رواية من غير ميعاد كامله جميع الفصول بقلم ندوشه
الشمس كانت بتغرب، والدنيا واخدة لون برتقاني كده على خفيف، والزحمة ماليه الشارع زي العادة ندا ماشية بسرعة، بتشد الطرحة من وراها بإيد والشنطة التانية بتتزحلق من على كتفها.
–يا نهار مش فايت أنا متأخرة فعلًا
بصّت في الساعة اللي في موبايلها، لقت الوقت بيجري كأنه بيتخانق معاها.
كانت رايحة تقابل سلمى صاحبتها، اللي فضلت تزنّ على ودانها من أسبوع علشان يروحوا يشوفوا "الجاكت الجلد" اللي نازل عليه خصم، وقال يعني مايتفوتش!
ندا بنت بسيطة، مفيش حاجة مميزة قوي في حياتها… بس قلبها حنين. مش بتعرف تمثّل، بتزعل بسرعة، وبتفرح بحاجات صغيرة زي شوكولاتة وكيس شبسي
وهي ماشية، فجأة خبطت في حد خبطه كده على سريع، بس كانت كفاية تخلّي الموبايل يطير من إيدها وينزل على الأرض.
–يلهوي باظ
ركعت بسرعة تشوفه، بس صوت رجولي هادي قال:
–آسف معلش، كنت مش واخد بالي.
رفع الموبايل واداهولها، وهو بيبص لها لحظة وسابها ومشي. ندا خدت الموبايل، بصّت عليه سليم. بصّت ناحيته تاني، لقيته اختفى في الزحمة.
–ماشي يا عم المحترم، بس يعني خلي بالك وانت ماشي!
كملت طريقها، وهي مش فاكرة وشه أوي، بس حسّت إن ملامحه مش غريبة عليها.
*******************
بعد أسبوع بالضبط ندا راحت تقابل بنت خالتها اللي بتفرش شقتها، وقالت لها تيجي معاها لمكتب ديكور صغير جداً في المعادي، صاحبته قالت عليه.
أول ما دخلوا، لاقوا المكان منظم بطريقة جميلة بس مش فخمة. وقبل ما تقعد ندا، شافت واحد داخل من باب جانبي اللي هو؟ آه هو!
بس سيف ماخدش باله منها خالص.
ندا همست لبنت خالتها:
–أنا قابلت الواد ده قبل كده
–فين؟
–خبطني فـ التحرير من كام يوم
–طب بيشتغل هنا؟
–شكله كده
الاجتماع بدأ، وسيف قعد يشرح أفكار التصميم لواحدة تانية في الجروب، وندا كانت قاعدة ساكتة، بس بتراقب بحذر.
كان مركز، وبيتكلم بعقل، ومش واخد باله منها خالص. بعد الاجتماع، وهما بيخرجوا، سيف فتح الباب وسابهم يسبقوه.
ندا قالت في سرّها:
_مش لازم يعرفني بس حسيت إنه اتغير شوية وهو بيشرح اللي بيحب شغله كده، غالبًا بيبقى شخصيته مختلفة برا الشغل.
وعدّى اليوم عادي.
بس المرة دي، فيه ملامحه بدأت تترسّم في عقل ندا.
**
بعد ما خرجوا من المكتب، ندا مشيت مع بنت خالتها في الشارع، وسابوا المكان وراهم، بس قلبها فضِل هناك مش حب، لأ، بس فضول. هي مش من النوع اللي يدوّر في وِش الناس، بس المرة دي فيه حاجة علِقت.
بنت خالتها كانت بتتكلم عن تفاصيل البيت والدهانات، والمطبخ وندا ماشية، بترد بكلمة ودماغها في حتة تانية.
وسيف رجع مكتبه، وقعد يشرب قهوته، وفتح اللابتوب. لكن قبل ما يبدأ شغله، لقى نفسه واقف بص في المكتب اللي كانوا قاعدين فيه من شوية وسأل نفسه:
_هي البنت اللي كانت قاعدة هناك أنا قابلتها فين قبل كده؟
لحظة، بدأ يفتكر وش في التحرير، وشبه الابتسامة، والموبايل اللي وقع.
ضحك بخفة، وقال في سره:
–الدنيا صغيرة فعلاً.
**
بعد أسبوع واحد، ندا قاعدة في المكتب بتاعها، بتراجع ملف عميل جديد هيبعت لهم شغل ديكور علشان حملة تسويق. مجرد ورق، اسم العميل، وصور للمكان
لكن أول ما فتحت الفولدر، لقَت اسم الشركة:
(مهندس سيف علاء - S-Design )
وقفت لحظة. اسم مألوف، قلبها دقّه خفيفة قامت بسرعة على يسرا صاحبتها اللي شغالة معاها:
–يسرا إحنا هنشتغل مع الشركة دي؟
–أيوه ليه؟ تعرفيهم؟
– لا بس اسمه معدّي عليّا قبل كده
وقبل ما اليوم يخلص، كان فيه رسالة بتتبعت من طرف ندا على واتساب الشركة :
_مساء الخير، أنا ندا من فريق التسويق. في شوية تفاصيل عايزين نراجعها مع المهندس سيف، ياريت نحدد ميعاد مكالمة أو اجتماع.
الدقيقة اللي بعدها جالها الرد :
أهلاً أستاذة ندا، أنا سيف فاكرك
