سكريبت الرسم المخيف (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الرسم المخيف (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الرسم المخيف (كامل) بقلم حور حمدان

كنت قاعدة في أوضتي قبل المغرب بشوية والحنّة بكرة والبيت كله مقلوب وأمي بتطلع وتنزل وأنا قافلة على نفسي الباب

الست اللي بترسم الحنة كانت جاية مخصوص ومش تبع قاعات ولا صالونات وكانت ست كبيرة في السن جلدها مسمر وصوتها واطي

أول ما دخلت بصت على إيدي وقالت إيدك تقيلة

ضحكت وقتها ومخدتش بالي وقعدت قدامها والنور كان ضعيف والشباك مفتوح على آخره

طلعت من شنطتها علبة حبر سودا مش خضرا سودا تقيلة وريحة نفاذة خلت دماغي تلف

سألتها دا حبر ايه فقالت دا رسم مش حنة

مسكت إيدي وأول ما القلم لمس جلدي جسمي اتنفض مش من الوجع لكن من البرد

كانت بترسم بسرعة غريبة ولا مرة تبص في ورق ولا مرة تتردد كأن الرسمة محفوظة في دماغها

رسمت وش وبعده تعابين وبعدها خطوط نازلة على صوابعي وكل ما تسحب القلم أحس كأن في حاجة بتتزحلق تحت جلدي

قلت لها الرسمة تقيلة شوية فرفعت راسها وبصتلي وقالت هي اختارتك

ضحكت تاني بس الضحكة طلعت مكسورة

خلصت وقبل ما تمشي قربت من ودني وقالت متحاوليش تمسحيها الليلة

قفلت الباب وفضلت باصة على إيدي والرسمة كانت تحفة مرعبة بس تحفة

صورتها وبعتها له وكتبت ياروحي اي رأيك رسمتها النهارده عشان بكرة الحنة بتاعتنا تحفة صح

الرد جه سريع اي الهبل ده ازاي ترسمي القرف ده على إيدك يا بنتي انتي عقلك كان فين وانتي بترسميها اصلا

حسيت بحاجة بتشد في كفي كأن التعابين اتحركت سنة صغيرة

كتبتله دي مجرد رسمة الست قالت عادي

رد وقال ست ايه دي شكلها شغل دجل انتي بتخوفيني

رفعت عيني من على التليفون ولقيت الخطوط اللي على صوابعي بقت أغمق كأن الحبر شرب جلدي

النور قطع ثانية ورجع

وش الرسمة والعين المقفولة كانت أغمق من باقي الرسم

قربت إيدي وحطيت صباعي على العين وكانت سخنة

سمعت صوت خفيف مش من الأوضة لكن من جوا راسي بيقول متلمسيش

التليفون رن ومسج منه لو ما مسحتيش القرف ده قبل بكرة انا مش مكمل

وأنا بقرا العين فتحت مش كاملة فتحة ضيقة سودا

صرخت والقلم وقع من على التسريحة والريحة بقت أقوى

حاولت أمسح الرسمة المية جريت بس الحبر فضل وفضل يطلع خط فوق خط ووش فوق وش

سمعت صوت الست من ورايا بيقول قولتلك متحاوليش

لفيت ومفيش حد

بس إيدي ما كانتش إيدي والتعابين كانت لفّة والوش كان باصص والعين كانت مستنية

قعدت على الأرض وأنا مسكة إيدي والتنفّس خارج مني متلخبط وقلبي بيخبط كأنه عايز يطلع

العين اللي في كفي كانت مفتوحة وباصالي بثبات غريب يخوف

لمست دراعي التاني عشان أتأكد إني لسه هنا وإن اللي بيحصل ده مش حلم

جلدي العادي كان بارد بس كفي كان سخن سخونة موجعة

دخلت الحمام وجريت الميه على إيدي بقوة وأنا بكرر في سري إن ده حبر ولازم يروح

الحبر ما راحش بل زاد وضوح كأنه شرب جلدي وبقى جزء منه

التعابين بقت بارزة وحسيت بملمسها تحت صوابعي كأنها بتتحرك ببطء

سمعت صوت الست ورايا واضح ومن غير صدى وهي بتقول هي اتعلقت خلاص

"قبل ما تكمل، دي قصة خيالية" 

لفيت بسرعة ومفيش حد وكان قلبي هيقف من الرعب

سألتها بصوت مكسور اتعلقت بمين وليه أنا

الصوت رد وقال عشان بكرة يوم فرحك وهي مبتسيبش حد في الليلة دي

مسكت التليفون وكلمته بإيد بترتعش ومقدرتش أستنى الرد

بعتله مسدچ وقلتله الحقني إيدي فيها حاجة مش طبيعية

الرد جه بارد وقال بطلي جنان ومش ناقصين دراما

العين في كفي رمشت رمشة بطيئة خلت جسمي كله يتشل

الأوضة ضلمت مرة واحدة حتى نور الشارع اختفى

حسيت بحاجة تقيلة بتطلع من كفي مش جسم ولا روح إحساس يخوّف

الوش اللي في الرسمة قرب أكتر كأن جلدي بيتشد لبرا

الصوت رجع وقال لو دخلتي بكرة وإنتي شايلة الرسم هتروحي مكانها

سألته مكان مين فقال اللي رفضت قبلِك

افتكرت إيد الست وهي بترسملي وكانت فاضية من أي خاتم أو حنة

الفجر أذن وأنا قاعدة مكاني مش قادرة أنام ولا أتحرك

أمي خبطت وقالتلي اصحي الستات وصلوا

بصيت لإيدي وللعين اللي كانت مفتوحة ومستنية

خدت القرار في لحظة يأس ومسكت الموس الصغير من التسريحة

الصوت صرخ وقال لو عملتي كده مش هتتجوزي

قلت وأنا بعيط ولا يهمني

جرحت الجلد فوق الرسمة والدم نزل سخن

الحبر بدأ يسيح والتعابين فكت نفسها

العين قفلت ومعاها الصوت اختفى

وقعت على الأرض من الألم بس حسيت لأول مرة إني رجعت أتنفس

بعد شوية الرسمة بقت باهتة كأنها عمرها ما كانت

الحنة اتلغت والفرح اتأجل

بس أنا نجيت

ومن اليوم ده عمري ما خليت حد يرسم على كفي

لأني متأكدة إن في رسومات مش بتتحط للزينة

وفي حاجات لما تختارك

يا تمشي وراها

يا تدفع تمن كبير عشان تفلت

#تمتت

#حكاوي_كاتبة

#الرسم_المخيف

#حور_حمدان

تمت

تعليقات