رواية من نظرة عين الفصل الثالث عشر 13 بقلم هند سعدالدين

رواية من نظرة عين الفصل الثالث عشر 13 بقلم هند سعدالدين 

فتحت عيني على صوت نفسه وهو جنبي.

كان باين إنه صاحي من تقليبه كل شوية على السرير..

عملت نفسي نايمة رغم صوت المنبه المزعج جمبي..

مدّ إيده يعدّل الغطا عليا..

لمسته كانت دافية

بس ما طمّنتنيش.

طفى المنبه..

نام على جنبه، وفضح نظراتي..

— صاحي من إمتى؟

— من بدري.

ردّ مختصر، أكتر من اللازم.

قام، لبس هودي على السويت بانس، دخل الحمام وأنا لبست روبي الأزرق الشتوي، وطلعت على المطبخ..

حطيت الكبسولة في ماكينة الاسبريسو، سندت بإيدي الاتنين على الرخامه، رفعت شعري كحكه لفوق بشكل عشوائي..

— عملتي حسابي معاكي؟

قالها وهو داخل المطبخ، اتخضيت..

لاحظ..

جه جمبي وباس راسي..

ـ صباح الخير..

ـ صباح النور..

ـ شكلك نسيتي..

— بالعكس عملتها لك زي ما بتحب.

ابتسم.

قرب، سند على الرخامة جمبي.

— طيب.

قالها وهو بياخد الفنجان، لمس إيدي من غير قصد، بصينا لبعض، وقبل ما يقرب مني..

ـ ثواني، التوست في الميكرويف.

طلعته ومن لهوجتي اتلسعت! 

أخد إيدي وحطها تحت الماية..

ـ مش تاخدي بالك يا زهرة..

ـ مقصدتش..

فتح التلاجة وطلع منها كريم ميبو..

نفخ مطرح صوبعي الملسوع، وحط لي من الكريم..

اتوترت وابتسمت عشان اداري انزعاجي..

اخدت النسكافيه بتاعي ودخلت ألبس..

جه ورايا، بصّ عليّ وأنا بلبس، نظرة ما كانتش سؤال كانت زي ما يكون ضيقة..

— لابسة كده ليه؟

ابتسمت.

— شغل.

هزّ راسه.

ولا كلمة زيادة.

ولا كلمة ناقصة.

وقف قصادي..

ـ محتاجة فلوس؟

ـ لأ..

ـ ممكن تلمي شعرك؟

سكت لحظة.

ـ الشغل مش محتاج لفت نظر.

وقعت التوكة من ايدي، وقلت له وأنا بدور عليها على الأرض..

ـ هتبدأ علاج إمتى؟

ـ من النهاردة لو تحبي..

قرب خطوة وناولني توكة لونها اسود..

ـ أظن دي اللي بتدوري عليها.

أخدتها منه ورفعت شعري ديل حصان، معجبوش بس ما اتكلمش تاني..

— إنتي مش شبه امبارح.

— يمكن عشان امبارح خلص.

الجملة خرجت لوحدها.

حتى أنا استغربتها.

وقف مكانه.

ما حاولش يقرب أكتر.

— إنتِ زعلانة؟

— لأ.

— طب متغيرة ليه؟

بصّيت له.

ولأول مرة ما لقيتش إجابة جاهزة.

— عشان الواحد لما يعرف حاجة مش بيرجع زي الأول، بيحتاج شوية وقت عشان يفهم الدنيا ماشية جمبه إزاي.. 

ـ اتمنى لما ارجع البيت، تكوني زهرتي اللي بحبها.. 

سكتنا شوية.

سكات مش وحش…

بس مش مريح.

— هتروحي الشغل بدري أوي كده؟

— أول يوم من بعد جوازي بقى

ضحك ضحكة قصيرة. 

— دايمًا كده، بصلتك محروقة؟

بصّيت له.

 — أنا كنت فاكرة إنك عملي ومش بتحب تضيع الوقت..

— بحبك.

قالها بسرعة، كإنه لحق نفسه.

اتلخبطت.

مش من الكلمة… من التوقيت.

— وأنا.

الكلمة طلعت تلقائية، بس قلبي ما اتحركش.

شدّ الكرسي وقعد جمبي على التسريحة..

 — هتتأخري؟

— يمكن.

ـ بلاش تحطي كحل، بيبين جمال عيونك أكتر..

العيون اللي حبيتها وعمري ما اتخطبتها.. تمتم بالكلام ده 

— طب يلا بينا، هناخد البنات معانا، ننزلهم المدرسة.. 

سكتت.

مش عارفة إذا كان بيحميني.. ولا بيحاول يحمى نفسه.

ركبنا العربية.

أنا قدّام، وهو سايق، والبنات ورا.

مسك كانت فاتحة الشباك سنة، الهوا داخل يخبط في شعرها، وبتغنّي بصوت واطي مع الراديو.

بيسان قاعدة جنبها، السماعة في ودن واحدة.

مالك شغّل العربية من غير ما يبصلي.

إيده على الدركسيون مشدودة زيادة عن اللزوم.

— المدرسة الجديدة شكلها حلو.

قالتها مسك بحماس حقيقي.

— يعني مش أحلى من مدرستنا القديمة.

بيسان قالتها وهي باصة قدّام، مش لحد.

سكتنا.

سكات تقيل، بس متعودين عليه من غير ما نعترف.

مالك بصّ في المراية.

مش للبنات… ليّا.

— مش متأخرة؟

سؤال عادي.

بس نبرته كانت بتسأل حاجة تانية.

— لأ، بدري.

رديت وأنا باصة من الشباك.

لفّ الشارع بسرعة أكتر شوية.

مش تهور… استعجال.

— ماما..

مسك نادت عليّ.

لسه بتقولي كده، ولسه قلبي بيتلخبط من الكلمة.

— نعم يا حبيبتي؟

— إنتي هتيجي تاخدينا النهارده؟

قالتها وهي مبتسمة.

مالك سبقني: 

— لأ، أنا اللي هاجي.

بيسان ضحكت ضحكة قصيرة.

 — أكيد… ما هو بابا بقى فاضي دلوقتي.

الجملة دخلت غلط.

حتى مسك بصّت لها.

مالك شدّ على الفرامل فجأة قبل مطب صغير.

مش لدرجة الخطر.. بس لدرجة التنبيه.

— بيسان.

قال اسمها بس باقتضاب.

وده أخطر.

— إيه؟

قالتها وهي بتعدل القعدة.

— بهزر.

بصّيت لمالك.

كان مركز قدّامه زيادة.

مش عايز يبصلي… ولا يبص لها.

— الهزار لازم يكون خفيف، ومش في كل وقت..

قولتُها بهدوء.

بيسان لفّت راسها عليّ.

 — أنا مش قصدي حاجة وحشة، بس برضه…

وسكتت.

السكات كان مقصود.

مالك بصّ في المراية تاني. 

— خلّصنا كلام.

وصلنا المدرسة.

مسك نزلت الأول، حضنتني بسرعة. 

— متنسيش تيجي بدري.

ـ هتلاقيني في البيت، هعملك البشاميل اللي طلبتيه إمبارح..

بيسان نزلت بعدها.

وقفت ثانية قبل ما تقفل الباب. 

— بابا…

بصّ لها. 

— هو ماما…

سكتت.

— مش مهم.

قفلت الباب ومشيت.

العربية اتحركت.

ولا واحد فينا اتكلم.

بعد دقيقتين، حاولت اقطع فيهم الصمت والتنشنة اللي حصلت..

— بيسان مش وحشة.

— هي بس مفتقدة مامتها.

مالك أخد نفس طويل.

 — وأنا زهقت، وخلقي بدأ يضيق.

ـ على ما اظن البنات اختيارك، محدش ضربك على ايدك، يبقى تكمل للاخر، محدش يستحق يعيش وهو بيسأل نفسه، هو أنا وحش لدرجة إن ماما وبابا سابوني ومشيوا.

رمى لي نظرة بطرف عينه..

— ليه حاسك دايمًا واقف. في النص، بتحبي مسك، ومهتمه ببيسان ومش بتعبري؟

ابتسمت..

 — عشان لو ما وقفتش في النص، حد فيهم هيقع.

ساق شوية، وبعدين قال: 

— شغلك بعيد؟

— مش قوي.

— في رجالة كتير هناك؟

قالها وهو مركز في الطريق.

ابتسمت النص ابتسامة.

 — أكتر من البنات شوية.

ما ردّش.

بس إيده شدت أكتر على الدركسيون.

وصلنا.

وقف العربية.

— هرجع آخدك؟

قالها وهو باصص قدّام.

— لأ، هعرف أرجع.

بصّ لي. 

— زهرة…

— نعم؟

— خلي بالك من نفسك.

قالها بصدق.

بس وراها حاجة تانية.

نزلت.

قفلت الباب.

وأنا ماشية، حسّيت إن العربية لسه واقفة.

زي ما يكون سايبني أتحرك…

بس عينه لسه ماسكاني.

مش عارفة إذا كان ده حب.

ولا خوف.

ولا محاولة أخيرة يمسك حاجة بتفلت منه.


#من_نظرة_عين

ـ الحلقة الثالثة عشر

      الفصل الرابع عشر من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات