سكريبت اسيل (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت اسيل (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت اسيل (كامل) بقلم حور حمدان

لقيت طليقي باعتلي صورتي أنا وجوزي، اللي كنت منزلتها في شهر 6 اللي فات، وكاتبلي:

يعني فعلًا اتجوزتي من شهر 6؟

طب وجوزك يا هانم يعرف إنك متجوزة أصلًا؟

اتخضّيت في الأول، أصل إيه متجوزة دي؟ أنا مطلّقة.

هو للأسف سابني يوم الفرح من غير أي سبب، وبعتلي ورقة طلاقي، عشان إحنا كنا كاتبين الكتاب أصلًا.

قررت أتعامل بهدوء. مشيت ناحية المكتب اللي جوزي قاعد فيه وخبطت.

سمعت صوته الدافي وهو بيقولي بحنية:

تعالي يا أسيل يا حبيبتي، ادخلي.

دخلت بابتسامة مهزوزة للحظة، ومن غير ولا كلمة، إديته الفون على طول.

مسكه باستغراب، بس اتخضّ لما شاف الشات.

رجع بصلي تاني، وعلامات الدهشة مرسومة على وشه، وقال:

مين ده؟

قعدت، وحكيتله كل حاجة، وقلتله إن ده محمد… طليقي.

سكت شوية بعد ما قلت اسمه، مستنية أي رد فعل.

هو ما اتكلمش على طول، كان باصص في الفون، وبعدين قفله بهدوء وحطه على المكتب.

قرب مني وقال بصوت ثابت، فيه طمأنة:

وهو ليه يفكرك بحاجة زي دي دلوقتي؟

قلت وأنا بحاول أثبت صوتي:

مش عارفة… يمكن فاكر إن لسه ليه حق يسأل، أو يدخل حياتي.

هز راسه بهدوء، ومد إيده مسك إيدي:

بصي يا أسيل، اللي بينك وبينه انتهى. أنا جوزك، وعارف إنك مطلّقة، وعارف كل حاجة عنك من قبل ما نتجوز.

عينيا دمعت من غير ما أحس، وهو كمّل:

وأي حد يحاول يلعب على أعصابك أو يشكك فيك، مالوش مكان بينا

بس للحظة بصلي بنظرة كلها تركيز وقال:

استني بس… هو إزاي بيقول إنك متجوزاه؟ قصدُه إيه بالكلام ده؟

أخدت نفس عميق قبل ما أتكلم، وقلت:

مش عارفة، بس هو دايمًا بيحب يلوّي الكلام. يمكن عشان كنا كاتبين الكتاب، فشايف نفسه لسه جوزي، مع إن الطلاق تم رسمي.

ميل بظهره على الكرسي، وعينيه ما سابتنيش:

يعني هو فاكر إن كتب الكتاب يخليه يقول كده حتى بعد الطلاق؟

هزّيت راسي:

أيوه… وكمان الصور اللي شافها خلت الموضوع يستفزه، كإنه مش مستوعب إني كملت حياتي.

سكت شوية، وبعدين قال بنبرة فيها حزم من غير عصبية:

اللي يهمني دلوقتي حاجة واحدة بس… هل هو حاول يهددك أو يضغط عليك؟

قلت بسرعة:

لا، هو بس كلامه كان مستفز ومليان تشكيك، وحسّسني إني عملت حاجة غلط، مع إني معملتش.

قرب مني أكتر وقال:

إنتِ ما عملتيش غير إنك اخترتي نفسك. وده حقك.

سكت لحظة، وبعدين كمّل:

ولو فاكر إنه يقدر يدخل بينا أو يهز ثقتي فيك، يبقى هو غلطان.

الكلام طمّني، بس الخوف كان لسه مستخبي جوايا، فقلت:

أنا بس خفت… خفت يفتكر حاجة مش حقيقية.

ابتسم ابتسامة هادية وقال:

اللي بينا حقيقي، وأي كلام برّه ده مالوش قيمة.

ما خلّصتش كلامي غير وصوت موبايلـي رن تاني.

بصّيت للشاشة، قلبي دق بسرعة… اسمه.

محمد.

شدّيت الموبايل بسرعة، ولسه هقفل، لقيته باعت رسالة جديدة:

واضح إنك مستعجلة تنسي، ولا هو مش عارف الحقيقة؟

إيدي كانت بتترعش.

رفعت عيني لجوزي من غير ما أتكلم، وهو فهم من نظرتي قبل أي كلمة.

قال بهدوء بس نبرته اتغيّرت:

لسه؟

هزّيت راسي:

أيوه… بيبعت تاني.

مد إيده وقال:

هاتِ الفون.

إديتهوله، وفضل يقرا الرسالة، ملامحه شدّت، بس اتحكّم في نفسه.

رجّعلي الفون وقال:

ردّي عليه رد واحد، وخلصي.

قلت بخوف:

أقول إيه؟

قال بثقة:

قولي الحقيقة، ومن غير انفعال.

كتبت وأنا قلبي بيدق:

أنا مطلّقة رسمي، ومالييش أي علاقة بيك. لو سمحت متبعتليش تاني.

ما عداش دقيقة، ورد:

مطلّقة إزاي؟ ما إحنا كنا كاتبين الكتاب، وانتي عارفة إن الموضوع مش بالبساطة دي.

حسّيت الدم طلع من وشي.

قلت لجوزي بصوت واطي:

شايف؟ بيحاول يدوّرني.

قرب مني وقال بحزم:

ده اسمه تعرّض، ومش هنسكت عليه.

وقتها الموبايل رن… مكالمة.

محمد.

جوزي بصلي وقال:

متردّيش.

لكن قبل ما أعمل حاجة، وصلت رسالة صوتية.

فتحناها، وصوته كان مليان نبرة ضغط:

انتي فاكرة إنك تقدري تعيشي كإن اللي كان ما حصلش؟

قفلت الموبايل بإيديا الاتنين، وحسّيت رعشة خوف قديمة رجعت.

بس المرة دي… ما كنتش لوحدي

كملت وأنا نفسي متلخبط، بس وجوده جنبي كان فارق.

جوزي قام من مكانه بهدوء، قرب مني، وحط إيده على كتفي: متخافيش… الموضوع ده خلّص.

مسك الموبايل من إيدي، ووقف شوية كإنه بيفكر، وبعدين قال: أنا هرد.

بصّيتله بقلق: لا، بلاش… يمكن يستفزك.

بصلي نظرة طمأنة: ما تقلقيش، أنا عارف بعمل إيه.

ضغط اتصال، وحط الموبايل على السماعة. رن… رن… ورد.

صوت محمد طلع متحفّز: أيوه؟

جوزي اتكلم بنبرة هادية بس حاسمة: مساء الخير. أنا جوز أسيل.

في لحظة سكون تقيلة نزلت علينا. محمد سكت ثانيتين، وبعدين قال بسخرية: آه… جوزها بقى؟ ولا لسه؟

جوزي ما اتحركش: لا، جوزها رسمي، قدام ربنا والناس والقانون. وأي تواصل منك معاها من اللحظة دي مرفوض.

محمد ضحك ضحكة ناشفة: انت فاهم الموضوع غلط، دي مراتي، كنا كاتبين كتاب.

جوزي رد فورًا: كانت. وانتهى بطلاق رسمي. وأي محاولة منك إنك تشكك أو تضغط عليها اسمها تعرّض، وأنا مش هسمح بده.

محمد صوته علي: إنت بتدافع ليه؟ هي حكتلك الحقيقة كلها؟

جوزي بصلي لحظة، وبعدين رجع صوته ثابت: عارف كل حاجة. وعارف إن اللي بتعمله دلوقتي سببه إنك مش متقبّل إنها كملت حياتها.

محمد اتعصب: هي فاكرة إنها هتنسى؟!

جوزي قاطعه بحزم: هي مش ناسية، هي متجاوزة. وفرق كبير.

سكت شوية، وبعدين جوزي كمّل: آخر تحذير. أي رسالة، أي مكالمة بعد كده، هنتعامل معاها قانونيًا.

قفل الخط من غير ما يستنى رد.

قلبي كان بيدق بعنف، بس في نفس الوقت حسّيت بحاجة غريبة… أمان.

بصلي وابتسم ابتسامة صغيرة: خلاص.

قلت بصوت مبحوح: هو ممكن يرجع تاني؟

قربني منه: لو رجع، مش هيلاقيك لوحدك.

حضنّي، والحضن ده كان كفاية يكسّر خوف سنين. لأول مرة حسّيت إن الماضي واقف ورا باب مقفول، ومش بإيده المفتاح.

الموبايل فضل ساكت. ولا رسالة. ولا مكالمة.

والمرّة دي، كنت متأكدة إن اللي فات… فعلًا فات.


#تمتت

#حكاوي_كاتبة 

#اسيل

#حور_حمدان

تمت

تعليقات