سكريبت الرحمه (كامل) بقلم حور حمدان
دخلت القطط الشقة قبل ما أمي تتعب بيوم واحد، حطّيت لهم أكل ناشف يكفي، ومياه في أكتر من طبق، وكلمت أم محمد جارتي وقلت لها تطلّ عليهم كل يوم، ووافقت.
ماكانش في دماغي أسيبهم، ولا حتى أسيب الشقة، بس تعب أمي كان مفاجئ، ودخلت المستشفى، ومقدرتش أسيبها دقيقة.
عدّى أول يوم وأنا مطمّنة إن الجارة طالعة لهم.
تاني يوم كلّمتني وقالت إنهم كويسين.
تالت يوم… هو قرر يطلع الشقة.
أنا كنت قاعدة جنب سرير أمي لما الموبايل نور باسمه، فتحته لقيت صورة الشقة، الكرتونة في نص الأرض، والقطط لازقين في بعض.
وتحت الصورة كتب في سطر واحد:
انتي غبية مبتفهميش بجد، جايبة القرف دا هنا لي، ترجعي من عند امك فورًا وترميهم.
قفلت الموبايل، فتحته تاني، رجّعت الرسالة كذا مرة، وبعد تفكير وبقلب محروق رديت في سطر واحد:
دا اي المرض اللي فيك، يعني مش بس قلبك حجر ع البني ادمين حتى الحيوانات، ارحم بقا وخلي ربنا يرحمك.
الرد ما اتأخرش، وكان سطر واحد بس كفيل يهدّ سنين:
ممم واي كمان، اقولك انا، انتي طالق عشان مليت منك.
ماعيطتش.
ماصوتتش.
بس بصّيت لأمي، وبصّيت لنفسي، وحسّيت إن الوجع ده يمكن كان آخره.
لأول مرة، الطلاق ماحسّسنيش بالخسارة، حسّسني إن في باب اتقفل…
وعلى قد ما الوجع كان مغرقني،
كنت حاسة إن في نفس جديد هيطلع،
حتى لو طالع من بين الدموع.
عدّى وقت.
مش يوم ولا أسبوع، وقت كفاية أفهم فيه إن الطلاق ماكانش خسارة، كان إنقاذ.
رجعت أوقف على رجلي واحدة واحدة، اشتغلت، ركّزت في بنتي، وكل همّي كان أعمل بيت آمن، من غير صوت عالي، ولا تهديد، ولا إهانات متغلفة باسم الرجولة.
في يوم، وأنا في الشغل، شفت قطّة مصابة قدام الباب.
واقف الناس تتفرج.
وهو كان الوحيد اللي نزل لمستواها.
شالها بإيديه، ووشه اتغيّر، وصوته كان مكسور وهو بيقول:
حرام عليكم تقفو تتفرجو عليها كدا
عينه دمعت.
مش تمثيل.
دموع حقيقية.
اليوم ده ماكانش بداية حب، كان بداية طمأنينة.
فضلنا نتكلم لما حاولت اساعد القطة معاه وبقيت أشوفه في مواقف بسيطة:
يحط اكل بقا لقطة
يقف مع طفل بيعيّط في الشارع،
يزعل لو شاف حد مكسور.
في مرة قلتله بحزن
أنا اتوجعت قبل كده
رد من غير تردد:
اللي اتوجع قبل كده يستاهل يتشاف برحمة أكتر.
ماوعدنيش بحاجة كبيرة،
بس كل أفعاله كانت وعد.
وانهاردة ميلاد جوازنا ال6
ربنا عوّضني بشخص،
قلبه أحن من صوته،
ويمكن يعيّط لو شاف كائن بيتوجع قدامه،
مش ضعف…
دي الرحمة اللي كنت مستنياها طول عمري.
وساعتها بس فهمت،
إن ربنا لما بيشيل حد قاسي من حياتك،
ما بيكسرش…
هو بيحضّرك لعِوض يليق بقلبك.
وحشتوني اوي صدقا حقكم عليا اني غايبة عنكم بقالي كذا يوم بس مش قادره بصراحة انزل اي حاجة مفيش شغف وكمان الامتحانات قايمة بالواجب.
#تمتت
#حكاوي_كاتبة
#الرحمة
#حور_حمدان
تمت
