سكريبت الحياة شراكة (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الحياة شراكة (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت الحياة شراكة (كامل) بقلم حور حمدان

كنت باعتاله الصورة وأنا طايرة من الفرحة…

أوضة الأطفال.

تفصيلة صغيرة، بس بالنسبالي كانت حلم كامل بيتشكل.

شقتي قربت تخلص، والفرح فاضله كام شهر، وكل حاجة أخيرًا ماشية زي ما اتمنيت.

ماكنتش أعرف إن الصورة دي بالذات…

هتكون أول شرخ حقيقي في الحلم.

المسدچ جت منه بعدها بدقايق:

«لا طبعًا، شكلها مش حلو أصلًا.

وبعدين مين جاب سيرة الأطفال؟

مين قالك إني بحب الأطفال؟»

اتسمرت.

قريت الكلام مرة واتنين

يمكن فاهمة غلط؟

يمكن بيهزر؟

كتبتله باستغراب: «؟؟

مش فاهمة يعني إيه؟»

الرد جه أسرع، وأبرد، وكأنه كان مستني السؤال:

«يعني أنا لسه شاب في بداية حياتي،

ومش ناقص وجع دماغ ولا زن أطفال.

ومش ناوي أصلًا يكون عندي طفل في يوم من الأيام.

وياريت تقفلي الموضوع ده نهائي.»

ساعتها حسّيت إن الأوضة

مش هي اللي طلعت ديكور أطفال.

الحقيقة هي اللي كانت متزيّنة،

وأول طبقة وقعت.

قعدت أبص في الموبايل كتير قبل ما أقفله.

مش مصدقة إن الكلام ده طالع من نفس الشخص اللي كان بيقولي دايمًا:

«هنبني بيتنا على مهَل».

فضلت قاعدة مكانـي، لا اتحركت ولا عملت حاجة.

الكلام كان واضح، ومفيش مساحة لسوء الفهم.

هو مش عايز أطفال.

ولا حتى شايف إن ده موضوع يتناقش.

أول اسم جه في بالي كان أخويا.

أنا يتيمة، وعمري ما كان عندي حد أرجعله غيره هو ومراته.

بس الغريب إني ترددت.

مكنتش عايزة أطلع ضعيفة… ولا عايزة أقلقهم.

مسكت الموبايل وبعتله فويس«إنت فاضي نكلم شوية؟»

رد بعدها بدقايق: «خير؟ صوتك قلقني.»

ما استنتش.

اتصلت.

أول ما سمعت صوته، دموعي نزلت من غير إذن.

حكيتله كل حاجة.

من أول صورة أوضة الأطفال…

لحد آخر مسدچ قال فيها يقفل الموضوع نهائي.

كان ساكت.

ساكت زيادة عن اللزوم.

وبعدين قال بهدوء: «هو قال كده بالحرف؟»

قلت: «آه ومش شايف إن ده لازم يتقال قبل الجواز.»

قال: «طب انزلي عندي »

ما حاولش يهدّي، ولا قاللي استعجال.

قال تعالي، وخلاص.

لما نزلت، مراته هي اللي فتحتلي.

أول ما شافتني حضنتني من غير ما تسأل.

دخلتني الأوضة، قعدتني، وجابتلي عصير

ولا كلمة زيادة.

قعدنا احنا التلاتة.

وأنا بحكي تاني.

المرة دي بهدوء أكتر، بس الوجع كان أوضح.

مراته قالت: «إنتِ كنتي عارفة الكلام ده قبل كده؟»

هزّيت راسي: «ولا مرة.»

أخويا قال: «يعني هو شايف إن ده قرار فردي؟»

قلت: «آه… وشايف إني لازم أتقبله.»

سكت شوية، وبعدين قال: «طيب اسمعيني كويس.

الجواز شراكة.

وأي قرار بالحجم ده ماينفعش يتاخد من طرف واحد.

خصوصًا لو إنتِ داخلة على حياة كاملة مش تجربة.»

مراته مسكت إيدي وقالت: «إنتِ مش غلطانة عشان فرحتي بحاجة طبيعية.

اللي مش طبيعي إن حد يخبي حاجة زي دي.»

الكلام دخل قلبي بس خوّفني.

لأول مرة أفكر…

هو خبّى إيه تاني؟

ليلتها نمت عندهم.

وأنا نايمة، مسكت الموبايل ولقيت مسدچ منه: «مستنييكي تردي. ما تخلّيش حد يدخل بينا.»

قفلت الموبايل.

لأني كنت خلاص عرفت…

إن اللي بدأ بالطريقة دي

مش هينفع يكمّل بالسكوت.

صحيت تاني يوم بدري.

نزلت شقتي وأنا حاسة إن في حاجة اتزحزحت جوايا.

مش وجع قوي… قد ما هو وعي.

فتحت الموبايل.

مسدچاته كانت موجودة، بس نبرتها مختلفة: «إنتِ فين؟»

«سايبة مسدجاتي متعلقه ليه؟»

ولا مرة سأل: إنتِ كويسة؟

نزلت لأخويا تاني 

قعدنا في الصالة، أنا وهو ومراته.

قلت بهدوء: «أنا مش عايزة أكمّل كده.»

أخويا سألني: «طب تحبي يجي هنا اخر مره؟ ولا قرار وخلاص؟»

فكرت ثانيتين. قلت: «تمام. عشان أبقى متأكدة إني مش ظالمة.»

بعتله: «تعالى نتكلم. كلام نهائي.»

وافق.

جِه بعد شوية.

قعد قدامي، وأنا المرّة دي كنت ثابتة.

مش متوترة، ولا منهارة.

قلت: «إنت شايف إن قرار زي الخلفة ده يخصك لوحدك؟»

قال: «آه، دي حياتي.»

رديت: «وأنا؟

مش داخلة حياة لوحدي.

إنت لما اخترتني، اخترت أحلامي معايا.»

قال بنفاد صبر: «إنتِ مكبّرة الموضوع اوي.»

قلت: «عشان إنت مصغّره اوي.

إنت شايف طفل  وجع دماغ.

وأنا شايفاه حياة كاملة.»

قال: «يعني مفيش حل وسط؟»

سألته بهدوء: «حل وسط إزاي؟

نجيب نص طفل؟

ولا أدفن إحساسي وأستنى؟»

سكت.

والسكات المرة دي كان إجابة.

قلت: «إنت كان لازم تقول من بدري.

مش لما أفرح، وأخطط، وأحلم.»

قال: «مكنتش فاكر الموضوع هيبقى فارق كده.»

ابتسمت ابتسامة صغيرة، وجعها أكبر منها: «يبقى إنت مكنتش فاهمني.»

قمت. قلت: «أنا مش هكمّل.

مش عشان الأطفال بس…

عشان إنك شفت إن حقك تقفل موضوع مصيري من غير نقاش.»

حاول يتكلم.

أخويا وقف وقال: «كفاية لحد هنا.»

مشي.

المرة دي من غير تهديد،

ومن غير وعود.

بعدها بأيام، فسخت.

من غير دوشة،

من غير حكايات.

رتّبت شقتي.

رجّعت كل حاجة مكانها.

وشلت صورة أوضة الأطفال من على الموبايل…

مش عشان انتهت،

لكن عشان ماينفعش تتحط في حياة غلط.

قعدت مع مراته أخويا في البلكونة.

قالتلي: «الخسارة الحقيقية مش إن العلاقة تخلص…

الخسارة إنك تكمّلي وإنتِ عارفة إنها غلط.»

بصّيت قدامي.

وحسّيت لأول مرة

إن النهاية دي

مش كسرة.

دي بداية.


#تمتت

#حكاوي_كاتبة 

#الحياه_شراكه

#حور_حمدان

تمت

تعليقات