سكريبت انتقام عاشق (كامل) بقلم حور حمدان
خرجت من الأتيليه وأنا فرحانة وهطير من الفرحة، بسرعة بعتّ صورة فستاني لصحبتي المقرّبة، وكتبتلها تحتها:
شفتي الفستان التحفة؟ بجد عاجبني موووت! مبسوطة بشكل.
ردّت عليّ بسرعة كعادتها وقالتلي:
اللهم بارك! دا إيه الجمال والحلاوة دي؟ طب قوليلي، حجزتي الميكب؟
اتحمست أكتر وكتبتلها بسرعة:
أيوه طبعًا! عارفة "بيوتي سنتر البدر"؟ هناك حجزت.
بس المرة دي اتأخرت في الرد، ولما وصلتلي رسالتها كانت الصدمة:
البدر؟! بتهزري يا حور صح؟!! أوعي تحجزي عند الشخص دا، دي كارثة! الغي الحجز فورًا.
قفلت الشات ورنّيت عليها على طول، وأول ما ردّت قولتلها باستغراب:
ليه ألغيه يا مريم؟
سكتت شوية وقالتلي بنبرة فيها خوف:
يا حور... في بعض العرائس اللي بيروحوا هناك بيتوفّوا ليلة الفرح، والسبب غامض جدًا.
وبعيد عن دا، يعني إيه أصلاً تروحي لميكب آرتيست راجل؟!
هيمسك شعرك، ويلمس وشّك، وكل اللمس دا من قلة البنات يعني يا حور؟!
قولتلها وأنا الفضول بيقتلني:
معاكي حق طبعًا... بس دلوقتي عندي فضول أعرف، إيه السبب إن البنات دول كلهم بيتوفّوا؟
ضحكت مريم وقالتلي:
أهه يا ست الصحفية بقى!
ضحكت مريم وقالتلي بنغزة خفيفة في الكلام:
أهه يا ست الصحفية بقى! هو انتي داخلة على تحقيق ولا فرح؟
ضحكت غصب عني، بس جوايا في حاجة اتغيّرت.
مكنتش قادرة أتجاهل كلامها.
جملة “بيموتوا ليلة الفرح” فضلت بتدور في دماغي زي شريط مش عايز يوقف.
ليه بيموتوا؟ وإزاي؟
يعني هو معقول يكون في لعنة؟ ولا الموضوع له سبب تاني؟
فضلت طول الليل أفكر، ولما صحيت الصبح، كنت واخدة قراري.
مش هلغي الحجز، بس هروح هناك، أشوف بعيني.
أنا صحفية، ودي فرصة عمري أحقق في حاجة غامضة بالشكل دا.
روّحت “بيوتي سنتر البدر” في اليوم اللي بعده بحجة إني عايزة أعمل بروفة ميكب قبل الفرح.
المكان شكله عادي جدًا من برّه، لافتة ضخمة بلون دهبي مكتوب عليها "Beauty Center El-Badr" بخط أنيق، والواجهة فيها ورد صناعي وأضواء خافتة.
بس أول ما دخلت، حسّيت بحاجة غريبة...
ريحة قوية جدًا... مش عارفة أوصفها، كانت شبه عطر ممزوج بحاجة تانية... نفاذة بشكل يخليك تتوتر.
واستقبلتني بنت اسمها ناهد، شكلها طيب، وشها هادي، قالتلي بابتسامة:
أهلاً بحضرتك، حضرتك العروسة حور أحمد؟
أيوه أنا.
أستاذ مصطفى مستني حضرتك فوق، اتفضلي.
طلعت السلم وأنا قلبي بيدق.
كل خطوة كنت باخدها، كنت حاسة إني داخلة عالم تاني.
الهدوء غريب، مفيش صوت، حتى الموسيقى اللي بتكون دايمًا في الأماكن دي كانت واطية أوي، كأنها بتهمس.
دخلت الأوضة، ولقيت مصطفى واقف بيستقبلني.
شاب في أوائل التلاتينات، وسيم بس ملامحه فيها حاجة كده مش مريحة...
عينيه سودا، وفيها لمعة غريبة، وابتسامته جامدة، مش بتوصل لعينيه.
قاللي بصوت هادي:
أهلاً بالعروسة الجميلة، مبارك ليكي
ابتسمت وأنا بحاول أتصنّع الهدوء:
الله يبارك فيك، أنا كنت جاية أعمل بروفة بسيطة للميكب.
تمام يا فندم، تفضلي اقعدي على الكرسي دا.
قعدت، وبدأ يشتغل.
إيده كانت خفيفة، بس في نفس الوقت كنت حاسة إنه بيراقبني أكتر ما بيركّز في الميكب.
نظراته غريبة... كأنه مش بيشوفني أنا، كأنه شايف حد تاني من خلالي.
فجأة، وهو بيظبط طرحة الشعر، لاحظت إنه ماسك دبوس غريب الشكل، مش زي الدبابيس العادية اللي بيستخدموها.
دبوس معدني صغير، رأسه فيها نقطة لمعة بلون أزرق غامق.
مدّ إيده ناحية رقبتي، وقاللي:
استني أثبت دي بس عشان الطرحة متتحركش.
بس انا قلقت جدا وقولتلة بسرعة لا معلش مش عايزة دبابيس
بس للحظة
حسّيت بإبرة خفيفة لمست جلدي، بس بسرعة يعني مش شكة ولكن لمستنى
سحب إيده على طول وقاللي بابتسامة:
كده تمام، شوفي بقى المراية وقوليلي رأيك.
بصيت في المراية...
الميكب كان جميل فعلاً، بس أنا كنت شاردة، مش قادرة أشيل عيني من الدبوس اللي على التواليت جنبه.
نفس اللون الأزرق، نفس الشكل، وكأنهم طقم واحد.
رجعت البيت، ورقبتي بدأت توجعني شوية، وجالي دوخة خفيفة.
اتصلت بمريم، قلتلها:
مريم، رقبتي واجعاني أوي، ومكان الشكة محمّر.
صوتها اتبدّل فجأة وقالت بخضة:
انتي اتشكّيتي؟! في إيه يا حور؟
مش عارفة، بس حاسه إن في حاجة غلط.
اسمعيني يا حور، اقسملك بالله الغي الحجز ومتروحيش هناك تاني، أنا سمعت إن في بنت قبل كده كان في نفس العلامة في رقبتها قبل ما... تموت.
كلمة “تموت” دي خبطتني في قلبي.
سكتت لحظة، وبعدين قلتلها بصوت متقطع:
هروّحله تاني يا مريم.
صرخت فيا:
انتي اتجننتي؟!
لو في حد بيأذي البنات فعلاً، لازم أكتشف هو بيعمل كده إزاي وليه.
تاني يوم الصبح، لبست لبس بسيط ورجعت المكان من غير ما أحد يعرف.
قولتلهم إني نسيت حاجتي في الأوضة اللي فوق.
الريسيبشن كانت ناهد واقفة فيه، شكلها متوتر.
ولما شافتني، قالت بسرعة:
أستاذ مصطفى مش موجود يا فندم.
تمام، مش هاخد وقت.
طلعت بسرعة، ودخلت نفس الأوضة.
فتشت كل حاجة بعناية، قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة.
ولقيت درج مفتوح نصه، جواه علبة صغيرة فيها دبابيس كتير جدًا...
كلها بنفس الشكل، بنفس النقطة الزرقا.
فتحت العلبة بإيدي المرتعشة، ولما شمّيت ريحتها خفيفة كده، دماغي لفت، ريحة خانقة، شبه اللي كنت شمّاها أول مرة دخلت المكان.
رجّعت العلبة بسرعة، وسمعت صوت خطوات جايه.
قفلت الدرج بسرعة، وبصيت ورايا...
مصطفى كان واقف على الباب، بصلي بنظرة كلها شك.
انتي بتعملي إيه هنا؟
ابتلعت ريقي وقلت وأنا بحاول أضحك:
كنت فاكرة إني نسيت حلقي هنا.
ابتسم ابتسامة باردة وقال:
أكيد لقيتيه؟
آه... الحمد لله.
خرّجني من الأوضة بلُطف مصطنع، وأنا ماشية كنت حاسة إن كل خطوة ممكن تكون آخر خطوة في حياتي.
رجعت البيت وأنا عارفة إن الموضوع مش سهل، ولازم أتحرك بسرعة.
كتبت كل اللي حصل في نوتة صغيرة، وحطيت فيها الصور اللي صورتها للدبابيس بالموبايل من غير ما ياخد باله.
واتصلت بضابط أعرفه من شغلي، حكيتله كل حاجة.
قاللي بهدوء:
خليكي في البيت النهارده، ومتتحركيش. احنا هنتصرف.
بس في قلبي كنت حاسة إن الليلة دي مش هتعدّي بسلام.
قعدت على السرير، وإيدي على رقبتي اللي لسه وجعاها، وحسيت بشكة بسيطة تانية... كأني لسه حاسة بإيده وهو بيثبّت الدبوس.
ساعتها بس أدركت إن كل البنات اللي ماتوا مكنوش ضحايا قدر...
كانوا ضحايا حب اتقتل جوّه راجل اسمه مصطفى.
الليل كان تقيل… والوجع اللي في رقبتي بيزيد، بس مش قد الخوف اللي مسيطر عليا. قاعدة في أوضتي، ماسكة النوتة اللي كتبت فيها كل حاجة، وبصوت واطي بقول لنفسي:
"ليه بيعمل كده؟ ليه الدبابيس؟ ليه البنات بس؟"
وبينما أنا غرقانة في الأفكار، موبايلّي نور. رسالة من الضابط:
"لقينا حاجة… لازم تيجي القسم بكرة. الموضوع أكبر مما توقّعنا."
تاني يوم، وأنا دخلة القسم، لقيت الضابط واقف مستنيني بنظرة فيها انتصار وحزن في نفس الوقت.
قاللي: "حور… إحنا قبضنا على مصطفى."
قلبي وقع… بس كملت وسألته: "عرفتوا السبب؟ هو بيقتلهم ليه؟"
الضابط تنهد وقال: "إحنا فتّشنا مكتبه… ولقينا ملف كامل. صور عرايس ماتوا قبل فرحهم بيوم أو أيام قليلة… وكلهم رايحين عنده."
قلبي دق أسرع: "ليه؟ ليه بيعمل كده؟"
بصيلي وقال: "علشان ينتقم… من واحدة واحدة بس."
سكت لحظة، وبعدين كمل: "حبيبته."
حسيت بدوخة بسيطة… قربت من الكرسي وقعدت.
قال الضابط: "كان مخطوب لواحدة اسمها ياسمين. كانوا بيحبوا بعض بجنون… ويوم فرحهم، هربِت. سابته قبل الفرح بيومين، من غير تفسير… اختفت تمامًا."
بصوت واطي سألته: "وهربت ليه؟"
هز الضابط راسه: "شكلها هربت من شخصيته… من تصرفاته… بس هو مش شايف كده. اتجنن بعدها. ومن يومها قرر ينتقم من كل بنت “عروسة”… يعيشهم نفس النهاية، بس بشكل أسوأ."
اترددت أسأل… بس سألته: "والدبوس؟ إيه اللي فيه؟"
الضابط رد: "مادة مخدرة قوية جدًا… بتدخل الجسم وتسبب توقف تدريجي في التنفس والقلب، من غير ما يبان السبب الحقيقي. وبما إن البنات عرايس… الناس بتقول توتر، خوف، صدمة… محدش شك فيه."
حسيت قشعريرة تمشي في جسمي: "يعني… كنت ممكن أموت."
بصوت حاسم قال: "أيوه يا حور. وإنتي كنتي الهدف اللي بعده."
لحظة صمت طويلة عدت بينا. لغاية ما دخل عسكري وقال: "يا فندم… مصطفى بيطلب يشوف الصحفية… حور أحمد."
أنا تجمّدت.
الضابط بصلّي وقال: "لو مش قادرة، مش لازم."
بس معرفتش أرد… قلبي قال لازم أشوفه. لازم أفهم…
دخلت الأوضة اللي محجوزين فيها مصطفى… كان قاعد، إيديه متكتّفة، وعينيه… نفس اللمعة الغريبة اللي شوفتها يوم الميكب.
أول ما شافني… ابتسم.
ابتسامة باردة… جامدة.
وقال: "كنت شبهها… عشان كده اخترتِك."
قلبي وقع: "شبه مين؟"
رد وهو بيبصلي كأن الدنيا كلها اختفت: "ياسمين."
اتجمدت. كملت: "يعني كنت عايز تقتلني؟"
ضحك ضحكة صغيرة مرعبة: "لأ… مش أقتل. أنا بسهّل لهم الطريق… الطريق اللي سابتني عليه."
قلت بحزم: "انت مختل."
شدّ جسمه لقدّام، وقال: "الحب بيعمل أكتر من كده… انتي عمرك ما حبيتي، يا حور؟"
سكتّ… وما ردّيتش. قالي بنبرة غريبة: "لو مكنتيش رجعتي الأوضة… كان زمانك خلصتي خلاص."
رجفت… بس فضلت ثابتة، قلتله: "انتهى الموضوع يا مصطفى."
ابتسم تاني: "لسه… الحب اللي مات جوايا… لسه عايش."
خرجت وأنا قلبي بيدق بعنف… بس كان في نهاية واضحة قدامي: أنا كنت هبقى ضحية جديدة… وكنت هتحول مجرد صورة في ملفه.
#تمت
#انتقام_عاشق
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان
تمت
