رواية ابصرت بك الفصل الرابع عشر 14 والاخير بقلم ريهام ابوالمجد
البارت الأخير
أنا وزين بصينا لبعض وقولنا بصدمة: توأم؟!!!!!
الدكتورة ضحكت وقالت: ايوا بالظبط كدا، لا ومش أي توأم دا ولد وبنت يعني الجمال كله ربنا يزيد ويبارك ويقدركم عليهم يا رب.
فبصيت لزين اللي ماسك إيدي وعلى وشي علامات الدهشة والفرحة في نفس الوقت، فالدكتورة قالت بإستغراب: هو في حاجة؟!
ابتسمت بفرحة وقولتلها _ أصل زين كان قايلي إنهم توأم وانا مصدقتهوش.
الدكتورة قالت وهي بتمسح بطني بالمنديل: قلب الأب بقى.
ضحكت بفرحة أنا وهو، والدكتورة كتبتلي على مقويات وشوية تعليمات أمشي عليها، خرجنا وزين لسه ماسك إيدي، جيت قبل ما أخرج من العمارة اللي فيها العيادة، وقفت فزين أتخض وقالي = مالك يا حبيبتي فيكي حاجة؟! حاسة بحاجة؟!
فجأة بدأت ملامحي ترسم معالم ضحك على عياط، مكنتش قادرة أوصف مشاعري وقتها، لكن قولتله _ أنا حاسة إني بحلم يا زين، خايفة أقوم من الحلم الجميل دا على واقع أنا مش عايزاه.
باسني من خدي ببطء وحنية وبعد وقالي = دلوقتي صدقتي إنه حقيقة مش حلم صح؟!
ابتسمت وحطيت إيدي على صدره وأنا بقوله _ أنا مش قادرة أوصف مشاعري يا زين، أنا لما خسرت ابني من كام شهر كنت حاسة إن الدنيا وقفت لحد هنا، رغم إيماني الكامل بربنا وثقتي في اختياراته ليا، لكن أن أم قلبي وجعني على ابني اللي عيوني ملحقتشي تشوفه، ولا ألمسه بإيدي وضمه لصدري بمشاعر أم.
حط إيده على خدي وبص في عيوني فأنا دمعت وقولت
_ كنت كل يوم بدعي ربنا يعوضني، يرزقني بشعور الأمومة وأعيشها، كان نفسي أفرحك وتعيش مشاعر الأبوة أنت كمان، ويكون ما بينا روح مننا احنا الإتنين، كنت كل يوم ببكي من غير ما تحس، وبعدها اتوضى وأصلي قيام الليل وأتكلم مع ربنا وأشكيله وجعي، عشان هو اللي هيفهمني وهيسمعني، كنت بقوله يا رب أنت أخدت مني ابني اللي عيوني ملحقتشي تشوفه وأنا عارفه إنه هياخد بإيدي أنا وأبوه للجنة وهيشفعلنا، يا رب عوضني وإديني حتة مني أنا وحبيبي يكون ولد صالح يعينا على طاعتك.
دموعي نزلت فهو مسحها بإيده ومش واخد باله إن دموعه هو كمان نزلت، فأنا مديت إيدي ومسحت دموعه وقولت بإبتسامة ما بين دموعي _ لكن أول ما عرفت إني حامل قلبي كان بيرقص، أصل إحساس العوض دا جميل اووي يا زين، مش أول مرة أحسه لإني حسيته معاك، لما ربنا بعتك ليا وعيشت معاكي أجمل وأسعد أيام حياتي، وعيشت معاك كل المشاعر اللي طلبت من ربنا أعيشها في الحلال مع حبيب يعيني على طاعته.
ابتسم هو كمان على كلامي وضم إيدي لصدره أكتر فأنا كملت وقولت _ مكنتش مصدقة إني هبقى أم، والنهاردة أجمل يوم في حياتي، لإن ربنا عوضني عن ابني اللي راح، فبعتلي اتنين يكونوا عكازنا في الدنيا والإيد اللي هتتمدلنا في الآخرة، أنا النهاردة عايزة أقول لربنا إني طول عمري بثق فيه ومسلمة أمري ليه، لكن النهاردة أنا بجد مبقاش عندي ذرة شك واحدة حاشا لله.
حضني فأنا قولت _ أنا بحب ربنا اووي يا زين، وبحبك أنت كمان.
قالي وهو بيملس على ضهري = وزين بيعشقك يا ملاكي، وبيحمد ربنا كل ثانية عشان بعتك ليه.
سكنت بين إيديه وفي حضنه، بعدها مسك إيدي وسندني وركبنا العربية ورجعنا الفيلا، قبلنا ماما ولما شافتنا كدا قالت: ها يا ولاد طمنوني الجنين نوعه إيه؟؟!
بصينا لبعض وقولت لزين _ أتولى أنت القيادة يا عزيزي.
ابتسم وباسني من خدي وقال = توأم يا ماما، الحمدلله.
فرحت اووي وفضلت تتنطط كإنها في العشرين من عمرها، وحضنتنا احنا الإتنين وقالت بحب أم: مبارك عليكم يا حبايب قلبي، ربنا جميل اووي وعوضه حلو، ربنا عوضكم باتنين بدل اللي راح، الحمدلله الحمدلله يا رب.
فرحنا اووي لفرحها بينا، وبعدين طلعت لفوق ومددت جسمي على السرير، فلقيت زين قرب مني وباسني وقال = ألا قوليلي إيه الحلاوة دي ؟!
_ زين اللي في دماغك دا أنساه، أنت شايف بطني ولا إيه؟
= لا مش شايفها، وبعدين بقولك إيه العيال دول مش هيمنعوني عنك، والله أزعلهم.
ضربته على كتفه وقولتله _ متتكلمشي على ولادي كدا.
رفع حاجبه وقال = لا والله؟!!! أنتي هتحبيهم أكتر مني ولا إيه؟! لا يا حبيبتي لو دا بداية الوضع الجديد فخليهم في بطنك مش عايزهم.
شهقت وقولتله _ زين حسن ملافظك يا حبيبي، وبعدين دول عيالنا مش عيالي لوحدي، وبعدين ما أنت اللي رخم ومش بتشبع.
قرصني من جنبي وقال بغمزة = ما أنت اللي حلو يا جميل.
قولت بإنفعال _ زين.
فهو قفل النور وقال = أنتي لسه هتقولي زين.
صوت بالراحة بس مفيش فايدة منه، بعد كام شهر كنت خلاص في التاسع، واتحدد معاد ولادتي كان بعد أسبوع بالظبط، بس كنت تعبانة اووي وبطني كبيرة، ومكنتش بقدر أتحرك بجد.
لكن زين كان دايمًا جنبي وبيسهر بيا، وكذلك ماما كانت بتعملي كل حاجة الله يخليها بجد، وكانت بتأكلني غصب عني كمان.
في ليلة كنت نايمة على السرير، وكان فاضل أسبوع بالظبط على ولادتي، لكن حسيت بإحساس غريب اووي، جيت اقوم اروح الحمام لقيت في ماية نازلة مني، بصيت بصدمة كدا وقولت _ مائة البيبي، أنا بولد إزاي دا؟!
زين كان نايم جنبي، فأنا حطيت إيدي عليه وقولت _ زين، زين الحقني.
زين أتكلم بنعاس وقال = في إيه يا حبيبتي؟!
_ زين أنا بولد.
= نامي يا ملاكي وبطل الهبل دا، قدامك لسه أسبوع، أنا متابع مع الدكتورة بتاعتك.
سكت لكن حسيت بوجع، الطلق بدأ يجيلي فقولت بصريخ _ زيننننننن، أنا بولد قوم.
زين أتنفض من مكانه وقال بخضة= ملك في إيه؟! أنتي بتتكلمي بجد.
ضربته جامد على كتفه وقولتله _ بطل غباء، بقولك بولد، آآآآآآآه.
أترعب يا حبيبي وقام نط من على السرير، وفضل يجري في الأوضة كلها، وطلع الشنطة اللي كان مجهزها عشان المستشفى، وقام جبلي حاجة لبسهالي ولفلي الطرحة فأنا قولتله بوجع وأنا حاطة إيدي على بطني، وإيد ماسكة بيها ملاية السرير من الوجع _ زين ألحقني، مش قادرة هموت يا زين.
مسكني وشالني وهو بيقول = بعيد الشر عنك يا حبيبتي، أنا جنبك متخافيش هنوصل المستشفى، أنا آسف حقك عليا.
فضلت أعيط وأنا بصرخ في نفس الوقت، فماما قامت وجريت علينا وهو شايلني وقالت: بتولد؟!!
= ايوا يا ماما لو سمحتي اسبقيني على العربية وأفتحيها.
فعلا عملت كدا، وهي كانت وخداني في حضنها في الكرسي اللي ورا، وعماله تمسحلي العرق وهي بتقرألي قرآن، حطيت إيدي على كتف زين وهو بيسوق وقولت _ زين أنا موجوعة اووي، أنا مش قادرة.
مسك إيدي وبصلي بسرعة وقال = استحملي شوية يا حبيبتي عشان خاطري، عشان خاطر عيالنا.
رجع بص بسرعة قدامه وهو بيقول = يا رب يسرها عليها يا رب، يا رب خفف عن حبيبتي يا رب.
عيطت أكتر بسبب دعائه ليا، وصلنا المستشفى في رقم قياسي، وشالني ودخلني والدكاترة دخلوني أوضة العمليات، وبدأت أصرخ أكتر وقول _ زين، عايزة زين، هاتولي جوزي زين.
الدكاترة بيحاولوا يهدوني، فأنا قولت _ مش هولد غير وزين جنبي، مش هولد هاتولي زين.
وبالفعل دخلوه وأول ما دخل قالي = أنا جنبك يا نور عيني، أنا جنبك بالله عليكي ساعدي الدكاترة يلا، خرجي عيالنا عشان تستريحي من الألم دا.
مسكت إيده جامد وبدأت الولادة وزين كان بيمسح عرقي، والحمدلله نزل ابننا الأول، وبعدين بنتنا، ووقتها أنا رميت راسي لورا وأنا بفقد الوعي، زين قال = ملك.
مرضيش يشيل عياله ولا يبص في وشها حتى غير لما يطمن عليا، أتنقلت أوضة تانية وقتها كان كل عيلتنا الصغيرة جات، وهو فضل قاعد جنبي وزعلان، ماما سها دخلت وقالتله: يا حبيبي يلا عشان تشيل عيالك وتكبر في ودنهم.
= لا مش هقوم من جنبها، ومش هشوفهم غير لما هي تفتح عيونها، ونشوفهم سوا، هي عندي أعلى وأهم من عيالي.
طبطبت عليه وقالت: يا حبيبي هتكون كويسة، دا شيء طبيعي بسبب الألم والعملية.
= ماما لو سمحتي أنا قولت اللي عندي.
بعدها بوقت بدأت أفوق وقولت بهمس وأنا بفتح عيني
_ زين، عايزة زين.
بدأت أعيط وأنا مغمضة عيوني وبقول _ يا زين.
زين قام وبقى وشه في وشي وقالي بلهفة = ملك أنا جنبك يا حبيبتي، أنا جنبك فتحي عيونك.
بدأت أفتحها وشوفته قدامه، فعيطت أكتر وقولتله _ زين حبيبي.
= ملاكي حبيبتي متعيطيش أنا جنبك والله ومسبتكيش لحظة.
_ أنا تعبانة اووي.
= حقك عليا يا حبيبتي، ألف سلامة عليكي.
_ عيالنا يا زين، هم فين؟! حلوين شبهك صح؟
ابتسم وقال = لسه مشوفتهومشي.
_ إزاي؟!
= هشوفهم من غير ما أطمن عليكي إزاي؟!
اتصدمت وقولتله _ زين أنت بتتكلم بجد؟! أنت فضلتني عن عيالنا بجد؟!
= أنا بفضلك على العالم كله، وبعدين أنتي السبب في وجود عيالنا، هم يتعوضوا لكن أنتي لا يا حبيبتي، معنديش ذرة استعداد واحدة إني أخسرك.
_ أنا بحبك اووي يا زين بجد.
= أنا بحبك أكتر، وبعدين احنا متعادلين أنتي أول ما فوقتي مقولتيش غير اسمي، نسيتي تسألي على عيالنا وسألتي عني أنا.
_ عشان أنت حبيبي، أنت ابني البكري وأبويا الروحي وحتة من قلبي وروحي.
حضني بكل الحب اللي جواه ليا، وقتها سمعنا خبط على الباب، فبعدنا عن بعض، ودخلت ماما كانت ماسكة بيبي ووراها مدام نجاح شايلة بيبي.
بصينا أنا وزين لبعض وابتسمنا بحب، ماما قالت: يلا بقى عشان تشيلوا عيالكم يا حبايبي.
ماما عطت لزين البنت، ومدام نجاح عطتني الولد، أول ما حضنته وأخدته في حضني، حاجة جوايا أتحركت، حسيت إحساس أول مرة أحسه، شميته ريحته كانت حلوة اووي، حسيت إن قلبي اللي شمها مش أنفي، لقيته مسك صابعي بإيديه الصغننة، وقتها ابتسمت بدموع وقولت لزين _ يزن.
زين ابتسم وكلهم ابتسموا، فزين بص على بنتنا وباسها بحنان دايمًا بيغرقني بيه وقال = ملاك.
الكل قال في نفس واحد: الله الله على الحب، ربنا يبارك فيكم.
مدام نجاح وماما اتكلموا وقالوا: هي من حبها في زين سمت ابنها يزن، نفس الحروف بس ونفس الاسم بس بالعكس.
ماما ردت عليها وقالت: وهو من حبه فيها سمى بنته ملاك، عشان اسمها يفضل موجود دايمًا.
مأخدناش بالنا أنا وزين إن كل واحد فينا عمل كدا، وبصينا لبعض بحب فهو قالي بشفايفه من غير صوت = بحبك.
فأنا أتكسفت لكن قولتله بنفس طريقته _ بحبك.
حضنت يزن تاني وبعدين بصيت لزين وقولتله _ ممكن أشيل ملاك حبيبة أمها.
ابتسم وقال = طبعًا بس خلي بالك من قلب أبوها، دي رقيقة اووي شبهك يا ملاكي.
حسيت بغيرة وقولتلها _ أوعى تقولها يا ملاكي زي ما بتقولي؟!
كلهم قالوا بضحك: هتغيري من بنتك يا ملك.
فأنا زعلت من تريقتهم عليا، فهو ابتسم بحنية وقال وهو بيملس على خدي = دي مش غيرة دي حب، ودا حقها عليا.
ابتسمت إنه مكسرشي بخاطري زيهم، فكمل وقال = لا طبعًا مش هقولها كدا دي حاجة ليكي أنتي وبس يا ملاكي، وهي ليها حل وأنتي ليكي حب مختلف تمامًا، وحبك أنتي اللي هيكسب دايمًا.
ابتسمت وشيلتها وضمتها لصدري وقولت _ ملاك هي فعلًا ملاك، دي جميلة اووي يا زين اللهم بارك.
ابتسم وقال = عشان شبهك، كنت بدعي ربنا يرزقني ببنت نسخة مصغرة منك، عشان لما أبصلها أشوفك فيها.
_ طب تعرف بقى إن يزن حتة منك، كنت بدعي ربنا إنه يكون نسخة مصغرة منك.
الكل ردوا وقالوا: ربنا يبعد عنكم العين يا رب.
خرجنا من المستشفى وكانت ماما وزين بيهتموا بيا، ومكنتش متخيلة إني بدأت أصعب مرحلة في حياتي، مرحلة الأمومة والعياط والصريخ والرضاعة وقلة النوم، والإرهاق الجسدي والنفسي، لا وكل دا أضعاف عشان توأم.
مكنتش بنام، بس الجميل إن زين كان بيقسم الوقت معايا، كنت أنام فهو يصحى، هو ينام أنا أصحى، تعبت أنا وهو بجد والأكبر جيت لمرحلة إكتئاب ما بعد الولادة وتغيير هرموناتي، وشكلي وجسمي وترهلات بطني، لكن اللي خلاني متعمقشي في مرحلة الإكتئاب دي إن زين كان جنبي ومعايا، وحبه ليا خلاني أعدي المرحلة دي وأنا أفضل.
بعد مرور سنة على المرحلة دي، كنا في الشتا والجو تلج حرفيًا، كنت قاعدة مع يزن وملاك، بيلعبوا سوا وبيحبوا حواليا، زين كان برا البيت وأنا قلقانة عليه، فاتصلت عليه رد فقولتله _ زين يا حبيبتي أرجع بقى الجو وحش اووي، هتتعب.
= يا حبيبي غصب عني هخلص وأرجع على طول متقلقيش.
_ طب عشان خاطري قبل ما تخرج من مكتبك أشرب كوباية ماية، ولف الكوفية حوالين رقبتك كويس.
= حاضر يا ملاكي، العيال عاملين إيه؟
_ كويسين قدام عيني أهم، خلي بالك أنت بس من نفسك.
= حاضر يا حبيبي، سلام.
_ سلام.
كنت قلقانة اووي وحاسة إنه مش كويس، مرت ساعة وزيادة وهو لسه مرجعشي والدنيا بتمطر برا بشكل فظيع، كنت بحاول أخليهم يناموا بس هم الإتنين بيعيطوا فدا وترني أكتر، فبدأت أعيط معاهم.
لكن كنت بحاول أرن عليه وهو تليفونه مغلق، ماما طلعت ورمت الجرس أفتكرتها زين ، فجريت على الباب عشان أفتح مع إني مستغربة لإنه معاه مفتاح.
_ زين قلقتني عليك.
لقيتها ماما فقالتلي: في إيه يا حبيبتي سامعة صوت عياط العيال وعياطك من تحت، في إيه؟!
_ ماما زين لسه مرجعشي وأنا قلبي مش مطمن، كمان العيال عمالين يعيطوا وأنا مش عارفه أعمل إيه فلقيتني بعيط معاهم، أنا مش عارفة أعمل إيه ومتوترة اووي، واللي موترني أكتر إن تليفون زين مقفول من أكتر من ساعة.
أخدت مني ملاك وطبطبت عليا وقالت: أهدي يا حبيبتي أنا معاكي وهنيمهوملك، ومتقلقيش زين دايمًا كدا.
_ إزاي بس يا ماما حضرتك مش شايفة الجو عامل إزاي؟!
مشيت من قدامي وقعدت على الكنبة وبدأت تهدي في ملاك وقالت: أهدي يا حبيبتي وشيلي يزن من على الكنبة وحاولي تهديه، العيال متأثرين بيكي وبمزاجك.
شيلته فعلًا وبدأت أهديه لحد ما العيال ناموا فعلًا بعد ما رضعتهم، وماما نزلت تاني تحت عشان تنام، كنت مستغربة برود أعصابها، بس أقنعت نفسي إنها متعودة على كدا من زين، أنا كمان متعودة لكن في حاجة جوايا كل مرة بتخليني أتصرف كدا، أكيد مامته بتحبه وأكتر مني كمان يعني لكن أنا أختلف عنها، مش عارفة بس أنا كدا.
بعد ساعة كنت راحة جاية في الصالة ومش متمالكة أعصابي، سمعت صوت مفتاح بيدخل في الباب، جريت على الباب لقيته زين بس مش قادر يسند طوله.
_ زين حبيبي كنت فين كل دا؟! كنت هموت من القلق عليك.
رد عليا بتعب ظاهر عليه = ملك أنا تعبان.
كان هيقع فسندته بسرعة، لحد ما وصلته على السرير وقولت بخوف: زين عشان خاطري أنا قلبي هيقف من الخوف عليك، في إيه مالك؟!
رد بتعب = متخافيش أنا بس حاسس إني سخن وبردان في نفس الوقت شكلي تعبت بسبب البرد والمطر.
حطت إيدي على راسه لقيته مولع، وطبعًا هدومه كلها مبلولة، بدأت أغيرله هدومه كلها ولبسته هدوم تقيلة وكويسة، وفجأة لقيته بينتفض وبيقول = ملك أنا سقعان اووي غطيني.
ملك بعياط _ حاضر حاضر يا حبيبي.
فضلت تغطي فيه وعملتله كمادات، سندته شوية وحطت الحباية بين شفايفه وشربته ماية وبعدين نيمته تاني، وفضلت جنبه طول الليل تعمله كمادات وتعيط في نفس الوقت عشان هو تعبان قدامها وهي مش قادرة تاخد التعب دا منه.
عدت الساعات عليا كإنها سنين، كان بيفوق كل كام ساعة ويقولي = متعيطيش يا ملك وحياتي عندك.
_ مفيش أغلى عندي منك يا حبيبي، لكن تعبك تاعبني اووي يا زين، نفسي أخد تعبك دا مكانك، المهم مشوفكشي كدا يا حبيب عمري كله.
بيدوخ ودماغه بتتقل ويغمض عيونه، سمعت صوت العيال بتعيط، مش قادرة أسيبه وقلب الأم اللي جوايا بتقولي أجري اشوف عيالي، بوسته من جبينه واللي كان السخنية نزلت شوية.
روحت للعيال وبدأت أشيل ملاك وأهدي فيها مش راضية تسكت وكإنها حاسة بأبوها، كنت خايفة تصحي أخوها وأنا مش هقدر عليهم هم الإتنين، طلعت في الصالة عملتلها البيبرونه وأنا بعيط ومأخدتش بالي إنها سخنة جيت أجربها الاول حطيت على إيدي فحرقت إيدي من سخنيتها فعيطت لكن مكنتش بعيط عشان الوجع، كنت بعيط عشان زين حبيبى.
استنيت لحد ما بردت وعطتها لملاك وقتها حطت كف إيدها الصغنن على خدي وكإنها بتقولي: متزعليش يا ماما ومتعيطيش.
حسيت إن زين هو اللي عمل كدا، وتأكدت إن ملاك واحدة جمالي وملامحي لكن في المقابل واحدة حنية أبوها وحبه.
نامت بعد ربع ساعة ورجعت لزين تاني وفضلت جنبه، النهار طلع كنت أنا يدوبك نمت نص ساعة على الكرسي جنبه وأنا ماسكه إيده وكان يزن على صدري ومحاوطاه بإيدي التانية عشان ميقعشي.
زين فتح عيونه وبص حواليه، وبعدين بصلي وشافني بالشكل دا، فقال بتعب = ملاكي.
ضغط على إيدي بالراحة، فأنا قومت مخضوضة، وقولت _ في إيه زين زين؟!
رد عليا وهو بيكح وقال بصوت بيصارع إنه يخرج = أهدي يا ملاكي.
بصيتله وقولت بلهفة _ زين حبيبي أنت كويس؟!
= بقيت أفضل الحمدلله.
حركت يزن من على صدري وشيلته على إيدي وقربت من زين وأنا بقوله _ لا شكلك لسه تعبان.
بصلي شوية وبعدين قال = شكلك مرهق وتعبانة اووي يا ملك، أنتي منمتيش خالص صح؟!
حاولت أتمالك دموعي وقولتله بتهرب _ لا لا أنا كويسة، المهم أنت يلا شدو حيلك يا بطل.
أتحركت كدا في الأوضة ويزن على إيدي، فقالي بتعب = بتعملي إيه؟!
_ هجيبلك حاجة تاكلها عشان تاخد العلاج.
لقيته غمض عيونه والتعب أتغلب عليه من تاني، الدور دا صعب اووي وانتشر بقاله فترة بين الكل، كبير وصغير، راجل وست كله.
فضلنا على الحال دا لمدة خمس أيام، وأنا مبنامشي ولا برتاح، هرتاح إزاي وحبيبي تعبان، كنت شايلة كل حاجة لوحدي، البيت كان مليان، ناس داخله وطالعة بيأدوا واجب زيارة المريض، كان لازم أبان قدامهم صلبه وقوية، ورغم إني مرهقة وبقالي أسبوع من الليلة اللي زين رجع من برا ووقع من طوله بسبب التعب وأنا مشوفتش النوم بعيوني، لدرجة إن الكل لاحظ دا، السواد اللي تحت عيني، ووزني اللي نزل، وأنا طبعًا اللي بتعب مع العيال لوحدي ويحاول الاحق على الاتنين، التوأم بيبقوا صعب اووي في رعايتهم وتربيتهم وبالذات في السن دا والرضاعة وقلة النوم بتاعهم واللي أصل متلغبط، وعياطي المتواصل كل ليلة بسبب الضغط اللي عليا، زين كان شايل معايا كل دا، دا كفاية المناوبات اللي كنا بنعملها في رعاية الولاد دا دي لوحدها بتشيل هم من عليا.
في يوم كان هشام ومراته موجودين ومشيوا وماما فضلت قاعدة كانت بتغسل الكوبايات اللي شربوا فيها العصير، وأنا شايلة ملاك برضعها، ويزن جنبي على الكنبة عمال يعيط، وأنا برضع ملاك وأنا بعيط، ماما خرجت من المطبخ شافتني بالمنظر دا، فقالتلي بحزن: يا حبيبتي متوجعيش قلبي عليكي، طول ما انتي بتعيطي كدا العيال هيعيطوا لأنهم حاسين بيكي.
مردتشي عليها فهي طبطبت عليا وقالت: طب قومي نامي شوية، يا بنتي أنتي مش بتنامي، أنا هشيل العيال على ما تنامي شوية.
مسحت دموعي ورديت عليها _ مش هتقدري عليهم يا ماما، أنزلي أنتي نامي وأرتاحي أنتي رجلك بتوجعك، وعلاجك على الترابيزة أهو خديه يا حبيبتي.
بعدت ملاك عن صدري وحطتها على رجلي ومسكت يزن عشان أرضعه هو كمان عشان يبطل عياط، فهي قالت: يا بنتي اسمعي الكلام.
_ ماما لو سمحتي خدي علاجك عشان مينفعشي تأخريه، وبعدين يا حبيبتي أنتي بتاخدي علاجك من هنا وغصب عنك بتنامي من العلاج، فيلا يا حبيبتي خدي العلاج وأنزلي نامي.
بعد شوية بعدت يزن لقيت ملاك عيطت، فقومت وقفت من التعب وقولت لماما _ منزلتيش ليه يا حبيبتي؟!
قالت وهي بتحاول تهدي ملاك، فأنا أخدتها منها وقعدت أتحرك بيها عشان تهدى: هفضل معاكي يمكن تحتاجي حاجة.
قولتلها بنفاذ صبر _ ماما لو سمحتي أنزلي نامي، أنتي مش هتستحملي عياط العيال وزنهم أنا عارفة، وأنتي تعبانة فاسمعي كلامي يا حبيبتي، ولو زين قاعد دلوقتي كان قالك نفس كلامي، أنا مش عايزة أقصر في حاجة عشان لما يخف ويقوم بالسلامة يلاقي كل حاجة كويسة.
قامت وقفت وقالت: يا حبيبتي ما أنتي كدا بتضغطي نفسك اووي، أنتي مش شايفة نفسك بقيتي عاملة إزاي، أنتي حسيتي النص في الأسبوع دا، تحت عينك أسود، طول الوقت بتعيطي، دا أنا خايفة فجأة تقعي مني وملحقكيش، العيال اللي أنتي بترضعيهم دول بياخدوا منك ابن، بياخدوا صحتك المفروض تتغذي، قوليلي كدا أنتي آخر مرة أكلتي فيها النهاردة كانت أمتى؟!
غصب عني صوتي علي عليها وقولت _ عايزاني أعمل إيه يعني يا ماما؟! ها أعمل إيه حبيبي راقد في السرير بقاله أسبوع وأول مرة أشوفه بالضعف دا كله، وأنا هنا تعبانة لتعبه، وكمان محتاسة بالغياب لوحدي، كل حاجة كنا بنعملها سوا، وبنشيل العيال سوا، لو أنا قولت أنا تعبت مين هياخد باله من حبيبي، وياخد باله من العيال اللي يدوبك عندهم سنة، ومين هياخد باله منك ومن مواعيد علاجك، أعمل إيه أعمل إيه؟!
مكنتش واخدة بالي إن كل دا وزين واقف ورايا، حاولت أهدي نفسي وحطيت ملاك على الكنبة وقولتلها بهدوء وأنا بطبطب على كتفها_ أنا أسفة يا ماما إني عليك صوتي على حضرتك، أنا بس أعصابي بايظة، أنا كويسة متقلقيش، أتفضلي أنتي أنزلي نامي ومتشليش هم حاجة يا حبيبتي.
أخدت نفس وقولت _ وأنا هروح أحضر الببرونة ليزن لإني مش قادرة أرضعه بيرضع كتير وأنا مش قادرة.
بتلفت عشان أروح المطبخ، لقيته واقف وباين على ملامحه الحزن عليا، أول ما شوفته ملامحي لانت، بدأت أعيط بس أرجع ابتسم بس حزني وتعبي أتغلب عليا وقولت بصوت كله تعب _ زين.
= ملاكي.
فتحت دراعاتي وهو قرب عليا أول ما لمسته سمحت لجسمي ينهار، سمحت لكل ذرة جوايا تنهار أول ما حضني وقعت من طولي وقولت بإنهيار _ زين أنا تعبانة اوووي.
وقتها فقدت الوعي بين إيديه، شالني وحطني على السرير وبدأت يجيب البرفيوم بتاعه ويفوقني، لكن أنا مكنتش عايزة أفوق كنت تعبانة اووي، فضلت يوم كامل نايمة وزين بياخد باله من العيال، وماما عملتلي فرخة ورز بسماتيو، وهو جالي وفضل يصحي فيا بهدوء ويغرقني بوس، فأنا فوقت وأول ما عيوني شافته ابتسمت وقولتله _ وحشتني.
رد عليا بحب وقال = أنتي اللي وحشتيني اووي.
سندي وقومت وحط الأكل على رجلي، وبدأ يأكلني بحب تحت مناكشته ليا وكلامه الحلو، فأنا قولتله _ كفاية يا زين مبقاش في مكان في بطني.
رد عليا وهو بيقطع حتة من صدر الفرخة وعايز يأكلهالي = لا هتاكلي يعني هتاكلي الفرخة كلها.
رديت عليه بصدمة _ فرخة إيه اللي أكلها يا زين، صلي على النبي بس كدا وشيل الأكل دا بقى والله بجد مبقتشي قادرة.
مستريحشي إلا لما أكلني الحتة اللي قطعها، وشال الأكل وجاب معاه كوباية لبن كبيرة، وقالي = يلا يا روحي عشان تشربي اللبن دا.
قولت بملل _ يا زين يا حبيبي تسلملي على تعبك دا بس والله ما في مكان في بطني أنت ليه مش مصدقني.
رجعلي شعري ورا ودني وقالي = أنا هشربهولك مبدهاش بقى.
شربهولي فعلًا وكسب هو، وقالي = يلا يا ملاكي عشان تاخدي شاور.
_ حاضر بس مش دلوقتي مش قادرة والله، وبعدين فين العيال مش سامعة صوتهم ليه؟!
= متقلقيش يا حبيبي أكلتهم وغيرتلهم ونيمتهم.
_ بجد؟! هي الساعة كام أصلًا؟
= ايوا يا حبيبي، الساعة 9.
_ إيه دا الساعة 9 الصبح والعيال نايمين عملتها إزاي دي؟!
ضحك وقال = عملت كدا عشان احنا الساعة 9 بالليل مش الصبح يا حبيبي.
اتصدمت وقولتله _ نعم!!! بالليل!!! يعني أنا مصحتشي من امبارح بالليل؟!
بدأ يشيل الغطا من عليا وهو بيقول = وفيها إيه أنتي كنتي محتاجة ترتاحي يا حبيبتي، ويلا عشان تاخدي شاور.
حطيت إيدي على خده وقولتلها _ أنت بقيت كويس بجد يا زين؟!
حضني بحب وقال = أنا كويس عشان انتي في حياتي، وعشان أنتي أخدتي بالك مني ومن بيتنا ومن كل حاجة عشان لما أقوم ألاقي كل حاجة كويسة.
خرجني من حضنه وقال بحب = أوعي تكوني فاكرة إني مكنتش بسمعك وأنتي بتعيطي جنبي كل ليلة، ولا إني مكنتش أعرف إنك تعبانة ومش قادرة تتحركي بس بتضغطي وبتيجي على نفسك عشاني وعشان عيالنا.
حطيت إيدي على خده وملست عليه بحب وأنا بقوله _ الأيام اللي فاتت دي أكدتلي إني ضعيفة اووي من غيرك، وإني قوية عشان أنت جنبي وإيدك في إيدي، وإن البيت دا وحياتنا ماشيين كويس بفضل ربنا وبركته ثم بفضل وجودنا سوا ودعمنا لبعض وحبنا لبعض.
باسني بحنية بس مليانة شغف وبعدها بعد عني وقال = أنتي كل يوم بتخليني أحبك عن اليوم اللي قبله بجد.
ابتسمت بحب فهو قالي = يلا بقى عشان تاخدي شاور عشان تفوقي يا حبيبتي.
_ مش قادرة والله يا زين.
= ما أنا عارف، ما عشان كدا بقولك قومي عشان أنا هساعدك.
قولت بصدمة وكسوف _ تساعدني إيه لا طبعًا.
مسك إيدي وقومني وهو بيقول = هو إيه اللي لا؟! يلا يا حبيبي قولتلك أنا هساعدك تاخدي شاور يعني هساعدك.
_ يا زين مش هينفع.
شالني واتجه ناحية باب الحمام وهو بيقولي = ملوش لزوم كلامك دا لإني هعمل اللي في دماغي.
غمزلي وقال = وبعدين هو أنا غريب عنك، ولا أول مرة أشوفك دا أنا حتى جوزك حبيبك يعني.
أتكسفت من كلامه وحبيت وشي في رقبته فهو ضحك، وبعد وقت خرجنا من الحمام وكان شايلني بردو وقعدني على السرير وقعد ورايا فأنا قولتله _ بتعمل إيه؟!
= هسرح شعر بنتي حبيبتي ونور عيني.
ابتسمت بعزوبة وأنا بلف بوشي وببوسه بسرعة، ولفيت تاني، فقالي بضحك = اتلمي بقى بدل ما أتجنن عليكي وهترجعي تقولي لا يا زين أنا تعبانة.
ضحكت وقولتله _ خلاص خلاص يا باشا، اتفضل باشر عملك.
بدأ ينشفلي شعري وبعدين بدأ يسرحهولي، كنت حاسة بأحاسيس غريب لكن لذيذة اووي، كنت حاسة إني بنته فعلًا وحبيبته في نفس الوقت.
بعد ما خلص قريتي منه أكتر وضمني ليه من ضهري، وحاوطني من وسطي، وكنت قاعدة بين رجليه اللي فاردها، ومريحة راسي على صدره، وهو ساند دقنه على كتفي وبيقولي كلام حلو.
من الليلة دي وهو قدرني أكتر، وعرف مقدار حبي ليه من اللي عملته معاه، بس دا الواجب بين أي زوجين، بين أي اتنين بيحبوا بعض وبيخافوا على بعض.
قضينا ليلة جميلة سوا، كلها حب واشتياق، كل واحد بيعبر عن اشتياقه للتاني بطريقته الخاصة.
بعد مرور خمس سنين، كان ملاك ويزن بقوا 6 سنين، 6 سنين من الحب والخلاف، من الصلح والخصام، من الشد والرخي، مروا بحلوهم ومرهم لكن اللي ثابت إن كل واحد فينا بيتمسك بالتاني، بننتصر على صراعات ودوامة الحياة، بيحصل مرات كتير إننا بنتخذل بس بنرجع ونقوى ببعض من تاني، بنسرق من الحياة سعادتنا طالما مش هنعرف ناخدها بالحق.
بعد ما نيمنا ملاك ويزن بالعافية بسبب عفرتتهم وشقاوتهم، فحسيت إن أنا وزين نسينا نفسنا في زحمة العيال وعيطهم وسهرنا معاهم والشغل، فخطر في بالي فكرة جنان، بس نتغير مودنا وتولد الشغف بينا من تاني، فقومت فتحت الشاشة وفتحت عليها اليوتيوب وجبت الأغنية اللي طالعة تريند بتاعة زياد ظاظا مع عمرو مصطفى اللي اسمها بعتيني ليه، رغم إني مش بحب الأغاني الشعبية خالص ولا شبيه شخصيتي لكن أخترتها هي بالذات عشان موافقة للجنان بتاعي.
قومت لبست فستان بيتي شتوي طويل لونه بني بس مش واصل لآخر رجلي، وملمسه ناعم ومرسوم على جسمي بالظبط، وخرجت كان هو قاعد على الكنبة لابس تيشيرت بني بردو، وبنطلون بيتي أسود.
شغلت الأغنية على فيديو رومانسي بيني وبينه في أول جوازنا، فهو استغرب فقولتله _ سيب نفسك ليا.
ابتسم بحب وقال = دا أنا كلي ليكي.
الأغنية أشتغلت وأول ما جات عند المقطع بتاع " ولا متجيش براحتك هو أنتي هتذليني، في كل كلمة ترجعي وتحبيني، يا روحي لا لالالالا.....مش هنسى بس الأذية دا انا هنساك أنت شخصيًا، لو فاكر إنك هتوصل بعدي للعالمية لما توصل يا روحي سلم عليا وقولي باي باي..."
بدأت اطنطت ونعمل حركات أنا وهو ونقرب وشنا لبعض، وشعري كان بيتحرك معايا بشكل جنن زين، ونسى نفسه معايا وبقينا نطنط ونهيص، وأحرك جسمي في حضنه وبين إيديه، وهو كان بيضحك من كل قلبه على جناني وحركاتي ودلعي، ضحكة بترد الروح ليا وبتخليني أحب الدنيا.
قالي بعلو صوته عشان اسمعه من الأغنية = بعشقكككككك يا ملاكي.
ابتسمت بحب وقولتله _ بموت فيك.
وأول ما جي على مقطع " حبيبي معاه راحة قلبي..."
مسكني من إيدي وشدني ليه ودخلني جوا حضنه بقوة، وفضل يحضني جامد وقالي في ودني = مش عارف أنا من غيرك كنت عملت إيه، ولا عيشت إزاي بجد.
ملست على ضهره بإيديا الإتنين وقولتله بحب _ كنت هتولد عشانك بردو، وهجيلك وأحبك من تاني، لو العالم أختلف حبي ليكي هو الوحيد اللي هيفضل ثابت.
= أنا كل يوم بصلي لربنا ركعتين شكر إنه رزقني بيكي، وعلى نصيبي الحلو من الدنيا فيكي أنتي يا ملك.
أستغربت من كلامه واتفاجأت لإني أنا كمان بعمل كدا كل ليلة سبحان الله، صدق الله حين قال" الطيبون للطيبات" ولما قال : وعاشروهن بالمعروف "ولما رسولنا عليه افضل الصلاه واذكى السلام قال: لا تأذوني في عائشة " هو دا الحب الحقيقي، هو دا الحب اللي كنت بدعي ربنا يرزقني راجل يعيشني الحب دا، اللي عاشته السيدة عائشة مع رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام.
وفعلًا ربنا سبحانه وتعالى لما اتكلم عن علاقة الزواج، مقالشي الحب لأن الحب مش ثابت لأن القلوب مش ثابتة، عشان كدا ربنا قال المودة والرحمة ووصف الزواج بالسكن، لأن لو فعلا دول موجودين الحب هيتوجد، إنما لو الحب بس اللي موجود العلاقة مش هتكمل وياما شوفنا وسمعنا عن طلاق زوجين كان بيحبوا بعض وواخدين بعض عن حب، لأنهم اعتمدوا على الحب ونسيوا المودة والرحمة والسكنة.
خلصنا وهو مدد على الكنبة وأنا كنت فوقه بالنص الفوقاني من جسمي، وكنت حاطة راسى على صدره وهو بيلعب في شعري بحب، وأنا كنت حاسة إني ساكنة ومطمنة، وهو كان نبضات قلبه هادية ومريحة اووي، كنت حساها مزيكا بجد.
قالي بهدوء محبب لقلبي = تعرفي يا ملاكي، أنا من أول يوم عيالنا اتولدوا فيها ونوروا حياتنا، كنت خايف من لحظة إن بسبب مشاغل الحياة، وطلبات عيالنا وإننا بنسعى عشان نوفرلهم كل حاجة إننا ننسى نفسنا، ننسى حبنا وعلاقتنا تكون فاترة، مجرد زوجين كل واحد بيحارب في اتجاة بعيد عن التاني بس لهدف واحد وهو إنهم يوفروا حياة هادئة ومستقرة لأولادهم، كنت خايف اووي شغفي تجاهك ينطفي، وشغفك تجاهي ينطفي، ونكون بندورة في ساقية مبتتنهيش.
أخدت نفس هادي وكمل وهو بيقول = كنت بخاف اووي من الأيام دي، كل أما كنت أبصلك وأشوف لمعة عينك ليا، وابتسامتك في وشي اللي بتعطيني الحياة، كنا أهاف في يوم أبص في عيونك ملقيش اللمعة دي.
رفعت راسي من على صدره وبصيت في عيونه، فهو حط إيده على خدي وابتسم وقال = بس مكنتش عامل حساب إن حبنا هيكون اقوى، وإننا نقدر نخلي كل دا ميتغيرشي بل يزيد طول ما احنا مع بعض، وطول ما احنا بنحافظ على بعض وعلى حبنا بكل الطرق الممكنة.
رجع شعري ورا ودني وقال = مكنتش عارف إن ربنا رزقني بأحلى وأجمل ست في العالم كله، ست وقت ما أنا أنتكس هي تقود مكاني وتشعل الشغف بينا، ست جميلة شكلًا ومضمونًا، ست سارقة قلبي وروحي وعقلي وكل ما فيا.
ابتسمت وملست على خده بحنية وقولتله _ أنا مجرد رد فعل يا حبيبي، الراحل هو اللي بيقود العلاقة، وهو اللي بيخلي العلاقة ناجحة أو فاشلة، والست بتكون مجرد رد فعل لأفعاله، انعكاس ليه ولكل فعل أو كلمة بتصدر منه، فأنا مكنتش هعمل اللي بعمله لو أنت مكنتش بتعمل كدا وبتغرقني بالحب والإهتمام والمودة والرحمة يا زين.
قالي بحب = أنا لحد مش عارف عملت إيه في دنيتي حلو عشان ربنا يبعتك ليا، ويخليكي متاعي وهنايا وسعدي وغنايا في الدنيا دي، أنا لو بتمنى حاجة من ربنا بتمنى إنك تكوني زوجتي في الجنة، تكوني الملكة بتاعتي في دار الحق زي ما كنتي ملكتي في الدنيا.
عيوني دمعت على كلامه فهو باسني من جبيني وقال
= دموعك مبحبش أشوفها حتى لو دموع فرحة يا ملاكي.
_ أنا أسعد إنسانه في الكون عشان ربنا رزقني بيك الحمدلله دائمًا وابدا، ربنا يديمها نعمة علينا ويباركلنا في بعض وفي أولادنا يا رب.
= يا رب اللهم امين يا نور عيني.
بعد خمس دقايق رفعت راسي وقولتله _ بقولك إيه في حتيتين جاتوة في التلاجة هقوم أجيبهم ناكلهم وفي كنز جوا كمان ونهيص، ومش مشكلة الرجيم بقى.
قومت من عليه فهو قعد وقالي بإنفعال = نعم!!!! رجيم إيه دا بقى إن شاء الله؟!
_ كنت مقررة أعمل رجيم، عايزة جسمي ينزل شوية وابقى عود فرنساوي كدا.
وقف وقالي بتحذير = إياكي ثم إياكي تعملي اللي في دماغك دا، قال رجيم قال، وبعدين عود فرنساوي إيه وقرف إيه، عايزة تبقي عصاية يا ملك، وبعدين يا بنتي أنتي مش شايفة نفسك دا أنتي جسمك طلقة، دا انتي ٨٠ كيلو بس يعني جسمك مثالي، طلقة طلقة يعني.
ضربته على صدره وأنا بشهق وبقوله بإنفعال _ طلقة يا زين!!!؟ أنت بقيت بيئة اووي، إيه الألفاظ السوقية دي؟! مبحبش الألفاظ دي وبعدين أفرض العيال سمعوك دلوقتي وقالوا زيك أعمل إيه أنا بقى دلوقتي.
قرصني من وسطي فأنا شهقت فهو قال = الله بلاش أعاكس مراتي حبيبتي، وبعدين ما أنتي اللي مزة اووي بصراحة، وجسمك بيرفيكت اووي وأنتي عارفة إني بعشق جسمك كدا.
ضربته على كتفه فقال بسرعة وهو بيضحك = أقصد بعشقك كدا يعني، ويلا بقى امشي من قدامي وهاتي نكمل السهرة، بدل والله ما أشيلك وأخدك على الأوضة ونكمل السهرة هناك بشروطي وقوانين أنا، أنا أصلًا ماسك نفسي بالعافية عنك، عشان مبوظلكيش سهرتك.
أتكسفت اووي وخبيت وشي في صدره، وقولت _ يا زين بقى.
فهو ضحك وقال = يعني بقولك ماسك نفسي بالعافية، تقومي تتكسفي وتخلي وشك في صدري!!!
ضربته وجريت من قدامه فقال بصوت عالي = بس إيه طلقة طلقة.
قولت بإنفعال _ زين.
ضحك وقال = خلاص حاضر هقول في سري.
غصب عني ضحكت، ودخلت جبت الحاجة وقعدنا وشغلنا على الشاشة فيديوهات لينا في كل مراحل حياتنا الزوجية، وكل لحظة حلوة جمعتنا، وكنا بنضحك وبنبتسم وبنعيط على مشاهد تعبي في الحمل وتعبه معايا في الفترة دي ودعمه ليا.
كنت بأكله بإيدي بعد ما خلصنا قالي بغمزة = ما تيجي نريح جوا شوية.
_ ما أنا مريحة هنا أهو.
= جو الهوا يرد الروح.
ضحكت وقولت _ هي الأوضة بتاعتنا بقت شاطئ وأنا مش عارفة.
خبط كتفي في كتفه وهو بيقول = لا دي جنة وأنتي الصادقة.
بصتله وأنا ببتسم وبقوله _ كلامك بقى غريب يا زيني، شكلك محتاج دروس خصوصية.
غمزلي وقالي = طب ما تبقي أنتي الأستاذة بتاعتي.
وقفت ومسكت إيده وقولتله وأنا بغمزله _ طب تعالى في الأوضة جوا عشان أدرسلك بضمير يا تلميذ.
ضحك بفرحة ووقف وهو بيقول = ايوا بقى هي الدروس الخصوصية ولا بلاش.
لقيته فجأة شالني بين إيديه، فشهقت فهو غمزلي وقال = مينفعشي الأستاذة بتاعتي تمشي على الأرض، لازم أشيلها عشان تشرحلي الدرس بضمير.
أتكسفت اووي وخبيت وشي في رقبته، فهو ضحك ضحكته الرجولية اللي بدوب لما بسمعها وبتخليني أحس بأنوثتي الموازية لرجولته.
دخلنا جوا وحطني على السرير، وقام وقف وخلع التيشيرت بتاعه، فأنا قولتله _ بتعمل إيه؟!
= بخلع التيشيرت عشان تعرفي تديني الدرس الخصوصي كويس.
قومت وقفت على السرير وقولتله _ ولا ولا ألبس التيشيرت وتعالى نام، النهاردة أجازة مفيش دروس.
قرب مني بحذر وقال = والله أبدًا ما يحصل، هاخد درس النهاردة يعني هاخد درس.
انقض عليا فجأة ووقعت على السرير وسحب رجلي، فأنا قولت _ لا زين يا رخم.
= حد يقول على حبيبه رخم، دا أنا حتى هنيمك طول الليل في حضني اللي بتحبيه.
قولت بضحكة _ طول الليل طول الليل ؟!!!
ضحك وقال = مش بالظبط يعني هتعب كدا.
ضحكت ضحكة جننته فقالي = بقى كدا، طب تعالي بقى.
وكانت من أجمل الليالي اللي عيشتها مع حبيبي وفي حضنه، لأنها كانت بداية جديدة في حياتنا، وبعد ما أتغلبنا على روتينية الحياة وتوهتنا فيها، عرفنا قيمة حبنا وشغفنا تجاة بعض.
وفي النهاية كنت عايزة أقول حاجة مهمة جدًا وهي إن:
" الحقيقة الوحيدة اللي اكتشفتها بعد الصراعات دي كلها
إن ربنا سبحانه وتعالى لما بياخد مننا حاجة، بياخدها عشان يبعتلنا الأحسن منها
وإن كل صعب بيعدي علينا، بيكون السهل بتاعه معاه لكن عيونا بتشوفه في الوقت اللي مسموح لينا بكدا
أكتشفت كمان إن الإنسان مخلوق ضعيف اووي اووي، وأضعف قدام الحاجة اللي بيحبها ومتعلق بيها، عشان كدا لازم يتخذل فيها ويتوجع منها عشان يتعلم معنى القوة ويتحلى بيها
والحقيقة الأكيدة إن العوض بيجي متأخر حبتين، هو الحقيقة بيجي في ميعاده لكن احنا اللي من كتر استعجالنا، أو بمعنى أصح من كتر المقاسي والوجع بنبقى عايزين نفرح
العوض رغم إنه بيجي في النهاية بس دا أعظم وأجمل وأحن نهاية ممكن تعيشها ".
_ ريهام أبو المجد
#أَبْصَرتُ_بكِ
#الكاتبة_ريهام_أبوالمجد
تمت
