سكريبت سكان الريح (كامل) بقلم فيروز عادل

سكريبت سكان الريح (كامل) بقلم فيروز عادل

سكريبت سكان الريح (كامل) بقلم فيروز عادل

والشعر الغجري المجنون

يسافر في كل الدنيا

قد تغدو امرأة ياولدي

يهواها القلب هي الدنيا"


-غجرية؟

لفتله بعد ما سمعت صوته وهوا البحر بيطير شعري ابتسمت:تفتكر؟

قرب الكام خطوة اللي بيني وبينه ورجع اتكلم تاني:من شكلك.. شعرك، عيونك، فستانك.. بس مش عارف.

رفعت كتفي:مش فارقة.. كده كده محدش عارف.

بصيت قدامي تاني وانا بكمل تشكيل القماش اللي معايا:أهل بلدك بقى اللي بيقولوا علينا من الغجر؟

قعد جمبي وهو بيتنهد:والله الكلام عليكوا كتير.. بس فيه حاجة واحدة الكل متفق عليها.

-وايه هي بقى؟

-كله بيحبكوا.

بصتله ف لقيته باصص ليا وانا مش عارفة ليه هو بالذات نظرته بالنسبالي مختلفة!

 مع ان دي تاني مرة اشوفه فيها.. يمكن لأن عيونه حلوين!

فوقت وقومت وقفت بعد ما اخدت الفساتين بتاعت العرض بتاعنا اللي كنت قاعدة بزينهم بصدف البحر،

-وياترى ايه سبب حبهم لينا؟

ابتسم وقلبي بدأ يدق وهو بيسمعه بعد ما رفع كتفه وكأنه كان سامع افكاري من كام ثانية:يمكن علشان عيونكم حلوة!

ابتسمت وانا برجع بضهري كام خطوة:تفتكر الغجر عيونهم حلوة؟!

ضحكت اكتر وانا بديله ضهري ماشية، وبكمل كلامي بصوت اعلى علشان يسمع من صوت الموج:يمكن مش غجر.. او يمكن غجر،

بس احنا سكان الريح.. وسكان الريح عيونهم حلوة فعلاً، عندك حق.


……..

-سرحانة في ايه؟

فوقت من ذكرياتي اللي مبتسبنيش لحظة حتى في نومي على صوتها بعد ما دخلت الخيمة وجت تقعد جمبي.

اتنهدت:مفيش حاجة.

-هو برضو؟

هزيت راسي بقلة حيلة فرجعت كملت هي:شيئ غريب أوي يازينة انتي عارفة عدى وقت قد ايه!

-ست شهور وأسبوعين.

-وعارفة عدينا على كام بلد بعد بلده؟

-عارفة يانور.

-ورغم كل ده مش عارفة تنسي!

-غريب.. مينفعش يتنسي حتى لو افترضنا اني عاوزة انساه قلبي مش عاوز.. لسه لحد دلوقتي لما سيرته بتيجي قلبي بيدق بنفس الطريقة اللي عمرها ما دقت الا قدام عيونه!

-مش عاوزة تنسيه؟

ابتسمت وانا بهز راسي ب لأ:مش عاوزة.

-بس انك تشوفيه تاني ده شبه مستحيل.. ما احنا ياما روحنا بلده قبل كده وعمرك ما شوفتيه!

قومت وقفت اتنهدت وانا برد عليها قبل ما اخرج من الخيمة:يبقى كفاية ذكرياتي معاه تفضل جوا قلبي قبل عقلي.

خرجت من الخيمة وانا بتنفس وايدي على قلبي اللي بيدق وكأني حاسة بيه حواليا

بصيت للسما وانا بهمس لنفسي:مع اني مش حاسة اني مش هشوفه تاني!


بصيت حواليا وانا ببدأ اتمشى وسط خيامنا وبيتردد على سمعي الكلمات اللي طول عمري بسمعها في وصفنا… كتير وكلهم بيخلوني ابتسم تلقائي!


"قبل أن تُقسم الأرض بين حدود وخرائط، كان هناك قوم اختارهم الطريق..

 لا أرض احتوتهم ولا وطن قيد خيامهم الخفيفة.. وُلدوا للمسير، كأن فجر عابر خلط في دمهم نور الصبح بغبار السفر، فصار الرحيل الدائم قدرهم… 

هم قوم يقيسون المسافات بالأغاني، ويزرعون الذكريات بدل الحقول، يعرفون المدن من رائحتها، والناس من نظرة العابر.

لا يملكون سوى خيام خفيفة تُطوى في لحظة، ايدٍ تعرف الحرفة وقلوب لا تخشى أن تُحب حتى وإن علمت أن الحب عندهم يولد في سفر، ويدفن في آخر.

هم.."سكان الريح." "


……

-بقيت حاسة انك مبتمشيش من هنا.

بص للبحر اللي قدامه وبعدين لف وقدم مني الكام خطوة اللي بينا:المكان الوحيد اللي بشوفك فيه هو هنا.. دي تالت مرة اشوفك بسببه، جاية المرة دي بقا علشان تزيني الفساتين ولا علشان صدعتي من الصوت العالي اللي في البلد جوه؟

ابتسمت:علشانك.

اول مرة اشوف عيون بتبتسم.. اول مرة اشوف عيون زي عيونه عمومًا.

سكت لثواني وصوت الموج كان هو اللي مالي المكان، هربت من عيونه وانا راحة اقعد على نفس الصخرة:ارجع ولا ايه!

جه وقف قدامي:لو عليا والله ما ارجعك ليهم ابدًا.

ضحكت:انت خيالك واسع.. اوسع من أمير اللي بيكتبلنا العروض.

-استني جبتلك حاجة.

طلع من جيبه عقد بصدف البحر.. صدف عمري ما شوفت زيه!

قومت وقفت بإنبهار:الله! ده حلو اوي.

شاور براسه على البحر:انا والبحر صحاب.

لبسه ليا وانا الابتسامة على وشي:انا عُمر ما جالي هدية، خصوصًا من حد غريب مش من قبيلتي، عارف ليه؟

-ليه؟

قعدت تاني على الصخرة وانا بحسس عليه وهو في رقبتي بعدين رفعت عيني للي واقف قدامي ده:علشان عمري ما اديت اي غريب فرصة انه يتكلم معايا حتى.. ومش عارفة ازاي رجلي بتجيبني لحد عندك!

انت مين وعملت فيا ايه؟

………….


واقفين قدامي بيجهزوا المسرح للعرض.. دايمًا بيتقال علينا أصحاب فن والفن اللي لقيت نفسي فيه هو هنا على المسرح،

يمكن علشان بيخليني ولو حتى لدقايق مش في العالم اللي انا محبوسة فيه، 

بصيت عليهم كانوا بيعملوا كل حاجة بحُب، الالات المميزة اللي محدش بيعزف عليها غيرنا القماش الابيض اللي بيزين خشبة المسرح اللي دايمًا بتكون طايرة مع الريح.

مسكت العقد ف اللي في رقبتي وانا باخد نفسي وبهمس:هفضل لحد امتى مش عارفة ارميه حتى!

قربت مني نور وقعدت جمبي بعد ما خلصت شوية الترتيبات:علشان لو رمتيه هتكوني ساعتها اتخلصتي من حُبه وده شيئ صعب دلوقتي.

بصتلها بخضة وهي بتطلع على الخشب تقعد جمبي وبترجع تتكلم تاني وهي بتنفض ايديها:أمير عاوزك علشان تراجعي معاه العرض للمرة الاخيرة ونديم هيخلص لبس ويجي يتمم على الالات بتاعته ورُبى بتجهز علشان متحمسة اوي للحركات الجديدة اللي هتقدمها النهارده على صوتك وصوت النغم، على رأي سليم فعلاً راقصة الظلال سكان ريح ريح يعني، ما علينا اما سليم بقا نفسه ظبط كل الاضاءات والاماكن اللي البلد كلها هتقعد فيها دي.

بصتلها:وانتي؟

اتنهدت وحطت ايديها على كتفي:مش هعمل حاجة الا لما تقومي معايا.

ابتسمت وحطت ايديها على وشي بحنان:كله هيبقى كويس متعرفيش ترتيبات ربنا.. المهم دلوقتي العرض اللي كل الناس مستنياه.. انتي صوتنا يازينة محدش كان هيعرف فكرنا ولا يحترمنا الا من صوتك اللي بيقدمنا.. انتي مش الراوية بتاعت مسرحنا وبس انتي عارفة الناس مسمياكي ايه؟ صوت الريح.. بذمتك ينفع صوت الريح يكون زعلان بالشكل ده!

ابتسمت:حاضر.

قامت من جمبي وانا كمان قومت وراها، كانت بتتكلم وهي ماشية:وعندي ليكي خبر حصري.

لفت ليا وهي بترفع صابعها:بس بعد العرض.


………

شهقت:رايحين ريوان!

حطت ايديها على بوقي وهي بتبعدني بعيد عنهم.. الكل كان ملخوم في جمع الخيم وحاجتنا لان بتكون اخر حاجة في رحلتنا في اي مدينة هو العرض بتاعنا، واحنا لسه مخلصين العرض من دقايق.

-ايوه رحلتنا الجاية لهناك.

حطيت ايدي على قلبي وبصتلها وانا الدموع في عيني فمسكت ايدي وهي بتطمنني:عارفة ان دي بلده.. بس انا كمان عارفة انك لازم تشوفيه يازينة، لازم.

سمعنا صوت رُبى وهي بتنادي علينا ف نور سابتني وراحتلها وانا قعدت مكاني، وبفتكر اخر مرة شوفته فيها.

…..


-تشربي شاي؟

قربت الكام خطوة اللي فاضلين وقعدت جمبه، مولع نار وقدامنا البحر.

-شوفتك وانا في خيمتي، قاعد هنا بتعمل ايه؟

مد ايده ليا بالشاي:مستنيكي.

ابتسمت:مينفعش تعمل كده مع واحدة بتلعب بالكلام.

ضحك:اعمل ايه!؟

-تكون بكاش!

بص ليا تاني وهو بيضحك:بس انا مش بكاش، انا كنت حاسس انك هتيجي فعلاً.

بصيت حواليا:بالنسبالي البحر هنا بقى مربوط بيك.

رجعت بصتله:دي تقريبًا رابع مرة ازور فيها بلدك واول مرة اشوفك كانت المرة دي.

-لو كنتي شوفتيني قبل كده كنتي هتفتكري يعني؟

-حتى لو صدفة، انت مسمعتش عنا؟

ابتسم:قبل كده مكنتش مهتم اسمع بصراحة، ويمكن مشوفتنيش قبل كده علشان عمري ما قربت منكوا في الشهر اللي بتكونوا فيه هنا.. ولا حتى بشوف العرض اللي كل الناس بتستناه بفارغ الصبر.

-وايه اللي اتغير.

-انتي.. مكنتش اعرف ان بطلة فرقة سكان الريح هي انتي، عالفكره دي مش اول مرة اشوفك.. شوفتك لما جيتوا بلدنا من ست شهور فاتوا، كنتي في السوق ومكنتش اعرف انك من سكان الريح.

-وبعد ما شوفتني؟

-اتسحرت.. فضلت ماشي وراكي، وعرفت انك منهم بس كنتوا بتجمعوا خيامكوا علشان تمشوا.. عدى الوقت ومعرفتش انساكي حاجة غريبة بقت جوايا من ساعة ما شوفتك، قولت اني هنسى اكيد هما بس كام يوم ولا حاجة بس لقتني مهتم اعرفكوا اكتر بسأل اي حد ممكن يفهمني اي حاجة عنكوا، لقتني بعد الايام مع الناس علشان رجعتكم، من يوم ما لمحت عينيكي وانا مش انا… ورغم اني مكنتش فاهم بس كنت حاسس اني احسن بكتير من قبل كده!

كنت بسمعه وانا مبتسمة قلبي اللي عمره ما حس بالهدوء كان هادي وفنفس الوقت كانت دقاته عالية!

كنت مبسوطة لاني رغم كل حاجة انا كمان حاسة جوايا بحاجة غريبة.. حاجة مبحسش بيها الا قدام عيونه هو!

اتنهدت وانا ببص للنار اللي قدامنا وكأني كنت فراشة طايرة ووقعت فجأة على أرض الواقع:انت عارف انا مين ياحمزة؟

-انتي الحاجة الوحيدة اللي عرفت اشوفها في حياتي كلها.. ومش بعيني، بقلبي! وميهمنيش اي حاجة تانية.

شاورت على الخيم بتاعتنا واتكلمت بهدوء:عارف كام واحدة جوه قلبها مكسور؟

عارف كام واحدة حبت وهي عارفة انه بأي شكل مش هينفع.. ولا انت هتعرف تعيش عيشتي ولا انا هعرف اعيش عيشتك!

انت مش هتعرف تمشي في الطرق اكتر ما تقعد في خيمتك، مش هتعرف كل شهر والتاني تكون في بلد شكل، انت ليك أرض ومهما روحت وجيت عارف انتماءك فين ولمين، انما انا طايرة في الريح!

لو فضلت في مكان واحد أموت.

-مفيش حد بيحب ان طول حياته يفضل يجري وبس يازينة.

-انا متعلمتش غير الجري ياحمزة.. متعلمتش غير السفر من بلد لبلد المسرح اللي بنشيله على ضهر الجمال بتاعتنا وننصب خشبه في البلد اللي عليها الدور علشان نعرض، معرفش غير رسم الحنة من جداتنا وامهاتنا اللي بيحطوا بصمتهم على كل ايد في كل بلد بنروحها، والفجار اللي برضو اجدادي وابهاتي بيعملوه ويحفروا عليه اسمنا، يمكن انا اتولدت علشان افضل كده، افضل اعدي على بلد والتانية وانا شايفة اولادها ممكن يفدوا ترابها بروحهم واستغرب ان ليه حد ممكن يعمل كده!

بصتله كانت عينه الجميلة باصة ليا بتركيز في كل كلمة من غير ما يقاطعني:عارف؟ انا فعلاً حاسة دايمًا اني تايهة وحاسة ان مينفعش الانسان يكون طاير في الريح كده عالطول على الاقل ينزل على ارض ياخد نفسه ويكمل تاني.. انا دورت كتير على الارض دي ياحمزة والله دورت، في كل حتة بنروحها.. بس ملقتهاش!

قومت وقفت:يمكن اللي انت حاسه انا كمان حاسة بيه بس ده لوحده مش كفاية، صعب.

قام وقف قدامي:بس مش مستحيل.

اخدت نفس كبير من هوا البحر اللي حوالينا وخرجته بعدين اتكلمت:انا وانت عمرنا ما هنعرف نكون سوا ياحمزة.. طرقنا عمرها ما هتتقابل.

اديته الشاي اللي برد في ايده وابتسمت:شكرًا علشان بسببك حسيت بحاجات حلوة عمري ما حسيتها وعارفة انه صعب احسها تاني.

لفيت وسيبته وانا راجعة لخيمتي ودموعي في عيني وسامعة صوته:مش هتخلص هنا يازينة.. انسي.

………

“ما خنتِ قلبي… لكنكِ خفتِ من صدق رؤياه،

فعُدتِ للشط تبحثين عن أثرٍ… تركه في الروح ليوم لقياه.”


نفس المكان.. نفس موج البحر اللي شاهد على كل حاجة،

لسه مش مصدقة ان رجلي خطت البلد دي تاني، ولاول مرة في حياتي احس ان جوايا حاجة اتحركت مع اول نسمة عدت عليا فيها!

غمضت عيني وانا واقفة قدام البحر اللي ريحه كانت بتطير شعري، والغريب ان قلبي هادي على عكس طول رحلتنا في الطريق لهنا.

-استنيت كتير.

اخدت نفس طويل وكتمته في صدري.. نبرة الصوت اللي طول ليلي ونهاري مبتتشالش من ودني انا سمعاها دلوقتي ومش بتخيل!

فتحت عيني بشويش وانا بلف بجسمي علشان اشوفه، في الحقيقة انا مشتاقة اشوف عيونه،

عيوننا اتلاقت ف السكوت هو اللي سيطر ومفيش اي حاجة مسموعة الا صوت موج البحر!

كان قلبي بيدق وكأنه كان واقف طول الوقت ده واتعمله انعاش ورجع للحياة تاني!

حاجات كتير جوايا بس اكتر حاجة حساها فعلاً هي الراحة اللي تلقائي بتتولد جوايا اول ما المحه.

لسه زي ماهو.. زي ماهو في كل حاجة.

اتنهد براحة وبعدها اتكلم:انتي عارفة سافرت عشانك كام بلد.

عقدت حواجبي:سافرت؟

هز راسه:خلتيني رحال يازينة.

-ليه منسيتش ياحمزة!

-وهو انتي نسيتي؟

سكت تاني وانا مش عارفة ارد بس رجلي مش موافقة نمشي ونسيبه.

قرب خطوة وهو بيتكلم:في بعدك حبيتك اكتر، انا مش هعرف اكمل كده يازينة.. مش هسيبك تاني.

غمضت عيني وانا بحاول دموعي متنزلش:انت عارف انه مش هينفع.

-هخليه ينفع.

فتحت عيني والدموع جواها متجمدة:محدش من اهلي هيوافق.

-هيوافقوا.

مشيت من قدامه بتعب وانا راحة ناحية البحر وبتكلم بصوت عالي:انت مصمم تصعبها عليا وعليك ياحمزة.. حتى الامل اللي كنت هفضل عايشة عليه عاوز تقتله.

جه ووقف جمبي:قصدك ايه؟

-لو عرفوا انك عاوزني هيرفضوا ومش هنخطي البلد دي تاني، حتى اني اشوفك من بعيد مش هعرف.

مسكت العقد اللي في رقبتي قلعته وحطيته في ايدي وانا دموعي بتنزل:لازم تنساني.


…….


في الحُب تصبح المخاوف حبالًا رفيعة يعلو عليها القلب،

وترتجف الروح لكنها تمضي رغم كل شيء… نحوك.


-بقالك يومين من ساعة ما جينا مش بتخرجي من خيمتك ولا بتشوفي الناس ولا حتى عاوزانا نعرض.. هو ده حل طيب؟

اتنهدت بتعب:مش عاوزة اشوف حد يانور.

رُبى حطت في ايدي كوباية الشاي وهي بتتكلم:بس فيه حد محتاج يشوفك يازينة.

نور اخدت نفس وجت قعدت قدامي جمب رُبى:انتي عارفة اننا ضد الموضوع ده لأي بنت فينا صح؟

هزيت راسي بهدوء:عارفة.. بس انا والله حاولت ومش بايدي، انا حبيته من غير ما احس انا مش عا..

رُبى قاطعتني:احنا رافضينه لان دايمًا اللي بناتنا بيقعوا فيهم مع اول مسؤولية بتتحط عليهم بيحروا ويسيبوهم.. بيبقوا مبهورين بالبنت الغريبة عنهم اللي شافوها.. مبهورين بجمالها المميز المختلف عن باقي بنات بلده اللي بيشوفهم ويشوفوه طول حياته.

نور مسكت ايدي وكملت:بس حمزة مش منهم يازينة، شوفتى عدى قد ايه ولسه متمسك بيكي ومش فارق معاه حاجة؟ مفيش حاجة اسمها طرقنا مش ممكن تتقابل، ربنا قادر يقطع طريقكم انتو الاتنين في لحظة.

رُبى فتحت الخيمة شوية وهي بتبتسم:تفتكري طرقكم لسه متقاطعتش برضو؟ زينة احنا في ريوان!

نور قامت وقفت وهي بتوقفني انا كمان:روحي واتكلمي معاه.

بصيت لقدام كان قاعد قدام البحر ومولع نار، لفتلهم وانا بحضنهم:انا بحبكوا اوي.

بادلوني الحضن بس طلعوني منه بسرعة وهما بيزقوني ناحيته،

اخدت نفس طويل وانا رايحاله.

قعدت جمبه من غير ما اتكلم ف اتعدل وهو بيبص ليا، اخدت نفس عاشر ولسه هنطق قاطعني صوته هو:زينة انا بحبك.

خرج نفسي بهدوء اثر كلمته اللي كانت بنبرة قادرة تدوب قلبي، بصيت على ايده كان ماسك العقد..

رجعت بصيت لعيونه تاني:وانا خايفة ياحمزة.

مسك ايدي وهو بيطمني وانا بكمل كلامي:خايفة من كل حاجة خايفة نفشل بعد كده وخايفة الدنيا تكون اقوى من حبنا وميبقاش كفاية وخايفة ميبقاش مكتوب لينا اصلا اننا نكون سوا، خايفة وقلبي خايف وموجوع بس..

اخدت نفس للمرة المليون وكملت وانا ببص في عيونه:موجوع بس بيحبك.

………


-حمزة خارج من خيمة أبويا؟!

قربت مني بتوتر وهي بتهز راسها:انا شوفته وهو خارج، بس معرفش.

-متعرفيش ايه!

-كان باين عليه انه مش كويس.

سيبتها وخرجت وانا راحة على خيمة أبويا، يمكن مفكرتش كتير او يمكن لازم اني مفكرش اصلاً!

استأذنت ودخلت.

-نور قالتلي ان كان فيه شاب عندك من شوية صح؟

هز راسه وساب اللي في ايده:صح.

-كان جاي ليه يبابا؟

-عاوزك.

-وانت قولتله ايه؟

رجع للي كان بيعمله تاني:قولتله لا.

قربت منه وانا الدموع في عيني:لا ليه؟

ساب اللي في ايده لتاني مرة بس المرة دي باهتمام:ايه حكايتك يازينة؟ انتي عارفة غرض الشباب اللي بيبقوا فاكرينها لعبة واول ما يدخل في الجد يا يسيب البنت يا يفضل طول حياتهم يعايرها، احنا شوفنا كتير يازينة ومعندناش اغلى منكوا علشان كده معروف اننا بنتجوز من بعض ومحدش بيخرج برانا او حد بيدخل جوانا.

-بتحبني يابابا؟

-انتي عارفة بحبك قد ايه مش محتاجة تسألي.

-عارفة.. وعارفة انك بتتمنالي السعادة صح؟

طبطب على وشي بحنان:طبعًا يابنتي.

ابتسمت:هحكيلك كل حاجة بس وغلاوتي عندك تطلب تشوفه تاني وتسمعه.. هو مش كده والله، حمزة بجد بيحبني.

اتنهد:إحكيلي.

……….


قاعدة في نفس المكان قدام البحر بقالي اكتر من ساعتين مستنياه ومش بيجي!

لدرجة ان الشمس بدأت تغيب.

رميت الطوبة في البحر وانا بكلمه:صاحبك فين هقوله ازاي ان أبويا عاوز يشوفه تاني ويتكلم معاه!

قومت وقفت بتعب وانا بلف وببص حواليا:انت فين ياحمزة!


رجعت لمكان الخيام تاني بعد ما حسيت اني تعبت،

قابلوني البنات اول ما قربت عليهم.

-برضو مجاش؟

بصتلهم وانا القلق باين على ملامحي:خايفة يكون حصل حاجة.

نور حطت ايديها على كتفي:هيرجع وهتقوليله وهيجي وهتبقى عندنا عروسة كمان.

ابتسمت بفرحة بس رجع القلق اتمكن مني تاني:خايفة يرجع متأخر وبابا يغير رأيه.

رُبى مسكتني من ايدي وهي بتشدني:تؤ، متأكدة انه هيرجع.. وعالطول كمان.

اخدتني معاها وروحنا قعدنا في وسط الستات، القعدة المفضلة ليا.. هونت عليا اه لكن بالي كان مشغول على اللي معرفش عنه حاجة من الصبح ده!

لحد ما جه وقت ان كله يدخل خيمته حتى البلد انوارها اتطفت وكله نام.. الا انا.

مكنتش بفهم ليه اهل الحب مش بيناموا الليل بس دلوقتي عرفت.. مساكين بصحيح!


خرجت من الخيمة وقربت من البحر، قعدت على نفس الصخرة وولعت قدامي شوية نار.

عدى وقت كبير نوعًا ما ولسه مجاش

بصيت للبحر وانا بتنهد:صاحبك اللي واجع قلبي فين!

-والله ما اقدر.

بصيت جمبي بلهفة قومت وقفت وانا الابتسامة على وشي اللي اختفت لما افتكرت اللي عمله فيا، قربت منه وانا بزقه بغيظ:ايه اللي عملته فيا ده؟

-وانا كنت اعرف منين انك هتعرفي يازينة.. كنت بشوف حل.

-كنت تستناني ونشوف حل سوا انما اللي عملته ده مينفعش.

قرب خطوة:قلقتي عليا؟

اتنهدت ورجعت قعدت تاني:شوف انا في ايه وانت في ايه.

قرب مني وهو بيطلع حاجة من جيبه:استني بس فيه حاجة مهمة الاول.

كنت بصاله باستغراب:ايه؟

رفعه بايده وهو مبتسم بعدين قرب وهو بيلبسهولي تاني.. ابتسمت وانا بحسس على العقد اللي اتلف حوالين رقبتي تاني.

اتكلم بعد ما لبسهولي:مش هيتشال من رقبتك تاني.

ضحكت وانا بهز راسي:ماشي.

بس كانت ثواني قبل ما الابتسامة تحتفي تاني وانا ببدأ انفعل:كنت فين كل ده ياحمزة وبعدين ايه بدور على حل دي هو انا مش موجودة تفكر معايا ونش…

قاطعني وهو جاي يقعد جمبي:شايلة الهم ليه هو في عروسة تبقى شايلة الهم كده؟

عقدت حواجبي:عروسة ايه؟ مش بابا رفض الصبح ده انا كنت لسه هقولك انه وافق يقابلك تاني والمرة دي بجد.

-ما انا قابلته تاني.

-ازاي وامتى؟

-ما انا والله ما كنت هسيب ابوكي في حاله، ولما رجعتله تاني عرفت انك اتكلمتي معاه، كنت جايب اهلي وقعدوا مع اهلك، عرفوا اني بجد عاوزك ومش بلعب.. اطمنوا فحطوا ايدهم في ايد اهلي وقارينا الفاتحة.

كنت بصاله بانبهار:بتهزر؟

هز راسه ب لا وهو بيضحك:لا.

قومت وقفت:انا ليه معرفش كل ده!

-هو تقريبًا عشان كان هيقولك الصبح وكلنا هنستنى هتقولي ايه.

قام وقف قدامي ومسك ايدي:كله دلوقتي هيتحدد بكلمة منك يازينة، لو وافقتي كتب كتابنا هيكون اخر الاسبوع الجاي، قبل ما رحلتكم هنا تخلص لانهم هيمشوا.

اخد نفس:انا عارف ان صعب عليكي اكيد بس والله مش هتبقى زي ما انتي متخيلة مش انتي اه هتسيبيهم وهتستقري، بس انا كمان هقلب رحال في شهور من السنة وهنسافر معاهم، ما انا هخلي طرقنا تتقابل يعني هتتقابل.

ضحكت ف ابتسم وهو بيكمل بهدوء:عمري ما هبعدك عنهم وده وعد ربنا وموج البحر ده  شاهدين عليه.

ابتسمت وانا ببص لعيونه اللي بتلمع ليا:فاكر لما قولتلك اني من زمان وانا بدور على الارض اللي هحس اني بنتمي ليها واحس اني مش تايهة واني عرفت مكاني واني لسه مش لقياها؟

هز راسه فكملت تاني:انا لقيتها ياحمزة.

بص حواليه بعدين رجع بص ليا تاني:ريوان؟!

هزيت راسي بالنفي:انت!


طافت بها الريح عمراً  حتى استقر قلبها في عينين.. لؤلؤتان تعكسان دفء العالم كله، 

ومنذها صار ارتحالها يبدأ منه… وينتهي إليه.


-تـمـت-

……..

#سكان_الريح🎭 

#حكاوي_فيروزه💃

تمت

تعليقات