي:
— متخافيش مش بخطفك.
ضحكت ضحكة خفيفة بـذهول و عـصبية:
— ما أنا كنت لسه هقول فعلاً في حـاجة غـلط.
سِـكت شوية وبعدين قال:
— لو كنت ناوي أعـمل حاجة ما كنتش استنيت للوقت ده كـله.
الكلمة دي قلقتني عـادي يعني، يادي الـغموض اللي إحنا فيه.
العربية لفّت ودخلنا طريق جانبي أضيق.
قلبي وصل حلقي مسكت حزام الشنطة وقلت فـجأة
من غير تفكير:
— يـوسف لو ناوي تـ.نتقم بجد زي ما قولت طـلقني وأنا هـمشي والله محدش هيعرف حاجة.
بُص مش هاخد منك مهر ولا شبكة ولا قايمة
بس سـبني.
وقـف العربية فجأة قلبي وقـع حـرفيًا.
لـفّ وبصلي أول مرة من أول المشوار:
— روان إنتِ هبلة؟!
لا بجد، نـموّك الـعقلي مش مكتمل مثلًا؟
سكت ما عرفتش أرد ما طبيعي أقلق يعني؟
هو فاكر نفسه حامي الـبلد؟
كمّل بهدوء غريب عليّ واستغراب واضح منه:
— وبعدين يعني إيـه مش هتاخدي الشبكة والمهر والقايمة؟
ركبتيهم إزاي على بعض؟ مش فـاهم.
اتعدلت وبصّيت له ثواني وردّيت بقهرة:
— صـح… إنت أصلاً مجبتليش شبكة.
ده حتى الدبلة مشرفتنيش بيها!
يا خسارة... نـاس بخيلة كانت جوازة غُم.
شغّل العربية تاني وكمّل سواقة بهدوء وصمت.
مردّش عليّا هو أنا شفافة ولا إيه؟
بعد دقايق وصلنا.
مكان هادي مفتوح فيه نور خفيف، ومطعم
على البحر كان خرافة.
ريلي كان تحفة فنية بصرتها عـيني تبارك الله!
نـزل، لـفّ وفتحلي الباب
مدّ إيده بصّيت لإيده ثانية بتردد…
وبعدين مسكتها.
أول لـمسة كانت دافية على غير الـمتوقع.
شعور تغلغل في قـلبي ومـعدتي
كأني بـاكل فـراشات شكلها يـهبل!
قال بهمس وإحنا داخلين:
— النهارده مش شو ولا تمثيل، ولا جواز غصب تمام؟!
وقفت وبصّيت له:
— أمـال إيه؟
ابتسم.
ابتسامة صغيرة…
صادقة؟؟؟
ولا أنا بتوهم؟!!
— تـجربة.
وساب السؤال معلّق في الهوا.
ودخلنا وأنا حاسة إن اللي جاي
مش بـسيط، ولا آمـن، ولا مـضمون
بس… الـغـريب كان عندي إحـساس إنـي مش عايزة أهـرب.
#يتبع
#نجاة_مؤجلة
#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد.
