رواية امراة لا تقهر الفصل الثالث 3 بقلم شيماء طارق

رواية امراة لا تقهر الفصل الثالث 3 بقلم شيماء طارق

مصعب رفع عينيه وهو بيبصلها وهو باين على وشه الصراحه وإنه مش ناوي يلف ويدور وهو بيقول :

بُصي يا مريم… أنا هقولك كل حاجه من غير ولا لف ولا دوران أول حاجه… أنا كنت عايز اتجوز بنت تكون عارفه ربنا قلبها نظيف بنت متدينه بتخاف ربنا قبل ما تخاف من البني ادمين تراعي ربنا فيا؟!

 اقدر اسيبها في البيت في غيابي ابقى عارف ان هي هتصون شرفي وعرضي  


قلبي دق… مش عشان الكلام، لأ… عشان لأول مره حد يتكلم معايا بالوضوح ده واشوفني أني حد كويس.


كمل وقال:


واحد صاحب والدك… الله يرحمه… كان عارفك كويس. هو اللي رشحك ليا. وقال إنك بنت مؤدبه وهادية وبتخافي ربنا.


أنا اتفاجئت… ومش فاهمه وكان عندي كذا علامه استفهام ومش فاهمه أي حاجه؟؟؟!


بس هو كمل وقال: انا ما كنتش ناوي اتجوز تاني بعد موت مراتي الله يرحمها لانها كانت حب حياتي 

  اتعرفنا على بعض في الجامعه واكتر حاجه مخوفاني دلوقتي اني هتجوزك وخايف اظلمك معايا؟! بس كل اللي اقدر اعمله لك اني اامنلك حياة كويسه واخليكي تكملي تعليمك وهعملك كل اللي بتحلمي بيه بس في المقابل ده انك تكوني ام لابني؟!

 أي نعم انتي صغيرة على موضوع انك تكوني امه بس لانك حد كويس وتعرفي ربنا انا واثق فيك وفي قلبك الطيب اللي الناس كلها بتحكي عنه ودي اكتر حاجه خليتني صممت اني اتجوزك لأنك هتراعي ربنا في ابني اليتيم! 


حسيت قلبي اتقبض لما اتكلم عن مراته… كان صوته فيه وجع مخبّي من سنين بس حسيت ان الموضوع فرصه يعني هو عايزني بس اهتم بابنه مش هعيش خداما اه بيبي ستر يعني بس هيعملي كل حاجه 

  وهيخليني اكمل تعليمي ده لوحدة هيخليني اوافق عليه.


وبعدين فجاة قال جمله خلتني اتجمد مكانى:


وبالمناسبة… والدك كان شغال عندي في الشركة وهو كان راجل محترم جداً وكمان 

 في فلوس كانت مجمده لوالدك وانا كنت هصرفها لك لأنك انتي بنت الوحيدة بس ما عرفناش نوصلك لاني غيرتي عنوانك وما عرفتش مكانك غير اما الموظف اللي كان عندي في الشركه بساله عن عروسه ورشحك ليا والمبلغ ده هحطه في البنك باسمك تقدري تصرفيه في أي وقت؟!


ساعتها أنا اتسمرت وحسيت ان الدنيا بتلف بيا  ما كنتش أعرف إن والدي كان له علاقة بمصعب وان هو صاحب الشركه اللي ابويا كان شغال فيها الموضوع كله كان مفاجأة بالنسبه لي وكمان بالنسبه للفلوس انا لو كنت اعرف الموضوع ده من زمان كنت سعيت في واخذت الفلوس وفتحت شقه ابويا وعشت فيها وما كانش هيفرق معايا حد بس للأسف ما عرفتش غير دلوقتي.


بس هو كمل بمنتهى الهدوء:

لو في أي حاجه عايزة تعرفيها او تسالي فيها انا ما عنديش مشكله انا جاهز لكل حاجه !

وكمان لو انتي مش عايزة تتجوزيني انا هصرفلك مكافاة والدك وهعملك معاش صغير يكفيكي وتقدري تعيشي بيه في شقه والدك  وتصرفي على نفسك وبالنسبه لخالك حسن سيبيه عليا خالص انا هبعده عنك و مش هسيبك غير وانتي حاسه بالامان؟!


بعد الكلام اللي هو قاله لي ده ما كانش في مجال للتفكير اصلا هزيت راسي وقلتله من غير أي تردد:انا موافقه على كل حاجه حضرتك قلتها وما عنديش مشكله اني اهتم بابنك انا بحب الأطفال اصلا بس ما كنتش عايزاك تدي حاجه لخالي ومش عايزاة يستغلك؟!


مش عارفه ازاي انا رديت عليه وقلتله كده رغم آني كنت خايفه من خطوة الجواز!!


رد عليا مصعب بابتسامه هاديه كانت مليانه رجوله ووسامه وهو بيقولي: انا ما فيش حد يقدر يستغلني انا مصعب البنهاوي وخالك ده انا هديله الفلوس بمزاجي علشان مش عايزة يفكر فيكي مره ثانيه

 لان اللي زي خالك ده كلب عايز عضمايه تترمي في بقه علشان ما يفضلش هشمشم فيها .


صراحه تشبيه كان سيء جداً وكان صعب قوي  ما كانش عاجبني تشبيهه بس هو كان عنده حق ما هو فعلا خالي كده.


وبعد ساعه في الصالون مصعب اتصل بالماذون وانا قلبي كان بيترعش من الخوف مش عارفه ليه المفروض ده كتب كتابي ولا في ضيوف ولا في ناس ولا في أي حد حتى مش لابسه فستان يثبت ان دي مناسبه او فرح  الموضوع كان سيء جداً وخالي كان بيبص لمصعب اكنه بيدور على الكنز اللي هيغير حياته وانا ما كنتش فارقه معايا خالص ولا كان معبرني اصلا.


خالي حسن كان واقف بيبص عليه بابتسامه صفراء هو بيوجه الكلام لمصعب وبيقول:

 إيه يا مصعب بيه كل حاجه جاهزة وانا جاهز زي ما اتفقت مع حضرتك؟!


مصعب بصله …بنظرة احتقار وهو قاعد وحاطط رجل على رجل وبيقول بصوت هادي: الماذون لسه ما وصلش يا حسن اهدى وحطي لسانك في بقك بدل ما اقطعه لك!


خالي بدا يتلخبط بالكلام وهو بيقول: 

 ما هو يا باشا لازما تدينا حقنا مقابل العروسه هو انت هتاخدها كده وتمشي ؟لا قبل ما نعمل اي حاجه اديني الفلوس الأول وبعد كده خدها ومع السلامه والقلب داعيلكم ومش عايز اشوفها تاني اصلا؟!


مصعب زق الكرسي ووقف وقال بصوت زلزل المكان كله: انت بتقبض فلوس علشان تبيع لحمك ده انت راجل وسخ وعديم الاصل انا هديك الفلوس اللي انا عايزها في الوقت اللي انا عايز مش في الوقت اللي انت عايز بدل ما اخلي الحرس يربطوك ويرموك عندي في المخزن مش عايز اسمع صوتك؟!


خالي وشه أحمر ومراته اتخرست.

مصعب كمل كلام وهو بيبصلي وبيقول: انا جايه اتجوز مريم على سنه الله ورسوله مش جايه اشتريها والفلوس اللي انا هدفعها لك دي انا ما بقولش عليها ان هي ثمن البضاعه زي ما حضرتك مسميها او مقابل انك تجوزني بنت اختك انا بقول عليها ان هي مهر العروسه والعروسه علشان غاليه هدفعلها كل اللي انتم عايزينه؟!


كنت واقفة مش مصدقة… أول مرة حد يقفلهم كده. وأول مرة حد يحسسني إني  بني ادمه وليه قيمه مش رخيصه وما ليش لازمه اكني ثلاجه او بوتاجاز او اي حاجه بيبيعوه في البيت.


مروة مرات خالي قالت بخبث: يعني حضرتك هتدينا الفلوس امتى احنا عندنا عيال برده وعايزين نهتم بيه وندخلهم مدارس كويسه وعايزين نغير الشقه المعفنه دي ونقعد في مكان انظف زي ما الحلوه هتتجوزك وهتقعد في مكان نظيف لازم احنا كمان عشتنا تتحسن علشان نليق باهل مراتك ونشرف مريم قدام عيلتك؟


مصعب ابتسم… بس ابتسامة تخوّف: لا انتي فاهمه غلط انتم في كل حالاتكم هتعرونا انا اصلا مش عايز اعرفكم بعد ما نكتب الكتاب وبالنسبه للفلوس وما تقلقيش هديكوا شيك بالمبلغ بس هيتصرف في الوقت اللي انا عايز؟!


طلع ورق من جيبه، ورماه قدامهم:

ده شيك ب 2 مليون جنيه باسمك  يا حسن بس مش هيتصرف غير بعد اسبوع من دلوقتي؟!


خالي شهق وكان هيتشل حرفيا وسكت خالص وما كانش قادر يتكلم

مصعب رجع بصلي وقال:

يلا يا مريم…هنكتب الكتاب دلوقتي علشان ما فيش وقت واما تتم السن القانوني هنعملك احسن فرح يا ست العرايس؟!


واول ما قالي كده حسيت ان قلبي كان هيقف اي نعم حسيت اني بقى لي سند وظهري في الدنيا بس برده كنت خايفه مرعوبه ما انا لسه صغيرة وأول مره اقرب من حد انا ما اتخطبتش قبل كده ويوم ما اتجوز هتجوز بالطريقه دي الموضوع صعب جداً واصعب مما تتخيله.


المأذون خرج الورق وقال:


نبدأ يا جماعة؟ نكتب الكتاب على بركة الله؟


في الوقت ده مروة راحت مميله على خالي وكلمته بخبث وغل وقالتله في ودنه :ما ينفعش يا حسن ناخد شيك افرض جه بعد اسبوع الشيك ده طلع بدون رصيد يبقى وقتها ما كسبناش حاجه وجوزنا البنت وما استفدناش وبنت اختك هتكون هي اللي استفادت كل حاجه  تعيش في العز واكل الوز واحنا نفضل يا مولاي كما خلقتني لا احنا ناخد فلوسنا كاش؟!

 

لقيت خالي بيعلي صوته وبيزعق ويوجه الكلام للمصعب وبيقول ببرود وبجاحه:

اه نبدأ… بس قبل ما نبدأ… العريس يدفع اللي اتفقنا عليه انا مش عايز الشيك دوت انا عايز فلوسي كاش؟!


الجملة وقعت على قلبي زي حجر.

حسّيت كإن روحي اتسحبت من صدري هو كل  مادا  بيخلي الموضوع يبوظ اكتر وبيرخصني اكثر واكثر.


المأذون اتلخبط بقى مستغرب جدا من الكلام اللي بيتقال وهو بيقول: اتفقتم على إيه انت قصدك القايمه استاذ حسن؟


خالي قالها بدون أي خجل:

المهر كامل… هنا… دلوقتي.


مروة مرات خالي هزّت راسها بسرعة: حقّنا يا مولانا… إحنا اللي ربّينا وصرفنا عليها لازما ناخد حق تعبنا؟


أنا حسّيت دموعي تنزل غصب عني…

اتكسرت…و اتفضحت وتقل بيا ونداس على قلبي بالرجلين بس من جوايا ما كنتش بقول غير كلمه واحدة : حسبي الله ونعم الوكيل انت رب العرش العظيم بسالك يا ربي باسم الله الديان ان تنصرني نصر عزيز مقتدر؟!


مصعب كان ساكت…

 بس عينه بتولّع نار.


المأذون قال بخجل: "هوّي المهر بيبقى حسب الاتفا—"


مصعب رفع إيده.

إشارة بس…

سكت كل اللي في المكان.


بص للخالي وقال بصوت واطي:

إنت عايز فلوس يا رخيص؟


خالي قال: "أيوه… ده حقنا. وانا وكيلها يعني لو ما وافقتش هي ما ينفعش تتجوزك اصلا يعني الجوازه دي ما تتمش غير برضايه ؟


أنا حسّيت جسمي كله بيترعش…يا رب ما يكتبها على حد ولا يشوف اللي انا كنت فيه وهم بيبيعوا ويشتروا فيا.

مرات خالي مروة قالت بصوت عالي:

هو احنا يا اخويا بنشحت منك ده مهر البنت لازما تدفعه وتعملها قايمه علشان القايمه لو ما اتعملتش الناس كلها تاكل وشنا والفلوس اللي هتدفع قبل ده كله!


مصعب بص عليها ببرود يخوّف: تمام المهر هيكون عندكوا دلوقتي والقايمه هتكون ضعف المهر لان العروسه غاليه ولازما يتكتب لها قايمه محترمه بس القايمه هتكون مع العروسه مش معاك انت يا زفت يا اللي اسمك حسن؟!


خالي حسن بصله بطمع وقاله:

 تمام ما دام هاخد الفلوس دلوقتي نكتب الكتاب وبالنسبه للقيمه مش هتفرق معايا تديها لي تديها لها اهم حاجه تتكتب وخلاص عشان كلام الناس واهل المنطقه ما يجيش ياكلوا وشي  انا بس هصورها عشان لو حد اتكلم وسائل على قائمه البنت ؟!


الجملة كسرتني.

بكيت… بكيت جامد…

دموعي نازلة على خدي وأنا مش قادرة أرفع راسي وكنت بقول في بالي: يعني انت عايز تصور القايمه علشان خايف من كلام الناس ومش خايف على بنت اختك اللي رميتها في حضن راجل اكبر منها ب 17 سنه ويا ترى هيكون كويس ولا لا بس كنت كل شويه بتحسبن عليه وبردد واقول حسبي الله ونعم الوكيل. 


المأذون حاول يكمّل:


"لو تسمحوا… نبدأ…"


مصعب رجع يبص للمأذون وقال:


"نبدأ…

مصعب كان بيبص لي جامد ودموعي كانت بتنزل زي شلالات الميه وايدي كانت بتترعش وكنت حاسه اني مقهور على نفسي.


قرب مني… خطوة واحدة…

ورفع وشي بإيده.

مش لمس… بس رفعه بخفة، كإنه بيشيل وجع اللي جوه قلبي وهو بيقولي:

قولي انك موافقه وان شاء الله هعملك كل اللي انتي عايزاة وكل اللي بتحلمي بيه هيكون عندك بس اخرجك من المكان ده؟!


خالي زعقلي وهو بيقولي بصوت عالي :خلص يا بت وقولي موافقه بدل ما اقوم اديك قلمين على صداغك واكسر عظمك؟!


مصعب لَف …وبصله بغضب خلى خالي اخرس حرفيا ما كانش قادر يرفع عينه.

رديت عليه وانا مش عارفه اتكلم لاني كنت بعيط بهستيريه قلتله: تمام ايوه انا موافقه؟!


المأذون كمل…

بصوت متوتر بعد ما قال كل حاجه ورددوا وراه وكتب الكتاب وقال  جملته الشهيرة اللي بتتقال في كتب الكتاب:

 بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير!


خلاص اتكتب كتابي وبقيت مرات مصعب البنهاوي رجل الاعمال اللي اكبر مني في 17 سنه  فرق شاسع بس كنت حاسه معاه بالامان من اول ما شفته من اول ما اتكلم معايا حسيت معايا باحساس مختلف ووجودي معاه احسن من جحيم خالي.


مصعب مدّ إيده…

وقال بهدوء:

"قومي يا مريم…

انتي من اللحظة دي بقيتي مراتي وما فيش حد هيقدر يجي جنبك ولا يلمسك طول ما انا عايش على وش الدنيا ؟!


واكن الجمله اللي قالها دي بتمحي السنه اللي انا عشتها في بيت خالي اللي كانت مليانه ذل واهانه ومرمطه

خرجت من باب شقه خالي ولسه دموعي على خدي وانا واقفه قدام الباب وفجأة سمعت صوت حاجه بتتكسر ورايا اتخضيت وصرخت وانا بلف شفت ؟؟؟

 #امرأة_لا_تقهر

#الفصل_الثالث 

#الكاتبه_شيماء_طارق

          الفصل الرابع من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا  

تعليقات