سكريبت ليل السيف الفصل الثاني 2 والاخير بقلم ملك عبدالله
هو الطلاق عندِك سهل؟! أي خلاف يحصل، مشكلة، خناقة أول كلمة تطلّبيها طلاق؟!
اسمعي يا بنتي طلاق مفيش لو الدنيا كلها هتتهدّ، مش هطلّق.
ولا يمكن أخسرك ولا أخسر بنتي.
اقتربت منه وهي تكاد تتعثر من شدّة ارتجافها، والدموع تنحدر على خديه بلا انقطاع كان بكاؤه يضرب قلبها ويهزّها بعنفٍ لم تختبره من قبل رفعت عينيها إليه، وصوتها ينكسر بين شهقة وأخرى:
_سيف! هوّ أنت بتحبّني؟ لو بتحبّني قولّي ليه بتعمل كده؟
ليه بتأذيني وبتحبّني في نفس الوقت؟
إزاي قادر تجرح وتداوي في اللحظة نفسها؟
تقول مش عايز تخسرني ومنين عايز تمشي وتسافر؟!
تنفّس بعمقٍ كأنّ الكلمات تُثقل صدره، ثم قال بصوتٍ خافتٍ يغلّفه الحزن:
_تفتكري إني هقدر أبعد عنك يا ليل؟
أنتِ لا مراتي بس ولا صديقتي ولا أختي.
أنتِ بنتي اللي لسه بتبني حياتها.
والغلط إننا اتسرّعنا لا سنّك ولا حياتك كانت مناسبة للجواز ده.
أنا بتعامل معاكي على إنك ست كبيرة ناضجة فاهمة يعني إيه بيت ومسؤولية.
ومش بنكر تعبك ولا محاولاتك ولا بقلّل منك.
بس لو بصّيتي حواليكي بصدق، هتعرفي إنك عايشة في راحة غيرِك ممكن ما يحلمش بيها.
ترويق البيت اللي بتشتكي منه
أنا جايب لك واحدة تساعدك مرتين في الأسبوع، وباقي الأيام الشغل بسيط.
والأكل اللي بتتحجّجي بيه
معظم الوقت بنجيبه من برّه لما بتروّحي الجامعة.
وأمي اللي واخداها حجّة
دي ست قعيدة.
كل اللي قولته ليكي إنك تطمني عليها من باب الصلة.
ما أجبرتك تعملي لها حاجة، ولا هي محتاجة منك أصلاً.
وأنا متكفّل بواحدة بتروح لها وتقوم بكل احتياجاتها.
دراستك؟
يومين بس في الأسبوع،
ولما يبقى عندك امتحانات بوفّر لك كل الراحة، وباخد البنت وأسيب ليكِ البيت.
وبنتك اللي عاملة عليها كل القصص
هي مسؤوليتك قبل أي حد،
ومش هجيب واحدة تهتم بيها وأمّها موجودة.
مش فاهم بقى كل الحوارات دي ليه؟
وعشان إيه تتحطّ تحت مسمّى حقوق واهتمام؟
توقّفت دموعُها، وخمدت شهقاتُها في ذهولٍ تام.
أيعقل أنّه يظنّها تتصنّع لمجرّد أن ترحل؟!
أيمكن أن تكون كلّ محاولاتها قد مرّت أمامه ولم تُرَ؟
قالت بصوتٍ مرتجف:
_يعني أنتَ فاكرني بدَلّع؟! شايفني طفلة ولا شايف إنّي ببالغ؟
أجاب بنبرة جادّة:
_أنا مش شايف كده قوليلي بس عايزة إيه؟ من غير ما ترمي كلام سلبي.
اقفي كده واهدَي وقوليلي حلّ يرضي حضرتِك.
وصدقيني أنا نفسي أعمل أي حاجة علشان أُرضيكي.
لم تستطع تماسك نفسها؛ فهو ـ مهما قست عليه ـ لا يكفّ عن عشقها، ولا يتخلّى عن استقبالها بكل رحابة لم يجرحها يومًا بكلمة، ولا قسا عليها بنظرة، بل ظلّ يحارب دائمًا لأجل راحتها.
قالت بصوتٍ متعب، يتهدّج بالحيرة والألم:
_معرفش يا سيف أنا تعبت.
إنت دايمًا بتحسسني إني بفشل في علاقتنا، ودايمًا بتحاول عشاني حتى لو أنا الغلطانة برضه بتحاول.
زي ما قلت يمكن أكون بأفور، أو يمكن إنت حاسس كده.
كل حاجة مهيّأة ليّ، وبرغم ده بشتكي بس عشان أنا فعلًا يا سيف مش قادرة.
ده كله بالنسبالي كتير أنا مكنتش كده في بيت أهلي، كنت عايشة حياة مرهفة وهادية.
وفجأة بقى ليّ بيت وجوز ومسؤولية وطفلة وأنا لسه عندي عشرين سنة.
تنفست بعمق، وتابعت بغصة حارقة:
_ لما بروح الجامعة وبشوف البنات هناك بحس إني ظلمت نفسي.
هما عايشين حياتهم لا وراهم بيت ولا عيلة ولا مسؤوليات.
أنا كنت فاكرة إن الحب لوحده كفاية وإن الحياة هتمشي مادام بنحب بعض.
بس لأ كل المسؤوليات دي خلتني أنسى الحب اللي بتتكلم عنه.
نسيت إزاي أحب حبيبي واهتم بيه.
ومتفكّرش إنك المظلوم لوحدك لأ، أنا كمان مظلومة.
وأنا… نفسي أرجع أحس بالحب معاك تاني.
مسكَ مرفقها برفقٍ يشيع في قلبها طمأنينة دافئة.
مال نحوها بنبرةٍ يحملها الحُب قبل الكلمات، وقال:
_ليل، يا عيون سيف أنتِ أعظم زوجة وأم
عمري ما بقلل منك ولا هقلل ولا بقول إنك بتأفّوري حقك وألف مرة كمان.
الذنب ذنبي، لو كنت استنيت لحد ما تخلصي الجامعة وبعدها نتجوز، يمكن كان الوضع اختلف بس صدّقيني، مكنتش هقدر كنتِ هتبقي فوق احتمالي لو ده أنانية فعادي، كله يهون عشان أجيلِك وأبصّ في عيونك بس.
تخيّلي إننا بقينا عندنا بنت.
أنا بقيت أب من أعظم بنت عيني شافتها أنا مبسوط يا ليل أكتر إنسان مبسوط بنعم ربنا، ومستشعر جمال فضله عليّا.
ممكن نبدأ واحدة واحدة؟ نحسّن حياتنا وصحتنا النفسية.
أنتِ مكتئبة، صح؟
نعالج اكتئابك الأول، ونبدأ سوا ننظم حياتنا من أول مسؤوليّة لآخر مسؤوليّة.
مش هسيبِك والله.
كل حياتنا هتبقى كويسة عمري ما هملّ ولا املّ منك.
هسيطر على عصبيتي وهقدّر همومك ومشاعرك.
انهارت ليل بين ذراعيه، فامتلأت اللحظة بصدقٍ لا يحتمل التزييف، ثم همست:
_ بحبك يا سيف بحبك والله أنا آسفة... آسفة على تجاهلي ليك لو كنت جيتلك واشتَكيت، مكنّاش هنوصَل لكده.
شكرًا إنك قدرتني وإنك بتحاول حتى وأنا الغلطانة.
أحاطها بذراعَيْه أكثر، وفي صوته حنانٌ يدفئ ما انكسر داخلها:
_صدقيني أنا عايز أعمل أي حاجة عشان أرضيكي تستاهلي يا أحنّ ليل في حياتي.
ولو العمر عدى وانتهى وبدأ من أول وجديدهعمل نفس اللي عملته:هحبّك، وهتجوزِك، وهعيش اللحظة دي وإحنا ماسكين إيد بعض… وجنبنا بنتنا.
هي دي الحياة اللي اتمنّيتها ولسه بتمنّاها وهفضل ممتنّ للأمنية اللي حققها ربنا ليا.
#ليل_السيف
#مَلَك_عبدﷲ_أحـمَـد
_________________________________________________
انتهت.
تمت
