رواية من نظرة عين الفصل الحادي عشر 11 بقلم هند سعدالدين
ـ هو إحنا كده خلصنا؟
صوت مالك جاي من ورايا، وريحة البصل المحمّر ماسكة في هدومي.
لفّيت بنص جسمي، والمعلقة في إيدي.
ـ خلصنا الأجازة، بس اللي بيننا لسه بيستوي على نار هادية..
ـ بذمتك اللي بيننا ناره هادية..؟
لمست كتفه بكتفي، وهمست له..
ـ بطل شقاوة شوية..
ابتسملي، ابتسامة فيها رضا وفيها حاجة بتقول لسه.
شد جاكت البدلة بتاعته..
ـ البنات على وصول.
قالها بهدوء، كإنه بيحط حجر أول في بيت لسه بيتبني.
ـ ينوروا بيتنا..
رجعت للحله اللي فيها بشاميل..
ـ دوق كده؟ رشة جوزة الطيب هتودي صينية الكوسة باللحمة في حتة تانية..
هز لي راسي وقالي..
ـ مظبوط، نفسك في الأكل تحفة.
حطيت حتة زبدة في الطاسة وعليها الكوسة المتقطعة دواير، شوية ملح وفلفل اسمر، قلبتها على الحنب التاني، وطلعتها..
حطيت غيرهم..
صوص البشاميل محتاج دقبقة واطفي عليه، اللحمة اتعصجت وطفيت عليها..
ـ والنبي يا مالك هات لي الصينية الألومنيوم الوسطانية..
جبها لي..
مسحت على الصينية بحتة سمنة، وحطيت طبقات الكوسة والعصاج والبشاميل واخيرًا رشة فلفل اسمر وجوزة الجيب على الوش..
ـ زهرة ريحة الأكل جوعتني، إنتي عاملة إيه تاني؟
ـ عملالهم محشي.
ـ هو إنتي دايمًا بتستقبلي الناس بحاجة فيها تعب، يا بنتي ما كنتي سمعتي كلامي وطلبنا سمك من عروس البحر على أول الهانوفيل..
ضحكت.
ـ التعب لغة بحبها.
رفع حواجبه الاتنين..
قرب من ضهري، حضنني، لفيت راسي ناحيته..
ـ لما بنعمل حاجة بكل حب ورضا وبتاخد مننا مجهود، بيبان للاخرين مدى حبنا ليهم، وأنا قررت اعملهم الغدا بالحب اللي في قلبي.
باس خدي..
ـ هنزل اجيب البنات من البيت التاني..
ـ اخر نفسك شوية، بحيث اكون خلصت وغيرت طيب..
رميت له بوسة ، اخدها وحطها في قلبه..
قفل الباب وراه..
سِكت البيت اتبدّل بسكات من نوع تاني، سكات انتظار.
مسحت إيدي في الفوطة..
طفيت على المحشي، حطيت الفراخ في الفرن والكوسة طلعتها، ظبطت تايمر ودخلت أخد دش.
طلعت بالبورنص
لقيتهم وصلوا، بصيت له.. وبصّيت للشنط اللي مستنية جنب الكنبة، شهر العسل خلص فعلًا.
الجرس رن تاني..
كان عم ابراهيم البواب مطلع باقي الشنط..
دورت بعيني على بيسان ملاقيتهاش، جالي صوتها من ورايا سبقني
ـ ماما كانت بتعمله أحلى.
الجملة عدّت في الهوا، لا سخيفة، ولا لاذعة… جملة طفولية،
مردتش عليها..
مسك دخلت وراها، شايلة شنطتها وبتضحك.
ـ وحشتينا يا زهرة.
حضنتها، وقلبي كان عينُه على بيسان.
واقفِة عند الباب، ماسكة حزام شنطتها كإنه حبل نجاة.
ـ البيت متغير.
قالتها مش سؤال، كان اشبه بتقرير.
ـ علشان فيه ناس جداد.
ردّيت وأنا بابتسم.
دخلت الأوضة.
التجاهل أوقات أوجع من المقارنة.
مالك كان برا..
سمع صوتها من بره الأوضة.
ـ أوضتي اتغيرت.
وقف، سكت ثانية، وبعدين دخل.
صوته ناعم.
ـ اتغيرت شوية بس… زينا، كلنا.
بيسان بصّت له، وعيونها لمعت.
ـ إنت عرفت منين وإنت طول الوقت ماكنتش موجود!
الجملة طلعت منها فجأة.
مش اتهام… شكوى.
مدّ إيده، بس أنا كنت وصلت.
وقفت في النص، بينه وبينها.
ـ تعالي.
فتحت دراعي.
ترددت.
وبعدين رمت نفسها في حضني.
مالك سحب نفس، وساب المساحة.
التنشنة اتكسرت.
الليل نزل بهدوء.
قعدنا التلاتة حوالين الكنبة، ومسـك على الأرض، وبيسان ساندة راسها على المخدة.
ـ احكي لنا حدوتة، بابا بيقول إنك شطورة في الموضوع ده
قالتها مسك بعينين منوّرتين.
مالك بصّ لي.
ـ دورك.
ابتسمت.
ـ كان يا مكان، يا سادة يا كرام، ما يحلى الكلام إلا بذكر النبي، عليه أفضل الصلاة والسلام..
كان في ملك عظيم له شأن وسط الممالك، كان مشغول طول الوقت، وبنته الأميرة ديانا فاكرة إن الغياب سببه إنها مش كفاية، وإنه عشان معندوش ولي عهد ولد فـ هاجر مملكته..
بيسان بصّت لي، كملت..
ـ والأميرة دي كانت قوية، بس لسه مكانتش عارفة تكتشف نفسها..
كملت وأنا بهدي صوتي.
ـ والأب، أقصد الملك… كان فاكر إن نجاحه وسلطته حب، بس هو كان ناسي إن الحب محتاج حضور، الحب أحيانًا بيحتاج لكلام يبينه..
مالك بلع ريقه.
مدّ إيده، مسك إيد بيسان.
ـ أنا هنا.
ما ردّتش عليه..
بس ما سحبتش إيدها.
ناموا وسط الحكاية..
البيت رجع يهمس.
دخلت المطبخ أرتّب الأطباق..
كان بيبص لي من الناحية التانية من البار..
ـ تحب اعملك شاي بالقرنفل؟
ـ يا ريت..
بعد ما وصل لأوضتنا، رجع لي، باس إيدي..
ـ شكرًا يا زهرة، شكرًا على كل حاجة..
كنت عاوزة أحط الصينية في رف الدولاب فوق، جبت سلم وحطيته وطلعت فوق الدولاب..
حسيت بتراب، نظرا لإننا مغيرناش المطبخ..
نزلت أجيب قماشة وامسحه، إيدي وقت ورقة..
لما نزلت فتحتها..
" أنا قلت لك همشي في الوقت المناسب"
مشيت؟
وسابت البنات؟
عشان حد تاني؟
مالك دخل المطبخ..
شاف وشي.
ـ في إيه؟
بصّيت له.
الكلام كان تقيل… بس لازم يتقال.
ـ هي مروة… مشيت ولا انفصلتوا؟
وقف.
ثواني عدّوا.
ـ إنتي عرفتي إزاي؟
رفعت عيني فيه.
ـ بالصدفة.
سكت لحظة.
ـ وسابتك… وسابت البنات.
فتح بُقه، بس ما طلعش صوت.
قرب خطوة.
ـ زهرة…
رفعت إيدي.
ـ مش دلوقتي.
صوتي واطي… بس ثابت.
ـ بكرة.
لفّيت ومشيت.
وسبت السؤال واقف بينا…
من غير إجابة.
—
#من_نظرة_عين
الحلقة الحادية عشرة
