رواية قدري الاجمل الفصل السادس عشر 16 بقلم ندا الهلالي
تنهدت بحذر، محاولاً أن تدرك ما حدث، عينيها تلتقط الضوء الخافت حولها، جسدها مازال يرتجف من الإغماء والضربات السابقة.
سمعت همسات بعيدة، صدى أصوات لا تعرف مصدرها، تقترب إليها برفق وخوف.
رفعت رأسها قليلاً، ثم شعرت برائحة التراب الكثيف، رائحة رطبة ومغلقة… قلبها بدأ يخفق بسرعة، إحساس غريب بالاختناق.
نظرت حولها… ببطء، برهبة متزايدة…
فوجئت.
كانت محاطة بجدران خشنة، باردة، قاتمة اللون… زنزانة صغيرة لا تتجاوز عرضها مترين.
الأرض ترابية وقاسية، الرطوبة تلتصق بجلدها.
لا نافذة، لا ضوء سوى شق صغير في الأعلى يسمح بدخول أشعة باهتة من الشمس.
الزنزانة ضيقة، لا هواء يكفي، ولا أي طريقة للهروب… وكل شيء يصرخ بالحبس والخذلان.
وقفت مكّة على ركبتيها، صدمتها تزداد…
ثم جاء صوت من الأمام، حاد، قاسٍ، يقصم نفسها:
— قومي يا قمورة!
— من ساعتي ما شرفتِ، وانت مقتولة!
صوت آخر، ضحكة قوية مزقت صمت الزنزانة:
— سيبها يا بدريه… دي شكلها حبيبة حمزه بيه!
مكّة فتحت عينيها على مصراعيها، قلبها يطير من مكانه…
رعبها اختلط بدهشة… لم تكن تعرف إذا كان ما تسمعه حقيقيًا أم مجرد كابوس آخر يلاحقها.
جلست مكّة على الأرض، تنظر حولها، يديها ترتجفان، نفسها متقطعة، وكل خلية في جسدها تصرخ خوفًا.
الزنزانة تبدو وكأنها فخٌ صامت، لا مهرب منها، كل زاوية فيها تحمل ظلالًا غامضة، صوت ضحكاتهم يلتصق بجدرانها… وكأن المكان كله يتحرك ضدها.
لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا
جاري كتابة الفصل الجديد للرواية حصرية لعالم اسطورة الروايات
