رواية القلب يعشق مرتين الفصل الرابع 4 بقلم هند سعدالدين
ـ إنت عاوز مني إيه؟
شاور على ودنه وطرقع بصوابعه ٣ مرات..
ـ ركزي في الصوت، يمكن تعرفيني؟
في فلاش باك في دماغي لصوت طرقعة الصوابع وصريخ صوت.. امممم صوتي!
أخدت نفس زي الغرقان وما صدق شاف البر..
كان بيتمشى في طرقة المستشفى وهو بيبتسم بطريقة مستفزة، كان باين على تعبيرات وشي الاشمئزاز، طلع من جيبه قطعة ملابس "خاصة" للبنات وفضل يحركها في الهواء..!
كان بيهمهم بصوت معزوفة سمعتها قبل كده وكان بيرقص ويلف جسمه كإنه بيرقص مع حد " the waltz dance " أشبه برقصة الـ slow بس بطريقة قديمة زي اللي بتيجي في أفلام العصر الفيكتوري..
أول ما قرب لي، معرفش ليه اتجمدت مكاني، جسمي فضل يترعش، وشوشني في ودني بصوت مبحوح..
ـ عاوزك يا سلمى، موحشتكيش؟
ـ أستاذة سلمى، استاذة سلمى، سمعاني؟
صحيت لقيت جسمي بيترعش جامد، الرؤية مشوشة، والضباب ملا المكان، الجو كان شديد البرودة، كإن الهوا بيمشي جوا جلدي، بيجمد عروقي وببشل حركتي، حسيت بحد بيهزني، قعدت جمبي على الكرسي..
ـ مالك، نمتي شكلك من التعب، إنتي كويسة؟
شاورت لها مكان ما شوفته من غير ما أبص..
ـ مفيش حد، تحبي ترتاحي في سرير؟
بصيت تاني، لقيت الطرقة فاضية، بس ريحته لسه في المكان، ريحة قهوة محروقة وعرق ممزوج بالخوف!
ـ هو يحيي بقى كويس؟
ـ حالته مستقرة، لو حابه تشوفيه تعالي؟ بس متتكلميش معاه خالص..
دخلت العناية وخوف الدنيا كله، أتصب في قلبي، يمكن ماكنتش جاهزة أشوفه ساكت وهادي كده..
رجل تقدم ورجل تأخر.. تمالكت نفسي بأعجوبة عشان أقدر أشوفه..
كان في أجهزة كتير أوي محطوطة عليه، كان نفسي أقوله إنه بطلي وإني خايفة أوي وإني محتاجاه يصحى، من وقت ما ظهر في حياتي وأنا بشوف وبسمع حاجات غريبة.
طلعت الورقة اللي الممرضة إدتهالي وكان في كلمة مش باينة أوي من البلل، نفخت فيها، وبعد حبة وقت بانت..
" متصدقيش حد، حتى نفسك"
الدم نشف في عروقي وإيدي اتهزت، الورقة وقعت مني، نزلت على الأرض أدور عليها تحت السرير..
فجأة النور راح لثواني ورجع وفضل يخطف كتير، كان في أصوات دوشة وخبط عالية، حطيت إيدي على وداني، أنا بخاف من الأصوات العالية، كنت حاسة بعيون بتراقبني قرب إزاز الأوضة.
جريت ناحية الباب، لقيت ممرضة بتصرخ ودكاترة بتجري.
ـ هو في إيه؟
محدش رد عليا، بعد دقايق..طلع دكتور كبير في السن، وشه شاحب، وإيده بتتهز، في إيده ملف..
ـ حضرتك قريبة المريض؟
ـ لأ بس كنت معاه لما اتصاب..
ـ المريض خرج من العناية!
ـ كويس وديتوه فين وإمتى ده حصل، كنت لسه معاه؟
ـ أقصد المريض فاق وخرج.. امممم، اختفى!
الكلمة نزلت عليا زي السهم..
ـ اختفى إزاي وهو كان لسه قصاد عيني نايم؟
ـ محدش عارف، الأجهزة اتفصلت فجأة وسمعنا صوت التكسير، لما جينا نشوفه ملاقيناهوش..
قعدت على اقرب كرسي عيني شافته، وقبل ما استوعب اللي بيحصل، جات ممرضة بتصرخ..
ـ يا دكتور، الحق، الباب الخلفي مفتوح وفي آثار دم واصلة للسطح..
جريت قبلهم، طلعت السلم للدور الخامس لدرجة إني حسيت قلبي هينفجر..
كل درجة كنت بطلعها الصوت بيرن في دماغي " ما تصدقيش حد.. حتى نفسك"
وصلت للسطح، ماكنش في غير ضوء بسيط جاي من عمود كشاف المستشفى اللي على مسافة ١٠٠ متر..
السما شديدة السواد بشكل مخيف!
وقعت من رقبتي السلسلة بتاعة يحيي، نزلت احسس بإيدي على الأرض، وبعد ثواني، لقيت إيد ممدودة في الضلمة..
كانت باردة، جامدة زي الحديد، ومجروحة عند المعصم.
شدّيتها، لقيت السلسلة بتاعة يحيى ملفوفة حوالين صباعها.
الصوت اللي ورايا همس تاني..
ـ لازم نهرب من هنا دلوقتي..
كان يحيي بس اللي كانت قصادي كنت أنا، لقيت جسمي، حد شبهي واقف قدامي!
#القلب_يعشق_مرتين
الحلقة الرابعة
