رواية قدري الاجمل الفصل العاشر 10 بقلم ندا الهلالي

رواية قدري الاجمل الفصل العاشر 10 بقلم ندا الهلالي

في اللحظة اللي مكّة عرفت فيها الحقيقة، انتهى الأمان… وبدأ الخوف.

مكّة شُلّت تمامًا، أعادت النظر إلى صابرين، وقالت كمن تاه في عالم لا يعرف طريق العودة منه:

— أمه؟ إزاي يعني؟!

وسكتت لحظة، ثم أضافت بصوت مرتبك:

— أومال أوبسيدين دي تبقى مين؟

صابرين ابتسمت بلطف، كأنها اعتادت استقبال الصدمات بهدوء:

— أوبسيدين تبقى مرات حسام بيه… اتجوزها بعد وفاة الست أولفت.

كانت خدامة معانا هنا.

همّت مكّة واقفة، وكأن عقلها يصرخ: كفاية!

— خدامة؟!

وضحكة قصيرة خرجت منها بلا وعي:

— إيه الصدمات اللي مش شبه بعضها دي؟

قهقهت صابرين بخفة:

— يا بنتي وإنتِ ليكي إيه في ده كله؟

وبنبرة واثقة:

— إنتِ ليكي الدكتور تميم… ربنا يحفظه، الحب ليكي باين في عينيه.

لكن مكّة ما كانتش هنا… كانت شارده بعيد.

فاقت على رعشة خفيفة مع صوت تميم، قال برفق:

— صابرين… ومكّة؟ خير؟

ضحكت صابرين عاليًا وقالت بسرعة:

— قهوتك هتكون جاهزة بعد ثواني.

مكّة كانت شارده فيه من غير ما تقصد.

ابتسم بخفة:

— عارف إني قمور… بس مش للدرجة دي.

لم ترد.

صفّق أمام عينيها بخفة:

— مالك؟ روحتي فين؟

انتفضت، وقالت بابتسامة متكلّفة:

— أبدًا… إنت ليه صاحي دلوقتي؟

رفع تميم حاجبه، ينظر إليها تارة وإلى صابرين تارة، وكأن عقله – كعادته – يربط الأحداث،

وتصل إليه الحقيقة أسرع من نبضة قلبه حين يستشعر الخطر.

— ورايا شغل.

أغمضت مكّة عينيها بتعب:

— دلوقتي الساعة أربعة الفجر… شغل إيه ده؟

مدت صابرين فنجان القهوة:

— اتفضل يا تميم بيه.

أمسكه، ثم مال على مكّة، رفع ذقنها بلطف، وقال بابتسامة غامضة:

— ما تسأليش كتير يا نونه.

وتركها غارقة في حيرتها…

وأسئلة تكدّست في عقلها بلا إجابة.


في مكان بعيد…

أشبه بصحراء خالية من الناس، خالية من الأصوات،

لا يقطع الظلام سوى نور كشافات السيارات.

نطق بحذر وهو يدعس سيجارته أسفل حذائه:

— حبيتها؟

نظر إليه الآخر بحدة:

— مستحيل… إنت ناسي دي تبقى مين؟

ابتسم بخبث:

— بس باين إنك حبيتها.

ضحك عاليًا، وقف منتصب القامة، وضع يديه في جيبه وقال بثقة:

— تميم العاصي ما بيحبش.

ردّ الآخر بثبات:

— تميم العاصي واقع على وشه.

التفت إليه بغضب:

— حمزة!

قال بلامبالاة:

— طيب خلاص… تميم مش بيحب.

وسكت لحظة:

— نعمل إيه بقى؟

مسح تميم وجهه بيديه:

— لو قعدنا مية سنة بالطريقة دي مش هننفّذ حاجة.

— ما هو أصلًا الدنيا ضاقت بيك، ومصمم تعمل المصنع على الأرض دي.

قال تميم بنبرة قاطعة:

— المصنع ده كان حلم أبويا… ولازم يتحقق.

حمزة بضيق:

— فهمنا… قول بقى، إزاي هناخد الأرض؟

— دي ملك لعيلة الهلالي.

شرد تميم بعيدًا…

ثم ابتسم بهدوء لا يطمّن:

— …

وآخيرا بعد خروج الشمس ............

وقفت مكّة قدّام المراية،

ساكنة… كأنها بتحاول تتعرّف على نفسها من جديد.

الخمار الأسود كان منسدل بهدوء على كتفيها، قماشه ناعم، بسيط،

لا فيه تكلّف ولا مبالغة… زيها بالضبط.

مغطي شعرها بالكامل، ومرسوم بعناية حوالين وشّها،

مخلّي ملامحها أوضح، أهدى، وأنقى.

فستانها كان طويل، لونه غامق يميل للرمادي،

واسع من غير ما يخفي أنوثتها،

قماشه سايب، يتحرك معاها في كل نفس،

كأنه بيعكس اللي جواها… هدوء ظاهري، واضطراب مستخبي.

وشّها كان شاحب شوية،

عينيها واسعة، سودا،

فيهم نظرة تايهة،

نظرة واحدة كفاية تقول إن صاحبة العيون دي شافت أكتر مما كانت مستعدة له.

قربت خطوة من المراية،

رفعت إيدها وعدّلت طرف الخمار عند جبينها بحركة تلقائية،

بس إيديها كانت بترتعش.

همست لنفسها، صوتها barely مسموع:

— دي أنا؟… ولا دي واحدة تانية؟

حدّقت في انعكاسها طويلًا،

وكأن المراية مش بتوري شكلها…

بتفضح خوفها


اقتربت من المكتب تحمل بين يديها حقيبتها ...........

وماكادت تغادر الغرفه حتي اصتدمت بصدر تميم العريض لتعويض للخلف خطوه بتأوه

تميم وهو يربط يده أمام صدره

-شكلك كنت ناويه علي الرحيل

مكه وهي تنظر إليه بغضب

-اه في حاجه ؟!

هز تميم رآسه بلا

-لأ يلا

مكه بنفس الغضب

-بلاش فين ؟!

تميم بكل برود

-علي جامعتك يانونه

ضربت مكه الأرض بغضب

-ايه نونه دي يابنى آدم  انت وبعدين هو انا عيله صغيره مش هعرف اروح جامعتي وحدي .

هز رآسه تميم يلا بكل برود

-لأ عيله  متجوزه من تميم العاصى ولازم تعرف ده غالي قد ايه

تنفست عالياً اقتربت منه ببطأ لتشب بقدمها وتقترب من أذنه في حركه شلت حركته .في حين هي قالت بثبات

&شكلك يادكتور تميم العاصى بدأت تنسى انا هنا ليه ؟!

تميم اغمض عينيه ضربات قلبه تضارب صدره علي وشك تدمير قفصه الصدري ....

تمالك قوته بصعوبه لينطق بكل برود &لأ  ازاي مش ناسي ياحرم تميم العاصي

مكه وهي تنظر إليه بغضب علي وشك الجنون

ضربت الأرض بقوه لتحرك أمامه وهي في قمه غضبها وتسبه بداخلها وتلعن غبائه

وبسبب غضبها كانت هناك ضباب علي عينها جعلها لا تلاحظ تلك التيماسكة فنجان شاي في إيد،ولوحة صغيرة في الإيد الآخرى

قريبة من صدرها كأنها بتحميها.

كانت لابسة فستان بسيط بلون هادي،

محتشم وأنيق من غير أي مبالغة،

قماشه ناعم،

سايب، بيتحرّك مع حركتها بخفة.

شعرها كان سايب على كتفيها،

طويل، ناعم،

أسود مائل للبني،

خصلاته مرتّبة بعفوية،

ولا خصلة في مكانها بالغلط.

ملامحها رقيقة بس مش ضعيفة،

عينيها فاتحة شوية،

نظرتها صاحية،

فيها ثقة واحدة متعودة تعتمد على نفسها.

الاصطدام خلّى الفنجان يهتز،

والشاي ينسكب دفعة واحدة—

مش على الأرض…

لكن فوق اللوحة.

اللون تمدّد فوق الورق،

طمس خطوط كانت مرسومة بعناية،

وكأن حد مسح تعب ساعات في ثانية.

رهف ثبتت مكانها لحظة،

بصّت للوحة،

ثم رفعت وشّها ببطء.

الغضب كان واضح في عينيها.

— إنتِ مش بتفتحي عينيك؟!

صوتها طلع حاد،

متفجّر.

شدّت اللوحة ناحيتها،

إيديها بترتعش من القهر،

ثم اندفعت خطوة لقدّام،

ودفعت مكّة بعنف.

— إنتِ عارفة دي كانت إيه؟!

مكّة اتصدمت،

رجعت لورا بخضة،

العالم لفّ بيها.

وقبل ما تقع—

إيد تميم لفّت كتفها،

سحبها ناحيته،

وثبّت جسمها.

— إنتِ اتجننتي؟!

صرخته قطعت المكان،

نظراته كانت نار وهو بيبص لرهف.

وقف قدّام مكّة،

جسمه ساترها،

وصوته نزل أخطر:

— اعتذري… دلوقتي

رهف وقفت مشدوهة،

غضبها لسه مولّع،

لكن هيبته خلتها تتراجع نص خطوة.

— هي اللي خبطتني!

قالها بتحدي.

ردّ تميم بنبرة أخطر، منخفضة لكنها قاطعة:

— مهما حصل… إنتِ ما تمديش إيدك.

قرب منها خطوة:

— وبتعتذري.

رهف قبضت إيديها،

نظرتها عدّت على مكّة،

شافت الصدمة،

وشافت إيد تميم حوالين كتفها.

بلعت غضبها بالقوة،

وقالت ببرود قاسي:

— آسفة.

لكن الكلمة خرجت مكسورة…

مش ندمانة،

غضبانة.

مكّة كانت ساكتة،

أنفاسها متلخبطة،

مش قادرة تستوعب اللي حصل.

وتميم؟

نظراته ما نزلتش من رهف،

غضبه منها كان واضح…

غضب حد حسّ إن حد قرّب من اللي يخصه

ليشد مكه  متجها به نحو سيارته التي تمشيه خلفه في صمت وحزن من كل ماحدث


أمام باب الجامعة

أمام باب الجامعة كان تميم يصف سيارته ليهبط منها بكل روجولية طاغية.

يتفحص بعينه المكان، ثم يتجه ليفتح لتلك التي تشرد في طريقة تعامله معها.

لا ينكر أنه قد نال قلبها دفاعه عنها.

تميم بغمزة:

— أنزلي يا عسل.

مكة ضمت شفتيها بتزمر.


أمام باب الجامعة، وقف مالك ثابتًا، كأن المكان كله وقف احترامًا له.

كان طويل القامة، جسده ممشوق، وعضلاته بارزة من خلال قميصه الأسود الضيق، وياقة مفتوحة تكشف عن جزء من صدره، تضفي عليه هيبة صارخة.

حذاؤه الجلد الفخم يلمع تحت ضوء الشمس الخافت، كأن كل حركة له محسوبة.

نظراته؟

مكثفة… ثاقبة… كصقر يتربص بفريسته.

عيناه السوداوَان كالليل، يكتشف كل حركة، كل تردد، كل خفقة قلب.

كل التفاصيل الصغيرة حوله لم تمر دون أن تمر عبر عقله الحاد.

تقدم خطوة واحدة،

صوته خرج منخفضًا، بارد، قاتل:

— غلط كبير يا تميم العاصي.

ضم كفيه، عروقه بارزة على يديه، كأنه مستعد للانفجار في أي لحظة.

مكانه كله صمت، لكن الصمت كان أثقل من أي ضجيج،

حتى الهواء كان يهاب وجوده.

الكل يعرف أن مالك ليس مجرد شخص…

هو عاصفة تنتظر الفرصة المناسبة لتضرب.


تميم ومكة بين الهمسات والعيون

في حين دلفت تمشي بجوارها تميم ليصرخ بالهمسات،

والعيون تحسدها على ذلك الذي كان فتي أحلام فتيات الجامعة.

تميم يمشي بجوارها وكأنه يود إخفائها من كل تلك العيون.

همس بصوت بالكاد يُسمع، وهو يبطئ حركته وينظر إلى الترابيزة أمامه:

كانت تجلس عليها مها، جسد فقط بدون روح، تشرد في عالم لا تعرف من أين خرجت، غارقة في خيباتها، لا تعلم متى ستنتهي كل تلك الخيبات.

واحد… اثنان… ثلاثة…

نظرت إليه لتضم حاجبها وتقول بهمس:

— بتتعلم الرياضة على كبر.

نظرت إلى ما ينظر إليه، فلم تكن سوى مها التي تقترب منها نادل كافيه الجامعة لتقدم لها كوب قهوة.

ابتسم تميم وهو يضع يديه في جيبه ويقول ببرود:

— علشان ما تقوليشي إني ناسي اتجوزتك ليه.

وما كاد ينظر إليها حتى هرولت مكة نحو طاولة مها بكل قوتها بعد أن فهمت ما يقصده تميم…

ليحرمه من يديها، بينما كانت الأرض تستقبل فنجان القهوة.

في حين همت مها واقفة بسعادة شديدة، تريد أن تضمها بين يديها، لم تبالِ بما فعلته مكة، فهي فقط تريد حضنها.

قاطعتها مكة بخيبة أمل:

— ياريتني كنت موت وقتها…

كانت تتحدث عن يوم الحادثة، ثم تركتها وهرولت.

في حين ضرب تميم كفًا على الآخر وقال بهمس:

— مادام مش دراكولا، ليه بتتشبحي من الأول؟


وقفت مكة على سطح الجامعة…

يضربها الهواء، والدموع شلالات لا تتوقف من عينيها.

نطق بهدوء:

— قولت من الأول… جو الشر ده مش لايق عليكي.

قالت بألم:

— الانتقام سهل، بس الخصم أعزّ ما كنت أملك.

تنهد تميم، لكنه شُلّ تمامًا من حركة مكة المفاجئة حين ألقت بنفسها بين ضلوعه، وسمحت لنفسها أن تبكي بحُرقة، وعقلها يذكّرها بكل شيء.

ثوانٍ تردّد فيها تميم، هل يستغل الفرصة؟

لكنه ضعف… وضمّها إليه بامتلاك وقوة.

حمحمت مكة، وأفاقت لنفسها، فابتعدت عنه سريعًا وهي تقول بارتباك:

— أنا آسفة… أنا…

أوقفها تميم فورًا:

— والله يا بنتي جوزِك!

كادت مكة تتحدث مرة أخرى، فأشار لها بإصبعه أن تصمت، حين أعلن هاتفه الرنين. رفعه إلى أذنه، ثوانٍ قليلة، ثم قال وهو ينوي الهبوط:

— ثواني، وألاقيكي في السكشن.

هزّت رأسها بنعم…

تنفست بعمق، وما كادت تنوي النزول،

حتى أوقفها صوته…

الصوت الذي أعلن الخراب في قلبها قبل عقلها.

قال بهدوءٍ قاتل:

«أَمُرُّ عَلَى الدِّيَارِ دِيارِ لَيلى

أُقَبِّلُ ذَا الجِدَارَ وَذَا الجِدَارا

وَمَا حُبُّ الدِّيَارِ شَغَفْنَ قَلْبِي

وَلَكِنْ حُبُّ مَن سَكَنَ الدِّيَارا»

نظرت خلفها…

فارتعش جسدها، وانقبض قلبها، وتجمعت الدموع في عينيها.

هذا هو أمانها الوحيد…

كيف لها أن تهرب منه الآن؟

اقترب منها ببطء، ووقف أمامها مباشرة.

بحركة بسيطة من أنامله، مسح دموعها التي تهبط كالشلالات.

عيناه تتفحصانها، تسأل:

هل أنتِ بخير؟

هل ما زال قلبك ينبض لي؟

شدّه الغضب… والغيرة.

ثوانٍ، ثم فاقت وهي شاردة في عينيه،

هناك شيء يسحبها إلى داخله رغمًا عنها.

قال بهمسٍ بالكاد يُسمع:

— لسه ما اتخلقش اللي ينزّل دموعك وأنا عايش.

نظرت إليه لحظات…

تحولت نظراتها من حب واشتياق وعتاب،

إلى كراهية…

حقد…

غل.

شاهد مالك ذلك التحول السريع، فقطع الصمت:

— اسمعيني… لو مرة واحدة… مش ممكن تندمي.

قالت بغضب أعمى:

— أنا عمري ما هاندَم على حاجة غير إنك كنت في حياتي في يوم.

قال مالك بانكسار، لا يظهره إلا أمامها:

— كفاية لحد كده… أنا تعبت.

أمسك كفها بقوة، ووضعه على صدره:

— اسمعي ضرباته… يمكن تفهمي إني مش بخير، وإني ما أقدرش أعيش من غيرك.

شلت حركتها، وتوترت، ثم نزعت يدها بعنف، تصرخ كالمجنونة:

— ياريت إنت اللي تستوعب بقى إني واحدة متجوزة، وبحب جوزي!

وما كرهتش حد قد ما كرهتك يا مالك… فاهم؟!

ألقت كلماتها كالسكاكين،

دون أن تدري أنها فتحت بها بركانًا لا سدّ له.

ظل مالك يحدّق في طيفها،

وعيناه تحوّلتا إلى لون الدم.

ــــــــــــــــــــــــ


واخيرا بعد  يوم طويل لم تكن فيه مكه مع آحد كانت مع صراعات كثيره بين الماضى والحاضر

والخوف من المستقبل ...........


كانت ترتدي تيشرت أبيض اللون بآكمام فراشه  يزينه في الممتصف صوره ورده باللون الاسود

وترتدي جيب بنطلون  أسود اللون

وترتدي طرحه باللون البنك ........ وكانت تشبه القمر بوجهها المستدير

تنظر من الشرفه نحو السماء ........

تنظر من الشرفة نحو السماء…

تتساءل بداخلها:

هو أنا إيه اللي بعمله ده؟ هو ده صح ولا غلط؟

هم ليه عملوا فيا كده؟

هو أنا فعلًا كنت أستاهل؟ ولا بقيت أستاهل… لأني حبيتهم أكتر من نفسي؟

تنفست عاليًا…

لكن أنفاسها توقفت حين لمحت آسر جالسًا في الحديقة بمفرده، لا ترى منه سوى ظهره المنحني كأنه شايل همّ أكبر من سنه.

ابتسمت بهدوء، ونوت أن تنزل إليه.

نزلت بخطوات بطيئة، وما إن اقتربت حتى صُدمت…

آسر كان يبكي.

ليس دمعتين…

بل بكاءً حقيقيًا، مكبوتًا، كأن صدره لم يعد يحتمل.

وقفت أمامه، عقدت حاجبيها وقالت بنبرة تحاول تخفيف الموقف:

— إنت كل شوية بتعيط يا آسر! ما فيش في الحياه غير ثانوية عامة ولا إيه؟

مسح وجهه بعنف، وصوته خرج مكسورًا:

— أنا خسرت درجات كتير في امتحان الأحياء…

ومن ساعة ما دخلت السنة دي وأنا بخسر بس.

مش قادر ألاقي نفسي، حاسس إني فاشل وضايع، وكل ما أحاول أقف أقع تاني.

حاسس إني هخسر أكتر… وتايه، وخايف أوي. إني آفضل أرسم طريق وفي الآخر ماوصلش لآي حاجه

خايف آطلع في الآخر بضحك علي نفسي وانا مش قد حاجه

جلست أمامه، تنظر إليه بتركيز…

وكأنه يشرح حالتها هي، دون أن يدري.

قالت بهدوء عميق:

— بص يا آسر…

اللي بيجتهد ربنا ما يضيّعش تعبه، حتى لو النتيجة ما ظهرتش دلوقتي.

إحنا نقع؟ آه.

نتكسر؟ وارد.

بس نفضل واقعين؟ لأ.

صمتت لحظة ثم أكملت:

— ثانوية عامة دي محطة… مش نهاية السكة.

دي بداية طريق، مش الهدف نفسه.

الهدف الحقيقي إنك تقوم، تحاول، وتكمّل.

باب الأمل عمره ما بيتقفل، غير في عين اللي قرر يقف.

ثانويه عامله اول طريق يعلمك تتعلم مها تقع تقف تاني وان الحياه فيها احلام كتير كل ماتفشل في حلم حقق غيره المهم ماتقفش عند حلم واحد وبس

رفع رأسه ينظر لها، ودموعه هدأت قليلًا.

قالت بابتسامة خفيفة:

— ومهما خسرت جولة… ما ينفعش تعلن هزيمتك في الحرب كلها.

وقبل ما يرد، دخل سامر فجأة وهو يقول:

— إيه ده؟ اجتماع كئيب من غير ما تعزموني؟

ولا أنا داخل على مسلسل تركي؟

انفجروا ضحكًا…

ضحكة بسيطة، لكنها كسرت ثقل الجو.

آسر مسح دموعه وضحك

، ثم قال وهو يضرب على كتف آسر:

— عندك حق…

إحنا قدّ الممكن والمستحيل يا وحش.

وعادي لو القطر فاتني مرة،

مش همشي من المحطة…

هفضل مستني لحد ما ييجي القطر اللي شبهي.

نظر بعدها إلى مكة…

وكأن كلامه موجّه لها أكثر مما هو لآسر.

قال سامر وهو يربت على كتف آسر:

— الفشل ما بيزورش غير الناس الضعيفة…

اللي مش مؤمنة بنفسها يا آسر.

ابتسم آسر …

ولأول مرة منذ وقت طويل،

شعر أن الأمل لا يزال حيًا.

(الأمل مش موقف، ده طريقة حياة… وكل خطوة نوقف عندها نتعلم ونقوم أقوى.")


غمز سامر لآسر ليقول بمشاكسه

-تيجي نسمع فيلم؟!

آسر وهو يضحك عالياً -ايوه الفشل

ضحك سامر وهو يقول بمشاكسه -ياصحبي مش هياخد معانا القبر نجاح ولاعفاف

ضحكوا معا سامر لمكه التي تبتسم بلطف

-تيجي ؟!

هزت مكه رآسها بلطف -انا نطلع انام

وضع سامر يده علي كتف آسر ليقول بمزاحه المعتاد


شويه فشار مع فيلم هيخلوكي تندمي عمرك كله يافواز

مكه وهي تشير علي نفسها لبسمه -انا فواز

لتهزر رآسها -والله البيت ده من سامر كان أدفن  بالنكد أكيد الراجل ده جه غلط هنا

حركت رآسهت برضا علي نفسها

لتوجه نحو غرفتها قاصده الهروب فهي تخفف عن الآخرين. ولكن ليس هناك من يخفف آحمالها عنها

تسد جروح الآخرين وجرحها ينزف ..........

ولكن هيئة تشد في ذاتها تريد أن ترى نفسها اين سيذهب بها مركبها هذه المره  ولكن توقفت أمام غرفه في الجنينه يخرج منها ضوء خافت

تسمع صوت لامس قلبها وعقلها وقف أعصابها لثواني

وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُم مُؤْمِنِينَ"

(آل عمران: 139)


تنفست عالياً وكآن مع القرآن أكسجين مختلف عن الأكسجين الذي نتفسه

وماكادت تتخطو بعيداً حتي جاء صوته الهادئ

سلوي بلطف -تعالي يامكه


فزعت مكه ولكنها أدركت أنها سلوى لتفتح الباب  بترقب


كانت سلوي تجلس علي سجاده الصلاه ولكن وجهها أشبه بالبدر المنير  فهذا نور مختلف نور الإيمان

لا يعرفه جيدا الا من ينعم به يكون هادئ القلب مريح البال


أشارت بكف يديها أمام سجاده الصلاه لتقول ببسمه

-اقعدي يامكه


جلست أمامها مربعه القدمين .........

سلوي قطعت إرتبكاها

-شايله طاجن ستك ليه يابنتي


تنفست مكه أشارت علي نفسها

-أنا .. ابدأ


سلوى ببسمه مطمنه -لازم نعترف أننا ضعاف يامكه  تخيلي كده معاكي جردل وقررتي تمليه ولو ماخلتيهوش يفضى اللي جواه  هينفجر  من كتر الضغط


مكه بآلم وبدأت تتجمع الدموع في عيونها

-مش عارفه ابقى كويسه انا مش كويسه انا تعبانه اوي ومش عارفه الدنيا كل شويه تحطني علي مركبه ومافيش مركبه عارفه انا ركبتها ليه انا والله تعبت انا اضعف من كل ده

والله مافيش حاجه من اللي حصلت كنت عوزاها تحصل


سلوي فتحت لها ازرعتها وبدون سابق انذار من مكه ألقت بنفسها بين ضلوعها


سلوي وهي تربط علي كتفها

-كلنا ضعاف اوي من غير ربنا يابنتي إحنا محتاجين ربنا في حياتنا القوه بتيجي بإننا ننادي ربنا ونعترف بضعفنا بين أيد سبحانه ربنا حنين اوووووووووووووووووي اوي بيستقبل العبد الضعيف والتايه اللي بيروحله ويقوله يارب انا العبد الفقير الي سبحانك الارض ومن عليها يحتاج الي رحمه ربنا يابنتي


أخرجتها بلطف من بين ضلوعها قالت بهمس

:متوضيه ؟!

هزت مكه رآسها بلا .......... .

سلوى إشارت علي مرحاض صغير في الغرفه لتقول بنفس الهمس

:قومي اتوضي وتعالي

وبالفعل قد أدت مكه وضوئها .......والمياه أول خطوه في مسح الالم من علي وجهها المرهق لتري سلوى ممده لها بإسدال صلاه وتركت لها الغرفه وسجاده الصلاه

وقفت علي باب الغرفه لتقول ببسمه : ربنا السميع الرحيم يابنتي

وتركتها بمفردها الأدق أنها تركتها تبدأ في رحله من الحديث مع خالقها

وبالفعل وقفت علي سجاده الصلاه ورفعت يديها

لتقول بهمس الله آكبر

لثواني اعادت الكلمه مره آخري الله آكبر

نعم لم نقولها فراغ فشعرت بقيمتها

الله آكبر اول خطوه اعتراف العبد لربه بآنه ضعيف بشكل مبالغ فيه  يلقى فيها العبد بينها قله حيلته

قالتها مره ثالثه الله آكبر لتكمل الله آكبر من همي وحزني وضعفى ووجعي وفقدي وآلمي وآشتياقي وإنكسارى

الله آكبر من كل ماانا عليه

ولكن ثواني وانهارت في بكاء شديد ...... تبكي ليس بحرقه بل بشكوى بتلك الدموع تشتكي لخالقها عما فعلته بها الدنيا وهي بمفردها

ولكن ثواني  احتلت في سجودها.......قد آدت ركعتين

اتمام علي سجاده الصلاه في وضع الجنين علي وجنتيها دموعها تهبط الدموع كالنسيم الناعم قلبها وكآن ريش ناعم يربط عليه بحنيه شديد تنهدت تلك التنهديه التي  لم تحدث سوى عندما تتحدث مع خالقك لتغمض عينيها بعدها معترف أن المخلوق لديه قوه عظيمه في الدنيا قوه الخالق

لحقت بها رحمه قلبها الذي لا يرد قط عبدا قال يارب ......


وماان ذهبت في نوم عميق حتي فتح الباب برفق شديد


ولكن توقف أمامه كيف تبدوا كالملاك الهادئ مسلمه تماما تنام وكآنها لم تحمل هما قط

انحني علي ركبتيه بجوارها لايحرك أنامله علي  وجهه برفق

دقائق حملها بين يديه

ليضعها في سيارته من الخلف

برفق شديد دون أن تشعر وكأنه لم تنام منذ سنين

همس بجوار أذنها برفق

-أسف مضطر ......


(قدري الأجمل 🖤 🖤 🌚)

هل اللي بيعمله حماية؟

ولا امتلاك؟

ولا بداية كارثة؟

        الفصل الحادي عشر من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا   

تعليقات