رواية الغلطة الاخيرة الفصل الثاني 2 والاخير بقلم عمرو ليث
• المفروض أنك ظابط خايف عليا من أي وأنا معاك
: خايف عليكي من إللي حواليا، إللي معرفش نيتهم أي
• طب مأنا جمبك لحد ما نعرفهم
: بس أنا مش عايز اخسرك
• وأنا مش عايزة أبقى بعيد عنك واسيبك لوحدك في وقت زي ده
: ده أكتر وقت مناسب أنك تكوني بعيد عني فيه يا سلوىٰ افهمي
• إللي يريحك
: حقك عليا والله غصب عني
• أنا مش هاين عليا اسيبك لوحدك
: هرجعلك متقلقيش
• طب استنى لحظة
دخلت جوه وأنا كنت واقف علىٰ الباب مستنيها، ومفيش كام ثانية ورجعت تاني ..
• البس دي في إيدك
: أي دي؟
• دي أسورة بتجيب الحظ
: حظ اي بس يا سلوىٰ
• عشان خاطري أسمع الكلام
: حاضر
لبست الاسورة في ايدي عشان مزعلهاش، أنا عارف أنه موضوع تافهة ولكن مينفعش أزعلها في لحظة زي دي ..
• خلي بالك من نفسك
: حاضر ومتقلقيش هرجعلك
الشغلانة دي علمتني أن الشخص أول ما يفكر أنه يبقىٰ ظابط مبيفكرش في نفسه ولا في روحه، عشان في أرواح كتير تستحق تعيش، وأحنا موجودين عشان نحافظ عليها، سلمت عليها وودعتها، ولسه همشي لقيتها بتنادي عليا ..
• مش هنسىٰ يا سلوىٰ وهجيبلك الحاجة الحلوة
لقيت عيونها لمعت ودخلت في حضني، حسيتها خايفة عليا اكتر مأنا خايف علىٰ نفسي، حسيت أني مقصر في حقها جامد، ولكن الظروف هي إللي بتفصل ما بينا ..
• هستناك
: متقلقيش .
سلمت عليها ومشيت وأنا ناوي علىٰ الطريق إللي همشي فيه، كأن الحكاية كلها عبارة لغز جوا متاهة كبيرة، ولكن الموضوع لعبة أكتر من أنه لغز، لعبة وناس كتير جدًا بتروح ضحية عشانها، الساعة كانت 1 بعد نص الليل، وقفت بالعربية قصاد العمار إللي فيها عيادة الدكتور بتاع القلب، نزلت من العربية ويدوب دخلت من باب العمار بصيت علىٰ البواب ملقيتهوش، ولكن لقيت حد تاني خالص .
لقيت في تلاتة واقفين علىٰ أول سلم العمارة، لابسين كلهم بِدل وكأنهم في قاعة أفراح، حسيت أني جيت في وقت مش مناسب، واحد منهم قرب مني ومسكني من الجاكيت، سحبت أيده ولويتها وشديته علىٰ الأرض، وحطيت أيده تحت ركبتي كسرتهاله، لقيت الإتنين التانيين دخلوا عليا ضرب، حاولت أبعد عنهم وبقيت بضرب ده في رجله، وده في وشه، لحد ما حسيت نفسي خلاص مش قادر، لحد ما لقيت واحد منهم أخد خبطة في ضهره لزق في الحيط من حد كان واقف وراه، والتاني يدوب بيشوف مين إللي عمل كده، لبسه بالبوكس في مناخيرة وقع علىٰ الأرض!
• سلوىٰ
: اتأخرت عليك؟
• بتعملي أي هنا ؟
: نسيت المحفظة بتاعتك
• جاية عشان تجيبيلي المحفظة
: أمال كنت هتجيبلي الحاجة الحلوة إزاي يا بيه
• وبعدين أتعلمتي الاكشن ده فين!
: كنت بتفرج علىٰ جاكي شان
• متهزريش
: والله جد
• عرفتي مكاني إزاي؟
: مش قولتلك الاسورة بتجيب الحظ
• حظ يا بنت عم شحاته
: طب قوم قوم وأنت حالتك صعبة كده، عملوا فيك أي بس ولاد الحرام دول
اتسندت عليها لحد ما وقفت علىٰ الحيط، ورجعت حركتي كويسة تاني بعد ما جسمي كله اتكسر، طلعنا العيادة فوق ودخلنا، يدوب ولعت النور ولقيت العيادة كأنها جديدة علىٰ عكس كلام البواب وأنها كانت مقفولة من زمان، فضلنا نلف في الشقة إللي كانت أوضتين ومطبخ وحمام، اوضة منهم كان فيها مكتب الدكتور وشيزلونج عادي إللي بينام عليه المرضىٰ للكشف، الاوضة التانية كانت عبارة عن اوضة فاضية مفيهاش أي حاجة غير شهادة الدكتوراة بتاعت الدكتور وكرسي وتربيزة صغيرة ..
• مفيش حاجة عيادة دكتور عادي
: بس علىٰ كلام البواب وأنها كانت مقفولة من زمان ولكن العيادة كأنها بتتفتح كل يوم عادي
• ماهو ده الغريب
: معنى كده أن البواب يعرف حاجة
• طب ما يمكن ميعرفش
: كل الاحتمالات واردة
أخدت سلوىٰ ومشينا من العيادة وروحنا علىٰ بيت أهلها عشان اخليها تقعد هناك، ولكن أصرت أني أبات عندهم النهاردة وابقى أمشي بكره، وافقت عشان مزعلهاش وقعدت عندهم الليلة .
كنت واقف في البلكونة الصبح بدري، صحيت قلقان شوية فقمت وروحت وقفت البلكونة، أول مرة أحس أني تايه كده، الموضوع عامل زي شبكة العنكبوت ملوش مصدر ولا له بداية ولا نهاية، حاولت أركب المواضيع علىٰ بعضها بحس أن في تناقض كل مرة، سمعت صوت سلوىٰ جاي من ورايا ..
• القهوة يا حضرت الظابط
: أي إللي صحاكي بدري كده
• لقيتك مش موجود جمبي قولت أكيد اتخطف ولا حاجة
: فأنتي قومتي عشان تلحقيني
• لا بصراحة قمت أروح الحمام ولقيتك واقف وعملتلك قهوة معايا
: لا بنت أصول جدًا يعني
• قول أني شاطرة طيب
: ليه يشاطرة؟
• عشان بقوم بدوري علىٰ أكمل وجه أهو
: لا شاطرة بصراحة أنتي أكتر شخص قايم بالدور بتاعه كويس في الحدوتة دي
• والله استاهل أبقى البطلة
: مش لازم تبقي البطلة
• إللي أعرفه أن البطل أو البطلة هما إللي بيبقوا مؤثرين في أي رواية أو حدوتة
: ده كلام روايات
• والواقع؟
: الواقع أن كله بيكمل بعضه، مفيش بطل واحد ولا بطلة واحدة، البطل أو البطلة في الروايات هما إللي بتتحكي القصة علىٰ لسانهم، يعني كل واحد بطل في قصته هو مش قصة الكل
• فعلاً عندك حق
: وروايتك واقفة علىٰ أي دلوقتي؟
• علىٰ قصتي لما تخلص
: ربنا معاكي
بصيتلها وحسيت أنها خايفة، خايفة من النهايات إللي مبنعرفش بتكون عاملة إزاي، ولكن في الحقيقة أنا إللي خايف عليها أكتر منها، خايف تعيش نهاية غير النهاية هي إللي متوقعاها، وتكون نهاية قصتها علىٰ عكس إرادتها، ولكن لسه محدش عارف النهاية هتكون أمته وازاي وفين .
• بس كده في جزء كبير ناقص وهو إللي هيخلي القضايا دي كلها واضحة
: السبب!
• بالظبط
: طب فوقي معايا كده
• معاك
: أربعة من السبعة إللي ماتوا كانوا بيروحوا عند الدكتورة قبل وفاتهم بفترة بسيطة، وعرفنا أن الدكتورة كانت مجرد أداة المجرم بيحركها، من 11 سنة تلاتة ماتوا في فترة زمنية خلال شهر واحد، ماتوا بنفس الطريقة، موجودين في نفس المنطقة، ومتغطيين بنفس لون الملاية
• لونها أي؟
: زي بتاعت المستشفيات
• تمام
: من 11 سنة لحد قبل تلات شهور كانت الأمور تمام، والقضايا التلاتة اتقفلوا ضد مجهول لأن مفيش دليل واضح، آخر تلاتة شهور أربعة ماتوا بنفس الطريقة، متغطيين بنفس الملاية، وراحوا لنفس الدكتورة قبل وفاتهم بفترة بسيطة
• كده المجرم بقي بيستخدم أفراد تاني معاه
: علىٰ حسب الأدلة أيوة ولكن الهدف أي أو أي الغرض
• ممكن تكون عملية خطف؟
: معتقدش
• تجربة علمية وفشلت وماتوا ؟
: ماهو يا سلوىٰ لو في محضر مكتوب فيه سبب الوفاة كنت هقولك
• طب ما تجرب تسأل الاهالي؟
: سألت والله، كانوا بياخدوا الجثة من المشرعة متغسلة وجاهزة وبيدفنوها علىٰ طول
• أي القسوة دي، كده الموضوع وراه سبب فعلاً محدش عارفه
: أنا هروح بيت الضحية إللي اتوفت من شهر ونص
• هاجي معاك
: لا خليكي هنا عند مامتك عشان أبقى متطمن عليكي
• يونس!
: معلش يا سلوىٰ أسمعي كلامي
• حاضر
يدوب غيرت هدومي ونزلت علىٰ طول كانت الساعة 11 الصبح، طلعت علىٰ العنوان الموجود في المحضر بتاع البنت إللي اتوفت من شهر ونص، ودي كانت الضحية التالتة، أنا بختار اشوف أقرب الضحايا إللي اتوفوا من فترة قريبة عشان لو لقيت دليل الحق أمشي وراه، وكانت الضحية من أسرة كويسة وليها اسم في البلد، واضح أنهم ناس ليهم مراتب كويسة، وصلت عن البيت إللي كان واضح أنه كبير والناس إللي فيه مبسوطين، خبطت علىٰ الباب فتح والد الضحية سلمت عليه وقعدت معاه شوية وسألته كام سؤال، واستأذنت منه أدخل اوضتها لو لسه الحاجة بتاعتها موجودة ..
• كل حاجة موجودة متحركتش، كانوا عايزين ياخدوها من البيت هي كمان زي ما اخدوا بنتي
: هما مين إللي كانوا عايزين ياخدوا حاجتها ؟
• امها واخواتها، اكمني يعني بقعد في اوضتها كتير وبتكلم معاها
: ربنا يصبرك ويرحمها
• يا رب
دخلت اوضتها واللي كان شكلها هادي ومنظم خالص، وريحتها كانت حلوة ..
: دي ريحة البرفان إللي كانت بتحبه، وبقيت كل يوم برش الأوضة بتاعتها منه
قعدت علىٰ المكتب بتاعها إللي كان واضح أنها في كلية هندسة، لأن المكتب كان عليه رسومات هندسية وادوات الكلية بتاعتها جمب المكتب، فضلت أدور مفيش حاجة، قومت اتمشى في أطراف الاوضة والبلكونة بتاعتها، وبصيت في الدولاب بتاعها، ملقتش حاجة تفيدنا، كنت لسه هخرج من الاوضة ولقيت صورتها إللي محطوطة علىٰ المكتب مقلوبة علىٰ وشها، رفعتها لقيتها صورة خطوبتها وجمب الصورة دبلة، بصيت علىٰ الدبلة لقيت من جوه محفور اسم حسام، سألت والدها علىٰ خطيبها قالي ..
• كانت مخطوبة لـ حسام جبريل، وسابوا بعض قبل وفاتها بشهر
: سابوا بعض ليه؟
• كان عاوزها تسيب الكلية ومتشتغلش وهي رفضت ومحصلش نصيب وسابوا بعض
سلمت عليه ومشيت وأنا حاسس أن السبب قرب يبقىٰ واضح، يدوب خرجت من عندهم وهركب العربية واحد خبطت فيا جامد من غير قصد ..
• لامؤاخذة يا بيه
فضلت واقف كام ثانية كده لحد ما شفت ملامح الشخص إللي خبطت فيه، دي ملامح بواب العمارة إللي فيها عيادة الدكتور بتاع القلب، يدوب هلف وامشي وراه حسيت بجسمي تقل ووقعت علىٰ الأرض، بصيت لقيت رجلي فيها حقنة من عند الشريان، وفهمت أنها حقنة مخدر، مفيش كام ثانية وعيني قفلت وغبت عن الوعي خالص .
فتحت عيني بصعوبة من شدة النور إللي كان في المكان، كنت قاعد علىٰ كرسي ومربوط من ايدي ورجلي، وقدامي كشاف نور زي إللي موجود في اوضة العمليات، بصيت حواليا لقيتني فعلاً في اوضة عمليات، تربيزات عليها مشارط، أجهزة تنفس وقياس ضربات القلب، وتربيزة جمبي عليها جثة متغطية!
شميت ريحة تقيلة علىٰ مناخيري، حاولت أتحرك عشان أفك نفسي بالعافية سحبت ايدي بعد ما اتسلخت من الحبل، وفكيت أيدي ورجلي وقمت قربت من التربيزة إللي عليها الجثة، حاسس أن ضربات قلبي بتزيد، خايف أقرب منها، خايف أشوف المشهد إللي شفته قبل كده في المشرحة، حسيت أن حركتي بقيت بطيئة، كأني في فيلم سينمائي، شيلت الملاية من علىٰ وشها واللي حسيت بيه حصل فعلاً، كانت جثة سلوىٰ، دموعي نزلت مسحتش بيها، واقف كأني تمثال في ساحة عرض حصل فيها مزبـحة وبيتفرج مش عارف يعمل حاجة، مش قادر أتكلم من الصدمة ..
• قولتلك يا سلوىٰ خليكي بعيد عني، قولتلك أسمعي الكلام مكنتش عايز اخسرك مكنتش عايز الغلطة تتكرر تاني يا سلوىٰ، ليه مسمعتيش كلامي وفضلتي بعيد
فضلت أصرخ من كتر الصدمة إللي كنت فيها، عدى عليا شريط ذكرياتنا، وضحكتها إللي مش راضية تفارق خيالي، جسمي أتشنج من الخوف والصدمة، لحد ما لقيت ايد بتهز فيا جامد ..
• يونس يا يونس أصحى
: سلوىٰ!
• مالك كنت بتصرخ ليه؟
مكانتش كملت كلامها واخدتها في حضني، مكنتش مصدق أني شايفها، جسمي كانت متكهرب من كتر الخوف إللي كنت فيه، كنت كل ثانية ببصلها اتأكد أنها فعلاً سلوىٰ ولا لا، لحد ما استوعبت أني كنت بحلم .
كنت جمعت ورق القضايا قدامي تاني عشان أوصل لرابط يوصلني لأي حاجة، ولقيت سلوىٰ جاية عليا وهي بتقوم بدورها علىٰ أكمل وجه ..
• شطورة خالص والله
: أنا خلاص هشتغلك قهوجية
• وماله أحلى قهوجية
: وماله يا سيدي فداك
• المهم دلوقتي
: أي المهم قول
• حطي نفسك مكان المجرم وقولي أي أكتر مكان مناسب ممكن تعملي جريمتك فيه من غير ما حد يتوقع المكان
: علىٰ حسب عقلية المجرم
• إزاي؟
: يعني لو مجرم ذكي هيختار المكان إللي مستحيل حد يشك أنه موجود فيه
• ولو غبي!
: هيختار أماكن عشوائية ينفذ فيها
• معنى كده أن المجرم ده مش غبي
: وان الجرايم كلها في منطقة واحدة
• يعني قصدك أن ممكن يكون موجود في المكان إللي الحكومة راحت فيه وملقيتهوش!
: لأن خلاص محدش هيشك في المكان تاني
• وبكده يقدر ينفذ جرايمة بهدوء
: ولكن ثانية كده
• أي!
لقيتها مسكت ورق القضايا كله وفضلت تفتش وتبص فيه كويس، ولقيتها بصتلي ..
• أنت ملاحظتش حاجة في الورق ده؟
: لا ماله؟
• القضايا كلها مكتوبة بخط واحد
: ماهو إللي بيكتب ورا وكيل النيابة شخص واحد
• يا يونس أفهم القضايا إللي من 11 سنة والقضايا الأربعة الاخيرة مكتوبة بنفس الخط، والورق بتاع القضايا القديمة مش قديم ده جديد مش قديم
دي حقيقة فعلاً وأنا ملاحظتش حاجة زي دي، معنى كده أن القضايا الأصلية ملعوب فيها ودي مزيفة!
• العمارة إللي فيها العيادة كام دور؟
: خمسة
• كام شقة في كل دور؟
: إتنين
• العرض بتاع العمارة كام تقريبًا
: يعني ممكن تكون طول بعرض 360 متر
• معنى كده الشقة بتكون من 150 لـ 180 متر
: ايوة من اللي هما بتوع زمان
• والشقة إللي فيها العيادة غرفتين ومطبخ وحمام وصالة
: ايوة
لقيتها بتكتب الكلام ده علىٰ ورقة وبتظبط خطوط الطول والعرض بعد ما رسمت مربع، وبتكتب علىٰ كل زاوية الطول بتاعها والعرض، ولقيتها سابت القلم وبصتلي ..
• العيادة دي فيها أوضة مخفية
: مخفية إزاي؟
• أوضة محدش يعرف عنها حاجة بيدخلولها من العيادة
: زي حوار البرج
• بالظبط
بصيتلها بذهول بعد ما قدرت تركز علىٰ الخط إللي مكتوب بيه الورق بتاع القضايا، وطول وعرض العمارة عشان تكتشف أن العيادة فيها أوضة مخفية ..
• كده أقدر أقولك أني اتجوزتك عشان استغل قدراتك
: يعني مش عشان بتحبني!
• من ده علىٰ ده
ضحكنا مع بعض، ولميت الورق بعد ما جت في دماغي فكرة مش هقدر استنى كتير عشان انفذها، لبست هدومي بسرعة وكلمت العقيد عماد قولتله أني جايلك القسم عشان حاجة مهمة .
دخلت المكتب بتاع عماد بيه لقيته مستنيني، سلمت عليه وقعدت معاه ..
• احكيلي وصلت لفين؟
حكيتله الموضوع بتاع الدكتورة سماح بس ومرضتش أقوله علىٰ أي حاجة تاني، عشان مبقتش ضامن مين إللي بيساعد المجرم كله مرة أنه يهرب قبل ما الحكومة توصله، هتقولي ده عقيد وظابط إزاي هيعمل كده، هقولك عشان كل الاحتمالات واردة ومفيش حد مضمون، ولحد ما أوصل للمجرم هفضل محتفظ بكل تفصيلة، استأذن العقيد عماد ومشي كان وراه مشوار، وأنا كنت مكلم أمين شرطة يدخلني أوضة الحفظ، دي بيكون فيها كل القضايا إللي اتحفظت واتقفلت، كانت في البدروم تحت، نزلت ودخلت الاوضة وهو قفل عليا من بره، كنت فاكر تواريخ القضايا، والاوضة كانت كلها كراتين مترتبة وعلى كل كرتونة تاريخ السنة والشهر بتاع القضايا المتجمعة فيها، لحد ما وصلت لـ سنة 2015 شهر يناير، فتحت الكرتونة وطلعت منها كل القضايا ولحد ما وصلت لتلات قضايا بتوع القتل .
فتحت ورق أول قضية وكان فيها التقارير الطبية مرفقة مع المحضر وصورة الضحية، كان شاب في العشرينات وواضح أنه كان لسه بيدرس وفي كلية، بصيت علىٰ تقرير الطب الشرعي، ولحد ما وقفت عند سبب الوفاة، عيني وسعت من الذهول، قفلت ورق القضية وفتحت إللي بعدها، ومسكت تقرير الطب الشرعي ولقيت سبب الوفاة هو هو نفس السبب بتاع القضية إللي قبلها، فتحت آخر قضية وأول ما مسكت تقرير الطب الشرعي ولقيت سبب الوفاة إستئصال أعضاء من الجسم، وإستبدالهم بالملح، قعدت علىٰ الأرض من الخضة ومن الصدمة ..
• دي كده جريمة تجارة أعضاء!
دماغي فضلت تلف كتير من كتر التفكير، ولحد ما هديت استجمعت قوتي تاني وقفت واخدت الورق بتاع القضايا معايا ومشيت .
جه في دماغي كلام سلوىٰ عن العيادة بتاعت الدكتور، روحت العيادة وأنا في دماغي مليون سؤال محتاجين إجابة، أول ما دخلت العيادة وقفلت الباب ورايا في حاجة خبطتني فوق دماغي وقعت علىٰ الأرض مغمي عليا .
سمعت صوت حد بيضحك حواليا، مكنتش عارف أشوفه لأن عيني كان عليها حاجة حاجزة الرؤية، كان صوت حد واضح، صوت شخص أعرفه، ولسه هتكلم لقيت البتاعة إللي علىٰ عيني اتشالت ..
• يونس بيه
: حسام!
• مفاجأة مش كده
: مش مفاجأة ولا حاجة الرخص طبيعي للأشكال إللي شبهك
• حقك تقول أكتر من كده، وأنا من حقي أخلص من أي حاجة بتهدد البيزنس بتاعي
: تجارة الأعضاء بقيت بيزنس يا حسام
• قوله يا دكتور كنت بتاخد مرتب كام من المستشفى إللي كنت شغال فيها، ولا سيبني أقوله أنا، كان بياخد 1400 جنية ومعاه تلات ولاد وبنتين ومراته، تفتكر دول هيكفوا مين، خليني ابسطهالك، تجارة أعضاء فيها ملايين، ولا شغل في مستشفى فيه ملاليم
: كل شخص وضميره
• بالظبط هنا إللي بيحكمنا الضمير، مين في بلدك عنده ضمير؟
: بلدي فيها كتير عنده ضمير، ولكن أنت واللي شبهك خليتوا الناس تفتكر أن مفيش حد عنده ضمير
• أنا واللي شبهي لقيوا طريق يعيشوا من وراه
: بس مش علىٰ حساب الناس
• إحنا في غابة يا يونس الأشرس هو اللي بيكسب
: نهايتك قربت يا حسام
• مفيش دليل يثبت
: لو علىٰ الدليل سهل، ورق القضايا إللي غيرته عشان متتفتحش تاني واتكتبوا بنفس الخط، وبغبائك الورق القديم لسه موجود، وخطيبتك إللي قتلتها عشان مرضيتش تسمع كلامك، ولكن إللي هيجنني ليه قتلت أبن عمك، أقولك أنا ؟ عشان كان هيتجوز حبيبة القلب إللي أبوك مرضيش يجوزهالك، والكارت بتاع الدكتور الفاشل إللي كان عند الدكتورة سماح واخر ضحية اخدته من عندها، وهروبك كل مرة أنت والحاجة إللي معاك عشان كنت موجود وسط الحكومة طول الوقت وعارف هيعملوا أي، وأنا اقول بردو مقدم زيك مش راضي ليه ياخد الترقية وقاعد هنا في حتة قسم شرطة، لا بصراحة عجبتني
• لا شاطر يا يونس مبهور بيك، تفتكر يا يونس هيجي كام حد بعدك ويعرف المعلومات دي؟
: إللي بعدي هيجي مش هيلاقيك يا حسام
• هنشوف يا يونس بيه، جهز الحقنة يا دكتور، يونس بيه جسمه سليم وهيفيدنا
كان واقف الدكتور وراه وبيجهز في حقنة التخدير، وكانت نفس الأوضة إللي شفتها في الحلم اوضة عمليات، أعتقد أن دي العيادة ودي الأوضة إللي قالت عليها سلوىٰ، كنت متوتر وخايف، بفكر في سلوىٰ واللي هيحصل معاها، بفكر في أهلي، كل حاجة كانت بتتعاد قدامي، ومفيش كام ثانية لقيت الحيط بتاعت الاوضة بتتقسم نصين زي باب الاسانسير، الدكتور وقع علىٰ الأرض بعد ما اخد طلقة في صدره، وحسام بيبص علىٰ إللي ضرب النار كان اخد علىٰ وشه ووقع علىٰ الأرض هو كمان مش شدتة الضربة ..
• اتأخرت عليك!
: أنتي تاني؟
• قبل ما تعمل حاجة ابقى قولي
: وصلتيلي إزاي؟
لقيتها بترفع أيدي بعد ما فكت الحبل وبتشاورلي علىٰ الاسورة ..
• مش قولتلك بتجيب الحظ
: يا بنت اللعيبة
• التكنولوجيا بتتطور
: حركة خبيثة موت
• أمال كنت هعرف إزاي انت فين واتطمن عليك
: والجي بي اس إللي في الاسورة كان هو إللي بيطمنك؟
• صوت وصورة وحياتك
: ينهار أبيض عليكي
• مش قولتلك أنت متجوزني عشان تستغل قدراتي
: طب والسلاح إللي معاكي ده؟
• والله مترخص بابا كان جابهولي عشان كنت بتعلم الرماية ورخصته
ضحكت من الأحداث الغريبة إللي بتعملها سلوىٰ، فكت الحبل إللي كنت مربوط بيه، ولكن سمعت صوت حركة كانت جاية من ورا سلوىٰ، يدوب لفيت وقفت داريتها كان حسام مسك السلاح وضرب النار واخدت الطلقة في ضهري، ومفيش ثواني وكان عماد بيه والحكومة كانت كلها فوق راسي، عيني زغللت بعد ما وقعت الأرض، والرؤية كانت ضعيفة، آخر حاجة شفتها كانت سلوىٰ وهي ماسكة راسي، ولكن مكنتش عارف أرد عليها لحد ما غبت عن الوعي نهائي .
• تشربي حاجة يا سلوىٰ؟
: لا يا ماما شكرًا
• هتخرجي أمته من اوضتك دي!
: هخلص الرواية بس يا ماما حاضر
كنت قاعدة بكتب النهاية بتاعت الرواية، النهاية إللي عمري ما اتمنيت اعيشها، عارفة أن مش كل النهايات سعيدة، وان مش كل حاجة بتيجي زي ماحنا عايزين، ولكن عمري ما كنت هختار أن دي تكون النهاية، لو اتعرض عليا الف سيناريو حزين مكنتش هختار السيناريو ده، عدى شهر علىٰ وفاة يونس بطل روايتي، الناس عمرها ما حبت الرواية إللي بطلها بيموت في النهاية، فما بالك لو كان بطل روايتك هو نصك التاني، وصلت عند آخر جملة كانت ..
• ستقودك الحياة لتختار طريقك، ولكن ستكتشف أن الحياة هيَّ من كانت تقودك في النهاية، وأنك مجرد أداة تعبث بيها الأقدار .
ولسه كنت هكتب كلمة النهاية عشان الرواية تخلص سمعت صوت الباب بيخبط أكتر من مرة، ناديت علىٰ أمي عشان تفتح مردتش عليا، خرجت أنا فتحت الباب وكان أوردر ..
• البيتزا يا فندم
: مطلبتش بيتزا العنوان غلط
• بس أنا طلبت
لقيت الشخص بيقلع الكاب إللي كان لابسه وكان يونس!
دخلت في حضنه من كتر الصدمة إللي كنت فيها مكنتش مصدقة أنه قدامي، فضلت أعيط واشد فيه لحد ما أمي شالتني من عليه بالعافية ..
• مكنتش متوقع اللعبة هتعدي عليكي
: أنا اعصابي كانت بايظة والناس إللي كانت موجودة وضرب النار دول ضربوا نار عشانك
• أيوة دي مراسم
: ليه كده حرام عليك
• كان لازم يحصل كده لحد ما حسام يعترف علىٰ إللي كانوا معاه ويقبضوا عليهم، ولو عرفوا أني عايش كانوا خلصوا عليا
: أنت عارف أني خلصت روايتي
• كتبتي النهاية؟
: لسه تعالى اوريك
دخلت معاها الاوضة وشفت روايتها وكانت واقفة علىٰ كلمة النهاية ..
• اكتبي النهاية وحطي علامة استفهام في الآخر
: النهاية ؟ كده
• ايوة
: بس كده هتبقىٰ النهاية مش النهاية
• ماهو نهاية القصة الأولى خلصت، دلوقتي هتبدأ الحدوتة التانية
: طب والشغل؟
• خلاص مش هشتغل تاني، مش هكرر الغلطة تاني
: يعني الغلطة الأخيرة؟
• الغلطة الاخيرة .
تمت
#الغلطة_الاخيرة الجزء التاني والأخير .
لـ عمرو خالد لـيث
#الكاتب_ليث
تمت
