سكريبت ياسمين المرشدي الفصل الثاني 2 والاخير بقلم شهيرة عبدالحميد

سكريبت ياسمين المرشدي الفصل الثاني 2 والاخير بقلم شهيرة عبدالحميد

سكريبت ياسمين المرشدي الفصل الثاني 2 والاخير بقلم شهيرة عبدالحميد

لقيت أمي قاعدة في أرضية المطبخ وقصادها مرات عمي بضهرها وبينهم حلة كبيرة كلها دم وبيطلعوا منها أرجل حيوانات رفيعة ولحم بني ادمين وبياكلوا فيهم زي الوحوش المفترسة!؟؟.


كنت محتاجة أصرخ وأهرب من بشاعة المنظر اللي قدام عيني، لكن مَكنش عندي القوة الكافية وسندت على الحيطة ووقعت مكاني في صمت.


فوقت عيوني مزغللة وبجمع الرؤية بالعافية على صوت مرات عمي اللي كانت قاعدة جنبي على الأرض وواخدة راسي على رجلها وبتحاول تفوقني وبتبكي وهي بتقولي "ياسمين يا ضنايا مالك يا غالية، مالك يحببتي جرالك ايه قومي طمنيني عليكي".


اتعدلت بصعوبة لقيت نفسي مازلت قدام المطبخ، لكنه دلوقتي فاضي. 


بصيتلها بتعب وقولتلها ودموعي بتسبقني "هنا.. كنتوا هنا ودم كتير في الحلة".


ملامح مرات عمي اترسم عليها الخوف، وتقريبًا افتكرتني بهلوس وقالتلي "طب قومي ياحبيبتي، قومي ادخلك على سريرك وهنام جنبك أنتي تعبانة وصدمة موت الغالية مش قليلة بردو، الله يقطع المشاكل اللي وصلتنا لكل ده".


اتسندت عليها ودخلت على سريري وسألتها وهي بتطبطب على شعري وبتهديني "هو إيه اللي حصل زمان خلى ماما تمشي من البيت؟ وليه محدش سأل عليا من أهلي غيرك؟ مش أنا لحمهم بردو".


ردت مرات عمي بحزن وهي بتمحي دموعها وبتقولي "كلها مشاكل عبيطة وصغيرة والله يابنتي مش عارفة اقولك إيه، بس دايمًا البلاوي كده بتبدأ من الصفر وتفضل تكبر تكبر وتاخد أكبر من حجمها".


أصريت إني أعرف بداية المشاكل واللي حصل زمان وبدأت تحكيلي، وقالت "أمك كانت ست عنيدة حبتين، على قد طيابتها وأن الكل كان بيشهدلها بحنية قلبها لكن مَكنتش تحب حد يمشي كلمته عليها، حتي جوزها.


وهي كانت مربية قطة سودا في الشقة عندكوا لو تفتكريها كنتي انتي صغيرة وقتها وبتحبيها أوي بردو".


ابتديت افتكر وذاكرتي تشتغل كأني بفتكر لأول مرة في حياتي وقولتلها "أيوا ايوا، كيتي.. أنا... أنا فكراها كويس".


طبطبت على أيدي وقالتلي "عليـكــي نـــور، هي كيتي دي بقا كانت بداية المشاكل واللعنة كلها. 


لأن عمك حسين كان عنده فوبيا من القطط، وانتي وامك طالعين نازلين بيها والقطة بترخم عليه، وابوكي كان راجل عصبي وقاسي لما حسين اشتكاله من القطة وأمك طلع ضربها و...".


وقفت كلام فجأة كأنها خايفة على مشاعري من حاجة معينة، وسألتها "و إيه؟ إيه اللي حصل ارجوكي كملي".


كملت كلامها وقالتلي "وبصراحة كده يبنتي قىتل القطة قدام عين امك و دبـىحها، أمك وقتها من الصدمة فضلت تصرخ تصرخ ولما أنا سمعت صوتها من تحت حاولت أطلع علشان احوش عنها قام عمك حسين ضربني أنا كمان ومنعني أتدخل، ابوكي وعمك كانوا رجالة شداد أوي وقلوبهم جامدة علينا. 


وأمك من وقتها دخلت في نوبة اكتئاب وصدمة عصبية وتصرفاتها اتشقلبت. 


كنت كل ليلة أطلع أشقر عليها ونقعد نبكي في حضن بعض على اللي بيجرالنا والضرب اللي بناخده من اجوازتنا كل ما نعترض على شئ. 


ابوكي متحملش جنان أمك وصراخها وفرجة الجيران عليهم كل ليلة والتانية، قام طفش وسابلكوا البيت خالص. 


عمك بقا فضل يتصل على ابوكي ومعرفش يوصله، قام أتهم امك في موت أخوه وأنها قتىلته، وعلشان كده خدتك وهربت قبل ما يسجنها ولا يدخلها في مشاكل. 


أنا كنت بدافع عن امك طول الوقت وبقوله يتقي الله ويسيبها في حالها، وكل مرة كنت بضرب بسببها. 


ودلوقتي عمك الله يرحمه من تلت سنين، ومن وقتها يابنتي وشقتكوا مقفولة زي الشقق المهجورة في البيت، لا حد دخلها ولا جينا جنبها، وعلشان كده انا جيت ارجعك تنوري بيتك لأن أكيد امك مش هتكون مرتاحة وانتي في الدنيا لوحدك كده يلزمك سند وونس والشر اللي كان هناك خلاص مات وانتهى. 


سمعت كلامها للأخر، وحضنت مخدتي ونمت بدون ما أرد حتى عليها، حسيت بنفسي في دوامة وصوت أمي بيهمسلي من بعيد وسط الضلمة "ارجعي يا ياسمين، ارجعي، وسامحيني، ومتزعليش مني".


تاني يوم صحيت من نومي وأنا واخدة قراري بالرجوع خلاص، أول ما بلغت مرات عمي إني قررت ارجع معاها بيت العيلة النهاردة فرحت جدًا وقالتلي "ربنا يكملك بعقلك يابنتي ويهديكي".


حضرنا حاجتنا وخدت مفتاح الشقة اللي كان في صندوق محتويات أمي. 


قدام الباب وقبل ما نتحرك خطوة أدتني مرات عمي ورقة مكتوب فيها العنوان بالتفصيل وقالتلي أنها هتروح المقابر تزور عمي وترجعلي على بيت العيلة. 


وروحت أنا لوحدي بيتي القديم والحي اللي مدخلتوش من تسعتاشر سنة، حي السيدة زينب. 


لقيت إبراهيم أبن عمي واقف قدام البيت ومرسوم على وشه إبتسامة فرحة وانتصار أول ما شافني، جري عليا خد مني الشنطة وقالي "كنت متأكد أنك هترجعي، نورتي بيتك يا بنت عمي".


فتحنا باب الشقة اللي كان مش باين من عش العنكبوت والتراب اللي متراكمين عليه. 


لكن ريحة بشعة هبت علينا أول ما فتحنا الباب، وكأننا فتحنا تربة مش بيت..!!


فضلت اكح وسألت إبراهيم "إيه الريحة الصعبة دي، في حاجة ميتة جوا أكيد".


رد وقالي "متقلقيش أمي الله يرحمها قبل ما تموت قالتلي لما ياسمين ترجع خليها تجيب حد ينضفلها الشقة لأنها هتكون بالمنظر ده من الركنة".


حسيت فجأة أن قلبي وقف والدم اتجمد في عروقي وقولتله "قبل ما تموت إزاي؟ هي مرات عمي ماتت؟".


رد وقالي اللي صدمني "ايوا من تلت سنين ماتت هي وبابا الله يرحمهم، كانت جريمة بشعة ملهاش تفسير".


لساني اتشل وانا بقوله "أنت.. اومال انت جيت امبارح البيت عندي مع مين؟ وجريمة إيه اللي بشعة؟!".


استعجب من كلامي وقالي "جيتلك لوحدي..!

أنتي نسيتي اللي حصل؟؟

أنا يادوب قولتلك أني إبراهيم أبن عمك وجاي علشان ارجعك بيت العيلة قومتي زعقتي فيا واديتلك العنوان في ورقة رميتيها في وشي قدام الباب وقفلتي، بس أنا كنت حاسس أنك هتراجعي نفسك وتيجي. 


أما عن موضوع الجريمة دي هقولهولك بعدين، بس يعني عمومًا المختصر أن أبويا وأمي لقيتهم محروقين في الشقة بعد خناقة قامت ما بينهم فجأة ومعرفش مين قتل التاني ولا إيه اللي حصل بالظبط في البداية لأني كنت نايم وقتها ومحستش".


حسيت بدوخة شديدة وصداع خلاني على وشك إني أقع تاني، لولا أنه سندني وقعدني على أقرب كرسي. 


من جوايا بصرخ وجسمي بيتجمد ومش قادرة اتكلم، يعني اللي كانت معايا امبارح دي كانت روح مش أكتر؟؟!  يعني شكوكي فيها طلعت صحيحة؟؟


طب ليه عملت كل ده علشان أرجع البيت، وليه امي كانت بتظهرلي بالمواقف البشعة دي علشان اطفش من البيت هناك؟


صوت إبراهيم كان مستمر وهو بيسألني بتكرار "ياسمين أنتي كويسة؟ حصل حاجة ضايقتك طيب؟".


هزيت راسي بصعوبة وقولتله "محتاجة بس أرتاح شوية".


فهم كلامي واستأذن بعد ما قالي "طب لو احتجتي حاجة أنا موجود، اندهيلي من السلم في أي وقت هتلاقيني تحت في الشارع".


أتلفت حواليا شوية وانا بتفرج على الشقة المتغطية بتراب الزمن ومقفولة على كوارث شهدتها الحيطان دي من ظلم وإهانة ووجع عانت منهم والدتي لوحدها. 


قومت وأنا رجلي مش شيلاني أدخل المطبخ بعد ما حسيت بعطش شديد بسبب الصدمة اللي خدتها. 


فتحت حنفية الحوض نزلت ماية صفرا وده كان طبيعي من ركنة المواسير. 


لقيت ورايا تلاجة موجودة في الركن على جنب، والغريبة أن التلاجة دي شغالة والفيشة متوصلة في الكهربا عادي...!!؟


التراب مغطيها زي كل حاجة في الشقة، فتحتها وأنا مستعجبة هي إزاي شغالة بعد السنين دي كلها ومتحرقتش ولا جرالها حاجة. 


حسيت بريحة بشعة خارجة منها واللي كنت متأكدة إني هلاقي فيها حلل اتعفنت من زمان وهي اللي عاملة كل ده في الشقة. 


مَكنتش أعرف إني هلاقي أعضىاء بشرية مرصوصة في كل رف ومتعفنة! 


الاعضىاء دي كانت جسم والدي، اللي مىتقطع ومفصول عن بعضه في كل رف جزء منه. 


وقعت على الأرض من كتر ما سابت اعصابي ورجعت ازحف على باب الشقة وأنا بنادي على إبراهيم يلحقني. 


دلوقتي عرفت ليه امي خدتني وهربت، وليه كانت مريضة نفسية وبتعاني طول عمرها. 


القسوة والجحود بتوع والدي عليها وصلوها لأخر مرحلة من عقلها، وخلاها تنتقم فيه زي ما انتقم هو في قطتها. 


أمي كانت ضحية لزوج قاسي وجاحد، وعاشت  شايلة حمل اتقل منها، وعلشان كده كانت بتقولي سامحيني ومتزعليش مني.


فضلت أصرخ وانادي بأعلى صوتي على إبراهيم اللي للأسف مسمعنيش. 


نزلت على السلم جري وأنا بتسند بصعوبة على السور اللي كله كان عبارة عن هباب أسود وتراب. 


نزلت الشارع وأنا مازلت بنادي على إبراهيم وبدور عليه زي المجنونة "إبراهيم، يا ابراهيم".


الشارع بدأ يتفرج عليا كأني مجنونة، قربت مني ست مليانة واضح انها من الجيران وهي قلقانة وقالتلي "أنتي بتدوري على مين يابنتي، وايه اللي جابك هنا".


سندت عليها وانا بقولها "ابراهيم، ابراهيم إبن عمي فين، كان لسه معايا هنا".


جاوبتني بأخر شيء توقعت إني أسمعه وهدمتلي كل أفكاري وقالتلي "معاكي إزاي يبنتي، البيت ده ولع بكل اللي فيه ومات إبراهيم وأمه وعم حسين وكلهم اتىحرقوا والنار اكلتهم، انتي تعرفيهم يبنتي؟؟!"...


بعدت عنها بخوف وأنا ببص للبيت اللي كان بالفعل كله أسود وواضح أن النار مسابتش حتة فيه مأكلتهاش، لكن ده مَكنش شكله وأنا دخلاه..!


بعدت وبعدت وقلبي بيتعصر من كمية الصدمات اللي خدتها ورا بعض، واللي عرفت وقتها أن والدتي كانت عيزاني اكتشف سر البيت وكل اللي فيه علشان يكونلي إجابات على كل اللي عيشته معاها. 


المشاكل فعلاً بتتولد من العدم، وبتضخم واحدة واحدة من خلال الشيطان اللي بيخلي كل طرف يشوف نفسه على حق، وبيعمي القلوب ويجمدها لحد ما بيوصلهم لاسوء نقطة، زي ما وصلت عيلتي بالظبط. 


تمت✓✓✓

بقلم/شهيرة عبد الحميد. 

#انسة_شين.

#شهيرة_عبدالحميد.

تمت

تعليقات