رواية عشق يحيي الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم سلمي جاد

رواية عشق يحيي الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم سلمي جاد

البارت 21 

لينا كانت قاعده على مكتبها، السكون بيحاوطها وتفكيرها كله مشتت. كانت بتبص للتصاميم اللي قدامها بملل، مش قادرة تركز في أي حاجة، وبالها كله مع ريان اللي مسافر ومش بيرد على رسايلها.

قطع حبل أفكارها دخول السكرتيرة وهي شايلة ملفات وحطتها قدامها: "شوفي التصاميم دي يا بشمهندسة لينا، محتاجة مراجعة سريعة."

لينا ردت بفتور وهي لسه سرحانة: "حاضر.. هشوفها."


السكرتيرة كملت كلامها وهي بتظبط ورقها: "تمام، وما تنسيش الميتنج اللي كمان ساعة."


لينا استغربت وبصتلها بتساؤل: "ميتنج إيه؟ مش قالوا هيأجلوه لحد ما بشمهندس ريان يرجع من السفر؟"


السكرتيرة ابتسمت وقالت ببديهية: "ما هو بشمهندس ريان رجع فعلاً، ولسه واصل مكتبه من شوية."

لينا عيونها اتفتحت بصدمة، وقلبها دق بسرعة لدرجة خلتها تحس إن الدنيا بتلف بيها. ريان رجع؟!، الجملة رنت في ودنها زي الجرس. من غير ما تفكر ولا ترد على السكرتيرة، قامت وقفت فجأة وخرجت من المكتب بلهفة، وسابت السكرتيرة واقفة مستغربة من رد فعلها المندفع.

مشيت في الطرقة وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها، وصلت قدام مكتبه ووقفت ثواني تاخد نفسها وبدأت تخبط دقات خفيفة ومرتعشة.

أول ما سمعت صوته اللي واحشها وهو بيقول "ادخل"، فتحت الباب ودخلت ببطء.

لقيته قاعد ورا مكتبه بكامل هيبته وكاريزمته اللي دايماً بتأسرها، كان لابس نضارة النظر اللي بيلبسها وقت الشغل، والي كانت بتزيده وسامة وجاذبية فوق وسامته.


لينا بصتله بشوق وقالت بصوت مهزوز: "ريان.. إزيك؟ أنت.. أنت رجعت إمتى؟"

ريان قلع النضارة ببطء، وبصلها بنظرة غامضة مفيهاش أي تعبير، ورد ببرود جمد الدم في عروقها: "أهلاً يا لينا.. لسه واصل من شوية."


لينا بلعت غصة حزن من نبرة صوته الجافة، بس حاولت تتماسك وسألته تاني وهي بتقرب خطوة: "رجعت إمتى بالظبط؟ وليه مكلمتنيش؟"

ريان اتنهد وسند ضهره لورا وقال بجمود: "مش مهم رجعت إمتى يا لينا، المهم إن ورايا شغل كتير والميتنج قرب، ياريت تروحي تجهزي نفسك."


لينا دموعها بدأت تلمع في عينيها وقالت بعتاب مكتوم: "شغل؟ ريان انت عارف أنا كلمتك كام مره ! على العموم أنا كنت عايزه أبلغك إن جدي وافق ومستني يقابلك عشان نكون مع بعض رسمي.. وكملت بانكسار :بس يعني لو غيرت رأيك ف أنا ..


أول ما نطقت ملامح ريان "اتبدلت 180 درجة. البرود والجمود اللي كان راسمهم اتمسحوا، وعيونه لمعت بذهول وفرحة مكنش قادر يداريها. قام وقف ببطء وخرج من ورا مكتبه وقرب منها وهو مش مصدق:

"إنتِ قلتي إيه؟ جدك وافق فعلاً يا لينا؟ يعني كلمتيه ووافق يقابلني؟"


لينا هزت راسها وهي بتمسح دمعة نزلت غصب عنها: "أيوه يا ريان، ووافق وقالي إنه هو اللي هيقف في وش الكل.. بس أنت رجعت ببرود وكسرت فرحتي."


في ثانية كان ريان قدامها، مسك إيديها الاثنين بلهفة وبص في عيونها بحب واعتذار يدوّب: "حقك عليا يا قلب ريان! أنا كنت بمثل البرود عشان كنت موجوع من غيابي لوحدي، بس الخبر ده خلاني أطير من الفرحة!"


لينا ابتسمت من وسط دموعها، وريان ضغط على إيديها بحنان وكمل: "أنا أسف إني ضايقتك، بس أنتِ مش متخيلة الكلمة دي عملت فيا إيه.. يعني خلاص مفيش خوف تاني؟"


لينا ردت بثقة: "مفيش خوف طول ما جدي معايا وأنت جنبي."


ريان ضحك بفرحة وهو بيقول: "ده أنا هروح أقابل جدك النهاردة لو تحبي! مكنتش مستني غير الإشارة دي يا لينا عشان أثبتلك إني عمري ما هكون غير السند ليكي."


________________________________


كانت ضحى ماشية في المول بتنقي حاجات مع مامتها، وفجأة، الدنيا لفت بيها.. شافت زين.

لكن مكانش لوحده، كانت جنبه بنت، والمنظر مكنش محتاج تفسير؛ الانسجام اللي بينهم، وإيدها اللي ماسكة إيده بحميمية، كان بيقول "قصة تانية خالص". زين أول ما شاف ضحى اتصدم، ملامحه اتخطفت والدم هرب من وشه، بس الغريبة إنه متحركش. لا سحب إيده، ولا حاول حتى يبرر بنظرة، وقف مكانه زي التمثال، ببرود كأنه بيغرز سكينة في قلبها بجحود .


الأم شافت المشهد وعرفت زين و بصت لضحى وقالت لها بصوت واطي بس يرن في الودن:

"شوفي يا بنتي اللي كنتي هتموتي نفسك عشانه.. أهو بان على أصله، وطلع ميستهلش ضفرك. الحمد لله إن عينينا اتفتحت، طلع عندي حق.. يلا بينا يا ضحى، مش هنقف نتفرج أكتر من كده يا بنتي "


الأم سحبت ضحى من إيدها، وضحى مشيت معاها وهي مغيبة. مكنتش شايفة، عينيها كانت متعلقة بزين لآخر ثانية.. نظرة كلها حزن، ووجع، وكسرة نفس، كأنها بتودع آخر حتة كانت فاضلة له في قلبها، وهو واقف هناك زي ما هو، بيتفرج على انكسارها من غير ما ينطق حرف.


____________________________


في أوضتها في القصر، كانت عائشة قاعدة وسط كتبها، بس ذهنها كان في عالم تاني خالص. بصت لبعيد وسرحت، والدموع نزلت من عينيها غصب عنها وهي بتفتكر عمر.. بتفتكر قد إيه قلبها بيتعصر وهي بتعامله ببرود، وبتهرب من نظراته اللي بتخترقها، خايفة عينها تخونها وتكشف المستور.

هي اختارت الوجع ده بإيدها؛ قررت تبعده عنها وتكرهه فيها عشان تحميه من شر ميادة. كانت بتقول لنفسها: "لو بعد وهو كارهني أحسن ما يفضل جنبي ويتأذى بسببي"، وقررت إنها هتعيش اللي باقيلها على ذكريات الكام شهر الحلوين اللي عاشوهم سوا.


فجأة، قطع حبل أفكارها رنة موبايلها. شافت الاسم "عمر" منور الشاشة، قلبها دق بعنف كأنه هيطلع من ضلوعها. أخدت نفس عميق، وحاولت تصبغ صوتها ببرود ولا مبالاة مبالغ فيهم زي ما اتعودت الفترة اللي فاتت وقالت:

"أيوه يا عمر.."


رد عمر بنبرة جادة وقاطعة:

"عائشه جهزي نفسك، أنا قدامي عشر دقايق وأكون عندك بالعربية تحت القصر، تنزلي فوراً."


عائشة اتوترت وردت بسرعة:

"ليه يا عمر؟ مش هينفع، إحنا رايحين فين أصلاً؟ أنا مش عايزة أخرج."


هنا نبرة عمر اتغيرت وبقت فيها حدة مفرطة خلت جسمها يتنفض:

"عائشة، أنا مش هعيد كلامي تاني. عشر دقايق وأوصل، لو ملقيتكيش جاهزة، هطلع أخدك من جوه القصر وأخدك معايا أياً كان حالك إيه.. فاهمة؟"

وقفل السكة في وشها قبل ما تنطق. عائشة قامت مخضوضة، نبرته كانت غريبة وجادة بزيادة، وده خلاها تتحرك بسرعة البرق وهي محتارة يا ترى هو ناوي على إيه؟


بعد ربع ساعة، خرجت عائشة من بوابة القصر الكبيرة. كانت لابسة هودي لونه وردي رقيق، وسكيرت جينز فاتح، مع حجاب أبيض بين صفاء بشرتها، وشايلة شنطة بيضاء ولابسة كوتشي أبيض.. كانت زي الملاك الحزين.

#رواية_عشق_يحيى

#الكاتبة_سلمي_جاد

🖋️Salma Gad 🍉

     الفصل الثاني والعشرون من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا   

تعليقات