سكريبت الزواج الثاني (كامل) بقلم حور حمدان
كانت أكبر صدمة في حياتي لما لقيت جوزي داخل عليّ وبيقولي بكل برود:
«أنا هتجوز.»
كمل وهو مكشر:
«مش قادر أتحمّلك، ولا قادر أشوفك بالمنظر ده.»
اتجمدت مكاني.
ماكنتش عارفة أعمل إيه…
أعترض؟ أصرخ؟ أرد حتى؟
بس هو ما ادّانيش فرصة.
قال كده، ولفّ ضهره وسبلي البيت.
بعثتله مسدچ صوتي وأنا بعيّط، وصوتي مكسور:
«إزاي هتتجوز يا محمد؟
حرام عليك…
ده إنت ما شفتش مني غير كل خير.
بعد وقفتي جنبك، وبعد ما ربنا كرمك بفضلي وبسبب ورثي وتَعَبي وشقايا معاك…
تروح تتجوز عليّ؟
تتجوز عليّ ليه أصلًا؟
ناقصك إيه يا بني آدم؟
حرام عليك والله… حرام عليك على قهرتي دي.»
لكن الصدمة الحقيقية…
كانت لما لقيته باعتلي صور لأُداني، أيام ما كنت تعبانة.
أيام ما الدكتور شخص حالتي إني مصابة بالتهاب الجلد الدهني.
كانت فترة علاج وعدّت، والحمد لله بقيت كويسة.
بس إنه يصوّرني في عز ضعفي، من غير علمي…
وبكل بجاحة يكتبلي:
«وبتسأليني اتجوزت عليكي ليه؟
ما هو بسبب منظرك المقزز المقرف ده.»
وبعدها بعت المسدچ الأصعب:
«ماليش دعوة إنك لسه بتتعالجي.
أنا راجل، وليّا كامل الحق إني طالما مراتي مش عاجباني، أتجوز واحدة تانية وتالتة ورابعة.»
ماكنتش مستوعبة أنا بقرا إيه…
ولا شايفة اللي قدامي ده بجد ولا كابوس.
وزادها لما قال:
«وعلى فكرة، فضّيلي الأوضة الكبيرة…
عشان هجيب العروسة تقعد فيها.»
كمان؟!
كمان عايز يتجوز في شقتي؟
لا حول ولا قوة إلا بالله.
سكت…
ما رديتش.
قومت لميت هدومي، ونزلت من البيت.
بالصدفة، كانت حماتي واقفة بتنضّف باب شقتها.
أول ما شافتني، سابت اللي في إيدها وبصّتلي باستغراب:
«على فين يا حور يا بنتي؟ رايحة فين كده؟»
قولتلها وأنا مخنوقة:
«ابنك هيتجوز يا ماما.
وأعتقد مالوش لزوم أقعد هنا بعد كده.
أنا وقفت جنبه، واديته ورثي كله عشان يعمل مشروع واتنين وتلاتة…
وفي الآخر، دلوقتي، عايز يتجوز عليّ.»
قربت مني، وملامحها كلها حزن، وحضنتني جامد وقالت:
«حقك عليّا يا بنتي…
والله حقك عليّا يا ضنايا.
والله لاندَم على اليوم اللي فكّر يعمل فيه حاجة زي كده.»
وبصوت مكسور:
«أنا آسفة…
آسفة إني معرفتش أربي.
بس أوعدك أصلّح كل ده،
وحقك كله هيرجعلك،
وورثك هيرجعلك الضعف…
وده وعد مني يا بنتي.»
عدّى اليوم ده تقيل، وكأنه سنة.
نمت عند حماتي، وأنا دماغي بتلف من التفكير، وهي ولا لحظة سابتني.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوتها بتكلّم في التليفون بهدوء غريب:
«أيوه يا محمد… ماشي… تعالّي بكرة وخد العقد تمضي عليه.»
قفلت المكالمة وبصّتلي:
«ما تخافيش يا حور… كله هيبقى تمام.»
ما سألتش.
كنت تعبانة أكتر من إني أستوعب.
بعد يومين، محمد جه.
دخل وهو متفرد، ووشه كله ثقة:
«ها… خلصتي بقى؟ ولا لسه؟»
حماتي ردت قبل ما أتكلم:
«اقعد يا محمد.
دي ورق شقة كنت ناوية أكتبها باسمك من زمان.»
عينه لمعت.
نسي كل حاجة.
نسي وجعي.
نسي اللي عمله.
حطت قدامه العقد وقالت:
«ده عقد تمليك ابتدائي، لحد ما نخلص تسجيله.
اقرأه وامضي.»
مسكه، قلّب صفحاته بسرعة.
ما ركزش.
ما دققش.
إمضى وهو مبتسم.
قام وهو بيقول:
«كده تبقى خلصتوا.
أنا ماشي.»
أول ما الباب اتقفل وراه، حماتي سحبت العقد من على الترابيزة.
بصّتلي بابتسامة هادية:
«ولا كلمة اتقريت…
زي ما توقعت.»
تاني يوم الصبح، خدِتني من إيدي ونزلنا.
الشهر العقاري.
الراجل مسك الورق وبص فيه، وقال:
«أيوه…
عقدين موقعين.
الأول تمليك.
والتاني تنازل كامل عن كل ما يملك الزوج لصالح الزوجة.»
قلبي كان هيطلع من صدري.
وقّعت أنا وهي.
واتسجل العقد رسمي.
خرجنا، وهي شدّت على إيدي وقالت:
«كده حقك رجع.
وهو مش هيعرف غير لما يحب يعمل نفسه راجل.»
وبالفعل…
بعدها بيومين، رن تليفونها.
صوته كان عالي، مهزوز:
«إيه اللي حصل؟!
إزاي الشقة والمشاريع باسمي اتشالت؟!»
قالت بهدوء قاتل:
«عشان إمضيت.
وإمضتك قانون.»
صرخ:
«أنا ماكنتش أعرف!»
ردت:
«ولا هي كانت تعرف إنك بتصوّرها في ضعفها.
الدنيا دوّارة يا محمد.»
قفلت المكالمة، وبصّتلي:
«إنتي من النهارده مالكة،
وهو من النهارده برّه حياتك.»
قعدت جنبي، حضنتني وقالت:
«ما تتكسريش تاني.
اللي يقف ضدك، أنا قبله.»
خرجت من بيتها بعد أيام،
مش مكسورة…
ولا منهوبة…
ولا لوحدي.
خرجت وأنا عارفة إن ربنا
بيعوض
وإن الحق
مهما اتأخر
بيرجع.
ويكفي ان ربنا رزقني بام تانية ع هيئة حما بتخاف ربنا وبتتقية
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#الزواج_الثاني
#حور_حمدان
تمت
