رواية قدري الاجمل الفصل الحادي عشر 11 بقلم ندا الهلالي
فتحت مكة عينيها فجأة، وإحساس غريب بالتعب مسيطر عليها. حاولت تتحرك، لكن جسدها كان ثقيل… نظرت حولها ووجدت نفسها في غرفة واسعة وأنيقة: الجدران مزينة بألوان دافئة، والأرضية مغطاة بسجاد فاخر. نافذة كبيرة تسمح بدخول ضوء خافت، وكرسي مريح وطاولة جانبية صغيرة تكمل المشهد، كل شيء هنا يوحي بالثراء والفخامة، لكنه يحمل هدوءًا غريبًا ومخيفًا.
بدأت مكة تتحرك بحذر، تتفقد المكان خطوة بخطوة، وكل زاوية كانت تحوي ظلًا غامضًا يجعلها تشعر أن القصر نفسه يراقبها.
في نفس الوقت، في حديقة القصر، وقف تميم مبتسمًا، ضحكته مليئة بالسيطرة والغطرسة:
— دي لعبتي… كلها لعبتي.
وفجأة، ظهرت مكة شبيهة لها تمامًا، نور خفيف يحيط بها، وكأنها ملاك. كانت أوبسيدين. ركضت نحو مكة واحتضنتها بقوة، ودموعها تتساقط بغزارة.
مكة وقفت مذهولة، لا تعرف كيف تتصرف، وكيف لشخص يشبهها تمامًا أن يكون هنا. ثم همست أوبسيدين في ودنها بصوت مليء بالألم والخوف:
— سامحيني… ماكنتش أقصد أعمل كل ده…
وفجأة… اختفت بين يديها كما لو أنها كانت مجرد وهم.
صرخت مكة، صوته يرتجف بالغضب والخوف:
— إنت سيباني وحدي هنا ليه؟!
وبدون سابق أنذار، تصحى مكة مفزوعة، كأن قلبها خرج من صدرها. عيونها تتسع من الرعب، كل جسدها يرتجف من أثر الكابوس. تطلع على نفسها… تكتشف أنها لا تزال نايمة على سجادة الصلاة، يديها ملتفتين على صدرها، وكل شيء حولها نفس المكان الهادئ الذي نامت عليه
تستعيذ بالله، تأخذ نفسًا عميقًا، تحاول جمع شتات نفسها، لكن كل دقيقه تلمح لها الحلم وكأنه ذكرى سريعة تمر أمام عينيها. الرعب لم يختفِ تمامًا، يبدأ التوتر يتصاعد معها، قلبها يدق بسرعة، عرق بارد يغطي جبينها، وتشعر بتعب وضيق في صدرها.
تنهض ببطء، تتجه نحو غرفتها، تفتح الباب بخطوات مترددة. عيناها تلتقطان ذلك الباب في الحائط، شبه صندوق قديم. قلبها يقفز، لكنها تجرؤ على الاقتراب، وفجأة… يظهر لها ليس المشهد يعيد لها صورة أوبسيدين من الحلم، واقفة أمامها، مسحت وجهها بتعب، تقترب منه ببطأ
مكة تتوقف، قلبها يختنق، وفجأة تتذكر كلام صابرين:
— أوبسيدين؟ دي مرات حسام مش أم تميم… كانت خدامة في القصر.
تفكر بقوة، عقلها يدور: ليه أبو تميم يتجوز خدامته؟ وليه أوبسيدين تحديدًا؟ ليه كل الناس حبوها لدرجة معلقين صورتها في كل مكان؟ وإزاي ماتت هي ووالد تميم في نفس الوقت؟
يبدأ الصداع يشتد، دماغها تقفل على نفسها من كثرة الأسئلة، وتحس بحالة من الارتباك الشديد. تتقدم بتعب نحو الفراش، وتلمح صورة لأوبسيدين على كومودينو تميم، تلتقطها بيد مرتجفة، تسرح في ملامحها، وتردد بصوت منخفض:
— الشبه بيننا مش طبيعي… ياترى إيه حكاتيك انت كمان؟
تضع الصورة مكانها مرة أخرى، لكن فجأة يلمع أمام عينيها شيء غريب: كلمة مكتوبة باللون الأحمر على حواف الصورة، كأنها دم، ولكن الحروف غير مفهومة بالكامل، صعبة التفسير. تتنفس بعمق، تحاول تهدئة نفسها، وتترك الصورة مكانها، لكن شعور الغموض لا يترك قلبها.
-----------------&----------&----------------
دخل شعاع الشمس الأول من النوافذ الكبيرة، ينشر دفء اليوم الجديد على وجوه العائلة المتجمعة حول السفرة.
قطع آسر صمت الصباح بهدوء:
— هي مكه وتميم فين؟
أجابت هالة بهدوء متحفظ:
— مكه نايمه في أوضتها، وتميم ماجاش من إمبارح.
في تلك اللحظة، وقف آسر فجأة، ضحكته مشرقة وعيونه تلمع، تعكس ضوء الأمل الذي يشع منه. تحدث بنبرة كلها ثقة وثبات:
— أنا رايح أذاكر عند كريم.
هالة عبّست بغضب:
— مش معقوله، كريم كل شويه؟!
نظر إليها آسر بجدية:
— ياماما، حضرتك عارفة كريم صاحبي من زمان، ومن وقت الحادثة مش بيعرف يمشي.
ثم أضاف مبتسمًا:
— وبعدين ياماما، ربنا قال: إن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.
تنفست هالة ببطء، تهز رأسها فقدانًا للأمل:
— من أمتي… وارتفع صوتها قليلًا، متعجبًا: …ويطلعلك صوت ياأستاذ آسر؟
ضحك سامر بخفة:
— لا، ماهو بياخد كل يوم درس خصوصي على إيد مكه.
ابتسمت هالة بخفة، بينما نظرت رهف بغضب، مستاءة من سيرتهم.
لكن سامر قاطع الكلام، في الوقت الذي غادر فيه آسر المكان بالفعل:
— في ضيف مهم جدًا جاي لي النهارده.
فايزة بجدية:
— مين ده يا بني؟
ضحك سامر بسعادة، وهو ينوي المغادرة:
— صديق الطفولة يا حجوج.
ثم هرول إلى الأعلى، قاصدًا غرفته.
وفي مكانٍ بعيدٍ جدًا… داخل مستشفى خاص بعلاج المدمنين،
كان محمود مستلقيًا على السرير، يصـارع الموت لحظة بعد أخرى، والسمّ يخرج من جسده بعنف. كانت الغرفة تهتز كل ثوانٍ من قوة صرخاته، صرخات رجلٍ يبحث عن أي يد تمتد إليه لتنقذه من هذا الهلاك… بلا جدوى.
اندفع فجأة، يضرب باب الغرفة الحديدي بقبضتيه، يصرخ مستغيثًا حتى خانته أنفاسه.
وفجأة… وقف أمامه رجل بهيبته المعهودة، يضع كفّيه في جيبيه، نظراته ثابتة لا تهتز.
هرول محمود إليه كالمجنون: — مالك… طلعني من هنا، أبوس إيدك… أنا بموت يا مالك!
تنفس مالك بعمق، وقال بهدوء ثقيل: — وأنت مين قالك تعمل في نفسك كده يا محمود؟
تراجع محمود مترنحًا، ثم صرخ بغضبٍ هستيري: — أنا عايز أموت! مالك، ابعد عني… سيبني في حالي وخرجني من هنا!
ثقلت أنفاس مالك، وقبل أن يرد، سقط محمود على الأرض من شدة الإعياء.
هبط مالك إلى مستواه، وقال بجدية: — أختك ما تستاهلش منك كده… وأبوك تعب في تربيتك يا محمود.
أنّ محمود بألم: — كفاية… أنا مش قادر.
أمسك مالك كتفه بقوة، صوته ثابت كالصخر: — زي ما عملت المعصية بسهولة، خليك قد إنك تكفّر عنها. سيب طريق الشيطان يا محمود… هياكلك.
انهار محمود في بكاء هستيري، التعب ينهش جسده: — أنت بتعمل كده ليه؟
ابتسم مالك ابتسامة هادئة وقال: — علشان هي بتحبك.
في تلك اللحظة، دخل الطبيب مسرعًا: — مالك بيه.
وقف مالك بكل شموخ: — فاضل كتير؟
تنهد الطبيب بأسى: — للأسف… هو جاي في حالة متأخرة.
رفع مالك سبابته محذرًا: — لو حصل له خدش بسيط، هتدفع التمن غالي.
— تحت أمرك يا فندم.
غادر مالك المستشفى بخطوات ثابتة، يمضي في طريقه دون أن يلتفت.
ــــــــــ$ـــــــــ$ــــــــ
عند رحيم،
كان يدخل البيت مُنهكًا، ظهره منحني من ثِقل التعب… وتعبٌ آخر لا يُرى، تعب الكَسرة.
قاطعته فاطمة بصوتٍ يوجع: — مالك وعدنا إن محمود هيبقى كويس…
هرولت مها من الداخل، ملامحها مختلطة بين الشوق والخوف، وبطنها بارزة قليلًا: — م… محمود كويس يا عمو؟
هزّ رحيم رأسه بتعب: — إن شاء الله يبقى كويس.
ثم نظر إليها وأضاف بنبرة أهدأ:
— إنتِ واللي في بطنك كويسين؟
نظرت مها إلى بطنها، وابتسامة مرهقة ارتسمت على شفتيها: — الحمد لله.
جلست فاطمة على الأريكة الأمريكية، جسدها ينهار دفعة واحدة، وضعت يدها على قلبها وهمست بوجعٍ واشتياق: — يا ترى… يا بنتي عاملة إيه؟
جلس رحيم جوارها بنفس الانكسار: — ما ادّتهاش فرصة تفهم… افتكرت نفسها قوية وعنيدة زي أمها. اتسرّعت… وضيّعتنا.
التفتت إليه فاطمة بعينين مشتعلتين: — تقصد إيه يا رحيم؟
تنهد وقال بمرارة: — رغم إنها تربيتك… بس واخدة كل صفات أمها.
انتفضت فاطمة واقفة، الغضب أعمى عينيها: — مكة بنتي أنا يا رحيم! فاهم؟
صوتها ارتفع وهي تشير إلى صدرها:
— أنا اللي أخدتها لحمة على إيدي… فاطمة بنتي أنا وبس!
ثم اندفعت نحو غرفتها، خطواتها غاضبة، وباب الغرفة أُغلق خلفها بقوة.
وقفت مها في مكانها، فمها مفتوح من الصدمة، تنظر بين رحيم والباب المغلق،
وضعت يدها على بطنها بلا وعي، وهمست لنفسها بخوف: — يعني… مكة فين دلوقتي؟
ظل رحيم صامتًا، ينظر إلى الفراغ،
وكأن السؤال أثقل من أن يُجاب.
كانت مكة تقف شاردة أمام ذلك الباب الذي يشبه باب خزنة، عيناها معلقتان به وكأنها تشعر أن خلفه سرًا ضخمًا ينتظر أن يُكشف.
تنفست بعمق، وهمست لنفسها: — يا ترى الحاجه دي بتتفتح إزاي؟
مدّت يدها بتردد، تنوي تخمين الرقم السري،
لكن قبل أن تتمكن في لمسه… صاعقة كهربائية خاطفة لسعتها بقوة، فألقتها إلى الخلف وهي تصرخ فزعًا.
وضعت يدها على موضع قلبها، تلهث بصعوبة: — هي وصلت إنك تكهربه يا تميم بيه؟!
ورغم الرعب، نوت في داخلها أن تهبط إلى صابرين… ربما تجد عندها إجابة لبعض أسئلتها.
كانت تهبط الدرج بخفة كالفراشة،
لكنها توقفت فجأة عند صوت رهف، وصل إلى أذنها حادًا وغاضبًا.
— إنتِ إيه اللي عملتيه ده؟!
أجابتها هالة بصوت متعب مكسور: — يا بنتي… كنت عايزة مصلحتك.
صرخت رهف بانفعال: — محدش يدخل في حياتي ويقولي مصلحتك! أنا ليا شخصيتي، ومش ناوية ألغيها علشان حد. أنا اللي أقرر أسافر ولا لأ!
تجمعت الدموع في عيني هالة: — عايزة تسيبيني يا رهف؟ تسيبيني وأنا اللي استحملت تعبكم السنين دي كلها؟
ردت رهف ببرود قاسٍ: — وأبويا؟ مش من حقي أروح أشوفه؟ ده برضه ليه حق عليّا.
شهقت هالة بصدمة: — دلوقتي افتكرتي إن عنده عيال؟ ده سابني وسابكم علشان واحدة تانية!
سحبت رهف جواز السفر من يد أمها بقسوة: — إنتِ اللي مش عايزة تقتنعي إنه أبويا زي ما إنتِ أمي.
ثم اندفعت للأعلى، لا ترى أمامها شيئًا.
ترنحت هالة وكادت تفقد وعيها،
وفي اللحظة نفسها، هرولت مكة نحوها: — طنط هالة!
أسندتها سريعًا وساعدتها على الجلوس، وضعت إصبعها على نبضها كما تعلمت في كليتها: — ضغط حضرتك عالي قوي.
صرخت صابرين وهي تأتي مهرولة: — نعم يا هانم؟
— هاتيلي كركاديه بسرعة.
بعد دقائق، كانت هالة مستلقية، ومكة بجوارها. — حضرتك أحسن دلوقتي؟
انهارت هالة في بكاء: — أنا اللي ربيت وكبرت وتعبت… وهو جاي ياخدهم مني على الجاهز.
جلست مكة قربها، تربت على يدها: — رهف في سن مش دايمًا الواحد بيبقى فاهم نفسه فيه.
هزّت هالة رأسها بأسى: — دفنت نفسي علشانهم… وهو فين لما ابنه مات؟ فين لما هي تعبت؟ فين لما آسر وقع مية مرة؟
اتسعت عينا مكة بصدمة… شعرت أنها أمام جبل من الوجع.
تمالكت نفسها وربتت على يدها: — حضرتك صبرتي كتير.
— علشانهم… ضحيت بكل حاجة.
ثم تمتمت هالة وهي تغمض عينيها: — إنا لله وإنا إليه راجعون.
ابتسمت مكة بحزن… الآن فقط فهمت من أين جاء هذا النور
الإيمان فهي من اولئك الذين قال المولى فيهم
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾
سورة البقرة (155–156)
انسحبت بهدوء، تبحث عن صابرين،
لكن أذنها التقطت أنين قطة.
تتبعت الصوت حتى وجدتها عالقة بين فروع شجرة. ضحكت بلا وعي: — إنتِ بتعملي إيه يا شقية؟
حاولت إخراجها، فشلت،
تعالت صيحات القطه
قالت: — خلاص… هجيبك.
لتنظر لآعلى وحولها بترقب وهي تذهب لعقلها الفكره
في اللحظة نفسها، توقفت سيارة فيراري سوداء أمام القصر.
هبط مالك الهلالي بكل شموخ، قميص جملي مفتوح الأزرار الأولى، أكمامه مرفوعة قليلًا، ساعته تلمع، وخطواته ثابتة كعادته.
تجمّد في مكانه…
حين رآها.
مكة تقف قدمًا على غصن والأخرى على غصن آخر، تمد ذراعيها لتُخرج القطة. نجحت… وابتسمت بسذاجة، رفعت يديها فرحًا،
لكن الفرحة تحولت في ثانية إلى صرخة نجدة.
سقطت للخلف…
وأغمضت عينيها. ترفع قدمها والقطه لآعلى
لم تستقبلها الأرض…
بل يدان كانتا أحنّ من الدنيا كلها.
فتحت عينيها ببطء…
ثم قفزت مبتعدة كمن لدغه عقرب.
نفض مالك يديه ببرود: — مش هتبطلي حركات الأطفال دي؟
كانت تحدق فيه بذهول… ثم شردت في وسامته دون وعي.
ابتسم على شرودها، وغمز بمشاكسة…
مكه بصدمه :انت بتعمل ايه هنا ؟!
مالك رفع كفيه بستسلام :اتعودي علي كده
مكه بغضب :هو بالعافيه انا بكر
مالك قاطعها :بكرهك ايوه فاهم بس وجودي مش اختيار ده فرض
ثم تركها غارقة في صدمتها.
حتى دوّى صوت سامر: — أوووه… مالك الهلالي بنفسه!
وفي اللحظة نفسها…
كاد فم مكة يسقط من شدة الدهشة.
ضربت مكة وجهها بكفيها بصدمة: — فوقي بقى… ده أكيد حلم، كابوس! فوقي يا غبية، مش وقت أحلام!
لكن الفضول كان أقوى. هرولت إلى الداخل تبحث بعينيها عنه، لم تجد أثرًا سوى رائحة عطره، ما زالت عالقة في المكان وكأنه لم يغادر.
وأخيرًا، دوّى صوت ضحك سامر العالي،
بينما كان مالك يبتسم بهدوء.
اقتربت من باب الصالون بتردد، لا تريد شيئًا سوى أن تتأكد أنه بالفعل بالداخل.
وقفت عند العتبة، عيناها متسعتان، تحاول الفهم.
كان يجلس على المقعد المقابل، مائلًا للخلف بهدوء، ظهره مستقيم، وقدماه متباعدتان قليلًا… سيطرته تسبق حضوره.
رآها… فابتسم بلطف.
تبع سامر نظرتها وقال مبتسمًا: — أوه… ياريجينا.
تحولت نظرة مالك فجأة، ضم كفيه حتى برزت عروقه، بالكاد تمالك أعصابه.
قال سامر بجدية: — مرات ابن حسام… تميم. تعالي يا مكة.
ثم أشار إلى مالك: — مالك الهلالي… أعز أصدقاء الطفولة والدراسة، وأكبر رجل أعمال.
لم تتحرك مكة، لم تجب، لم تنطق… شردت فقط.
ضحك سامر: — صح يا مالك… اتجوزت ولا لسه؟
ظل مالك ينظر إليها…
وفاقت مكة على السؤال، رمقته بنظرة اشمئزاز.
أجاب مالك سريعًا: — لسه.
اتسعت عيناها بصدمة، وهتفت في داخلها: يا كدّاب!
استدارت وغادرت المكان سريعًا، تلعن حظها.
وبينما تهرول، اصطدمت بصدرٍ صلب، فتراجعت متألمة.
أمسكها تميم من خصرها وضَمّها إليه: — إيه يا نومة؟ مين مزعلك؟
نظرت إليه، ابتلعت ريقها، توترها ازداد بلا سبب مفهوم.
رفع حاجبه: — في إيه؟
هزّت رأسها بلا، تحاول الإفلات من حصاره.
في اللحظة نفسها، مرت صابرين بعربة الضيافة الصغيرة. أوقفها تميم: — مين هنا يا صابرين؟
— صاحب سامر بيه يا تميم بيه.
ارتفع حاجب تميم،
بينما توترت مكة بشدة، تفرك يديها خوفًا من اللقاء.
رفع تميم ذقنها بلطف: — مش هتقولي مالك يا نون؟
وقبل أن يُكمل…
خرج سامر ضاحكًا، وخلفه مالك بهيبته الكاملة.
ابتلعت مكة ريقها.
ضحك تميم واقترب يصافحه بحرارة: — يا سلام! مالك الهلالي بنفسه عندنا!
قال سامر بدهشة: — إنت تعرف مالك يا تميم؟
غمز تميم: — حق المعرفة.
تمالك مالك أعصابه بصعوبة.
اقترب تميم من مكة، لفّ ذراعه حول خصرها وقال ببرود قاتل: — خطيب مراتي مسبقًا.
فتح سامر فمه: — نعم يا خويا؟!
لم يرَ مالك شيئًا أمامه، لكنه وقف ثابتًا وقال بثقة: — وأم عيالي مستقبلًا.
ارتعش قلب تميم لا إراديًا،
ومكة لَعنت كل شيء… أولهم غباؤها.
سامر واقف لا يفهم شيئًا.
تحرك مالك بهدوء،
وحين مرّ بجوار تميم، همس بصوتٍ سام: — نزّل إيدك يا تميم… العاصي زعلي وحش.
وبلا وعي، أنزل تميم يده.
غادر مالك القصر بثبات.
وفي اللحظة نفسها…
رنّ هاتف تميم.
رفع السماعة، ثوانٍ…
ثم سقط الهاتف من يده وهو يحدق في أثر خروج مالك.
بصدمة.
(قدري الأجمل 🌚 🖤)
/ندا الهلالي
