رواية خطيب مؤقت الفصل الثاني 2 بقلم عمرو ليث

رواية خطيب مؤقت الفصل الثاني 2 بقلم عمرو ليث

رواية خطيب مؤقت الفصل الثاني 2 بقلم عمرو ليث 

• اصحى يا محمد أي النوم ده كله يا محمد قووم

: في أي! 

صحيت من النوم جسمي واجعني ومش قادر اتحرك، حاولت أفتح عيوني من التعب بالعافية لحد ما شفت رحمة قدامي! 

• أنتي بتعملي أي هنا وبعدين أنتي إزاي مخطوبالي ومتجوزة ؟ 

: مخطوبالك ومتجوزة إزاي مع بعض أنت كنت بتحلم بأي 

• أنا بتكلم بجد، أنا شايفك في الفندق مع جوزك

: جوزي مين!

• وبعدين إحنا فين؟


فضلت أبص حواليا دي مش أوضتي ولا ده بيتنا، فضلت أجمع لحد ما لقيتها بتشيل الفرشة وبتاخدها من عليا .. 

• بطل هزار وقوم إحنا متجوزين يا بيه 

: متجوزين إزاي! 

• يا محمد أخلص عندي غسيل قوم هات الهدوم إللي لابسها دي يلا 


حسيت بصداع جامد في دماغي مش فاهم أي حاجة، أنا آخر حاجة فاكرها لما كنت في الفندق وشفت رحمة داخلة مع واحد بيقول أنه جوزها، ولما خرجت قولت لـ نور أتخضت ومشينا علىٰ البيت علىٰ طول .. 

• طب هنعمل أي دلوقتي! 

: عندي فكرة 

•  نور مش وقت أفكارك 

: بتكلم بجد، أنت تجيبها الشقة هنا وتديها منموم ولما تصحى تقولها كل إللي شفته 

• وليه منموم 

: خليه مخدر يا محمد واهو تنتقم منها ولو بحاجة بسيطة علىٰ إللي بتعمله من وراك ومغفلاك

• متقوليش مغفلاني

: طيب بلاش مغفلاك خليها مقرطساك

• مقرطساني! 

: هتنجز ولا أي؟ 

• هكلمها الصبح واخليها تيجي 

وفعلًا كلمتها وقولتلها تعالي عايزك في موضوع، ووافقت وقالت أنها جيالي، جابت نور المنوم في إزازة صغيرة وحطت منه في العصير وجابتهولي .. 

• العصير ده إللي فيه المنوم خليها تشربه، وده إللي مفيهوش حاجة اشربه أنت 

أخدت العصير وحطيته قدام رحمة وشربته كله، فضلت تبصلي بنظرات غريبة مفهمتهاش، بعدها بكام دقيقة حسيت أن دماغي بدأت تتقل وصدعت، وعيني بدأت تقفل واحدة واحدة، آخر حاجة شفتها كانت رحمة ونور قدامي وهما وبيضحكوا مع بعض وبيبصولي بنظرة إنتصار، من بعدها محستش بحاجة تاني، غبت عن الوعي وعن كل حاجة تمامًا .


روحت البيت بتاعنا يمكن أفهم أي إللي بيحصل، أول ما دخلت لقيت الشقة كلها تراب، المكان كأنه مهجور من زمان، مش فاهم ده حصل إزاي وامته وأنا كنت فين، وكأني كنت في حقبة زمنية تانية، دخلت أوضتي متكركبة خالص والتراب مغطي كل حاجة فيها، الصور بتاعتي، الكتب واقعة علىٰ الارض، شهادة التخرج المرمية تحت الجزّامة، كوتشيهاتي إللي جبتها عشان المناسبات، أي كل الكركبة دي وحصل إزاي كل ده، حاولت أعدل إللي قدرت اعدله، وآخر ما تعبت أخدت بعضي ومشيت، لسه هقفل الباب لقيت نور في وشي .. 

• محمد إزيك عامل أي؟ 

: بخير يا نور 

• ورحمة عاملة أي ابقي سلملي عليها 

: رحمة كويسة .. 

كنت واقف قدامها متردد عايز أقولها وخايف .. 

• نور أنتي فاكرة لما كنا مع بعض عند الفندق وشفنا رحمة وهي وداخلة مع واحد 

: أمته حصل ده؟ 

• لما خرجت وقولتلك دي طلعت متجوزة وهي مخطوبالي

: أي يا محمد مالك هي منكدة عليك ولا أي 

• لا يا نور أنا مش فاهم أي إللي بيحصل

: شكلك تعبان بسبب ضغط الشغل روح نام يا محمد وارتاح 

سبتها ومشيت وأنا مش فاهم أي إللي بيحصل بردو، هو ده طبيعي، طبيعي كل حاجة تبقىٰ عكس ما كنت سايبها آخر مرة وكأني سبتها من سنين، طبيعي أبقى متجوز واحدة كانت مخطوبالي وهي أصلًا متجوزة، أي إللي بيحصل ده، بصيت علىٰ الدبلة إللي في ايدي لقيتها في ايدي اليمين، مش المفروض تبقىٰ في ايدي الشمال، كنت عايز اخدها أرميها ولكن أستعذت بالله وكملت طريقي للبيت، معقول أكون كنت بحلم وصحيت ولا أنا أصلًا نايم وبحلم .


• بدأ يفوق ويستوعب 

: هنعمل أي دلوقتي؟ 

• هنعمل زي ما مرات عمي قالت 

: طب والشهادة دي هنعملها إزاي مش بسهولة كده هتتعمل

• هي متفقة مع الدكتور يا رحمة إحنا ملناش دعوة 

: نور أنا خايفة يكتشف كل إللي بيحصل ده 

• وهيعرف إزاي وأحنا ماشيين علىٰ الخطة يا رحمة، هو نفسه مش مصدق إللي بيحصل وده إللي هيسهل علينا نعمله الشهادة ويدخل المستشفىٰ

كنّا بنتكلم ولقيت مرات عمي دخلت علينا .. 

• أي يبنات عاملين أي؟ 

: محمد فاق يا عمتو 

• طب كويس خلينا نخلص عايزة أرتاح من الهم ده

: طب وبعد ما تخلصي ونعمل إللي إحنا عايزينه هيحصل أي؟ 

• هقوله علىٰ الحقيقة 

: هيصدق؟ 

• الورق موجود وكل حاجة موجودة بس ده بعد ما ناخد كل حاجة منه عشان القانون ميثبتهاش وتكون من حقه، لأن في إعلان الوراثة توفيق كان كاتبله كل حاجة بأسمه 

: طب يبقىٰ هو ملوش ذنب

• حتىٰ لو ملوش ذنب فأنا إللي استحق كل ده لأن أنا إللي تعبت مع جوزي، واستحملته وفي الآخر يكتبله كل حاجة وأنا ضباب ولا كأني موجودة 

ولقيت رحمة بتبصلنا وهي مستغربة من إللي بتسمعه .. 

• هو مش المفروض إبنك؟ 

: لا مش إبني 

واخدت مرات عمي شنطتها ومشيت، قعدت أنا ورحمة فضلنا نبص لبعض مش عارفين أي إللي المفروض أنه يحصل دلوقتي، ولكن المهم أن محمد ميعرفش أي حاجة ولا يحس بأي حاجة . 


رجعت البيت وأنا مش عارف هعمل أي، كل ده حصل إزاي وأنا ليه مش فاكر أي حاجة خالص، أول ما دخلت لقيت رحمة قاعدة قدام التلفزيون مستنياني .. 

• اتأخرت ليه أنا مستنياك مأكلتش وجعانة

: مليش نفس آكل

• مالك يا محمد أنت كويس! 

بصيت في عيونها مش دي رحمة إللي أنا اعرفها، مش هي دي لمعة العين إللي متعود عليها، ولقيتها بتحط ايديها علىٰ كتفي مسكتها من كفة ايديها وبعدتها ولقيتها بتتوجع، بصيت لقيت جرح في ايديها .. 

• مال إيدك؟ 

بصتلي وهي متوترة ومش عارفة تقول أي وبتتعلثم في الكلام .. 

: دي من الزيت وقع علىٰ أيدي من يومين 

حسيتها بتكذب، ده شكل جرح مش لسعة زيت، مكملتش كلام معاها ونمت في أوضة تانية، خايف أكون نايم وبحلم، وخايف أكون كنت بحلم وصحيت، مش عارف في أي ولا فاهم إللي بيحصل .  


• حضرتك الموضوع مش سهل كده

: في دكتور شاطر زيك حاجة بتصعب عليه 

• ماهو .. 

: مفيش ماهو يا دكتور حضرتك هتحطه علىٰ جهاز الكهربا بتاعكم ياخد كام جلسة علىٰ فولت عالي وكده يبقىٰ مجنون رسمي 

• بس الموضوع هيبقىٰ مش قانوني في الأول أننا ناخد واحد من غير إذن

: إحنا هنساعدك تاخده بإذن مننا

• هيكلفكم كتير 

: ولا يهمك أعمل المطلوب والفلوس أمرها سهل، أهم حاجة تكتبلنا ورقة أنه فاقد قواه العقلية بشكل كامل

• علىٰ خير . 

خلصنا جزء كبير من الطريق وباقي الجزء الأصعب، بقيت أخاف من دماغي لما بفكر، أنا اه أم ولكن ساعات هتلاقيني ذئب هياكل أي حد يقرب من حقه، عندهم حق إللي قالوا خافوا من دماغ الستات، وأنا مستمتعة جدًا، ومتحمسة أشوف رد فعله لما يعرف أنه جاي من ملجأ .


• أنتي اتجننتي إزاي تعملي حاجة زي دي! 

: ملك ممكن تهدي هو مقربش مني أصلًا ولا جه نحيتي 

• رحمة لا أنتي لازم تبعدي دلوقتي عن الناس دي

: هخلص بس فاضل حاجة بسيطة وكل ده يخلص

• حاجة أي؟ 

: أمه كلمت دكتور أمراض نفسية وعصبية أنه يزوّر شهادة أنه مريض نفسي عشان تبقىٰ أمه وصية عليه وكل حاجة تبقى تحت تصرفها

• وأنتي مالك بكل ده 

: ماهو أنا مش هخلي أمه تلحق تاخد حاجة وأنا إللي هاخد كل حاجة وامشي

• إزاي؟ 

: عقد تنازل عن كل املاكه

• ودي هيمضي عليها ولا هتزوريها

: هبعتله أوردر بأسمه وهو لما يستلم هيمضي علىٰ ورقة الاستلام، بس دي مش هتبقىٰ ورقة ده هيبقى عقد التنازل

• يخربيت دماغك

: هخليهم يخبطوا في بعض 

• وازاي أمه هتعمل كده فيه عشان الورث

: ماهي مش أمه ولا هو ابنها دي جيباه من ملجأ واتكتب بأسم جوزها 

• كمان

: ايوة هو في أم تعمل كده في ابنها

• رحمة الموضوع كبير

: متقلقيش مش هيعرفوا يعملوا حاجة لأنهم خايفين أصلًا 

بصراحة عجبتني اللعبة بتاعتهم ولقيتها أكبر من اللعبة بتاعتي، قولت ليه لا منلعبش لعبة أكبر من إللي كنا داخلينها، بس المرة دي مش هيبقىٰ تلاتة كسبانين، هيبقىٰ طرف واحد بس إللي هياخد كل حاجة . 


كنت بتمشىٰ في طرق أنا مش عارفها ولا عمري مشيت فيها، الشوارع مبتخلصش، حاسس أني تايه في حياة مش حياتي، حاسس أني فيم مكان مش بتاعي، أنا مش هنا ولا الناس دي هما إللي اعرفهم، كنت قاعد ولقيت حد حط إيده علىٰ كتفي .. 

• محمد! 

: أنت مين؟ 

• هتفرج يا محمد متقلقش 

: عايزة أي بردو 

• مش عايز حاجة يابني أنا كنت معدي حسيت بشوية هواء ريحتهم مش طبيعية، مليانين خوف ويأس وحيرة، لقيتهم جايين من نحيتك قولت أقعد معاك هعملك إزعاج ولا حاجة؟ 

: لا يا حج خالص بالعكس 

• الحل لكل إللي أنت فيه قدام عينك بس أنت مش شايفه 

: مش شايفه إزاي؟ 

• مش شايفه لأنك مبتدورش عليه، مش متوكل علىٰ ربنا عشان تعرف أي إللي مستنيك

: وأنا هعرف أعمل ده إزاي 

وحط أيده علىٰ قلبي .. 

• بقلبك، لما تبقىٰ أنت وقلبك شايلين يقين أن كل شيء في ايد ربنا ساعتها هتعرف 

: وأنا هفضل مستني؟ 

• متستناش قوم دور واعمل ومتقعدش مستني، في حاجات بتجيلنا وفي حاجات إحنا إللي لازم نروحلها

حسيت أني ارتحت لما سمعت كلامه، خلص كلامه وسابني ومشي، حاولت اصفي دماغي وارتب الدنيا، ولسه همسك أيدي حسيت بالدبلة إللي لسه في أيدي اليمين، هو مش المفروض تكون في أيدي الشمال! 

دماغي بدأت تشتغل وترتب كل حاجة فوق بعضها، ولكن مفيش نتيجة واضحة روحت البيت القديم أو إللي أصبح قديم، وأول ما دخلت شفت التراب مغطي الدنيا كلها في الشقة، دخلت اوضتي فضلت أدور علىٰ أي حاجة، أي خيط أمل، أي حاجة مش طبيعية أفهم منها أنا فين، ملقتش حاجة في اوضتي دخلت أوضة النوم بتاعت أبويا وأمي، فضلت أقلب فيها يمين وشمال، مفيش أي حاجة، لحد ما افتكرت أن أي حاجة مهمة أبويا كان بيحطها في الدرج السحري، درج صغير جوا درج كبير، روحت فتحته بالطريقة إللي كان بيفتحه بيها، وفتح معايا فعلاً ولقيت ورقة مكلكعة، فتحتها ولقيت فيها مفتاح، فضلت أجمع ده مفتاح أي لحد ما عرفت أنه مفتاح الخزنة بتاعته، روحت أوضة المكتب إللي فيها الخزنة، ولكن في رقم سري لازم الخزنة تتفتح بيه، مكنتش فاكر اي أرقام في دماغي، جربت عيد ميلاده مفتحتش، جربت عيد ميلادي وعيد ميلاد أمي وعيد جوازهم مفتحتش بردو، ولكن وقفت عند حاجة صغيرة لمحتها علىٰ المكتب خلتني افتكرت جملة أبويا قالهالي وهو قاعد في نفس المكان .. 

• الناجح هو إللي بيعمل العادي، الطبيعي إللي مش مستاهل أنك تتعب عشان تعمله، العادي دايمًا شكله أحلى ومريح يا محمد، جرب تكون إنسان بس وهتعرف معنى حياتك

أبويا دماغه مش سهلة ابدًا، العادي إللي بيتكلم عليه هو فعلاً تشوفه قدامك يبقىٰ عادي فعلاً، ولكن العادي ده وراه معاني كبيرة جدًا، اقولكم ليه! 

عشان دايمًا بيعمل العادي الغير متوقع، لما بيقولي أن العادي دايمًا شكله أحلى كان قصده أن السهل هو إللي بيريح، والسهل في الخزنة أنها ملهاش رقم سري، هتقولي أمال الأرقام دي موجودة ليه، هقولك الأرقام أهي قدامك مجرد لعبة مش ارقام حقيقية، دي لعبة ملزوقة، ضحكت علىٰ كمية السذاجة إللي أبويا شايف الناس بيها وفتحت الخزنة، مكنش فيهة فلوس ولا أي حاجة غير ورق، قعدت أدور وسطهم علىٰ أي حاجة ملقتش حاجة مهمة، وبلم الورق عشان احطه في الخزنة لمحت شهادة ميلاد، مسكتها لقيتها شهادة ميلاد بأسم يوسف خضر، فتحت الملف إللي فيه شهادة الميلاد لقيت شهادة ميلاد تاني بأسم يوسف توفيق الشوربجي إللي هو أنا، أمال مين يوسف خضر ده، فتحت باقي الورق وأنا بقول يا رب إللي في دماغي ميطلعش صح، لحد ما اتفزعت لما شفت ورق رسمي بالتبني بأسم يوسف خضر لـ توفيق الشوربجي، يعني أنا مش يوسف توفيق، مسكت شهادة ميلاد يوسف خضر الكواملي، إللي موجودة في ورق التبني، واللي ماضي عليها أبويا خضر الكواملي بخط أيده! 

قعدت علىٰ الأرض وأنا حاسس أني في دوامة، هو أنا فين وحياتي اتشقلبت مرة واحدة كده ليه، البيت بقي مهجور، متجوز واحدة كنت شايفها ماشية مع واحد بيقول أنه جوزها وطالعين اوضتهم في فندق، وابويا مطلعش أبويا ولا أمي هي كمان طلعت أمي، دموعي نزلت غصب عني لحد ما فقدت الوعي ووقعت علىٰ الأرض مش حاسس بأي حاجة .


يتبع .. 

الجزء التاني " خطيب مؤقت "

لـ عمرو خالد لـيث 

#الكاتب_ليث

         الفصل الثالث من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا

تعليقات