سكريبت الطمع (كامل) بقلم حور حمدان
كنت قاعدة على السرير، ضهري مسنود على الحيطة، والهدوء مالي الأوضة.
مسكت التليفون أقلب فيه من غير تركيز، لا مستنية رسالة ولا فارق معايا حد.
لقيت كلامه قدامي.
مش أول مرة يكلمني، بس أول مرة الكلام يقف في زوري بالشكل ده.
قرأتها مرة.
وبعدين كمان مرة.
وبعدها سكت.
ما تجيبي مرتبك الشهر ده نشتري الحمام دا…
عايزين حاجة ترفع راسي قدام أبوكي وعيلتك.
وقفت هنا شوية.
مش عشان الكلام تقيل…
عشان الإحساس اللي دخلني فجأة إني مش حبيبة،
أنا مشروع.
كملت قراية.
بس اوووعي حد من اهلك يعرف بالكلام دا، اهه انا راجل ومقبلش ع كرامتي ابدا ابدا ان حد يقول هو بياخد فلوس من واحدة ست
منا مهندس وليا كرامتي.
ضحكت ضحكة قصيرة، مفيهاش أي بهجة.
الكرامة عنده كانت محتاجة مرتبى،
بس لازم تستخبى.
قعدت أبص في الشاشة،
وأول مرة أحس إن الكلمة اللي مكتوبة قدامي
أبرد من قلبي.
ساعتها بس فهمت…
مش كل اللي بيقول “أنا راجل”
بيعرف يكون واحد.
افتكرت أمي.
نظرتها وهي بتقولي بهدوء يخوف:
مش مطمنة له يا بنتي… اسمعي كلامي.
وافتكرت بابا لما سكت،
والسكوت منه كان دايمًا تحذير.
كلهم كانوا شايفين اللي أنا كنت رافضة أشوفه.
وأنا؟
كنت واقفة قدامهم زى الحيطة.
لا، هو مش كده.
إنتوا ظالمينه.
ده راجل وبيحبني.
كنت بدافع عنه أكتر ما بدافع عن نفسي.
قللت من إحساسي، وكذبت قلقي،
وعملت نفسي قوية
عشان خاطر صورة رسمتها له في دماغي.
زعلت أهلي عشانه.
كسرت كلمة أمي عشانه.
وقفت قصاد اللي ربوني
علشان واحد أقنعني إن الرجولة صوت عالي وكرامة بتتقال.
والنهارده…
تلات مسدجات على واتساب
قدروا يهزوا كل اللي بنيته سنين.
قفلت الشات.
مش غصب.
ولا زعل.
قفلت وأنا فاهمة.
يمكن الوجع مش في اللي قاله،
الوجع الحقيقي
إني كنت آخر واحدة تصدق تحذيرهم.
فضلت قاعدة شوية بعد آخر مسدچ.
دخلت الصالة وأنا شايلة التليفون في إيدي.
بصّوا عليّا أول ما شافوا وشي.
واضح إن في حاجة.
قعدت.
حطيت الموبايل قدامهم على الترابيزة.
ـ اقرو.
أمي خدت التليفون، قلبت في الرسائل ببطء.
بابا مد إيده أخده منها وكمل.
السكوت طول.
تقيل.
بابا حط الموبايل وقال بهدوء:
ـ ده مش كلام واحد داخل بيت.
قلت:
ـ أنا حسيت إني مش شريكة… حسيت إني وسيلة.
أمي كانت باصة في الأرض:
ـ عشان كده قلبي كان مش مرتاح.
قربت منهم شوية:
ـ أنا تعبت. تعبت من إني أبرر، وأغطي، وأسكت.
بابا بصلي:
ـ وإنتي عايزة إيه دلوقتي؟
من غير تفكير:
ـ أسيبه.
ولا كلمة اعتراض.
ولا محاولة إقناع.
أمي قامت قعدت جنبي:
ـ وإحنا معاك للآخر.
قلت:
ـ بس هو هيعمل مشكلة.
بابا رد:
ـ اللي يعمل مشكلة يبقى كده أكد إنه ما يستاهلش.
مسكت التليفون.
فتحت الشات.
فضِلت باصة شوية قبل ما أكتب.
كتبت رسالة واحدة، مختصرة، واضحة.
بعتهـا.
قعدت مستنية الرد.
جِه.
قريته، ضحكت ضحكة ناشفة.
وريته لبابا.
ـ شايف؟ لسه شايف إن ده حقه.
بابا قال:
ـ خلاص.
مسكت التليفون تاني.
آخر رسالة.
حظر.
حسيت إن في حمل اتشال.
مش فرح… بس راحة.
أمي قالت:
ـ من بكرة نبدأ نلم اللي ورا الموضوع ده.
هزّيت راسي.
قومت دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
قعدت على السرير.
ونمت
تاني يوم صحيت بدري.
مش عشان شغل، ولا مشوار.
عشان أخلص.
أمي كانت سبقاني وصاحية.
حطّت الفطار وسابتني على راحتي.
مفيش أسئلة.
بابا لبس ونزل شغله وهو بيقول:
ـ خدي يومك على مهلك.
مسكت التليفون بعد الظهر.
رسائل كتير.
أرقام غريبة.
مكالمات مش مترد عليها.
عملت صامت.
سيبته على الترابيزة.
بعد شوية جِه اتصال من رقم أهله.
أمي بصّتلي.
قلت:
ـ مش هرد.
سيبناه يرن.
وقف.
بعدها برسالة طويلة.
فتحتها وقريتها على مهلي.
كلام عن العِشرة.
عن الناس.
عن الكلام اللي هيطلع.
قفلت الرسالة من غير رد.
قرب العصر، بابا رجع.
قعدنا سوا.
الموضوع اتقفل في جملة واحدة:
ـ مش مناسبين لبعض.
ولا تفاصيل.
ولا نقاش.
من اليوم ده،
كل ما حد سأل،
كان الرد ثابت.
عدّى أسبوع.
الضجيج هدي.
الأسئلة قلت.
الرسائل اختفت.
رجعت شغلي.
رجعت ضحكتي.
رجعت أحس إني واقفة مستقيمة.
مش بطلة.
ولا منتصرة.
بس واحدة اختارت نفسها.
في آخر اليوم،
قفلت التليفون.
وبصّيت حواليا.
البيت زي ما هو.
أهلي زي ما هم.
وأنا… مش ناقصة.
الحكاية خلصت هنا.
مش بنهاية عالية،
لكن بنهاية صح.
#تمتت
#الطمع
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
تمت
