رواية ذكري ويوسف الفصل الثالث 3 والاخير بقلم سلمي بسيوني
| الجزء الثالث والأخير من الحكاية|
_ماما فين! أيه إلي جرالها!
كنت مرعوبة، بنهج من كتر الجري، مش قادرة آخد نفسي من خوفي، جت مريم وأخدتني في حضنها
_أهدي يا حبيبتي، خدي نفسك.
بعدتها وزعقت
_أهدى أيه! بقولك ماما فين، عملتوا فيها أيه؟!
قال يوسف بخوف:
_مش عارف أنا مش فاهم إيه إلي، هي فجأة أتخنقت ومقدرتش تاخد نفسها، جرينا بيها على المستشفى وفقدت الوعي في الطريق أنا فعلا مش فاهم.
_يعني أي مش فاهم! يعني أيه أنا سيباها معاكم!
مين إلي يفهم!
مسكت راسي بإيدي من صدمتي والكارثة إلي أنا فيها
كان عندي حق
كان عندي حق في قلقي
هم السبب، عملوا في ماما أيه!
ماما! ماما ممكن تروح مني!
أنا السبب، أنا إلي سيبتها معاهم، أنا إلي سبتها!
كنت ماسكة راسي وبتحرك بدون وعي، رايحة جاية، حاسة هيجرالي حاجة، حاسة هموت، ماما مالها، ماما جرالها أيه!
أكلم مين يلحقني، أنا ليا مين غيرها !!
يارب، يارب ماما تقوم
يارب ما يجرالها حاجة.
لقيته قرب مني
_ذكرى، أهدى.
زقته فاتخبط في الحيطة وأنا بزعق
_أبعد عني، ابعدوا عني، أنتوا عملتوا فيها أيه!
أنا مليش غيرها عملت فيها أيه.
وشي إحمر بشدة وصوتي بيطلع صعوبة
حاول يقرب تاني ويهديني بس أنهياري زاد ودموعي نزلت بدون وعي وأنا بقول من وسط شهقاتي
_أنت السبب، كنت مبقدرش أسيبها لوحدها، مكانش بيجرالها حاجة كنت واخدة بالي منها.
زعقت فيه وأنا بزقه تاني
_لحد ما أنت جيت ووثقت فيك وآمنتك عليها، أنت جيت وطمنتني، قلتلك لا، قلتلك مش هقدر أسيبها وامشي، طمنتني ليه!
عينه دمعت وسِكت مقدرش يرد بكلمة
قعدت على الكرسي وأنا بقول بحسرة وتعب
_طمنتني ليه يا يوسف، لو كنت فضلت خايفة مكانش دا حصل، مكانش المفروض أطمن.
كنت بتحرك بجزعي لقدام وورا، مكنتش قادرة أقعد ثابتة، أنا مرعوبة، ودموعي مش بتقف، مفيش على لساني غير يارب، يارب ماما تقوم، يارب تكون بخير
يارب الكابوس دا كمان يخلص وأصحى بسرعة.
الكابوس مخلصش، والوقت طول، لحد ما خرجت ممرضة فجريت عليها وأنا بقول برجاء
_ماما مالها؟ ماما كويسة؟ قوليلي أي حاجة.
قالت بحرج
_أنا آسفة الدكتور بس يقدر يطمنكوا
زعقت فيها بانهيار وغضب:
_دكتور أيه! أنا عايزة حد يقولي ماما مالها!!
أمي مالها!!
سابتني ومشيت بعد ما تأسفت، كنت هتجنن.
سندت راسي على الحيطة وأنا بحاول أهدى وأخد نفسي
قربت مني مريم وقالت وهي خايفة
_أهدي يا ذكرى أرجوكِ، شوية و....
قاطعتها بخنقة
_أنا مش عايزة أسمع كلام ملوش لازمة!
أنا عايزة أسمع إن ماما كويسة!
سِكت حاولت أهدى، بعدت واستنيت جنب الباب، لحد ما الدكتور خرج، جريت عليه
_ماما كويسة؟
قال الدكتور بعملية
_حالة اختناق شديدة، هي بتاعني من حساسية؟
قلت بسرعة
_ زبدة الفول السوداني، عندها حساسية منه.
يوسف رجع خطوة لورا خبط إيده على راسه بصدمة لما كمل الدكتور
_واضح إنها أكلت بالغلط، كمية مش كبيرة بس المضاعفات كانت ممكن تسبب كارثة.
حطيت إيدي على شفايفي برعب!
كمل الدكتور بعد ما اتنهد:
_ إلي ساعدها أنها وصلت المستشفى بسرعة، هي أحسن دلوقتي، محتاجة ترتاح بس.
سابني ومشي، كنت مرعوبة ومتعصبة ومخنوقة، حاسة بألف سكينة في قلبي، بصيت ليوسف بلوم، فشفت إحساس الذنب في عينه المدمعة، وقف مكانه متسمر، وأمه مريم هي إلي قربت
_والله ما كنت أعرف أن عندها حساسية!
والله ما كنت أعرف يا ذكرىٰ.
رديت عليها بعد ما سمحت لنفسي أعيط أخيرًا، عياط زي عياط عيلة صغيرة تايهة
_مش فارقة حاجة، كنتِ عارفة أو لاء في الحالتين ماما كانت هتروح مني، ماما كان ممكن ...
سكت وأنا بعيط فأخدتني في حضنها عيطت بحرقة، من خوفي ومن حزني، أنا مكنتش قد المسؤلية، أنا السبب.
بعد ما هديت بعدت، قالت أنها رايحة تجيب مياة وجاية
قرب يوسف مني بعد ما أمه مشيت قعد على الكرسي جنبي
وقال بصوت حزين:
_أنا آسف، مكنتش أعرف إنها هتتعب كدا.
قلت بتهكم
_أسفك مش هيغير حاجة، مش هيقوم ماما من السرير ولا هيقلل من رعبي ولا هيحل أي مشكلة.
_أنا عايز أساعـ...
قاطعته وأنا بقول بإنفعال وعصبية:
_عايز تساعد يبقى تبعد عني
،مش عايزة أشوفك تاني
بصلي بدهشة
_أنتِ بتقولي أيه؟
_زي ما سمعت، أنت ابن صاحبة أمي وبس، وكون إننا قربنا يومين دا ميخليش في بينا حاجة.
أنت ملكش دور في حياتي أكتر من إنك ابن طنط مريم
فياريت تحافظ على الحدود، بالنسبة لطنط مريم فهي صاحبة ماما، ليها كل الحق تكون جنبنا، بس أنت ملكش أي حق، ياريت تتفضل.
أخدت نَفس طويل وبلعت غصة كبيرة، دمعتي نزلت وأنا بقوم من جنبه، سيبته واتحركت بعيد، حسيت الوقت بيعدي ببطء
والكلام إلي قلته قد أيه تقيل عليا قبل ما يكون تقيل عليه، خرجت لبلكونة في الممر أخد نفس طويل وأحاول أهدىٰ.
دقايق وقربت أمه، ناولتي إزازة مياة، أخدتها وشكرتها، شربت منها على قد ما قدرت.
فسألتني مريم:
_أمال فين يوسف؟
ربعت إيدي وبصيت للسماء السوداء
_مشي.
_مشي! مشي إزاي؟
بعدت وطلعت تليفونها ترن عليه وروحت أنا أستأذن عشان أشوف ماما، لما سمحولي دخلت وقعدت قدامها
دموعي نزلت أول ما شفتها نايمة بالشكل دا على السرير
_كدا يا سمورة تخوفيني عليكِ!
أنتِ مش عارفة أني مليش غيرك ولا أيه؟!
وطيت على إيديها بوستها وأنا بعيط
_أنا مش هعرف أعيش من غيرك يا ماما !
متسيبينبش.
إيديها أتحركت فبصيتلها بسرعة عينها كانت مفتوحة قالت بابتسامة واهنة
_بتفولي عليا يا حيوانة!
ضحكت من بين دموعي وقومت حضنتها
_يا ماما !!
ضحكت وهي بتحضنني وقالت بصوت هادي
_أنا كويسة يا حبيبتي متقلقيش.
_الحمدلله يا ماما، الحمدلله، محتاجة حاجة!
أكلم الممرضة؟
_لا أنا زي الفل متقلقيش.
حطيت إيدي على قلبي وحمدت ربنا وأخدت نفس طويل أخيرًا.
_بطلي خوف.
مش بإيدي أبطل خوف، أنا موجوعة من نفس المكان قبل كدا، بس بشكل أعنف، مقدرتش أستحمل إن دا ممكن يحصل تاني! مقدرتش أتقبل دا.
_حاضر يا حبيبتي.
_مريم فين؟ يا حبيبتي كانت مرعوبة عليا.
_هي برا، هناديهالك أهو.
طلعت برا كانت واقفة لوحدها.
_تعالي يا طنط ماما فاقت.
ابتسمت وبان الفَرح على ملامحها
_بجد! هي كويسة!
_أيوا الحمدلله، تعالِ عايزة تشوفك.
سيبتها تدخل وروحت عشان أعرف الدكتور إن ماما فاقت
عديت على سلم بعيد عن الناس، هادي شكله سلم طوارئ
قعدت عليه حضنت نفسي وعيطت، عيطت كتير، كانت أول مرة أواجه مشاعري ومهربش منها، حتى لو مشاعر صعبة ومؤلمة، معيطتش وقتها على ماما بس، عيطت كل العياط إلي كتمته طول الوقت إلي فات، عيطت على ماما وبابا وأخواتي وبهدلتي من بعدهم، المشاعر إلي كنت بهرب منها انفجرت في وشي، علمتني درس إن مهما كانت المشاعر مؤلمة، مبينفعش معاها الهروب والتجاهل، في مشاعر لو متعاشتش هتدمر صاحبها، في مشاعر لو متعاشتش مش هتعدي، وهنفضل محبوسين فيها طول الوقت، متكتفين، وخايفين، فضلت أعيط لحد ما خلصت مخزون دموعي كله، قلبي هِدي ونفسي رجع لطبيعته.
روحت للحمام وغسلت وشي، كله هيبقى تمام!
ماما كويسة وأنا كويسة!
كله بيتحسن.
رجعت الأوضة تاني بعد ما عرّفت الدكتور ودخل يكشف عليها تاني وطلعت مريم
_مش هتبطلي عياط !!
كان باين على وشي آثار العياط لسه،
_الحمد لله يا حبيبتي عدت على خير، وماما زي الفل، أهدي وبطلي عياط بقى.
ابتسمتلها بإرهاق وأنا برد عليها
_حاضر، الحمدلله، مش مصدقة الحمدلله
_الدكتور مقالش هتروح إمتى؟
_لا لسه هنعرف منه حالًا.
وقفنا ساكتين مستنين الدكتور فقطعت السكوت دا وهي بتقول بحنية
_متفكريش في إلي حصل غلط يا ذكرى، أنتِ ملكيش ذنب في حاجة.
_أنا سيبتها ومشيت، مكانش المفروض أمشي، لو كنت جنبها مكانش دا حصل.
_إلي حصل دا كان هيحصل سواء كنتي جنبها أو لاء، لأن الحامي والحافظ ربنا مش إحنا، أهدي وبطلي تتعاملي مع الموضوع بالشكل دا، متحسسيهاش إنها طفلة، خدي نفسك وسيبيها تاخد نفسها العيشة بالشكل دا هتجننكوا أنتوا الأتنين.
هزيت راسي بحاضر وأنا بحاول أبتسم.
الدكتور خرج من عندها وعرفنا إنها ممكن تخرج النهاردة من المستشفى، الحمدلله، ماما رجعت نامت في بيتها ومريم أصرت تبات معانا يومها، ليلتها نمت في حضن ماما زي الطفلة، بستوعب أنها لسه بخير.
الأيام بتعدي، ماما رجعت أحسن من الأول، وبقت تحب تروح جلسات العلاج الطبييعي عشان صاحبتها مريم بتروح معاها، الدكتور قال إن نفسيتها بتتحسن، وإن أحتمال شفاها بيزيد، ودا طمني عليها أكتر، بقت بتتجمع مع صحابها أكتر، وعملوا شلة حلوة من صحاب زمان بيودوا بعض، وأغلب وقتهم سوا، شوية رايحين النادي، وشوية رايحين ورشة رسم، أو فُخار، كل مرة بيبهروني أكتر من إلي قبلها.
الخروج كتير دا بالنسبالي كان فيلم رعب، مريم فضلت ورايا لحد ما قدرت تقلل من قلقي شوية، كانت بتقولي إني كدا بسجن ماما، وإنها مخنوقة مني بس مش قادرة تقولي بسبب تعبي معاها، كلامها وجعني، والبعد عن ماما كان صعب أوي، بس مريم كانت ذكية كفاية، قللت الرعب إلي في قلبي بالتدريج، بداية من أني أسيب ماما لوحدها من غير صباح حتى لمدة ساعة يوميًا، لحد ما بقيت أقدر أسيبها تخرج مع مريم وبقية صحابها بالعافية، أنا فاكرة أول مرة خرجت من غيري معاهم وفضلت كل نص ساعة أتصل لحد ما زهقت مني وزعقتلي وقفلت الخط.
كل ما بفتكر بتكسف من نفسي وأضحك بجد، ماما قبل ما تعرفهم مكانتش حاسة أنها محبوسة، زي العصفور المحبوس في قفص متغطي كله بالقماش، ميعرفش إن في في عصافير تانية برة بتطير براحتها، لحد ما دخلت عصفورة واحدة حرة شدتها من إيديها وخرجتها برا، مريم.
ماما أتحسنت نفسيًا فعلًا مش مجرد كلام دكاترة، ضحكتها بقت تسمع في البيت، ضحكة وحشتنني، ضحكة حسستني أني عايشة، وأني كنت غلط.
وهو ...هو واحشني أكتر من أي حاجة تانية
وحشني صوته وضحكه وملامحه
وحشني وقفته جنبي، إحساسي بأنه أماني
وحشتني عينه إلي بتضيق لما بيضحك
وإيده إلي بتلعب في شعره لما يتحرج
والمواقف الكتير إلي جمعتني بيه، مبتروحش من بالي أبدًا.
شوقي ليه حسسني أني غبية لما حملته ذنب مش ذنبه، بس مهما حصل مش قادرة أكلمه، مش قادرة أتأسف.
كنت راجعة في يوم تعبانة من الشغل، دخلت من باب الشقة لقيت صباح كانت خارجة
_أي يا صباح رايحة فين؟
_نازلة لعبد الجواد، من الصبح بيتلكك على خناقة وجاتله على الطبطاب.
_في أيه يا صباح أهدي.
_واقفة بنشر في البلكونة لقيته واقف يحكي ويتحاكى مع بنت عمته، والله لأوريك يا عبده.
لقيتها جريت لبرا سألتها بسرعة
_طب ماما فين!
_مع ست مريم في المطبخ.
قالتها وهي نازلة على السلم بتحضر لخناقة كلنا هنسمع صوتها حالًا، دخلت المطبخ لقيت ماما ومريم واقفين بيعملوا كيكة، مشغلين أغاني ومندمجين، مشغولين ومبسوطين
_يا خايبة استني نسيتي الڤانيليا.
_خدي بالك الدقيق هيكلكع منك كدا.
_والله شكلك مبتعرفيش تعمليها ولا فاهمة حاجة أصلا.
_حوش إلي فاهمة.
كانوا بيهزروا مع بعض، هدومهم متبهدلة دقيق، وبيضحكوا من قلبهم.
ربعت إيدي وسندت على الحيط وأنا بصالهم بإبتسامة، أنا مبسوطة بشكلهم دا، أنا مرتاحة إن أخيرًا ماما مرتاحة.
أخدت نفس طويل فظهرت بقايا دموع في عيني، بحمد ربنا على الأيام ونعمه إلي غرقتني.
مريومة شافتني فدخلت سلمت عليهم ووقفت معاهم شوية، على ما خلصوا الكيكة وعايزين يعملوا عصير عشان يكملوا السهرة، طلبت مني مريم أجيب تليفونها من الصالة فخرجت أجيبه، وهو في إيدي جت ماسدج من يوسف
"طمنيني، ذكرىٰ عاملة أيه؟"
ابتسمت بُغلب
أنا مش كويسة من غيرك
بشوفك في كل حتة
ويومي من غيرك ناقص
أنت وحشتني يا يوسف.
دخلتلها التليفون وعملت نفسي مشفتش حاجة، فضلوا قاعدين سهرانين سوا لحد ما تليفونها رن
_دا يوسف أكيد، مستنيني تحت.
قالت ماما:
_ردي خليه يطلع يقعد معانا شوية.
_لا مش هيطلع، زمانه راجع من الشغل تعبان لازم أنزل.
قلت في نص حوارهم
_هنزل أنا.
_أيه؟
_هقوله يطلع يعني.
_آه ماشي يا حبيبتي أنزلي.
لفيت طرحة سريعة ونزلت، كان قاعد في العربية لما شافني نزل منها وقرب وسأل بهدوء وهو بيهرب مني بعينه
_أمي فين؟
_وأنت كمان وحشتني.
الكلمة ربكته، سِكت وعنيه لمعت واتعلقت بيا فكملت كلامي برقة:
_ومحتاجة أتكلم معاك.
أخد نفس طويل وبعد عني بعينه
_لو هتبات عندكوا النهاردة ياريت تعرفني عشان أمشي.
أتحرك ناحية العربية فناديته بصوتي العالي
_يوسف متمشيش!
قربت وقفلت باب العربية إلي فتحه ووقفت قدامه
ـ أنا آسفة، أنا فهمت متأخر إن ملكش ذنب، أنا غلطت لما حملتك جزء من الغلط، أنا بس كنت مرعوبة أرجوك أفهمني.
_أنتِ مش فاهمة نفسك عشان أفهمك يا ذكرىٰ.
_لا أنا فاهمة كويس أوي، أنت إلي مش فاهم أنا جوايا أيه ولا بفكر إزاي، أنا فجأة فقدت بابا وأخواتي مرة واحدة، بدون إنذار خطر حتى، أنا كنت هموت من الخوف على ماما يا يوسف، كنت مرعوبة من فكرة أني أعيش نفس إلي حصل تاني، عشان كدا قسيت عليك.
غمض عينه لما شاف الدموع في عيني، مسح على وشه وقال:
_أنتِ لما بعدتيني عنك كان عشان تقسي على نفسك مش عليا بس، إحساس الأمان إلي حسيتيه معايا حسسك بالذنب، أنتِ نسيتي قلتيلي أيه في المستشفى؟
قلتيلي أنك ندمانة أنك اطمنتي جنبي، دا ذنبي يا ذكرىٰ، مش إلي حصل لوالدتك مش كدا؟ ندمتي إنك عرفتيني؟
دموعي نزلت وأنا بقوله
_لا، استحالة دا، إحساس الذنب كان بياكل فيا أنا ، الغلط غلطي، دماغي ندمتني على أني أطمنت آه، بس مندمتنيش عليك، ولا على أي لحظة عشتها معاك، كنت بفكر غلط يا يوسف، قلبي كان بياكلني على ماما، كل حاجة كانت متلغبطة.
سِكت لحظة وبص للسماء وهو بياخد نفس، مسحت دموعي واستنيته يرد، بصلي، عينه في عيني كأنه بيتأكد أن عيوني متغيرتش
_ أنا بحبك يا ذكرىٰ، مش قادر أبعد عنك ولا عارف أكون معاكِ، أيه إلي أنا فيه دا؟
عنيا لمعت بالدموع وقلبي بيدق بسرعة كأني في سباق أرد أقوله أيه؟
أني بحبه ومش قادرة أعيش من غيره؟
ولا أني عايزاه ميمشيش، عايزاه جنبي طول عمري.
عنيا حكت له كل حاجة ، شاف فيهم كل الكلام إلي مقدرتش أقوله، شاورلي على بسطة جنب باب العمارة قعدت وقعد جنبي، كنت بترعش من السقعة بسبب الوقت المتأخر فراح ناحية العربية، جاب سويت شيرت بتاعه لبسهولي، وقعد جنبي تاني، شكرته بعيني، فقال بهدوء بعد مدة من السكوت:
_أبويا طلق أمي وأنا عيل ١٥ سنة، وحتى لما كان جوزها كان موجود ومش موجود، مكنش حتى بيصرف علينا، مكناش بناخد منه غير الأذىٰ، اشتغلت من وأنا صغير عشان أساعد ماما، لحد ما وقفنا على رجلنا وجوزت أخواتي البنات، أحتجت أبويا في كل لحظة، واستنيته كتير، بس عمره ما رجع ولا طبطب عليا. حسيت أنه مات من كتر ما أنا ببقى في شدة احتياجي ليه ومش بلاقيه، كنت لوحدي، زيك بالظبط.
شاور على قلبه وقال:
_إحنا الأتنين مجروحين من نفس المكان يا ذكرىٰ، أنا بس كنت عايز أكون جنبك، حبيتك من كل حتة في قلبي، ومكنتش عايز أسيبك في الدنيا تحسي إلي أنا حسيته، كنت بطمن في وجودك قد ما بتطمني في وجودي، مش عايزك تضيعي في الدنيا أنتِ أرق من كدا.
مكنتش عارفة أرد أقوله أيه، لقيت نفسي بقوله:
_وأنا كمان بحبك.
بصلي لعنيا المدمعة بغُلب وسِكت فسألته بخوف
_هتمشي؟
_عايزاني أبقىٰ؟
_عيزاك تبقىٰ
_يبقى مش همشي.
ضحكت من وسط دموعي فشفت ضحكته تاني
حسيت روحي ردت فيا فقال وهو بيضحك:
_الخطوبة الأسبوع الجاي؟
وناخد وقتنا ونحدد الفرح على مهلنا.
ضحكت وأنا بهز راسي بماشي فكمل ضحك وهو بيقول
_سمورة مش هتتقل عليا في الدهب صح؟ دا الجرام وصل لستة !!
ضحكت وإحنا قايمين من على البسطة عشان نطلع فوق
_لا متقلقش يا حبيبي سمورة حنينة خالص، وأنا مش هتقل عليك حتى ممكن نبدل الدهب خالص ونجيب بداله سوليتير.
_ قد أيه قلبك كبير.
_يساعك أنت بس.
سرح في عنيا فقلتله بشقاوة
_تاكل كيكة؟
هز راسه بآه وعينه بتقولي بحبك للمرة الألف
_آكل كيكة.
والليلة انتهت بسهرة حلوة،
وطبق كيكة
طقم شاي سُخن في ليلة برد
وأتفاقات الجواز القريب
وصوت صباح وعبد الجواد وهم ماسكين في بعض.
#سلمىٰ_بسيوني.
#ذكرىٰ_و_يوسف.
#تمت
