سكريبت زينة (كامل) بقلم فيروز عادل

سكريبت زينة (كامل) بقلم فيروز عادل

سكريبت زينة (كامل) بقلم فيروز عادل 

يُروى أن القلوب الرقيقة قد تُخبئ من الشجاعة ما لا تظهره السيوف،

وأن فتاة بعينين كالفجر كان القدر ينتظر عند عتبتها يومًا ليغير مصيرها بأكمله، فقط بسبب قلبها الرقيق.


ففي ليلة ساكنة، هدأت فيها ضوضاء الأسواق، ولم يبقى في الأزقة سوى ضوء القمر يواسي الساهرين… جاء رسول من القصر، يمتطي جوادًا أسود، لا يُرسل إلا في الأمور الجِسام.


طرق باب بيت متواضع عند أطراف المدينة…

بيت تسكنه فتاة من عامة الشعب مع جدتها، حكيمة ورثت علمها من جدتها حتى فاقتها، تعرف أسرار الأعشاب وتُداوي بيد تشبه المطر حين يلمس الأرض.


ولم يكن في طرق الباب تلك الليلة “استدعاءً عاديًا”، بل إعلان لبدء قدر جديد…

قدر سيحمل الفتاة من بين الناس، ليلقي بها في قلب القصر، بين دهاليز لا يدخلها إلا من كُتب اسمه في صفحات التاريخ!


"بأمر من مولانا السلطان، تُستدعى وريثة الحكيمة الى القصر الملكي مع موكب من الحرس عند أول نور للفجر."


ومع أول خيط من نور الفجر، تحرك الموكب الملكي يخترق شوارع المدينة

كانت "زينة" تجلس في العربة المخصصة للضيوف، قلبها يخفق كطائر وضع فجأة في فضاء لا يعرفه… بين خوف لا يفهم سببه، وفضول يشدها كما يشد السحر عين طفل.


وعند اقتراب العربة من القصر، بدا لها البناء أشبه بحكاية لا تصدق!

أسواره عالية كأنها تحمل السماء، وبواباته منقوشة بزخارف تحاكي الشمس والقمر معًا، كأنه مكان لا يُفتح إلا لمن اختارهم القدر.


توقفت العربة أمام بوابة عظيمة، قام حراسها بطرق الأرض برماحهم ثلاث مرات، ففُتح الباب ببطء..

وارتفع معه صرير كأنه إعلان عبور من عالم إلى آخر.


ترجلت "زينة" من العربة 

مرت عبر رواق بدا كأن الليل نفسه امتد داخله، لكن دون ظلمة…

كان طويلًا، يصعب على العين إدراك نهايته من النظرة الأولى، 

تُنيره قناديل من الذهب المطرز، تتدلى كنجوم أُسِرت من السماء ووضعت هنا لتُضيء الطريق.

كل قنديل كان يتمايل ببطء مع النسيم المتسلل من نوافذ عالية، وفي كل بضع خطوات كانت تنتصب أعمدة رخامية شاهقة رُسمت عليها نقوش دقيقة لأساطير قديمة كملوك فتحوا بلاد بعيدة، طيور العنقاء، حكماء يرفعون لفائف علم، وسيوف تتوهّج وكأن النار ما زالت مشتعلة حولها.


وعلى الجدران علقت لوحات ضخمة بإطارات مرصعة بالأحجار الكريمة،

لوحات لأسلاف ملوك وملكات المملكة.


وكان في نهاية الرواق تقف فتاة من جواري القصر هادئة الملامح كانت تترقب قدوم "زينة"

وما ان اقتربت منها حتى انحنت بخفة احترامًا،


"اتشرفنا بحضورك ياحضرة الحكيمة، اتفضلي معايا هوصلك لجناح مولايا السلطان.. هو في انتظارك."


……..

انحنيت بهدوء بعد ما طلب مني بملامحه البشوشة اني اقرب ناحيته.

كان ملازم فراشه باين انه مش قادر حتى يقوم من عليه.

اتكلم بصوت باين عليه المرض بس كالعادة بإبتسامة:عارف انك اكيد مخضوضة لان مكانش فيه تنبيه او وقت تعرفي انك جاية هنا، بس المرض يابنتي بيحضر من غير تنبيهات.

-سلامتك يمولاي.. بإذن الله صحتك هترجع احسن من الاول.

هز راسه ليا بهدوء وهو بيمد ليا ايده:بينتشر.. وحاسس انه بينتشر في عضمي قبل جلدي.

قربت منه وانا بمسك ايده فبدأ يسألني تاني:مُعدي؟

رفعت عيني وانا بهز راسي بالنفي:لأ.

اتنهد تنهيدة خرجت منه براحة ف ابتسمت وانا بحاول مبينش خضتي عليه:هحضرلك مشروب هيسكن وجعك.


الباب خبط والحرس اللي واقف عليه دخل وهو بينحني"قائد الجيش يمولاي."


شاورله بتعب انه يدخله وبص ليا بعد ما لقاني وقفت اللي بعمله مش عارفة افضل ولا امشي،

-كملي اللي بتعمليه يازينة.

رجعت تاني للأعشاب اللي كنت بغليها وانا سامعة خطوات داخلة الجناح الملكي اللي لحد دلوقتي مش مستوعبة اني واقفة فيه.


قرب من السلطان بهيبته اللي بقت طاغية على المكان كله..اتكلم بعد ما انحناله:طمني على صحتك يمولاي.

شاورله يقعد:طمني انت ياحمزة.

-قربنا من معاهدة للسلام مش عاوزك تشيل هم حاجة ركز مع صحتك بس وانك ترجعلنا بالسلامة بسرعة.

-خلي بالك ياحمزة وعينك تكون في وسط راسك انت عارف انا مبثقش في اي حد غيرك.. وخليك عارف ان الشمال ليهم عيون في كل حتة في المملكة.

همست بيني وبين نفسي بشيئ من الخضة وانا بقرب ليهم:الشمال!

نظرهم اتحول ليا ف عدلت من نفسي وانا بقرب وبمد إيدي له بالمشروب:اتفضل يمولاي ده هيسكن من وجعك شوية، وساعة بالظبط وهرجعلك تاني.. بعد اذنك.

انحنيت تاني بهدوء ورجعت بضهري وانا بمشي بخطوة سريعة لباب الجناح، خبطت خبطتين على الباب فـ الحرس فتح ليا.


كانت عينه عليا لحد ما خرجت بره الجناح، لف للسلطان اللي كان بدأ يشرب من اللي في ايده.

-دي زينة حفيدة حكيمة المملكة؟

ضحك بهدوء وهو لسه بيشرب وبعدين بصله:شايف شغلك ياقائد الجيش.. عارف شعب مملكتك كويس.

ابتسم:سمعت عنها كلام كتير انها ورثت شطارة جدتها.

هز راسه واتكلم بنفس هيبته اللي مقلتش رغم تعبه:لأ.. هي اشطر، المهم نرجع لكلامنا.. متأمنش لأي حد ياحمزة.. ربنا مأنعمش عليا بنعمة الأبن اه لكن انت عارف انك مش بس قائد جيوشي اللي بثق فيه انت فمثابة ابني.

مسك ايده وهو بيربط عليها:حضرتك اللي مربيني انا كبرت ملقتش لنفسي اب غيرك، متقلقش انا واخد بالي كويس.

……….


الليل حل على المملكة، وبعد يوم طويل انا برضو لسه مستوعبتش اني هنا!

جناح مخصوص لحكيمة السلطان، اللي هي انا!

قومت من على السرير وانا ببص حواليا.. ماشي مش بحلم انا هنام النهارده في القصر الملكي.


خرجت من جناح السلطان بعد ما اديته اخر جرعة اعشاب للنهارده وسيبته ينام وبدل ما ارجع لأوضتي تاني لقيت نفسي نازلة لتحت،

جنينة القصر تكاد تكون قطعة من الجنة على الأرض.

كنت باصة للسما النجوم النهارده مميزة منورة اكتر من القمر!


قاطع شرودي صوت حمحمة من جمبي، قومت وقفت بعد ما اخدت بالي منه..

-ممكن نتكلم؟

كنت واقفة بصاله وساكتة، مش عارفة في ايه بالظبط بس قلبي مخضوض، يمكن علشان كنت لسه بفكر فيه حالاً!

قائد الجيش اللي اول مرة المحه الصبح!

سألته بشبه خضة:نتكلم؟

ابتسم:عاوز اطمن على السلطان.

اتنهدت وانا برجع لأرض الواقع تاني:كل اللي اقدر اعمله اني اخفف عنه شعوره بالآلم لكن مفيش علاج صريح، المرض اللي موجود وبينتشر في جسمه كل يوم عن اللي قبله هينتشر اسرع، قالي انه حاسس انه بينتشر في عضمه قبل جلده وللاسف دي حقيقة.

كان بيسمعني ومش بيرد، باصص قدامه وساكت لحد ما لقيتني بتكلم:ممكن اقول حاجة؟

بص ليا:طبعًا.

-مين من مصلحته ان السلطان يتوفى؟

عقد حواجبه:ليه بتقولي كده؟

-مرض السلطان عُمره مايجي صدفة… بيجي من عشبة معينة لما بتتغلي وتتشرب بكمية معينة بتكون عاملة زي السم اللي بيجري في الدم بياكل في العضم والجسم كله بالبطيئ.

-قصدك تقولي ان ممكن يكون حد هو اللي عمل كده؟

-مش ممكن، ده أكيد.

هز راسه كام مرة بعدين اترسم على وشه ابتسامة:ده اللي سمعته طلع حقيقي بقى.

-ايه اللي سمعته؟

-انك شاطرة حتى أشطر من جدتك.

ابتسمت:ده بس علشان انا بحب جدتي، وعلى العموم شكرًا.

-لو حصل اي حاجة هنا ليكي انا موجود.

خلص كلامه وهو بيمد ايده:انا حمزة.

بصيت لايده الممدودة ليا شوية ورجعت بصتله تاني كانت عيونه عليا وابتسامته مزينة ملامحه،

لقيتني بحط ايدي في ايده بعد ما انحنيتله بهدوء وبتكلم بإبتسامة:اتشرفت ياقائد.


………..

-بالشفا يمولاي.

اخد من ايدي الأعشاب وبدأ يشربها وانا واقفة متبعاه بهدوء.. كل ما الوقت بيعدي تعبه بيزيد اكتر وبيبان عليه زيادة، عدى من يوم ما جيت اسبوع وكل يوم حالته بتكون اسوء من اليوم اللي قبله.

مفيش في ايدي اي حاجة اعملها غير اني احاول اقلل وجعه في اخر أيامه!

بص حواليه بعدين بص ليا وابتسم:شكله فراش الموت.

اتنهدت وانا بحط راسي في الأرض فرجع اتكلم تاني:تفتكري ربنا ابتلاني بالمرض ده علشان انا كنت ظالم؟

رفعت عيني وانا بتكلم بسرعة:لأ طبعًا.. ربنا ابتلاك بيه لانك عمرك ما كنت ظالم، 

انا جيالك من بين الناس كل الناس بتحبك وبتدعيلك جلالتك اكيد عارف المملكة قبلك كانت ايه ودلوقتي ايه، انت انقذتنا من خراب!

اينعم انتو الاتنين اخوات بس سبحان الله زي ما كان فيه هابيل فيه قابيل.

-لو كان ربنا كتبلي انه يرزقني بنعمة البنت كنت اتمنى تكون زيك يازينة.

ابتسمت:ده شرف ليا.


باب الجناح خبط ودخل الحرس وهو بينحني "الأمير جاد طالب اذن بالدخول يمولاي."


اتنهد السلطان ومد ايده ليا بالمشروب وهو بيتكلم:خدي حاجتك وروحي اوضتك.

انحنيت وانا بحاول افهم اللي بيحصل، مش فاهمة ومش مرتاحة.

قربت ناحية الباب اخرج بس وقفت لما قطع طريقي وهو داخل، وفضل واقف من غير مايتحرك.

ملامحه مش مريحة هو شخصيًا من ساعة ما طيفه هل وانتشر في الجو طاقة سلبية وشعور بعدم راحة غير مبرر الحقيقة.


عديت من جمبه وخرجت لبره وهو عينه ورايا لحد ما الحرس قفلوا باب الجناح،

كنت ماشية بخطوات سريعة.. اول مرة من ساعة ماجيت هنا احس اني خايفة!


-فيه حاجة؟

صوت خلاني اقف، مكانش حد غيره "حمزة"

وقفت قدامه وانا باخد نفسي ودقاتي بتبدأ تهدى!

احساس الخوف كمان بيبدأ يتلاشى.

بص ورايا كان جناح السلطان في اخر الممر رجع بص ليا تاني بعد ما شاف حرس الأمير واقفين قدام الباب هما كمان.

-هو عملك حاجة؟

-الأمير؟

هز راسه:ايوه وهيكون مين غيره!

نفيت براسي وانا باخد نفس:نظراته بس مش مريحة كنت حاسة هيحصلي حاجة.

-طب تعالي.

مشي فمشيت وراه ونزلنا لتحت في جنينة القصر.. فنفس المكان.


-انا ماكنتش اعرف ان الأمير جاد موجود في المملكة.

-رجع من فترة.

بصيت قدامي وسكت لثواني بعدين رجعت بصتله تاني:ورجع ليه؟

-حد بلغه ان عمه السلطان مريض.

اتعدلت بشبه خضة:هو وريث العرش؟

رفع كتفه:مش متبقي غيره من الأسرة الحاكمة.

-بس ده مينفعش ده نسخة من باباه… مش عارفة بس هو مش مريح ابدًا.

قومت وقفت بخضة لما عقلي بدأ يجمع كل اللي بيحصل:ده هو اكيد اللي سمم السلطان.. ماحدش من مصلحته يعمل كده غيره!

مسك ايدي:طب اقعدي واهدي.

رجعت قعدت مكاني وانا بصاله مستنياه يتكلم وهو باصص ليا وساكت:انا عرفت السلطان طلبك انتي بالذات ليه مش جدتك.

-ده مش وقته!

-انتي ذكية يازينة، وكده هخاف عليكي اكتر.

-يعني انت عارف؟ طب ومبتعملش حاجة ليه!

-كله في وقته.. متركزيش انتي بس في حاجة وحاولي متفضليش في مكان هو موجود فيه.

بربشت كام مرة بقلق:هو ممكن يعملي حاجة؟

حسس على سيفه وهو بيتكلم:مفيش حد يقدر.

ضحكت:لو حد كان قالي قبل كده ان هتيجي ايام هتكلم فيها كل يوم مع قائد جيش مملكتنا في جنينة القصر الملكي كنت هقول ده مجنون!

-لو حد كان قالي ان حاجة تانية هتشغل بالي غير أمور المملكة كنت هقول ده مجنون!

ابتسمت وانا قلبي دقاته بتزيد وعيني بتهرب من عينيه.. كالعاده.

قومت وقفت وانا ببعد وراجعة للقصر:الشمس بتغيب، معاد علاج السلطان لازم امشي.

كانت عينه عليا وانا راجعة للقصر لحد ما وقعت على عساكر جايين ناحيته.

مسكوا على سيفهم وهما بينحنوله بيقدموله التحية وواحد من الاتنين بيبدأ الكلام:الشمال بعتوا مرسال رافضين للسلام، بيهددوا حدودنا انهم ممكن يهجموا في اي وقت.

…………


ليلة اتنين لحد الليلة التالتة وانا لسه عيني ملمحتهوش، من اخر مرة كنا فيها سوا تحت في الجنينة.

قلبي كان مايل للقلق بسبب كل حاجة حواليا،

حالة السلطان اللي ساءت بكتير عن الاول لدرجة انه مبقاش عنده القدرة على الكلام مع اي حد،

والأمير جاد اللي منتشر في كل حتة في القصر اللي بعاني وانا بهرب منه ومن نظراته في كل مرة بنتصادف فيها،

واكتر حاجة قلقاني ان حمزة مش موجود في كل ده!


بصيت للسما وانا باخد نفس طويل وبغمض عيني:يارب انا معرفش انا داخلة على الايام شكلها ايه بس ايًا كان شكلها كفاية انه يكون موجود حواليا. 

فتحت عيني بعد ما جت نسمة هوا مختلفة لمست روحي قبل ما تلمس وشي، عيني وقعت على نفس المكان اللي بنقعد فيه تحت سوا لقيته قاعد.

طلعت مني ابتسامة بفرحة وانا بخرج تنهيدة براحة.


قربت منه وانا بحمحم:القائد يسمح لحكيمة غلبانة؟

لف وبص ليا فمديتله ايدي بمشروب وانا ببتسم:هيهديك ووجع راسك هيهدى.

اخده من ايدي وهو بيبادلني الابتسامة:والله مفيش غلبان هنا غير القائد.

ضحكت وانا راحة اقعد مكاني:بقالك كام يوم مختفي.

اتنهد وهو بيشرب وقبل ما يتكلم بص ليا بإعجاب:ده ايه ده؟

-حلو؟

هز راسه:امم حلو.. جدًا.

هربت بعيني من عينه وانا برجع للموضوع القديم تاني:هو فيه حاجة بتحصل؟

-حاجة زي ايه؟

-مش عارفة، بس انا حاسة ان الايام الجاية هتكون صعبة اوي.. على المملكة كلها، السلطان في اخر أيامه وحالته بتسوء بطريقة اسرع من العادي ده غير ابن اخوه اللي ماشي طالع نازل في القصر وشكله بيقول انه ناوي على شر على المملكة كلها، ده غير اني حاسة ان فيه حاجات تانية اكبر انا مش فاهماها.

بصتله لما لقيته ساكت.. باين على ملامحه المجهود اللي بيعمله الايام دي وكأنه شايل هم كل فرد في المملكة على كتفه هو.

-انت كويس؟

-قلقان.

كلمة خلتني اسكت لثواني.. مش سهل يقولها ومعنى انه قالها ان اللي حاسس بيه ميجيش حاجة جمبها!

رجع بص في عيني كام ثانية قبل مايتكلم تاني:وقلقي بيقل كل مابشوفك قدامي.. اكتشفت ان اللي مهون عليا في كل الايام اللي فاتت دي هو وجودك.

خد نفس:السلطان محملني مسؤولية كبيرة، مسؤولية ماكنتش فاكر في يوم اني اشيلها، عيني مبتعرفش تغمض وخايف اكون ماشي غلط مش صح.

ابتسمت:بس ده مش حقيقي، السلطان محملك انت المسؤولية لانه شايف وعارف انك قدها وفكرة انك دايمًا بتفكر انت صح ولا غلط دي لوحدها دليل انك ماشي في الطريق الصح.. عرفت من الخدم انك ابن نائب السلطان اللي كان اكتر من صاحبه اللي اتوفى زمان وانت صغير وان السلطان ماسابكش وهو اللي رباك، انت ابنه لو مش هيثق في ابنه هيثق في مين!

وكمان انا واثقة فيك ورغم خوفي من اللي جاي بس مطمنة علشان انت موجود.. 

عينه ابتسمت ف اتكلمت وانا بحاول اجمع الحروف:زي كل كبير وصغير في المملكة.

ضحك ف خبيت ضحكتي وانا بقوم اقف:الوقت اتأخر، لازم اطلع علشان هروح للسلطان ساعة الفجر.

مشيت من قدامه ف اتكلم بصوت عالي نوعًا ما علشان اسمعه:عملك حاجة وانا مش موجود.

لفيتله:السلطان!

قام وقف وهو بيقلب عينه بملل:السلطان اه.

ضحكت:لا متخافش الأمير بتاعكوا ده ميقدرش يعمل مع حفيدة ثرية الحكيمة اي حاجة.

مشيت تاني فضحك وهو بيتكلم:تصبحي على خير يازينة.

……….

قاعدة على سريري الابتسامة مفارقتش وشي من ساعة ما طلعت من معاه،

والشباك اللي داخل منه نسمات هوا خفيفة ومتوسطه القمر وهو بدر مخلي الاوضة كلها نور كان منظر كأنه لوحة مرسومة.

لحد مالقتني بجيب دفتري وبولع شمعة وببدأ اكتب بريشة وشوية حبر!


"لا اعلم ما الذي يدفعني للكتابة هذه الليلة،

الا ان قلبي يرفض الصمت.. وكأن الحروف تتجمع عند أطراف أناملي تستحلفني أن أُخرجها.


رأيته أول مرة فظننت أن اللقاء عابر…رجل ذو هيبة يُذكّرني بأبطال الحكايات التي كانت جدتي ترويها لتهدهد ليلي.


كنت أظن أن الهالة التي تلتفه ليست إلا وهمًا يصنعه الخيال حول كل صاحب سيف…لكني أدركت سريعًا أن هيبته ليست من سيفه،بل من روحٍ عبرت الف حرب وشهدت الف سلم فغدت اقوى من الحديد والطف من نسيم الفجر

فكيف لعيني رجل يحمل ألف معركة في جفنٍ واحد ان تحمل لي كل هذا السلام؟


في صمته ثقل قائد،

وفي نبرته رفق لا يليق بمن اعتاد رؤية الدماء،

وفي عينيه شيء يشبه الوطن حين نصل إليه أخيرًا بعد تعب الطريق.


لا أعرف كيف لرجل واحد أن يُشعر القلب بالأمان والخوف معًا…الأمان لأنه حاضر،

والخوف لأن قلبي يقترب منه دون أن يستأذنني.


الليلة، حين جلس مثقلًا بما يحمله،لم أجد سوى مشروبي ودقات قلبي لأقدمهم له..

تمنيت أن أسأله عمّا يخيفه…لا كحكيمة تبحث عن حقيقة،بل كقلب يبحث عن طريقة ليُخفّف عبء قلب آخر.


أخشى أنّ الأمر تخطّى الإعجاب،

وتجاوز حدود الفضول…

يشبه حالة اعتناق لوجوده،

كأن روحي وجدت فيه ما يشبه نصفًا ضاع منها منذ زمن بعيد.


لا أعرف ما اسم ما أشعر به…

ولا أريد أن أسمّيه حتى لا أفسد جماله.

لكنني أعلم شيئًا واحدًا هذه الليلة

أن لو كان للروح أن تختار يدًا تستند إليها حين تتعب،

لاختارت يده.

ولو كان للقلب أن يعترف دون خوف لجلس أمامه كما جلستُ أنا في تلك الجنينة ووضع كل ما في صدره أمام عينيه،

وحتى يحين ذلك الوقت سأكتفي بأن أكتب عنه في صفحاتي،

وأُطمئن قلبي بأن القدر لا يضع أمامنا وجهًا كهذا عبثًا…

ولا يزرع فينا هذا الرجف الخفيف صدفة!"


قفلت الدفتر وانا طالعة مني تنهيدة وبهمس لنفسي:امتى هقابلك ياجدتي علشان احكيلك!

بصيت على الباب بعد ما سمعت صوت خبط عليه رجعت الدفتر لمكانه وبصيت على نفسي وعلى فستاني في المراية قبل ما افتح.. ماحدش غيره ممكن يخبط على بابي دلوقتي.


فتحت الباب وابتسامتي اختفت وقلبي اتقبض اول ما لمحته.

اتكلمت بخضة بحاول اداريها:خير سموك!

قدم كام خطوة وهو بيدخل الاوضة وبيبص حواليه:الصدف مبتجمعناش ومش عارف اسألك عن حالة عمي السلطان.

وقف حركة وبص ليا:عرفت انك امرتيهم ان الزيارة تتمنع وانهم ميدخلوش اي حد حتى لو انا.

-وهو حضرتك شايف ياسمو الأمير ان ده وقت ومكان مناسب لكل اسئلتك دي؟

هز راسه بهدوء وهو بيقرب بخطوات مني:ايوه.. ومادام انا شايف انه مناسب يبقى مناسب.

بلعت ريقي وانا جوايا رعب الدنيا بس لحد دلوقتي بحاول مبينش ده، اموت ولا ان ده يحصل.

رفعت ايدي كإشارة انه يقف ويبطل يجي ناحيتي ف وقف باستغراب وانا بتكلم:لا مش مناسب، واتفضل قبل ما اناديلك الحرس ولو على اسئلتك الصبح نقدر نتكلم عن حالة عمك السلطان ان شاء الله.

وقف باصصلي كام ثانية وبدأ في الضحك وهو بيرجع يقرب مني بخطواته تاني:تناديلي الحرس! يظهر انك ناسية اني الأمير هنا وقريب اوي هكون السلطان، ده شرف ليكي ياجميلة.

خلص جملته وايده بتملس على شعري وقبل ما اخد رد فعل لقيته واقع على الأرض اثر ضربة في رجله من حمزة!،

دخل العساكر مسكوه وخرجوا بيه وهو قرب مني بقلق:انتي كويسة؟

بصتله وانا بحاول اخد نفسي وبهز راسي بأه اكتر من مرة.

قرب وجابلي كوباية ماية، مسك ايدي:اشربي واهدي، متخافيش انا معاكي.

بعد دقايق كنت هديت عن الاول:عملت فيه كده ليه.. هيحصل مشاكل.

قام وقف:انا اصلاً كنت بدور عليه، الحكاية بتخلص يازينة خلاص.. خليكي في اوضتك ومتخرجيش منها دلوقتي لحد ما اجيلك تاني.

كان خارج ف قومت وراه وانا بمسك ايده:مش فاهمة!

رفع ايده وهو بيمسح دموعي وبيتكلم بإبتسامة:متقلقيش مفيش حاجة.

سابني وخرج وباب الاوضة اتقفل تاني.

بص للعساكر بتوعه وبص لحرس الأمير اللي كان كله واقع على الأرض مقtول!

-شيلوهم من هنا.


سابهم ومشي وهو رايحله،

دخل كان الامير جاد قاعد على كرسي بس في اطرافه الاربعة قيود حاكمة حركته، بيحاول يحرر نفسه بس طبعًا مش قادر.

دخل حمزة وهو بيبص للعساكر بتوعه اللي حوالين جاد وخلال ثواني كانوا كلهم بره المكان وبيقفلوا وراهم الباب.

طلع سيفه وحطه على الترابيزة اللي بينه وبين الأمير!


بصله بكره وغل خارج من عينه وقلبه قبل ما يتشكل في الكلام:طول عمري عارف انك انت اللي هتكون مشكلتي مش عمي ابدًا، لو فاكر ان علشان السلطان كان بيحبك شوية انك انت اللي هتكسب في الاخر تبقى سذج زيك زي اللي بيموت فوق ده، انا اخر وريث شرعي في عيلتي وهجيب ولي عهد يورثني من بعدي.. كرسي العرش اللي فوق والمملكة دي مش هتروح لأي حد تاني، انسى!

قعد حمزة على كرسيه وهو بيحط رجل على رجل، بصله ببرود:اه وايه كمان.

قبض التاني ايديه بغضب:نهايتك هتكون على ايدي ياحمزة.

-بصراحة مظنش.

-لو فاكر اني هفضل هنا تبقى بتحلم.

-ماحدش هينجدك مني ياجاد، ولا حتى الشمال اللي انت بتشتغل لحسابهم.. لو فيه حد ساذج في المملكة كلها فمش هيكون حد غيرك، هو انت بجد كنت فاكر ان كده هيسيبولك الحكم بعد ما تموت عمك!

ضحك وهو بيكمل كلامه:انت بالنسبالهم درع كويس اول ما وقته يخلص هيرموك انت غبي لان لو اي حد مكانك كان هيفهم ان كل المؤامرات اللي بتتعمل على عمك دي لدرجة ان يوصل بيهم الحال انهم يثقوا في شخص عديم الفايدة زيك انهم جربوا كل حاجة ومنفعش لان عمك وجيشه ومملكته اقوى منهم مليون مرة، وكنت غبي تاني علشان كنت فاكر ان محدش حاسس بخيانتك مع ان من اول يوم وانا عارف اللي كنت بتعمله واللي كمان كنت هتعمله،

كان ليك وقت يا جاد والوقت خلص ورموك فعلاً.. رموك ليا انا بكلمتين وبس 

رمى قدامه مرسال جاي من الشمال كان مكتوب فيه "أميركم جاسوس."

رفع جاد عينه لحمزة تاني اللي اتكلم بنبرة رمت الرعب في قلبه:رموك ليا انا..وانا مبرحمش.

هز راسه علشان يأكد كلامه بعد ما لقاه مش بيرد ولا يتكلم:علشان تعرف انك ساذج.

قام وقف وقرب كام خطوة لحد ما وقف قدامه وهو بيضربه فجأة في وشه،

رجع مكانه وهو بيفك قبضة ايده اللي وجعته نوعًا ما من قوة الضربة:دي بس كنت عاوز اديهالك من وقت ما شوفتك في اوضتها… المهم نكمل كلامنا.


……..

قربت من الباب خبطت خبطتين ومستنتش رد فتحته بسرعة،

لقيته واقف قدام الامير اللي مربوط في مكانه،

بص ليا باستغراب لما لقى ملامح الخضة والخوف اللي داخلة بيهم عليه.

اخد سيفه ومسك ايدي وخرجنا بره الاوضة،

وقف قدامي:في ايه؟ مالك؟ مش قولتلك متخرجيش من او..

قاطعته وانا لسه اعصابي مش عارفة تتلم:السلطان.

-ماله؟

اتجمع في عيني الدموع ف اخدني ودخلنا الاوضة اللي قدامنا، واول ما دخلنا قعدت على اقرب كرسي وانا دموعي بتبدأ تنزل.

قعد قدامي اخد كام دقيقة على ما استوعب،

قرب قدامي ومسك ايدي:حد عرف؟

هزيت راسي ب لأ وانا بمسح دموعي.

-مينفعش حد يعرف دلوقتي يازينة.

بصتله باستغراب:ليه؟

-كلها كام ساعة والمملكة هتدخل في حالة حرب، لسه كنت هعلن الخبر، مينفعش الجنود او حتى الشعب يعرف ان السلطان اتوفى دلوقتي خالص.. لو الخبر اتعرف المملكة هتقع ومش هتقوم تاني.

هزيت راسي اكتر من مرة:مش هعرف اعمل كده مش هقدر.

مسك ايدي تاني وهو بيطمني بعينه… كالعاده:مفيش حد هيعرف غيرك يازينة، انا مش هعرف اثق في حد غيرك.. هتساعديني مش هعرف اعملها لوحدي.

اخدت نفس طويل وانا بهز راسي بتنفس وانا بحاول امنع دموعي:حاضر.

………..


"لجميع أهل المملكة…في السهلِ والجبل

بأمر من مولانا السلطان وقائدِ الجيوش العُظمى

الاعلان بأنه قد حان وقت النفير، واشتدَّ البلاء، وارتفع لواءُ الحرب.

وبالأمر يتوجب على كل بيت أن يقدم شاب قادر ثابت القلب لنصرة أرضه،

يوصيكم سلطانكم بثبات القلوب وإتحاد العزائم،

فإن مملكتكم المحروسة لا تعرف الانكسار،

ومهما اشتد الليل فالفجر لنا."


رسل على الاحصنة بتلف في كل شبر في المملكة من قبل طلوع الشمس حتى!

واقفة سامعة صدى صوتهم اللي حواليا في كل حتة!

بصيت للسما اللي بدأت تنور نوعًا ما

همست بيني وبين نفسي:يارب.


بصيت ورايا لما حسيت بوجوده،

فقربت منه عالطول:عملت ايه؟

-فيه تابوت هيجي كمان ساعتين ومعاه راجل كبير ده الوحيد اللي هيدخل الجناح عادي انا واثق فيه.

-وهيخرج ازاي!

-هتساعديه.

-وهيروح على فين؟

-مقابر معينة.. لحد بس ما نعدي الفترة دي ونعلن الخبر.

كان باين عليا القلق والخوف من كل اللي بيحصل مسك ايدي اللي كانت زي التلج وهو بيدفيها:متخافيش هتتصرفي صح طول ما انا مش هنا، القصر مادام انتي موجودة فيه مفيش حاجة غلط هتحصل.

-انا خايفة، ومش على القصر واللي جواه بس.

-مش هسيب حاجة تمس أرضي.. دي عقيدتي.

ابتسمت:هستناك ترجعلي.. لسه فيه كلام كتير متكلمناش فيه.


قاطع كلامنا صوت عربة ملكية جاية من بعيد من بوابة القصر،

بصتله بإستغراب.

-قولت انك اكيد هتكوني محتجاها معاكي.

شهقت بلهفة:جدتي!

……….


"الفجر الخامس والخمسون منذ آخر لمحة لك… خمسة وخمسون صباحًا ينساب بين قلبي كالنار البطيئة تلهبه ذكراك وتخنقه الخشية على كل المملكة،

تصلني الأخبار عن ساحات القتال، عن جيوشك التي تخترق الأرض بشجاعة لا تعرف التعب… تطمئنن روحي، لكن قلبي يرفض أن يهدأ إلا برؤيتك، إلا بسماع صوتك، إلا بعينيك اللتين تمثلان لي كل الأمان.

أكتب لك هذه الكلمات لأذكرك ولأذكّر نفسي، أنني ما زلت عند وعدي 

لم يعرف أحد بعد أن السلطان رحل، وكل ما أقوم به في القصر هو محاولة لملء الفراغ الذي تركه، ولأكون حاملة للثقة التي وضعتها في.

أحلم باليوم الذي يزول فيه هذا الظلام، حين تشرق الشمس بعد ليل طويل،

حين تنبض قلوبنا بحرية دون قيود تحت سماء لم تُسلب،


الفجر الخامس والخمسون… انا أشتاقك."


قفلت الدفتر بتاعي وبصيت للنجوم اللي في السما وانا بتنهد، لحد ما قطع شرودي صوتها الحنين اللي جاي ناحيتي.

-هيهديكي وهيهدي الوجع اللي في راسك.

اخدت المشروب من ايديها وانا ببتسم:تسلم ايدك تعبتي نفسك.

قعدت جمبي وهي بتطبطب على ضهري:هانت يابنتي وكل ده هيخلص.

-خايفة يخلص على كابوس ياجدتي.

-هيرجع.

بصيت للسما تاني برجاء:يارب.

-تعرفي ان شكلك وانتي سيدة القصر حلو جدًا.

بصتلها وانا بضحك وبقلب عيني بسخرية:سيدة القصر مرة واحدة!

-ايوه.

لفيت للقصر:القصر ده خداع.. مظنش ان اللي بيتمنوا يدخلوه ويبقوا جزء منه مدركين الضريبة اللي بيدفعوها ابدًا.

-بس انتي نجحتي في ده يازينة.

-بسبب قلبي.

اتنهدت وانا برجع ابص ليها تاني:مظنش لو كنت في ظروف تسمحلي اني اختار كنت هختار كل المسؤولية دي، حُبي للمملكة وللأرض اللي اتولدت عليها اكبر من خوفي وقلقي.

-حُبك عمومًا هو اللي حركك يابنتي.. سواء لأرضك او لقائد جيوش أرضك.

ابتسمت وانا برفع كتفي:ممكن برضو، ليه لأ!


……..

-الليلة التاسعة والخمسون-


مع صوت اذان الفجر هيكون عدى ستين فجر على آخر لُقى!

وقفت بلهفة غير مبررة بعد ما حسيت شيئ في قلبي غريب، وكأنه حاسس بوجوده رغم ان مفيش اي حاجة حواليا بتقول انه موجود!

كنت بقرب بخطواتي من ممر بوابة القصر لحد ما سمعت صوت حوافر حصان خلتني اتجمد مكاني خصوصًا لما طيفه هل قدامي.

فضلت واقفة مكاني وانا دقاتي كل ثانية بتزيد عن الثانية اللي قبلها.

نزل من على حصانه وقرب قدامي:وحشتيني.

كانت كلمة كفيلة تخليني استوعب انه موجود فعلاً قدامي.

جمعت نفسي وانا بتكلم بلهفة:انت كويس!

ابتسم ابتسامته المُحببة لقلبي:كقائد منتصر اكيد كويس، بس مفيش حاجة خلته كويس بجد الا شوفت عيونك.

قربت منه وانا بضحك وبدخل في حضنه ودموعي في عيني بادلني الحضن وهو بيتنهد براحة وكأنها فعلاً استراحة مُحارب:من غيرك مكانتش هتعدي.

خرجت من حضنه وانا ببصله:المملكة انقذها قائد اللي زيه قليل الايام دي.

هز راسه بالنفي:اللي انقذ المملكة قلب حكيمة مش قائد.

………

-لما جدتي قالتلي شكلك حلو وانتي سيدة القصر ساعتها ضحكت علشان الجملة بالنسبالي كانت غريبة.

لفيت وبصتله اخدت نفس طويل وانا بمسك ايده:دلوقتي شعور اني سيدة القصر فعلاً ده مرعب.

ضحك وهو بيمسك ايدي:نفس الرعب انك تكوني السلطان كده.

ضحكت:بس يمولاي انت عهدك هيكون احسن عهد مر على المملكة كلها!

قرب مني وهو بيبوس راسي:ده بس علشان انتي معايا.

نزل عينه في عيني ف اتنهدت:لولا انت كنت عمري ما هخاطر اخد خطوة زي دي ابدًا.

بصيت على البلكونة اللي قدامنا اللي كانت بتظهر معظم مملكتنا نظرًا للارتفاع اللي احنا فيه وانا بكمل كلامي:بس انت وأرضنا والشعب اللي انا وانت منهم يستاهلوا بصراحة.

-انا بحبك يازينة.

ابتسمت وانا نفس الشعور بيتسلل جوايا كل ما بسمع نفس الكلمة منه حتى لو هيعدي ويفوت سنين.

-يلا علشان منتأخرش؟

مسك ايدي وهو بياخد نفس قبل ما يخبط على باب الجناح الملكي والحرس يفتحوا الباب علشان يخرج على شعبه لأول مرة وهو مش قائد للجيش وبس ده وهو وريث العرش بوصية واضحة وصريحة من السلطان صالح!


بداية جديدة للكل.. العرش راح لأسرة مالكة جديدة، اظن هيكونوا من أحسن الأسر حكمًا..

ده ان مكانوش احسنهم!


"في قانون المماليك من يحمي أرضه ويضحي من أجل شعبه ويجمع بين الشجاعة والحب والإخلاص..صار له الحق أن يرفع راية القيادة ويكتب التاريخ بحروف من ذهب.


وهكذا، تحت ظل السلطان حمزة وحكيمته زينة، بدأ عهد جديد أرفع من كل العهود، ملؤه العدل والازدهار والراحة وعطره الحب الذي يجمع القلوب، لتسير المملكة بأمان ويظل تاريخها منارة لكل من يسعى للخير والوفاء.


كما تُروى هذه الحكاية كل ليلة عن قائد وحكيمة، أصبح اسمهما وحقبة عهدهما أسطورة تتناقلها الرياح بين القصور والجبال، إذ كان حبهما أعظم من أي عرش، وأقوى من كل السيوف."


…………..

-تمت-

#حكاوي_فيروزه💃

تمت

تعليقات