رواية ذكري ويوسف الفصل الثاني 2 بقلم سلمي بسيوني
|الجزء الثاني من الحكاية|
_مساء الخير، أنا يوسف.
_آه ما أنا عارفة.
_أيه!
_أنا ذكرى، اتفضل أمك مستنياك.
_أيه؟
_والدتك يعني.
شاورتله على الكرسي فقعد مستغرب وهو بيسلم على ماما وبيتعرف عليها، عينه كل شوية تيجي في عيني، شكله كاريزما وملوش في حوار الخاطبة دا، أكيد ميعرفش وأمه متبعة نفس مسار ماما في حرق دمي.
كنت هموت وأضحك مش مصدقة الموقف، بس حاولت أكتفي بإبتسامة هادية لحد ما أشوف زينة وأحكي وأنا بضحك بجد.
_وأنتِ يا ذكرىٰ أيه دنيتك؟
كان سؤال من مريم فرديت عليها:
_أنا بشتغل في جريدة الحدث الصبح أكيد تعرفيها، وبشتغل في صيدلية بليل.
_بتشتغلي شغلتين! ليه يا بنتي البهدلة دي!
مكانتش تعرف تفاصيل عن حياتنا طبيعي السؤال
كنت هرد بس ماما مسكت إيدي وقالت قبلي:
_ذكرىٰ حبيبتي شايلة مسؤليتنا من بعد ما أبوها توفى، عشان كدا قابلة بالبهدلة، وبتشتغل شغلتين.
ابتسمت لماما وطبطبت على إيديها، وشفت الإبتسامة على وشه، كان باصصلي بصه غريبة مفهمتهاش.
_ربنا يوفقك يا حبيبتي، أنتِ بـ 100 راجل
رغم إن في رجالة كتير منهم متسواش.
شاورت ليوسف وقالت وهي بتضحك.
_كلهم إلا أنت طبعًا
ضحك وقالها
_خدي راحتك يا حبيبتي، أنا قايم أجيب قهوة أجيبلكم معايا.
مكانوش عايزين فقلت لما انهزمت قدام صداعي
_أنا عايزة، كابتشينو كلاسيك.
هز راسه بماشي وأتحرك، كلامه قليل، بيسمع أكتر، بس عينه بتقول كلام كتير.
_ويوسف بقى بيشتغل أيه؟
_بيشتغل دكتور أسنان يا سمورة، عايزة أشوفله عروسة بقى مغلبني.
بصت لي بطرف عينها فردت ماما وهي بتشاور عليا
_أهيه، مطلعة عيني في رفض العرسان.
يادي النيلة!
هو مفيش غير الموضوع دا في أي قاعدة!!
قمت وقلتلهم
_أنا هروح أعمل تليفون، وأنتوا أكيد بقالكوا سنين مشفتوش بعض إتكلموا في حاجة أهم، ذكرياتكوا مثلًا، إلي حصل السنين إلي فاتت، كدا يعني.
أتحركت بعيد عنهم وأنا باخد نفس، روحت قعدت عند ترابيزة بعيده عن أي دوشة، حسيت بلسعة برد لذيذة كانت وحشاني، ودي هدية آخر أيام الصيف، غمضت عيني وأخدت نفس طويل من الهوا الساقع في لحظة حسيتها هدنة.
_القهوة!
فتحت عيني كان هو، جاب القهوة وقعد قدامي
_شكرًا.
أخدتها منه وحاوطتها بإيدي البردانة عشان أخد منها الدفا
_مقعدتش معاهم ليه؟
_لقيتهم بيتكلموا في الماضي الأليم، وترومات عدت، وشوية وهيعيطوا وأنا مليش خلق.
ضحكت فسألني بعد ما شرب من قهوته
_وأنتِ قُمتي ليه!
_كانوا بادئين خُطبة عن أهمية البحث عن شريك الحياة فيما بعد عمر ال٢٥ للشباب المتأخرين.
ضحك وهو بيهز راسه بيأس
_ملهمش كتالوج والله.
_دي حقيقة بجد، أكتر كلام فصيل في الدنيا.
سكتنا شوية، مسمعناش فيهم غير صوت الشجر إلي الهوا بيحركه، مع القهوة والهدوء كل حاجة كانت بيرفكت لحد ما تليفوني رن، كانت زينة، هي إلي شايلة عني الشيفت في الصيدلية النهاردة، سألت على مكان كذا صنف وقفلت، فقال بهدوء
_شكلك مش مسترجلة يعني، مع أنك بتشتغلي شغلانتين.
_مسترجلة!
_آه أغلب البنات إلي بتشتغل بتسترجل مع الوقت، بس واضح أنك مبقالكيش كتير شغالة.
ملامحي بقت حادة واتعصبت وأنا بقول:
_لا على فكرة أنا بقالي سنة شغالة، واضح إن أنت إلي نظرتك سطحية للبنات، ومش فاهم دماغهم شغالة إزاي، مفيش بنت بتحب البهدلة ولا المعاملة الناشفة، ولا إنها تبان مسترجلة زي ما قلت، بس هي دي الطريقة إلي بتنفعنا في التعامل مع الأشكال إلي بنقابلها، عشان الرجالة دماغها تعبت البنات مبقتش عارفة تحافظ على طبيعتها وسطهم.
نهيت كلامي وأنا بقول كلام أمه بسخرية
_كلهم إلا أنت طبعًا.
مكنتش واخدة بالي من عصبيتي غير لما شفت ريأكشنه المصدوم، فقمت وإديتله ضهري ومشيت حاول يوقفني بكلامه
_طب استني!
مكنتش أقصد.
مكنتش برد فقال بصوت عالي
_طب القهوة!
كنت مضايقة منه ومردتش عليه لحد ما وقف خطواتي بصوته:
_طب على فكرة بقى الخاطبة لما بعتتلي صورتك مكانش باين فيها إنك عصبية كدا !
_ولما بعتتلي صورتك مكانش باين فيها إنك قليل الذوق!
.
.
.
_بتهزري! وبعدين؟
_شفت نفس ملامح الصدمة على وشه، حسيت أني في الكاميرا الخفية، مكنتش مصدقة أنها بعتتله صورتي!
_دي خاطبة متطورة، عاملة سيستم محترم أوي.
_مش معقولة بجد! أيه دا!!
_بروفشينال يا بنتي أيه فهمك أنتِ، هي لسه هتقعد وتعرفكوا على بعض وتوجع دماغها، بترتبها هي من بعيد، شيك أوي.
_أسكتي، أنا حسيت هموت من الضحك من صدمتي، وهو شكله كان يضحك بجد، تايه ومش فاهم حاجة، فمشيت من قدامه خالص، وروحت قعدت مع أمي وأمه.
ضحكت بغلب وأنا بقولها
_مش قادرة بجد الموقف عبيط أوي، مش مصدقة.
_كنت هموت وأشوف وشوشكوا بجد، أكيد كانت نكتة.
هزيت راسي وأنا بضحك بحاول أستوعب إزاي أمي وأمه بالدماغ دي!
_صحيح وريني صورته.
_لا.
شدت التليفون من إيدي
_وريني بقى وبطلي رخامة.
أخدته ودخلت الجاليري وفتحت صورته
_هو دا؟
_أيوا هو.
_طب ما الواد حلو أهو.
_بس قليل الذوق.
_يا ستي متحبكيهاش كلنا عكينا في أول قعدة مع العرسان.
_هو خلاص بقى عريس! أتلمي يا زينة!
الدكتور نادى عليها فقالت قبل ما تروحله المكتب:
_والله ما أنتِ فاهمة حاجة!
دقايق ورجعت تاني سألت
_طب وسمورة؟
ضحكت ضحكة من قلبي
_سمورة طايرة، مبسوطة بصاحبتها أوي ومبسوطة برجوعهم تاني، لدرجة روحنا إمبارح متأخر من كتر ما القعدة طولت ومكانوش حابين يقوموا.
_أنا مبسوطة عشانها أوي بجد.
_أنتِ مش متخيلة الموضوع فرق في نفسيتها إزاي، لما روحنا فضلت تحكيلي عنها كتير أوي، وتحكيلي قد أيه مبسوطة، كانت بتحكي بحماس وفرحة كأنها بنت ال17 سنة ولسه متعرفة على صاحبة جديدة، ماما كأن ردت فيها الروح، كأنها مجرد ما قابلت جزء من إلي فاتها روحها رجعتلها تاني، اتفقوا يتقابلوا تاني ويجربوا كذا مطعم ويروحوا كذا مكان، بقى في شغف كدا.
ضحكت وقالت:
_يا حبايبي دول جايين متأخر أوي.
_حتى لو متأخر كويس إنهم لقوا بعض
_عندك حق، أكيد القعدة كلها كانت رغي.
_كتير كتير، كل واحدة فيهم حكت للتانية على إلي فاتها، عرفت من ماما إنها بعد ما سافرت مع أبوها كملت تعليمها واتجوزت هناك، وبعد ما خلفت بنتها التانية اطلقت، ورجعوا مصر من قريب، من كام سنة كدا، بس كانوا في محافظة تانية لحد ما قرروا يستقروا هنا في القاهرة من سنة، بعد جواز البنات عشان شغل سي يوسف.
_هو كويس جدًا، بس أنا كنت بسأل على رغيك أنتِ وسي يوسف.
_ متكلمناش أصلًا حاول يفتح معايا كلام بس صديته.
_هتشليني!
_في حد داخل الصيدلية أهو قومي شوفي عايز أيه وبطلي رغي يا حبيبتي.
.
.
.
_ها يا ذكرىٰ جهزتي؟
_فاضلي الطرحة بس وننزل.
_طب يلا خلصي مش معقول نتأخر كدا عليها.
_أيه الأستعجال دا يا سمورة بس، هخلص أهو.
كنا نازلين كافية في الزمالك على النيل، نفسهم يجربوه فأختاروا يجربوه مع بعض.
_أنا مش فاهمة أنتِ مصرة تيجي معايا ليه؟
_هتتبري مني فجأة كدا عشان صاحبتك!
_مش القصد يا ذكرى بس متحسسينيش أني علية صغيرة كدا !!
_أكيد مش قصدي كدا يا حبيبتي، عشان الخروجة بس جاية في يوم أجازتي قلت أغير جو مش أكتر، ولا أنتِ مش عايزة تاخديني معاكِ؟
_آه اقلبي الترابيزة يا أختي، وأعملي فيها غلبانة.
_دا أنا غلبانة جدًا أنتِ إلي مش واخدة بالك بس.
خلصت وزقيت الكرسي بيها لبرا الشقة، أقولك أيه يا ماما؟
أقولك قد أيه خايفة عليكِ؟ وأني مش متعودة تخرجي من غيري؟ وأني لسه مطمنتش لصاحبتك وخايفة عليكِ من نسمة الهوا؟
أنا عارفة إن خوفي دا غلط، وبقى يخنقك، بس مش بإيدي، أنا مش حمل يجرالك حاجة، أنا مليش غيرك في الدنيا، لو حصلك حاجة أضيع وأغرق، أموت يا ماما.
وصلنا الكافية كان جوه لذيذ و قعداته حلـ...
بيعمل أيه هنا دا !!
طب أنا جاية عشان ماما متبقاش لوحدها، جاي يعمل أيه هو!
قربنا منهم وسلمنا عليهم وقعدنا سوا، كان كل شوية يبصلي فأهرب منه بعيني لحد ما طلبنا الأوردر، والقعدة بدأت تبقى ملل عشان ملناش دور فيها أصلًا، ماما ومريم بس إلي بيتكلموا وإحنا مستمعين لحد ما سكتوا فجأة وبصولنا فقالت مريم وهي بتبص ليوسف
_بقولكوا أيه ما تقوموا تقعدوا بعيد.
_أيه؟
ماما كملت كلامها
_أيوا كابسين على نفسنا كدا عايزين ناخد راحتنا في الكلام!
أتحرجت فقمت وروحت ترابيزة بعيد لقتيه جاي ورايا
_أنت جاي ورايا ليه؟ جاي النهاردة ليه أصلًا.
_عشانك.
صراحته ربكتني فهربت منه بعيني
قعد قدامي على الكرسي وقال
_جاي عشان أشوفك، والله أنا راجل صريح.
_ماشي يا عم الصريح، قوم من هنا بقىٰ.
_أقوم من هنا؟ بقولك جاي أشوفك دا أنا بايت هنا.
حاولت أداري ابتسامتي عنه لما الويتر جه ونزل طلباتنا فرجع قال:
_بصي إحنا نتعامل كأن إلي فات دا محصلش أصلا، الخاطبة والكلام إلي قلته وكل العك دا، سيبك منه ونبدأ من الأول.
_نبدأ من الأول؟
_يعني كأننا أتنين طبيعين، خبطوا في بعض في الشارع فاتعرفوا، تعارف طبيعي بدون ما حد يحشر مناخيره فيه، ولا نبدأها بخناق، ولا نمسك في بعض ونفرج الناس علينا بدون كليشيهات أنا عارفك من قبل ما أشوفك والجو الحُمصي دا.
ضحكت وهزيت راسي بماشي
ابتسم وقال بهدوء
_أنا يوسف.
_وأنا ذكرى.
القعدة وعلى عكس توقعي كانت حلوة، حكالي أكتر عن نفسه وحياته، وأخواته البنات، هواياته وسنين دراسته، دمه خفيف وكلامه حلو، حكيتله عني وعن دراستي وشغلي وصحابي، ومواقف كتير حصلت وعدت
وفي آخر اليوم قبل ما أمشي ابتسمت بعذوبة وشكرته على القعدة والسهرة الحلوة
روحنا متأخر أنا وماما لأول مرة من فترة طويلة إحنا الأتنين مبسوطين.
الأيام بتجري وماما إلي كانت مبتحبش أنزل معاها بقت تصر أني لازم أجي في كل خروجة، ولازم هو يكون موجود، بقوا يقصدوا يقربونا من بعض، ومحاولاتهم دي على قد ما هي مستفزة على قد ما كانت بتضحكني أنا وهو من سذاجتها
يومها كنا عاملين زي حفلة شواء لماما وأمه وكام واحدة من صحابهم من زمان، وطبعًا مارسوا هوايتهم المفضلة في توفيق راسين في الحلال وقالوا كلام مقدرناش نمسك نفسنا من الضحك عليه، كنا عند شنطة عربيته بنطلع الأكل والشواية، كنا مشغولين بس بنتكلم
_حركات قديمة أوي إلي بييعملوها دي.
_عايزين يكملوا مسيرة الخاطبة تقريبًا.
ضحكت وقولت
_أيوا والكلام بتاع الأفلام القديم دا
إلي هو أنا ابني دا كسيب وعنده شقة واسعة
ضحك وكملّي:
_و بنتي دي أحسن واحدة بتعمل صنية بطاطس
ولسه رافضة طيار إمبارح
مقدرتش أمسك نفسي من الضحك وأنا بحرك راسي بآه
_كل إلي بيعملوه دا ملهوش لازمة
ساب الحاجة من إيده ووقف قصادي
هديت وسمعته، عينه أتعلقت بعيني
سرح فيهم وهو بيقول بهدوء:
_محدش بيحرك قلب حد بالعافية
بس لو أتحرك مفيش حاجة هتقف قدامه، بتبقى حاجة كدا عاملة زي السحر، قادرة تشقلب كيان البني آدم وتخليه حد تاني، وتحسس الراجل أنه أقوى راجل في الدنيا، مجرد ما يبص في عين البنت إلي بيحبها.
مكنتش شايفة حاجة غير عينيه، وصدق كلامه إلي طلع من قلبه ووصل لقلبي، أنا بغرق!
بعدت عيني بسرعة وأنا ببتسم ومش قادرة أتحكم في دقات قلبي، شاورتله عليهم وقولت بسرعة وأنا بشيل كيس الأكل
_يلا عشان اتأخرنا عليهم.
_اسمك الحقيقي ذكرى استهبال.
_بس يا أستاذ يوسف صراحة.
.
.
.
الأيام بتعدي وبتفوت، والقرب والغلاوة بيزيدوا، هم مرة معزومين عندنا أو إحنا عندهم، القلوب بقت بيوت، والنظرات أمان والخوف من القرب هِرب قدام الود والحُب.
وفي يوم كنا سوا، وفي نص اليوم زينة أتصلت، حصل مشكلة في الصيدلية وكان لازم أروح، ومكنتش عارفة أروح ماما.
فيوسف بصلي وقال ببساطة
_ممكن تروح عندنا ولما تخلصي عدي خديها.
_مش عارفة أنا ...
_قلقانة من أيه؟ كفاية خوف الموضوع كله ساعة.
ماما بصتلي وأيدت كلامه
_في أيه يا ذكرى هم هياكلوني يعني، شوفي مصلحتك يا يا بنتي وأنا هستناكِ.
هزيت راسي بحاضر ومشيت، يوسف كام واقف معايا أشوف تاكسي
_لو حصل أي حاجة كلمني.
_هيحصل أيه يعني بطلي أڤورة!
وقفلي تاكسي وروحت وسيبت ماما معاهم، قلقي كان بياكلني، بس يوسف عنده حق، هيحصل أيه يعني!
لازم أبطل خوفي الشديد دا، الخوف إلي كان في صفها لحد حالا هيجي يوم ويخنقها مني.
وصلت الصيدلية وبدأت أشوف فين المشكلة، كانت مشكلة كبيرة محتاجة وقت حاولت أنجز بس في نص شغلي جالي تليفون من يوسف إيدي كانت بتترعش، رديت عليه بسرعة
_ يوسف ماما كويسة؟!
سِكت تمامًا سكوته دمرني
_يوسف في أيه!
_إحنا في المستشفى يا ذكرىٰ، لازم تيجي.
#يتبع
#سلمىٰ_بسيوني.
#ذكرىٰ_ويوسف.
