رواية القلب يعشق مرتين الفصل الثامن عشر 18 بقلم هند سعدالدين

رواية القلب يعشق مرتين الفصل الثامن عشر 18 بقلم هند سعدالدين 

ـ إنتي صاحية؟ 

قالها وهو واقف عند باب الأوضة، ما دخلش.

ـ آه. 

قالتها بسرعة، زيادة عن اللزوم، كإنها كانت مستنياه يتكلم..

سكت لحظة. 

ـ الشاي على النار… لو حابة.

ابتسمت رغم القلق اللي كان ماليها.

 ـ بتحاول تبقى لطيف ولا بتجرب؟

قرب خطوتين، ووقف.

 ـ بحاول أتعلم ما أوجعش.

قعدت على طرف السرير. 

ـ وأنا بحاول ما أطلبش أكتر من اللي تقدر عليه.

بص لها.

 نظرة مش حادة، ومش دافية قوي بس صادقة. 

ـ  أول مرة حد يفهمني من غير ما يزن.

ابتسمت، وقامت ببطء. 

وقفت قدامه، قريبة، بس مش لدرجة اللمس. 

ـ أنا مش مستعجلة يا يحيى، إحنا متجوزين، مش في سباق، صح؟

اتنفّس بهدوء..

 ـ الخوف إن الواحد يفتكر إن القرب حق، وهو مسؤولية.

مد إيده. 

وقفها في الهوا. 

ما لمسهاش، قفلها بسرعة، مسح على شعره من الخجل، جواه صراعات كتير..

أخدت بالها، بس عملت نفسها مأخدتش..

اتكلم، كان لازم يقطع حبل الصمت..

ـ خلينا نبدأ بحاجة بسيطة.

رفعت حاجبها بابتسامة خفيفة. 

ـ زي إيه؟

ـ نفطر سوا، من غير أسئلة، من غير ماضي، من غير وعود كبيرة.

هزّت راسها. 

ـ أقدر أحقق لك ده يا يحيى.

لفّ عشان يمشي، وقبل ما يبعد، قالت: 

ـ يحيى؟

وقف.

 ـ شكراً، إنك لسه هنا.

ما بصّش، لكن صوته طلع واطي: 

ـ أنا عمري ما مشيت من حاجة حسّيت إنها أمان، إنها مني، حتى لو هلاكي على إيديها..

ساب الباب موارب، مش مقفول، ومش مفتوح.

المطبخ كان هادي، 

صوت الشاي التركي بيغلي على مهله، داس على زرار الراديو، كانت إذاعة الأغاني..


وفيها إيه لو أنت بعيد

وحسّيت إنّي شايفك

نعست في حضنك، اتونسّت

ودُقت الحب في شفايفك

خيال ده ولا دي حقيقة؟

هتفرق إيه؟

غلبني الشوق وده اللي قدرت عليه


عدت من جمب المطبخ..

ـ هو بهاء سلطان نزل أغنية جديدة؟

ـ شكله كده، بتحبيه؟

ـ جدًا.

قربت من الرخامة، ناولها الفنجان من غير ما يبص لها، إيديهم لمست بعض، لثانية، سحب إيده فورًا.

ـ آسف.

 قالها كإنه اعتذر عن فكرة، مش عن لمسة.

ابتسمت.

 ـ أعتقد إنه من حقنا، فـ متتأسفش..

ـ مش حابب أتطفل عليكي، وفعلاً ماكنش قصدي ألمسك..

مدت إيديها ناحيته، لكنه سحب إيديه، هو نفسه يتخطى الحدود بس في مليون حيطة قصاده بتقوله لأ.

قعدوا قصاد بعض.

 توست، جبنة، شاي. ولا كلمة زيادة.

كسر الصمت: 

ـ طعم الشاي حلو؟

ـ زيّك.

 قالتها ببساطة. لا مجاملة. حقيقة.

رفع عينه. 

ـ دي أول مرة أفطر وأنا مش قلقان من اللي جاي..

ـ لأنك مش لوحدك.

 قالتها وهي بتقطع التوست.

 ـ حتى لو مش قريبين قوي، إحنا جنب بعض.

هز راسه. 

ـ الجنب كفاية دلوقتي.

ضحكت ضحكة خفيفة. ضحكة زوجة لطيفة. مش بنت خائفة.

قام يغسل الفنجان، وهو مدي ضهره: 

ـ سلمى… لو حسّيتي في أي وقت إن الحِمل تقيل، قولي.

ردّت من غير تفكير: 

ـ وإنت لو حسّيت إنك عايز تقرب، من غير ما تخاف، قولي.

لفّ لها. بص لها بنظرة طويلة. هادية.

ـ الاتفاق ده عادل.

رنّ الموبايل. مش رنة. إشعار.

رسالة واحدة على شاشته، سلمى شافتها بالصدفة.

رقم غير مسجّل: 

“النسخة التالتة لسه موجودة، بس المرة دي… مش للبيع.”

قفل الشاشة بهدوء، حط الموبايل مقلوب، وبص لها.

ـ كمّلي فطارك. 

قالها بنبرة أهدى من اللازم. 

ـ النهارده يوم عادي.

ابتسمت. بس قلبها شدّ.

ـ ينفع ننزل؟

عض على شفايفه، ورفع حاجبه..

ـ نتمشى كده، نشرب قهوة تحت ونطلع على طول، هه..

ـ قومي طيب البسي..

ابتسمت له بفرحة حقيقية، قبل ما تدخل الأوضة، نده عليها..

ـ سلمى؟

ـ نعم ..

ـ لو سمحتي البسي حاجة مقفولة شوية..

هزت له راسها..

كانت واقفة قدام المراية، بتربط شعرها بإيد، والتانية بتعدّل القميص، دخل الأوضة من غير صوت.

ـ القميص ده عليكي مختلف..

 قالها كده، عادي، بس صوته ما كانش عادي.

بصّت له في المراية.

 ـ مختلف يعني وحش؟

ـ مختلف حقيقي.

 وسكت.

قرب، وقف وراها، المسافة بينهم نفس المسافة اللي بتسبق الاعتراف، ما لمسهاش.

ـ ينفع؟ 

سألها بصوت واطي.

هزّت راسها. 

ـ ينفع.

عدّل ياقة القميص، صوابعه لمست رقبتها ثانية، ما طولش. كإنه بيختبر نفسه مش هي.

نفَسها اتلخبط.

 ـ يحيى، إنت متوتر؟

ابتسم نص ابتسامة.

 ـ أيوه.

 ـ ليه؟

 ـ عشان المرة دي، أنا مش مجبور أكون قوي.

لفّت له، بقوا وش لوش، قريبين بس مش لازقين أوي..

ـ أنا كمان.

 قالتها بهدوء. 

ـ أول مرة أحس إن الخوف مش عيب.

رفع إيده، وقفها في الهوا،  مستناش، استنى إذن بعينيه.

قربت هي، حطت راسها على صدره بقرار منها.

اتنفس بعمق، إيده نزلت على ضهرها، مش حضن كامل، يمكن احتواء..

ـ خلّيكي كده شوية.

 قالها بصوت مكسور بس ثابت. 

ـ خلّيني أصدّق إن اللي بينا مش واجب.

ردّت بعيون تايهه وهيمانة..

ـ مش واجب، اختيار.

شدّها أقرب، المرّة دي من غير خوف.

رنّ الموبايل، ما ردّش. 

ما بصّش.

سابه على الترابيزة، وساب العالم كله وراه.

ـ يحيى؟

 ـ همم؟

 ـ لو قربنا زيادة، مش هنندم؟

 سكت لحظة. وبعدين: 

ـ الندم الحقيقي إني كنت بعيد وأنا عايز أقرّب.

ميل راسه. جبينه لمس شعرها.

ماكنتش اللي ما بينهم لحظة شهوة، لحظة قرب أو فصلان، كانوا محتاجين يشوفوا الأمور من منظور أهدى وأدفى..

سلمى فهمت إن يحيى لما حبها، ما حبهاش بصوت عالي، كانت الـ love language بتاعته يحميها.


#القلب_يعشق_مرتين

ـ الحلقة الثامنة عشرة

       الفصل التاسع عشر من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا    

تعليقات