سكريبت تحمل المسئولية (كامل) بقلم سلمي بسيوني
لما كبرت وبقيت آنسة رسمي وعلى وش جواز كنت خايفة من المسؤلية، مكنش فيه في دماغي غير كلمة إزاي؟
إزاي هبني بيت؟
إزاي هبقى زوجة مسؤولة؟
إزاي هبقىٰ ام مسؤولة!
ولما شفته أول مرة عندنا في الصالون، ربنا زرع في قلبي سكينة ناحيته، وساعتها قلبي شاور عليه وقال هو دا.
ولما لبست الدبلة أتحمست.
أصل الخطوبة أي؟
غير ورد
ورومانسية
يقول بحبك فقول وأنا كمان
نرغي في التليفون
وقلبنا يدق مع كل كلمة حلوة.
بس شوية كدا وفهمت، إن الخطوبة مش للورد والشوكولاتة والخروجات، وإن دقة القلب مش هتفتح بيت لوحدها، وأتعلمت إنها امتحان للحياة الجاية، اجاباته هتحدد طريق طويل هنمشيه سوا، طريق طوله العُمر كله.
أختي الكبيرة قالتلي:
_ متخليش الحُب ياخدك بعيد عن عقلك، ويطير بيكِ في السماء لإن أصغر هفوه بتعديها في الخطوبة كفيلة توجع قلبك سنين بعد الجواز.
شهقت وخوفت وقولتها:
_يعني أي؟ محبهوش؟
ضربتني في خفه على دماغي وكأني القطة بتاعتها وقالت:
_هو الحُب عندكوا أي؟ أنك تمشي وراه مغمضة، تلغي عقلك عشان تريحي قلبك وخلاص؟
مقلتلكيش متحبيهوش، حبيه طبعًا، بس متنسيش تحبي روحك الأول، عشان لو حبيتيه أكتر منك هتعديله حاجات وتيجي على نفسك وهتتعبي نفسك بعدين
يعني بدل ما تهتمي بالهدايا والخروجات أهتمي وشوفي تصرفاته في الخناقات، شوفيه بيتصرف إزاي؟
بيسيبك لدماغك؟
بيقول كلام سخيف؟
ولا مبتفرقيش معاه ولا بيكلمك يصالحك؟
دورت الكلام في دماغي، ونزلت من أرض الفراشات لأرض الواقع، وبصيتله بعين عقلي مش قلبي.
وبدأت افتح عيني وأشوفه.
_قُلتلك ١٠٠ مرة الجيبة دي ضيقة، ومينفعش تخرجي بالمنظر دا!
_أنا مخدتش بالي، نسيت حقك عليا.
_اطلعي غيريها وبعدين نخرج تاني.
_لا أكيد بتهزر، خلاص هتبقى آخر مرة ومش هلبسها تاني.
كان متعصب وبان على وشه وماسك نفسه وبيحاول يتكلم بهدوء عشان صوته ميعلاش عليا.
_ استحالة تنزلي كدا، أطلعي غيريها وإلا مفيش خروج، متخليش الموضوع يقلب بخناقة تنكد علينا إحنا الأتنين.
_وأنا قولت مش هغيرها يعني مش هغيرها.
أنا عملت خناقة؟ آه
نكدت علينا إحنا الأتنين؟ أيوا
وللمدهش إلي مكنتش أعرفه، إن الخناقات في الخطوبة مهمة أهمية أكبر الحب والكلام الحلو.
يومها رفض إننا نخرج وطلعت أوضتي مخنوقة وبعيط، بس لما أخدت نفسي وهديت قعدت أفكر، هكلمه أنا ولا يكلمني؟
هننام النهاردة زعلانين ولا كله هيتصلح.
لما وصلت الساعة 12 بليل وصلت رسالة أخيرًا.
جريت على التليفون بلهفة،
كان باعت بيقول.
_مش عايز ننام وإحنا زعلانين من بعض، تعالي نتصالح حالًا وبكرا نكمل خناق عادي.
ضحكت من قلبي وقتها، مع أني أنا إلي غلطت، بس المشكلة دي أثبتتلي أنه
راجل، غيور، وحنين، وأنا ما أهونش عليه، بيقدر يتحكم في غضبه، وبيتكلم بأدب من غير ما يجرحني.
ساعتها فهمت كلام أختي، ونمت يومها وأنا قلبي مبسوط.
أختي قالتلي راقبي طريقته مع أهله، لأنك فترة وهتكوني منهم، حاد؟ صوته عالي؟ لسانه زفر؟ ولا هادي ومؤدب
وبيعرف يتصرف؟
_ما تشوف حل مع والدتك طيب!
تعبت قلبي والله! ليه هي إلي تختار لون الستاير!
دي شقتي أنا !
_ هي إلي أختارت اللون؟!
_أيوا، فرضت رأيها في كل حاجة ومسابتليش فرصة، وأكيد مش همسك في خناقها في المحل.
_خلاص أنا هتكلم معاها، هي تلاقي قلبها علينا بزيادة شوية.
_قولها تهدى عليا شوية مش معقول كدا والله، دي بتتعامل معايا على أني عيلة صغير مش فاهمة حاجة! وعايزة إلي يجيبلها!
_حقك عليا يا حبيبتي، هي من عشمها بس عملت كدا أنا هتكلم معاها، سبيلي الموضوع دا ومتقلقيش.
_طب والستاير؟
_هنشوفلها حل، متشغليش بالك، هننزل بكرا نجيب الستاير إلي أنتِ عيزاها.
فاهمني
وبيراضيني
ومش عايز يشيلني هم حاجة.
دايمًا بيقول" متشغليش بالك"
"أنا هتصرف"
متقبل لكونه راجل
لكونه قوّام.
يومها كان شاغلني أوي هيتعامل مع والدته إزاي، هي طبعها صعب، ومسكت نفسي قدامها بالعافية، ولاحظت أنها كدا كمان معاه ومع أخواته البنات، وكنت مستنية أشوف هيعمل أي؟ هيعلي صوته عليها؟ هيكسر بخاطرها؟ هيخاصمها؟
ولا هيحل الموضوع من غير مشاكل.
عرفت يومها من أخته أنه حل الموضوع بالراحة، وبهدوء،
وبحكمه، وإن مامته مش زعلانة ولا منه ولامني، ويومها أرتحت أكتر، وقلبي أطمن أكتر.
مُراعي،
حكيم،
وعادل.
وفي يوم كنا بنجيب أجهزة لبيتنا، كنت مخنوقة، من الحر والضغط، ومكونتش نايمة ليلتها، كنت على آخري مش عايزة أتكلم مع حد ولا حد يكلمني، كنت عصبية، وضايقته بكلامي يومها طبطب عليا، وساب ماما مع والدته وأخدني نفطر وجاب حاجة ساقعة عشان الحر، رغم أني قبلها كنت مدايقاه، وقتها ابتسمت وهديت وشكرته، وحمدت ربنا على الراجل الحنين.
أختي سألتني
في وجوده، بتنسي نفسك؟ ولا بتفهميها أكتر؟
في وجوده بيلغيكِ ولا بيعززك؟
في وجوده بتضحكي من قلبك؟
في وجوده مرتاحة؟
في وجوده بتخافي منه ولا عليه؟
في وجوده بيتحكم فيكِ، ولا بيفهمك حكمته؟
والحقيقة أنها كانت أسئلة إجاباتها سهلة
أنا عمري ما نسيت نفسي أو ضحكتي في وجوده
أنا عمري ما قلقت من وجوده، وهو بيقصرش في مره يحسسني أني أعز حاجة عنده.
أنا عمري ما خفت منه، كأنه كان جاي وعامل حسابه يكون أماني في الدنيا.
أنا عمري ما حسيت منه بتحكم، وهو عمره ما فشل يفهمني دماغه وحكمته.
أكتشفت بعدها إن اختيار العقل يريحه ويهديه من القلق.
وإن اختيار القلب يطبطب عليه بالاهتمام والحُب والأمان.
ولو الأتنين أجتمعوا سوا، هتكوني أوعى بنت لنفسها ولزواجها، ومش هتخافي من المسؤلية، البيت أو الخلفة.
#سلمىٰ_بسيوني.
تمت
