رواية نبضات قاتلة الفصل الثاني 2 بقلم زينب محروس
Part2
وقفت قدام باب الأوضة و هي بتتلفت حواليها، كانت خايفة حد يشوفها و بالأخص مالك اللي ممكن يعمل مشكلة بسبب إنها مهتمتش بكلامه و قربت من الأوضة، لكن فضولها كان أقوى من أي مشكلة ممكن تحصل.
مسكت المفتاح و لفته عشان تفتح، لكن منعتها حماتها لما نادت اسمها، التفتت غرام بسرعة و قبل ما تتكلم سألتها حماتها:
_ ايه اللي طلعك هنا يا غرام؟
شاورت غرام على الأوضة و قالت:
_ العاملة دخلت هنا، و معاها الأكل بتاع چنى.
تصنعت حماتها ابتسامة خفيفة و قالت:
_ دي سميرة جايبة أختها معاها اليومين دول عشان في مشكلة في بيتهم.
مكنتش مقتنعة بكلام حماتها، لكنها اكتفت بهزة خفيفة من رأسها بتفهم، فكملت حماتها:
_ خلينا ننزل نشوف چنى.
ابتسمت لها غرام بخفة، و اتحركت معاها تجاه الدرج، وفي لحظة خاطفة التفتت حماتها بنظرها تجاه الأوضة وتنفست بارتياح و كأن حمل كبير انزاح عن صدرها.
*******
قعدت غرام على كرسي مجاور لسرير چني، بعد ما فحصتها و قدمت لها الدواء، و بدأت تكتب بعد المعلومات عن حالتها، لكنها قفلت قلمها لما سألتها چني بترقب:
_ متأكدة إنك بتحبي مالك يا دكتورة؟؟
ردت عليها غرام باندفاع:
_ بحبه بس! دا أنا بموت فيه.
ظهرت ابتسامة خفيفة على وش چني وقالت:
_ ربنا يقدملك الخير يا دكتورة، أنتي تستاهلي كل الخير.
_ عارفة يا چني أنا مش بس بحب مالك، أنا كمان بحبك و بحب ماما ثريا، من لما اتنقلت البيت هنا عشان اهتم بحالتك و انا مشوفتش منكم غير كل خير، و الحقيقة إنك وش الخير عليا و بسببك ربنا أنعم عليا و مالك دخل حياتي.
_ ربنا يسعدك يا غرام.
_ أنا و انتي يا حبيبتي، الا قوليلي يا چني هو جوزك فين، من لما جيت هنا و محدش في البيت جاب سيرته.
اتجمعت الدموع في عيون چني، و لفت نظرها بعيد وردت بخفوت:
_ مش عارفة.
عقدت غرام مابين حواجبها و قالت باستغراب:
_ مش عارفة ايه؟
غمضت چني عيونها و كأنها بتمنع دموعها، و ابتلعت ريقها بتوتر قبل ما توجه نظرها لغرام و تسألها بنبرة كلها شك وخوف:
_ هو أنا ممكن أثق فيكي؟؟
سابت غرام الملف الطبي و القلم من إيدها، وردت على چني بانتباه:
_ أكيد يا چني، أنا جنبك و معاكي في أي حاجة.
_ حتى لو طلبت منك يفضل كلامي سر و متحكيش ل مالك ؟
كانت مستغربة طلبها لكنها حاولت تطمنها فقالت:
_ أكيد هيفضل الموضوع سر، بس ليه خايفة من مالك! دا ابن عمك بيحبك جدًا و بيخاف عليكي و دايمًا بحس إنه حريص يعوضك غياب اهلك و جوزك في فترة حملك الصعبة دي، دا أنا بحس إن صحتك و صحة البيبي أهم عنده من نفسه.
_ برضو مالك مش لازم يعرف حاجة.
_ خلاص براحتك، مش هتكلم مع مالك في حاجة، بس ايه الموضوع؟؟
مقدرتش تسيطر على دموعها أكتر من كدا، فاتكلمت بصوت مخنوق:
_ مش عايزة تعرفي فين جوزي؟
هزت غرام دماغها بفضول:
_ أيوه بس لو الموضوع دا هيبقى جارح بالنسبة لك أنتي مش مجبرة تتكلمي فيه، لكن لو حابة تتكلمي يبقى أنا حابة أسمعك.
_ أحمد جوزي بعد عني إجباري عنه و عني.
_ إجباري ازاي مش فاهمة؟
كانت خلاص هتقول الحقيقة، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة بسبب رنة تليفون غرام، اللي بدورها رفضت المكالمة و سألت چنى باهتمام بالغ:
_ كملي يا حبيبتي، ايه اللي حصل؟
كانت لحظة فاصلة ممكن تغير حياة الاتنين، لكن تهديد مالك بقتل أحمد كان بيتردد على سمع چني اللي اختلقت عذر كاذب وقالت:
_ أهل أحمد مكنوش عايزني و عشان كدا أجبروه يبعد عني.
حاولت غرام تعرف منها تفاصيل أكتر فسألتها:
_ و هو سابك بطلب منهم؟ محاولش يطمن عليكي أو يتواصل معاكي حتى؟؟؟
مش هتقدر تكذب أكتر من كدا، فقالت بنفور:
_ خلينا نتكلم في يوم تاني، مش عايزة اتكلم دلوقت.
ابتسمت لها غرام بلطف، و مدت أيدها مسحت دموع چني بحنان و همست لها بمواساة:
_ إن شاء الله خير يا چني، هسيبك ترتاحي دلوقت، بس بلاش دموعك دي، و دايمًا افتكري أن رب الخير لا يأتي إلا بالخير.
*********
مع غروب الشمس، كانت غرام قاعدة في شقة أهلها و قصادها ابوها صاحب الشعر الأبيض، و البشرة المجعدة بحكم السن، حط كاسة العصير من إيده وسألها بجدية:
_ مالك مستعجل اوي على الفرح يا غرام، أنتي لحقتي تتعرفي عليه كويس؟؟
ردت غرام بنبرة جادة:
_ أنا أعرف مالك من أربع شهور او يمكن أكتر و من ساعتها لحد دلوقت مشوفتش منه حاجة وحشة، بالعكس شخص محترم و بار بأهله، و حضرتك يا بابا سألت عنه و عارف سمعته كويس، فأنا بالنسبة لي معنديش مشكلة، بس لو عندك اعتراض يا بابا فأنا معاك و مش هخالف رأيك أبدًا.
شاركت والدة غرام في الحوار:
_ خير البر عاجله، و بعدين الشاب فعلاً محترم و كويس، بلاش تعقد الموضوع بقى يا حاج.
ابتسم والدها برضا وقال بموافقة:
_ خلاص على بركة الله، قوليلي بقى جبتي الفستان و لا لسه؟
فتحت غرام تليفونها و بدأت تتناقش مع اهلها بخصوص الفستان و بعض الأمور المختلفة الخاصة بالزواج.
***********
استني مالك لحد ما تأكد إن الكل نام، و تواصل مع غرام و عرف إنها هتفضل عند اهلها زي ما بتعمل في أغلب الأوقات من لما اشتغلت دكتورة خاصة، استغل مالك الفرصة وتوجه لسطح البيت و تحديدًا الأوضة اللي بيحاول يخفي سرها عن غرام، و كالعادة كان طالع يخرج غضبه و عصبيته الغير مبررة بتعذيب شخص كان كل الذنب اللي ارتكبه إنه حب و اتجوز.
في الوقت ده شافته چني وهو طالع على الدرج، فقررت تراقبه عشان تشوفه بيعمل ايه في الوقت المتأخر ده!!
انتظرت ثواني لحد ما اختفى مالك و طلعت وراه، كان باين التعب على خطواتها المهزوزة بسبب الحمل و المرض.
*********
لم فتح الباب بإيده القاسية، كانت الأوضة ضلمة، لكنه لما شغل الضوء ظهر شاب منزوي في جانب الأوضة.
كان باين على جسمه الضعف، و هالات شديدة الاسمرار تحت عيونه، و شعره غير مرتب و هدومه بالية، و ملامح وشه تكاد تكون مختفية بسبب الكدمات المستقرة على ملامحه.
كل دي كانت أدلة كافية عشان تثبت كم الألم و العذاب اللي عايش فيه الشاب ده، بسبب مالك اللي ميعرفش الرحمة ولا شاف ذرة واحدة من الإنسانية.
كان مقيد بسلاسل حديدية و كأنه عبد أسير، كان ضامم رجله لصدره و كل ما قرب منه مالك، كان يحاوط نفسه بإيده من شدة الخوف.
على عكس مالك اللي كان بيبتسم بتشفي و حقد.
نزل قدامه على ركبته، ومد ايده تجاه دقنه و هو بيضغط علي فكه بغل و قسوة، قبل ما يهمس بسخرية:
_ مش تقوم ترحب بصاحبك يا حوده! طب دا أنت حتى مشوفتنيش من زمان! وحشتك يا أحمد صح؟
**********
وقفت چني عند درجة السلم الأخيرة و هي بتاخد نفسها، و كانت ساندة ضهرها بإيدها الشمال، و الإيد التانية على بطنها البارز.
كان نظرها موجه تجاه الباب المفتوح للأوضة، و همست لنفسها باستغراب:
_ مالك بيعمل هنا ايه، مش كانت اوضة كراكيب!!
*********
مهتمش مالك بحالة أحمد المزرية، ولا أهتم بالرعشة الواضحة على جسمه من كتر الخوف، وبدل مايشفق عليه، زادت قسوته اكتر ودفع راس أحمد بقوة تجاه الحيطة، و صرخ بغضب:
_ لما أكلمك ترد عليّ، أنا مش بكلم نفسي!
في اللحظة دي ساد الصمت بينهم، إلا من صوت أنفاس أحمد اللي بياخدها بصعوبة.
يتبع..........
#نبضات_قاتلة
#زينب_محروس
#الفصل_الثاني
