سكريبت النصيب (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت النصيب (كامل) بقلم حور حمدان

سكريبت النصيب (كامل) بقلم حور حمدان

كل شيء قسمة ونصيب، هخلي أمي متِمدّش إيدها في حاجة لحد ما ييجي الشخص الصح، وتعمله بإيديها، وقتها هيكون هو اللي يستاهل بمعنى الكلمة.

بعتّ المسدج وقلبي بيغلي من الغيظ.

إنسان متسلّط، عديم المشاعر والرحمة، إنسان حقيقي لا يعلم شيئًا عن الأصول ولا الأخلاق.

كنت بردد الكلام وأنا متغاظة،

متغاظة أوي لدرجة إن صوتي كان عالي ومسموع.

دخل عليّا أخويا، بصلي باستغراب، وقرب قعد جنبي، دقّق في ملامحي شوية وبعدين ضحك وقال:

إيه؟ اتجننتي ولا إيه؟ بتكلمي نفسك؟

من عصبيتي كنت بكرر الكلام ورا بعض بسرعة، فمكانش فاهم مني حاجة.

وقف وضحك وقال:

ممكن تهدى؟

سكتّ وبصّيتله وقلت بهدوء:

الحيوان بيصوّر الأكل اللي بنقدّمهوله، باعتلي صورة الكيك اللي أكله عندنا من شوية، واللي ماما حبيبتي وقفت وهي تعبانة علشان سيادته قالها تعملهوله.

وفي الآخر يقولي:

سؤال بس يا حبيبتي، معلش… مين اللي عامل الكيك ده؟

ولما رديت عليه وقلتله:

ماما، ليه؟ في حاجة ولا إيه؟

بكل قلة ذوق وقلة أدب قالي:

في حاجات، مش حاجة واحدة…

في قرف،

في قلة تقدير وذوق يا حبيبتي، في حاجات كتير.

وما سكتش على كده أبدًا، هو غالبًا متعلّم قلة الذوق جنب الدراسة عادي.

بعتلي مسدج تانية،

ملخصها:

أمك متمدّش إيدها في أكل هتقدّموهولي تاني.

يعني هو كل يوم جاي عندنا، وكمان بيتأمّر!

ده إيه قلة الأدب دي؟

أخويا ابتسم تلقائي وقال:

وانتي عملتي إيه؟

سكتّ لحظة، وبعدين قلتله:

بصراحة سجلتله فويس وقلتله فيه:

كل شيء قسمة ونصيب، هخلي أمي متِمدّش إيدها في حاجة لحد ما ييجي الشخص الصح، وتعمله بإيديها، وقتها هيكون هو اللي يستاهل بمعنى الكلمة.

وعملتله بلوك بعدها.

أخويا ابتسم وقال:

مرنّش عليكي؟

سكتّ شوية وبعدين قلتله:

ما أنا عملتله بلوك برضه من على الفون.

ضحك، وقرب مني وحضني.

معرفش ليه، بس طبطب عليّا وقام وقف كأنه هيخرج، لحد ما وقّفته وقلتله بحزن:

قلتلكم أنا مش عايزاه، ولا عايزة أتجوز جواز صالونات.

أخويا أدهم رجع قعد جنبي وقال:

أولًا مش اسمها صالونات، اسمها مصونات…

حاجة تتصان كده وتتشال جوّه العين.

تاني حاجة، إحنا شوفناه كويس، وانتي شغّالة رفض في العرسان لحد ما جالنا اكتئاب منك، فخلّيناكي توافقي عليه، بس على حد علمنا إنه كويس جدًا، وإلا ماكنّاش سمحنا له يقرب منك حتى.

سكتّ شوية،

مش علشان معنديش رد،

علشان الرد كان تقيل.

بصّيت في الأرض وقلت بصوت واطي:

بس الكويس ما يهينش،

واللي متربي على الأصول عمره ما يمد لسانه على أم حد، ولا يكسّر بخاطرها بعد تعبها.

أدهم ما ردّش على طول،

تنفّس بعمق وبصّ في وشي،

وقال بهدوء مختلف:

عندك حق… واللي حصل ده ما يتسكتش عليه.

قرب شوية وقال:

يمكن إحنا استعجلنا، ويمكن خدعنا الشكل،

بس اللي يبان في أول الطريق… بيكمّل في آخره.

دموعي نزلت من غير صوت،

مش ضعف،

قهر.

قلت وأنا بمسح وشي بسرعة:

أنا مش زعلانة علشان نفسي،

أنا موجوعة علشان ماما…

علشان تعبها اتردّ عليه بقلة قيمة.

مدّ إيده وربّت على كتفي وقال:

اطمني، طول ما إحنا عايشين،

إيد أمك مش هتتمد غير للي يستاهلها،

واللي ما يعرفش قدر البيت…

ما يلزمنيش ولا يلزمك.

سكتنا،

بس السكون المرة دي كان أهدى،

كإن القرار أخيرًا اتاخد…

من غير صوت عالي،

ولا رجوع.

عدّى شوية وقت،

خمنو اسم الرواية وتصنيفها اي يا حلوين والي هيخمن صح ليه نسخة مجانية 

وأدهم كان ساكت بس واضح إن دماغه شغّالة.

مسك الفون، قام وقف بعيد خطوتين،

وأنا سامعة نبرة صوته الهادية التقيلة اللي ما بتطلعش غير وقت الجد.

مساء الخير يا أستاذ مصطفى، معاك أدهم أخو حور.

سكت لحظة، وبعدين كمّل:

أنا بكلمك علشان أوضح موقف، من غير زعل ولا شدّ، كل شيء قسمة ونصيب.

سمعت نَفَسه وهو بياخد نفس عميق، وقال:

ابنك حصل منه تصرّفات ما تليقش بينا ولا بطريقتنا،

قلة تقدير، وقلة ذوق، وكلام اتقال على والدتنا ما ينفعش يتقال.

وقف لحظة تانية،

واضح إنه بيسيب الكلام يوصل من غير ما يضغط.

إحنا بيتنا واضح،

واللي بييجي عندنا ضيف بيتشال فوق الراس،

لكن اللي يغلط في أمنا…

ما نكمّلوش معاه طريق.

صوته ما عليش،

بس كان قاطع.

علشان كده بنقول لحضرتك، من باب الاحترام،

الموضوع ده وقف هنا،

وكل شيء قسمة ونصيب،

وربنا يكتب الخير للطرفين.

سكت شوية، وبعدين قال في آخر المكالمة:

متشكر لحضرتك، وربنا يعوض الجميع.

قفل الفون،

رجع بصلي وابتسم ابتسامة خفيفة، وقال:

اطمني… حقك وحق ماما رجع.

وقتها حسّيت إن صدري وسِع،

مش لأن الموضوع خلص،

لكن علشان الكرامة ما اتكسرتش.

قفل أدهم الفون،

وبصّلي وقال بهدوء:

خلصت.

ما سألتهوش قال إيه،

ولا هو احتاج يشرح.

بصّيت على إيدين أمي وهي نايمة على الكنبة،

وتأكدت إن الإيد دي

ما ينفعش تتمد غير للي يعرف قيمتها.

وقتها بس فهمت إن بعض النهايات

مش خسارة…

دي نجاة.

وكل شيء…

قسمة ونصيب.


#تمتت

#حكاوي_كاتبة

#النصيب

#حور_حمدان

تمت

تعليقات