رواية حب صدفة الفصل الثامن 8 بقلم ايتن هيثم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ((8))ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مريم نامت بدري بالنسبة للي حصل طول اليوم.
الصبح جه وهي فايقة على نور الشمس اللي داخل من الشباك، والموبايل واقع جنبها على السرير.
قامت، وقعدت دقيقة ساكتة كده… مش بتفكر في حاجة معينة، بس فيه إحساس صغير قايم في ضهر دماغها إنها لسه شايلة بقايا من اللي حصل.
نهضت… غسلت وشها، ربطت شعرها، ولبست هدوم خروج خفيفة.
هي مش من النوع اللي يقعد طول اليوم يفكّر… بتحب تقوم تكمل اللي وراها.
فتحت الموبايل، لقت إشعار واحد من يارا:
"صحيتِ؟ عايزين نتكلم ف وقت."
مريم بَصّت، وكتبت رد بسيط: "هكلمّك بعدين."
قفّلت.
موقفتش عند الموضوع.
راحت المطبخ، جابت لنفسها حاجة تشربها، وبصّت من الشباك وهي ماسكة الكوباية.
الدنيا هادية…
والقصة اللي حصلت امبارح؟ مكانتش واخدة أكبر من حجمها في دماغها، بس مش منعدومة تماماً.
قعدت تفكر للحظة:
"هوا كريم كان قصده إيه؟
وكان هيقول إيه أصلاً؟
وليه أساساً أنا فكّرت في ده دلوقتي؟"
رفعت كتفها لنفسها بملل: "مش مهم."
رنت معاها.
مجرد تساؤلات… مش صراع.
رجعت تكمل يومها عادي…
بس في الخلفية… اسم كريم واقف كده، مش مزعج، بس مش مختفي.
عند كريم… الصبح بدري
الساعة كانت حوالي 8 لما صحي.
قفلت الشباك نصه من الشمس، ووقف قدام المراية وهو بيضبط شعره بإهمال، كأنه لسه مش مستوعب إنه فايق.
المشهد بتاع امبارح رجعله بس مش بالموسيقى التصويرية…
لقطة صغيرة كده، فيها مريم وهي ماشية…
وهو واقف مش فاهم هي بخير ولا لأ.
قعد على طرف السرير، شد الشراب بتاعه، وقال في سرّه كده بنبرة ملل:
"طب إيه اللي حصل أصلاً؟ أنا كنت رايح أقولها إن عمها بيدوّر عليها…
ولا أنا كنت رايح أقول حاجة تانية؟"
نفسه اتقطع نص ثانية.
هو مش معترف، بس هو عارف.
قام جاب موبايله… فتح الواتس.
مفيش حاجة من مريم.
مفيش حاجة أصلاً.
مسح على دماغه بإيده… وبص للقايمة فوق، كأنه مستني رسالة تظهر بالصدفة.
قال لنفسه:
"إحنا اتعاملنا عادي… ولا في حاجة اتغيرت؟"
راح المطبخ، جهز لنفسه قهوه، وقعد على الترابيزة.
فتح الانستجرام، وبعدين قفّله.
فتح الواتس… قفّله.
عقله بيروّح ويرجع لنفس السؤال الغلس:
هي ضايقت؟
ولا ما أخدتش بالها؟
ولا هي اللي مش عايزة تاخد خطوة قدامي أساساً؟
شاف صور الحفلة اللي بدأت تنتشر…
ولما وصل لصورة مريم عند البلوك بتاع الورد…
فضل واقف عندها ثانيتين أكتر من اللي مفروض.
زفر وقال:
"حلو… ووقفتها هادية كالعادة… وأنا اللي واقف أعمل قلق."
بعدها افتكر حازم.
اللحظة اللي كان واقف وراها.
حصل شدّ صغير في دماغه… بس مش غيرة أوي، هي حاجة أغلس من كده… اهتمام مش عاجباه هو نفسه.
قفل الموبايل ورماه على الكنبة.
بدأ يلبس هدومه وهو بيكلم نفسه:
"خلاص… هتعامل عادي.
لو في حاجة، هيبان.
ولو مفيش… مش آخر الدنيا."
بس الحقيقة؟
هو مستني يشوفها.
مش مستني كلام، بس وجودها… ردّة فعل صغيرة… أي حاجة.
وأكتر سؤال قاعد يلعب في رأسه:
يا ترى لما تيجي تشوفني تاني… هتبصلي ازاي؟
مريم دخلت مكتبها بدري عن المعتاد. كانت محتاجة تهدى دماغها من أحداث الليلة اللي قبلها، وخصوصاً بعد ما قابلت كريم في الشركة كأن اللي حصل في الحفلة ماكانش موجود أصلاً.
قعدت على مكتبها، رتبت الورق، وفتحت اللابتوب. الجو في الدور كان هادي لحد ما سمعت صوت خطوات تقيلة جاية من آخر الممر… نفس الخطوات اللي بقالها يومين بتشد أعصابها من غير سبب.
مراد.
ظهر وهو ماسك فايل كبير ووشه مركز زيادة عن اللزوم. ماكانش داخل على مكتب كريم… ولا جاي ناحيتها. رايح على المكتب الجديد اللي الشركة مجهزاه بسبب شغله في مشروع الدمج.
فتح الباب بتاع مكتبه، دخله وهو بيمسّح على وشه كأن اليوم بدأ غلط.
بعد دقيقتين، وصل كريم هو كمان… ماسك قهوته ودايس الأرض كأنه داخل سباق. بص من بعيد على مكتب مراد، وبعدين على مكتب مريم، وبعدها راح على مكتبه من غير ما ينطق بكلمة.
الدور بقى فيه ثلاث طاقات مختلفة:
-مكتب مريم: هدوء مش مريح
-مكتب كريم: توتر مكتوم
-مكتب مراد: غموض غريب
وكل واحد فيهم حس إن اليوم ده مش هيعدي عادي.
بعد حوالي نص ساعة، الباب بتاع مكتب مراد اتفتح تاني. خرج وهو بصص ناحية مكتب مريم للحظة صغيرة… لحظة كفاية إنها تشعل الأسئلة اللي في دماغها.
مراد دخل على كريم من غير ما يخبط.
وساعتها… التوتر في الدور كله شد نفسه كأنه مستني حاجة تحصل.
مراد فتح الباب ودخل من غير ما يخبط، بنبرة العادي بتاعه، مش هجوم.
كريم كان ماسك ورق، رفع عينه وقال بنبرة شبه ضاحكة:
"إيه يا عم… وشّك مش مريح كده ليه؟"
مراد قعد على الكرسي اللي قدام المكتب كأنه في بيته، وقال وهو بيعدّل هدومه:
"إنت كويس؟"
كريم عمل نفسه مستغرب:
"خير… شكلي وقع في الأرض ومحدش قالّي؟"
مراد هز دماغه بنص ابتسامة، اللي هي ابتسامة صاحبك اللي فاهمك مهما حاولت تستخبي:
"مش كده يا كريم. أنا بتكلم بجد."
كريم مسك القلم، لفه بين صوابعه…
"أنا تمام. بطل تقلق زيادة."
مراد اتنهد، بس من النوع الهادي اللي فيه صداقة أكتر من أي توتر:
"أنا مش جاي أقلق… أنا جاي أطمن. امبارح كان شكلك مش ظابط."
كريم لمح مريم وهي معديّة من ناحية مكاتب السكرتارية…
بس رجّع عينه بسرعة لمراد قبل ما يبان عليه حاجة.
قال له وهو بيحاول يخلي الموضوع خفيف:
"هو انت قاعد تراقبني ولا إيه؟"
مراد ضحك:
"إنت صاحبي يا ابني… طبيعي هلاحظ."
سكت ثانيتين… وبعدين قال الجملة اللي وقعت في النص من غير ما تبقى مواجهة:
"لو في حاجة مضايقاك، قول. ما تفضلش تشيلها لوحدك."
كريم بص له نظرة قصيرة… فيها شكر بسيط، وفيها إنكار أكتر:
"مفيش حاجة. والله."
مراد ما ضغطش، وما لمّحش لأي حاجة تخص مريم…
ولا حتى ذكرها… لأنه مش غبي.
هو فاهم، بس مش هيقول غير لما كريم يقرر يتكلم.
وقف وقال قبل ما يخرج:
"على العموم… لو عايز نروح نشتغل تحت عند مريم على الورق الجديد، قوللي."
كريم لف الكرسي وبص من الإزاز على مكتبها…
وبنبرة صغيرة قوي مفيهاش ولا قوة ولا تهور:
"أه… هنزل بعد شوية."
ومراد خرج وهو سايب باب المكتب مفتوح…
نفس الحركة اللي بيعملها كل مرة، علامة إن الدنيا بينهم لسه زي ما هي… مش خصام، ولا أي حاجة درامية.
مكتب مريم…
مريم قاعدة على مكتبها، مركّزة في الشغل بزيادة.
النوع اللي يبان إنه تركيز… بس هو في الحقيقة محاولة للهروب من وجع دماغ امبارح.
أوراق… لاب توب… قهوة نصها ساقع.
كل ده تمام.
الهدوء اتكسر بخطوات حد بيمشي في الكوريدور…
وبعدين الباب اتفتح فتحة صغيرة.
مين؟
ولا مين ولا يحزنون.
مراد.
راجل داخل على شغل… مفيش دراما.
دخل وقال بصوته العادي:
"إنتي جيتي بدري."
مريم ردّت بنفس الهدوء:
"كنت محتاجة أخلص شوية حاجات."
مراد هزّ راسه…
شكل اللي فاهم ومن غير ما يزن.
دخل حط فايل على مكتبها:
"ده اللي محتاج يتراجع قبل اجتماع كمان شويه. وخلي بالك… كريم لسه جاي حالاً."
مريم قالت:
"تمام."
مراد كان هيطلع… بس وقف عند الباب ثانيتين، وبص لها النظرة اللي بتاعة الأخ اللي شايف كل حاجة من غير ما يفتح بقه.
بس ماقالش حاجة.
وسابها.
بعده بثواني تقريباً…
اتفتحت المكاتب برا…
دوشة ناس داخلة…
وصوت خطوات كريم قرب.
بس بدل ما يدخل يقلّب الجو…
عدّى من قدام مكتبها بس.
ولا وقف…
ولا اتكلم…
ولا حاول يعمل أي لقطة.
مجرد سلام عابر بإيده وهو ماشي:
"صباح الخير."
وكمّل.
الهدوء رجع تاني.
مريم رجعت لشغلها…
بس المرة دي، أول مرة من امبارح تحس إن اليوم عادي… مش محمّل.
قاعة الاجتماع…
القاعة كبيرة، ترابيزة طويلة، شاشات متعلّقة، وريحة قهوة لسه معمولة.
الناس بتدخل واحد ورا التاني…
مريم قاعدة من بدري، مجهّزة اللاب توب والفايلات، مخلياها في وضع الشغل الصِرف.
بعدها بدقايق… كريم دخل.
مش داخل يعمل عرض.
بس داخل بثقة عادية، خطوة ورا خطوة… لحد ما قعد في مكانه.
النظرة اللي بينه وبين مريم؟
لازم تحصل…
بس حصلت سريع… محترمة… من غير ما حد يلاحظ.
ولا هي هربت منها، ولا هو زوّدها.
بعد دقيقة…
الباب اتفتح تاني.
مراد.
واقف كأنه داخل يشيّك مين صاحي ومين نايم.
بص حوالين الترابيزة، ولما عينه وقعت على مريم الأول… قال:
-جاهزين نبدأ؟
الموضوع بدأ رسمي.
مراد وقف عند الشاشة، فتح العرض، وابتدى يشرح خطة تعديل قسم العلاقات العامة.
صوته ثابت…
حاضر…
بس مود الأخ اللي شايف كل حاجة لسه باين تحت الكلام.
كريم كان قاعد جنب الشاشة، بيساند الشرح…
وبيتدخل كل فترة بكلمتين تقنيين.
مريم؟
ماشية معاهم بكل ثقة.
بتسأل، بتسجّل، بترد.
ومراد كل شوية يبص عليها النظرة اللي معناها:
"كده… تمام… خليكي كده."
الجو كله شغل شغل…
لحد ما حصلت اللقطة الصغيرة اللي اتقفش فيها إحساس مش متخطط له.
في لحظة ما…
مريم قالت رأي مهم.
رأي تقيل…
هزّ الجو.
الكلام كان عن تعديل آلية عرض المشاريع، وكانت شايفة إن النظام الحالي بيضيع وقت كبير.
كلامها منطقي…
محترم…
ومراد وقف عنده.
بص لكريم وقال:
-رأيها صح
كريم من غير ما يفكر…
بص لمريم وقال:
-تمام… نشتغل بالطريقة اللي قالت عليها
الجملة عدّت على الناس عادي.
قرار شغل.
بس مراد؟
لاحظ.
لاحظ قد إيه ردّ كريم جه أسرع من الطبيعي…
وأقصر من الطبيعي…
ومفيهوش مقاومة زي كل مرة بيناقشوا.
مراد ما قالش حاجة.
لازم يركّب الكلام في عقله الأول.
الاجتماع كلّه كمّل بسلاسة.
ناس سألت، ناس كتبت، وناس زهقت.
وبعد ساعة ونص، مراد قفل اللابتوب وقال:
-تمام. هنراجع الخطة كلها تاني آخر الأسبوع
الناس بدأت تقوم.
الكراسي تتحرك.
أوراق تتلم.
مريم وقفت وبدأت ترتّب أوراقها.
كريم وقف هو كمان.
ما قربش…
ما كلّمهاش…
بس عينه وقعت عليها لحظة وهي مش باصة له.
اللحظة دي…
مراد شافها.
وشه اتقفل نص درجة…
ومشي قدّامهم وهو بيلم في الملفات وقال في سرّه:
-الحكاية مش زي ما أنا فاكر.....
يتبع
#حب_صدفه
