رواية عواد وصابرين ( كاملة وحصرية ) بقلم سعاد محمد سلامه

رواية عواد وصابرين ( كاملة وحصرية ) بقلم سعاد محمد سلامه





رواية بحر العشق المالح الفصل الأول 


 ﷽

الموجه الأولى 


........................ 


فى منزل كبير وفاره فى إحدى قرى محافظة البحيره 


على رأس مائدة السفره جلس ذالك الكهل 


"فهمى زهران" 


الذى إقترب عمره من السبعون 


نظر على يمينهُ قائلاً: 


فين عواد... محدش نادى عليه ولا أيه.؟ 




ردت إحدى الخادمات: 


أنا خبطت على باب أوضته ورد عليا من غير ما يفتح الباب وقالى أنه مش نازل عاوز ينام شويه. 




زفر فهمى نفسه قائلًا بضجر: وفين فاروق ومراته كمان، دى مبقتش لمة عيله كل واحد فى هوا نفسه، بعد كده الكل يكون على السفره. 




ردت ساميه قائله بتوريه: 


هدي نفسك ياحاج فهمى، ما هو عواد وفاروق راجعين وش الفجر... الشغل فى المزارع عليهم كتير. 




نظر فهمى نحو تحيه قائلاً: إبنك أحواله مش عجبانى، هو خلاص عدا خمسه وتلاتين سنه ولسه متجوزش، إتكلمى معاه وشوفى له بنت ناس طيبين تلمه بدل السهر والسفر الكتير ده بدون أسباب. 




رد فاروق الذى دخل الى غرفة السفره: 


أنا بقول تسيب عواد على راحته بلاش تضغط عليه يتجوز، بدل ما يتجوز وميرتحش معاها ويرجع يندم بعد كده. 




ردت سحر زوجة فاروق قائله: قصدك أيه بيندم بعد كده، كلام الحاج فهمى فى محله عواد خلاص عدا خمسه وتلاتين سنه زمايله معاهم عيال فى الاعداديه،ومن ناحية العرايس مين اللى سعد حظها يوقعها فى واحد من رجالة عيلة زهران،هو بس يشاور وانا أجيبله بدل العروسه ألف . 




رد فاروق بتعسُف: مالكيش دعوه أنتِ عواد حر تحيه موجوده تختار له.




رد فهمى وهو ينظر لـ تحيه:إتكلمى مع عواد كفايه عذوبيه لحد كده يتلم بقى،يلحق يخلف له عيل ولا أتنين قبل ما العمر يسرقهُ.




ردت تحيه:حاضر شويه هطلع أصحيه وأتكلم معاه.   


..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــ. 


بعد الظهر بنفس المنزل 
























بجناح كبير مكون من غرفة نوم واسعه مُرفق بها حمام، أيضاً صالون متوسط يفصل بينه وبين الغرفه باب صغير من الستائر .


إستيقظ على رنين هاتفه،مد يدهُ وجذب الهاتف ووضعه على أذنه وسمع حديث المُتصل عليه وأجاب بأختصار:


تمام هبات فى إسكندريه الليله وبكره بنفسى هكون فى إستقبال لجنه الصحه فى المصنع،بس إنت تمملى على كل شئ مش عاوزه أى غلط من أى شئ...أما أشوف آخرتها أيه مع الدكتوره اللى بتقول عليها دى.




وضع هاتفه على طاوله جوار الفراش ونحى غطاء الفراش عنه ونهض من على الفراش يرتدى سروالاً فقط ثم جذب علبة سجائره سحب منها سيجاره ووضع العلبه مره أخرى مكانها وأخذ القداحه توجه ناحية شُرفة الغرفه ،أزاح تلك الستاره السوداء من على زجاج الشرفه وخرج من الغرفه،وضع السيجاره بفمه وقام بإشعالها ساحبًا نفس عميق منها وزفر دخانها ينظر من بُرجه العالى على المنازل حول منزله يكاد يرى أسطح معظم البيوت القريبه منهم كلها،رفع بصره مبتسمًا يرى الشمس أصبحت حرارتها شبه قاسيه فهم بمنتصف شهر يونيو وإشتدت الحراره قليلاً،زفر دخان السيجاره الى أن إنتهى منها ألقى عُقابها من الشرفه ثم دخل الى الغرفه منها الى الحمام وقف أسفل المياه الفاتره تبسم وهو يتذكر شئ رأه قبل قليل أثناء وقوفه بالشُرفه...


أوصد المياه بعد قليل ولف خصرهُ بمنشفه كبيره وخرج من الحمام الى الغرفه نظر أمامه غير متفاجئ بتلك الجالسه بالغرفه يقول:


خير قولى اللى عندك.




نهضت ترد عليه:إستر نفسك الاول وتعالى نقعد فى الصالون نتكلم كلمتين سوا.




رد عواد بفظاظه:قولى الكلمتين وخلصينى.




إبتلعت غصه بقلبها قائله:عواد بلاش طريقتك الجافه دى متنساش إنى أمك.




رد عواد بحُنق:للآسف مش ناسى إنك أمى،فقولى الكلمتين اللى جايه عشانهم.




إبتلعت ذالك العلقم بقلبها قائله:


عمك فهمى مش عاجبه سفرك الكتير وكمان سهرك بره البيت لوقت متأخر.




تهكم عواد قائلاً:وبيفكر يحبسنى فى البيت ولا يطردنى منه إياك وقالك تحذرينى الأول. 




ردت تحيه:


لأ طبعاً ده بيتك وإنت ليك زيه فى أملاك عيلة زهران،هو طلب منى أقولك تتجوز،إنت خلاص عديت الخمسه وتلاتين سنه،إبنه ماجد فى نفس سنك وبقى معاه بنتين والأتنين اللى وراه خاطبين وهيتحدد ميعاد جوزهم قريب...أيه رأيك أشوفلك بنت ناس طيبين وتتجوز معاهم.




ضحك عواد بفظاظه قائلاً:تشوفيلى بنت ناس طيبين،متشكر لخدماتك أنا مش بفكر فى الجواز.




أقتربت تحيه من مكان وقوف عواد قائله:وهتفكر أمتى إما تتم الأربعين.




رد عواد:أفكر وقت ما أحب ولا مفكرانى بنت وهيفوتها قطر الجواز،ولا هتقولى لى الجواز سُتره. 




فهمت تحيه فحوى قول عواد وقالت له:


عواد لو فى واحده معينه عاوزه قولى وأنا أخطبها لك.




ضحك عواد قائلاً:أنا مفيش أى واحده فى دماغى،لا معينه ولا مُربعه،بقول تريحى نفسك وبلاش دور الأم ده عليا،وفريه لبنتك غيداء،ودلوقتي إن كان الكلمتين اللى كنتِ جايه تقوليهم خلصوا ياريت تتفضلى تخرجى من الاوضه عاوز ألبس هدومى عندى سفر لإسكندريه ومش عاوز أتأخر على ميعاد القطر.




نظرت تحيه له بعين مُدمعه من قسوة رده عليها.




أشاح عواد بصرهُ عنها واعطاها ظهره غير مبالى لتلك الدموع التى تلألأت بعينيها.




خرجت تحيه بيأس فى إقناع عواد بالزواج.


.....ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بنفس الوقت 


بـ منزل يفوق المتوسط قليلاً،بنفس البلده 


على سطح المنزل 


خرجت من تلك العشه الصغيره بين يديها علبه متوسطه من البلاستيك تحملها بحذر،إستنشقت الهواء قائله:


ياباى أيه الحر ده أنا خلاص كنت هنكتم وانا بلم بيض الفراخ من قلب العشه،تلفتت يمينًا ويسارًا قائله:


أما أنزل بسرعه أخفى البيض ده قبل ماما ما ترجع وتقفشنى بيه وتصادره.




بينما بأسفل نفس المنزل دخلت أخرى 


إستقبلها أخيها بالترحاب قائلاً:


فاديه أختى الحنونه نورتى البيت.




إبتسمت فاديه وحضتنه قائله:إزيك يا هيثوم عامل أيه فى المذاكره.




تنهد بسأم قائلاً:أمتى أغمض عين وافتحها الاقنى خلصت الثانويه ودخلت كلية الطب.




تبسمت فاديه قائله:ربنا ينولك اللى بتتمناه أمال ماما فين والشعنونه صابرين.




ضحك هيثم يقول: ماما راحت عند مرات عمى،إنما الشعنونه لسه شايفها من شويه بتتسحب وهى طالعه عالسطح، أكيد عشان تسرق البيض بتاع الفراخ زى عادتها وتاخده معاه لإسكندريه. 




ضحكت فاديه قائله: طب هروح المطبخ أعملك قهوه تفوقك للمذاكره وأستناها على ما تنزل. 




تبسم هيثم لها بموافقه. 




بعد دقائق، نزلت صابرين تنظر حولها بترقب وذهبت الى المطبخ مباشرةً، لكن إنخضت قائله:. فاديه فكرتك ماما. 




ضحكت فاديه قائله: لأ ماما لسه مرجعتش من عند مرات عمك.




تنهدت صابرين براحه قائله:الحمد لله.




تبسمت فاديه تسأل صابرين بخبث:أيه اللى فى العلبه اللى معاكِ وضمها لصدرك قوى كده ليه؟ 




نظرت صابرين الى العلبه قائله: 


دى كنز ماما سرقته. 


























ضحكت فاديه قائله: مش هتكبرى بقى وتبطلى تسرقى البيض من وراء ماما. 




ردت صابرين: هى السبب بتستخسروا فيا،وتقول هترقد الفرخه عليه، خلينى ادور على شوية رده أغرس فيهم البيض عشان ميتكسرش وأنا فى القطر. 




تبسمت فاديه قائله: ما هى ماما هترقد الفرخه عليه يفقس لها كتاكيت صغيره. 




ردت صابرين: طب ما تغذبتى انا اولى بالبيض ده وبكره أتجوز و أفقس لها كتاكتيت ينوشوها. 




غص قلب فاديه بصمت. 




تنبهت صابرين لغصة فاديه وحاولت الترويح عنها قائله: 


إنتى بتعملى أيه هنا فى المطبخ. 




ردت فاديه: كنت هعمل لـ هيثم قهوه تفوقه للمذاكره. 




ردت صابرين بسخريه: والغبى ده كوباية قهوه اللى هتفوقه للمذاكره أقولك إعمليلى نسكافيه معاكِ تلاته فى واحد، دورى عليه فى أى ضلفه هتلاقى ماما مخبياه منى.




ضحكت فاديه قائله:ما أنتِ إيدك مش بتسيب حاجه الأ ما تبوظها عشان كده ماما بتبعدها عن إيدك




لوت صابرين شفتاها يمين ويسار بسخريه قائله:


بلاش تدافعى عن ماما يا فوفا هى أساساً بخيله عليا،وبعدين بدور على رده مش لاقيه فى هنا دقيق أهو يسد بدالها أغرس فيه البيض.




بعظ قليل قالت فاديه:أنا خلصت القهوه والنسكافيه.




ردت صابرين:وأنا كمان خلاص غرست البيض فى الدقيق خلينا نروح أوضتى أخفيه فى شنطة هدومى قبل ماما ما ترجع من عند مرات عمى.




تبسمت فاديه لها قائله:.إسبقينى على أوضتك هودى 


لـ هيثم القهوه وأجيلك نقعد سوا.




تبسمت صابرين لها 


بعد دقيقه 


بغرفة صابرين دخلت فاديه تبتسم قائله:


ها قولى لى ماما راحت عند مرات عمك ليه؟




ردت صابرين:إنت عارفه إن مصطفى خلاص هيجى بعد أسبوعين و بعدها هنتجوز وراحوا يشوفوا الستاير،مرات عمك بترسم دور الملاك إنها بتاخد برأى ماما،وهى فى هتشترى على ذوقها.




ردت فاديه:طب ليه مروحتيش معاهم.




ردت صابرين:قولتلك فى الآخر هتجيب الستاير على ذوقها ليه أدوش نفسى،وممكن يتأخروا وانا لازم الحق قطر اسكندريه اللى هيقوم بعد العصر.




ردت فاديه بسؤال:انا ليه حاسه إنك مش متحمسه لجوازك من مصطفى من بداية الخطوبه حتى مكنتيش عاوزاه يكتب كتابكم فى أجازته المره اللى فاتت،وبالعافيه بابا أقنعك...مع إن مصطفى بيحبك.




شعرت صابرين بالغبطه قائله:معرفش،أنا لحد دلوقتي مش قادره أبلع حكاية إن انا ومصطفى نبقى أزواج ونعيش تحت سقف واحد،آه عارفه أنه بيحبنى من زمان،بس خايفه من مرات عمك،بشوف فيها صورة حماتك ماجده وتسلُطها،متزعليش منى أنتِ عندك قوة تحمل عنى أنا بتخنق بسرعه،وخايفه مقدرش أتحمل العيشه معاها فى نفس البيت،يمكن السبب اللى خلانى وافقت إنى تقريباً مش هعيش هنا طول الوقت،يعنى مصطفى هيقضى أجازته السنويه وبعدها يرجع تانى للسعوديه وأنا الفتره دى هاخد أجازه من شغلى فى إسكندريه ولما يسافر هستأنف الشغل تانى هناك،فـ مش هعيش معاها كتير،رغم ذالك متأكده أنها هتتصنع مشاكل بسبب شغلى فى إسكندريه.




ردت فاديه:طب ليه ما تخلى بابا يشوفلك واسطه تنقلك من إسكندريه لأى وحده بيطريه قريبه من هنا.




ردت صابرين:


أنا مستريحه فى شغلى هناك تبع وزارة الصحة بشتغل فى الفحص والتدقيق على المنتجات الغذائيه،هنا هشتغل أيه فى الوحده البيطريه هعالج الفراخ ولا هولد الخرفان،وكمان أنا أتعودت على العيشه مع "صبريه" هسيبها لوحدها هناك،دى بتصعب عليا.




تنهدت فاديه قائله: فعلاً أنا كمان بتصعب عليا،بس هى أختارت حياتها زى ما هى عاوزه ومش ندمانه.




ردت صابرين:فعلاً لما مره سألتها قالتلى أنا خدت من السعاده نصيبى وأكتر ومش حاسه بوحده قلبى دايمًا مشغول بــ مروان وحاسه روحه حواليا...تعرفى كان نفسى أتجوز عن قصة حب ولوعه زيها.




تنهدت فاديه قائله:بلا حب،بلا لوعه كله بيحصل بعضه،مش بيقولوا الجواز مقبرة الحب.




ضحكت صابرين قائله:لأ طمنتينى وانا داخله على جواز بعد كام يوم،من الدكتور مصطفى إبن عمى.




ضحك هيثم الذى دخل عليهن يقول:


أنا هوصى مصطفى عليكِ هقوله صبحها ومسيها بالكرباج السودانى.




تهكمت صابرين قائله: إنت أيه اللى دخلك الاوضه يا جاثوم وبتدخل ليه فى كلام البنات. 




ضحكت فاديه قائله: جاثوم! يا بنتى حرام عليكِ ده أخوكِ الوحيد مش عارفه ليه دايماً حاطه نقرك من نقره مع إن بينك عشر سنين بحالها. 




رد هيثم بإغاظه: بعيد عنك الغِل أصل أنا أما جيت خدت الدلع كله. 




نظرت صابرين له بحُنق قائله: أمال مش ديك البرابر، يلا يالا غور من أوضتى روح ذاكرلك كلمتين ينفعوك . 




تبسم هيثم وجلس جوار فاديه قائلاً: أنا ضامن أدخل كلية الطب البشرى، مش هبقى زيك وأدخل طب حيوانات وعاوز أقعد شويه مع فاديه حبيبتى قبل ما تمشى، دى مبشوفهاش غير كل فين وفين... كله من حماتها الحيزبون.




ردت فاديه:عيب تقول كده على حماتى يا هيثم.




نظر هيثم لـ صابرين التى ضحكت وقال:


مش أنا اللى بقول دى صابرين هى اللى بتقول ربنا وعدنا أنا وأختى بحموات حيزبونات.




ضحك ثلاثتهم.




بينما نهضت صابرين قائله:وقت القطر هروح أنط فى الجيمبسوت وأرجع تانى.




بعد دقائق عادت صابرين نظرت لإنسجام فاديه وهى تشرح لـ هيثم إحدى المواد شعرت بالآسى عليها لكن قالت بمزح:


متتعبيش نفسك مع الحمار.




تبسم هيثم ونظر لها قائلاً:ماشى خلاص كلها أيام وأمتحن و هثبتلك بالبرهان إنى هبقى 


دكتور هيثم سالم التهامى طبيب جراح كمان. 




تهكمت صابرين قائله: طبيب جراح قلوب الناس أداويها، يا بنى عيلة التهامى للأسف مناصب فقط لكن فلوس متلاقيش، عندك ولاد عمك واحد كان صيدلي والتانى مهندس ميكانيكا لما لقوا نفسهم لو فضلوا فى مصر مش هيلاقوا ياكلوا هجوا على بره... بس أقولك أسعى لهدفك الدكاتره فى مصر لهم مستقبل زى الجزارين بالظبط. 




تبسم هيثم قائلاً: ما هم بيقولوا عالدكاتره جزارين، بس أكيد مش هخاف من الحقن زيك ولا بكره ريحة المستشفيات.




ردت فاديه:صابرين بتكره كل الروائح النفاذه حتى البرفانات.




نظر هيثم الى التسريحه بمكر،لاحظت صابرين ذالك وقالت له بتحذير:


أوعى تعملها.




لكن نهض هيثم سريعاً وأتى بتلك القنينه الموضوعه فوق التسريحه وأقترب من صابرين وقام بالرش عليها وألقى تلك القنينه فوق الفراش وغادر الغرفه سريعًا يضحك.




بينما وقفت صابرين مُغتاظه،وقالت لـ فاديه التى تضحك:


بتضحكى على أيه،الغبى غرقنى برفان،وخلاص الوقت آزف يادوب ألحق اوصل لمحطة القطر،ماشى بس أما ارجعلك مش هنساها يا حيوان.




ردت فاديه قائله:وفيها أيه ده برفان فرنسى بعطر الاڤندر. 


........... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بعد وقت بنفس اليوم 


بمنزل زهران 


أعطى عواد حقيبة ملابس صغيره لإحدى الخادمات قائلاً: خدى دى إديها للسواق وقولى له يجهز عشان يوصلنى لمحطة القطر. 




أخذت الخادمه الحقيبه قائله:حاضر،بس الحاج فهمى أمرنى أقولك أنه عاوزك فى اوضة المكتب.




أماء عواد لها براسه  


غادرت الخادمه تفعل مثلما أمرها بينما عواد توجه الى غرفة المكتب ودخل مباشرةً،


رفع فهمى بصره له قائلاً:


أقعد يا عواد عاوزك فى موضوع مهم.




جلس عواد ووضع ساق فوق أخرى قائلاً:


خير أيه هو الموضوع المهم ده.




رد فهمى:موضوع مصنع إسكندريه وتقرير لجنة التفتيش بتاع وزارة الصحه،سمعت إن دكتوره هى اللى كتبته ووزارة الصحه بعتت إنذار غير أنهم هيفتشوا تانى المصنع.




رد عواد:ماجد اللى ماسك إدارة المصنع ده وكذا مره قولت له يلتزم بتعليمات وزارة الصحه سواء كان فى الدبح او حتى تعبئة وتغليف المنتجات بتاعة المصنع لكن هو طبعاً عايش حياته مع مراته وسايب إدارة المصنع لرئيس العمال،أطمن انا بنفسى مسافر إسكندريه دلوقت وهكون فى إستقبال لجنة وزارة الصحه ووزارة الزراعه وهعرف اتعامل معاهم كويس.




تبسم فهمى قائلاً:تمام،فى موضوع تانى كنت عاوز افاتحك فيه.




نهض عواد قائلاً:لو موضوع يتآجل خليه لما أرجع من السفر من هولندا.




رد فهمى: إنت هتسافر من إسكندريه على هولندا،مش هترجع هنا قبلها.




رد عواد: أيوا هفضل فى إسكندريه يومين وبعدها هسافر على هولندا.  




رد فهمى: أنا مش عاجبنى سهرك و سفرك الكتير إنت لازم تتجوز بقى هتستنى لحد أمتى. 




رد عواد: دى حياتى وأعيشها زى ما انا عاوز محدش له دخل فيها. 




رد فهمى بعصبيه: لا لازم أدخل أما أشوفك بتغلط وكمان عشان سمعة عيلة زهران، الناس فى البلد بتتكلم على قلة جوازك لحد دلوقتي. 




تهكم وجه عواد ضاحكاً يقول: والبلد 


خلاص فضيت مبقاش وراها غير نغمة جوازى، عالعموم لما أرجع من السفر نپقى نتكلم فى الموضوع ده، دلوقتي لازم أمشى عشان ميعاد القطر. 




رد فهمى: هتسافر بالقطر ليه، ما تاخد عربيه بسواق توصلك لإسكندريه. 




رد عواد: لأ أنا مزاجى أركب قطر، عن أذنك. 




غادر عواد الغرفه، وترك فهمى يُزفر أنفاسهُ بقلة حيله. 




دخلت عليه تحيه المكتب قائله: 


برضوا معرفتش تقنعه. 




رد فهمى: لأ حتى معطنيش فرصه قفل عالكلام وقال وراه سفر. 


















تدمعت عين تحيه قائله: عواد لحد دلوقتي مش قادر ينسى الحادثه القديمه لـ باباه وسابت له أثر مش بس فى قلبه،كمان سابت له أثر على رجِلهُ، لو مش تحديه وقتها يمكن كان زمانه قعيد على كرسى متحرك لحد دلوقتي. 


......... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بنفق محطة القطار. 


أثناء سير صابرين صدح رنين هاتفها، أخرجته من حقيبة يدها ترد مبتسمه: 


أيه يا صبريه لدرجه دى وحشتك. 




ردت الأخرى: حبيبتى بطمن عليكِ ركبتى القطر ولا لسه. 




ردت صابرين: لأ لسه عشر دقايق على القطر أنا فى النفق اللى هيطلعنى على مكان وقوف القطر. 




ردت صبريه: طب توصلى بالسلامه، عملالك مفاجأه. 




تبسمت صابرين قائله: أنا بحبك وبحب مفاجأتك، يلا أنا خلاص قربت عالسلم بتاع النفق. 




أغلقت صابرين الهاتف ووقفت كى تضعه فى حقيبة يدها 


لما تنتبه لذالك الذي آتى من خلفها،ودون إنتباه كادت تلتصق بصدره بسبب رجوعها خطوه للخلف تتجنب لاحد الماره، إصتدمت به،توقف للحظات 


، لكن وقعت حقيبتها يدها منها على الأرض فـ أنزلت حقيبة ملابسها على الأرض جوارها


كاد الآخر أن يتعرقل في الحقيبه فدفعها بقدمهُ بعيداً عن خط سيرهُ وأكمل طريقهُ. 




خبطت الحقيبه بأحد جدران النفق، تضايقت صابرين بشده وهى ترفع بصرها لمن دفع حقيبة ملابسه بقدمه قائله: حيوان مش تشوف رجلك بتزق أيه. 




لكن هو نظر لها بتعالى وتركها وأكمل سيرهُ بلا مبالاه... لكن دخل الى أنفه تلك الرائحه النفاذه، جذبته جعلته يستدير بوجهه مره أخرى ينظر لـ صاحبة عطر الاڤندر. 


........ ــــــــــــــــــــــــــــــ 


ليلاً


بـ منزل (جمال التهامى) 


وضع جمال الوساده خلف ظهره قائلاً: كان يوم مُتعب فى الوحده الزراعيه، هلكت بسبب وتسجيل العقودات على الكمبيوترات. 




ردت زوجته عليع قائله: والله الحكومه مش لاقيه لها شغلانه ما هى العقود متسجله فى الدفاتر لازمتها أيه بقى تتسجل عالكمبيوتر ويقولك كل حاجه إليكترونى. 




رد جمال: التسجيل الاليكترونى أسهل بعد كده، بس تعرفى يا ساميه فى حاجه أنا أكتشفتها وأستغربت منها وأحنا بنسجل العقود عالكمبيوترات النهارده. 




ردت ساميه بإستفسار: وأيه هى الحاجه الغريبه دى؟ 




رد جمال: فاكره الربع فدان اللى أبويا باعه لـ عواد زهران من عشرين سنه. 




ردت ساميه بحقد: الإ فاكراه، أهو باعه له بخس النهارده يجيب الشئ الفلانى، سمعت إن القيراط الواحد بس معدى النص مليون جنيه، مش جنب طريق المحطه منه لله عواد زهران هو اللى خده غصب من أبوك...بس أيه الغريب فى كده 




رد جمال: تعرفى إن الربع فدان ده لسه بإسم أبويا فى سجلات الحكومه. 




إستغربت ساميه قائله: إزاى؟! 




رد جمال: معرفش، بس اللى فاكره إن بعد أبويا ما باع الربع فدان ده إبن عواد زهران الكبير وإبنه إتصابوا، إبن عواد مات، وحفيده نجى بصعوبه وفقد المشي على رجِليه لفتره، حتى لغاية دلوقتي بيعرج برجِله شويه. 




زاغت عين ساميه وأدارت الحديث برأسها يزرع الشيطان بعقلها الطمع. 


........ ـــــــــــــــــــــــــــــ


بالأسكندريه، بـ ڤيلا راقيه 


وضعت الخادمه حقيبة عواد بغرفته قائله: 


تحب أحضرلك العشا يا بشمهندس عواد. 




رد عواد: لأ مش جعان هستنى أتعشى مع الباقين، بس إعمليلى قهوتى، ساده. 




قالت الخادمه: حاضر، يا بشمهندس عارفه قهوتك أيه. 




غادرت الخادمه الغرفه. 


بينما أخرج عواد علبة سجائره وأخرج واحده أشعلها بالقداحه يُنفث دخانها... لكن فجأه شعر برائحه مختلفه... 


رائحة عِطر فواح من أين آتى. 




تذكر تصادمه بنفق محطة القطار 


وجذب قميصه وأشتمه، متعحبًا كيف إلتصق هذا العطر بملابسه، هو تصادم مع تلك الزالفة اللسان بكتفها فقط 




خلع عنه قميصه ووضعه على أنفه قائلاً: 


عِطر الخزامى. 


........ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الروايه دى والله كنت هكتبها ورقى ، بس إتراجعت وقولت هتبقى كبيره قوى،عندى روايه تانيه غيرها صغيره ، لو لقيت تشجيع مناسب هكمل كتابتها إليكترونى، لو ملقتش التشجيع مناسب مش تهديد، هو      


هوقف كتابتها وأريح نفسى...أنا نفسياً عاوزه دافعه قويه... 






رواية بحر العشق المالح الفصل الثاني 

#بحرالعشق_المالح

#الموجه_الثانيه. 

..... ــــــــــــــــــ

بشقه فخمه بحى راقى من أحياء إسكندريه

على طاوله السفره

جلسن كل من صبريه وصابرين 

تبسمت صابرين قائله: فين الواد إياد، ليكون طفش. 


ضحكت صبريه وقبل أن ترد، إنتفضت صابرين فزعه بسبب الذى تسحب ودخل صامتًا، الى أن أصبح خلفها وقام بفرقعة تلك البالونه التى كانت بيده ضاحكًا على فزع صابرين. 


لأ انا أخدت الأجازه ومقضيها عالبلاچ، أشوف البنات الحلوه. 


نظرت له صابرين بغيظ قائله: طبعاً هستنى أيه من واحد رخم زيك، ومش محترم. 


ضحكت صبريه قائله: والله رأيى من رأيك يا صابرينا. 


تبسمت صابرين بشوق قائله: صابرينا، ده الأسم اللى كان عمو "مراون" بينادينى بيه. 


شعرت صبريه بغصه قويه وكادت تدمع عينيها لكن لاحظت صابرين ذالك وقالت: واد يا إياد مش كنت بتقول عندك بطولة تنس طاوله إمبارح نسيت اتصل عليك، ها قولى سبع ولا كلــ.... 


لم تُكمل صابرين هجائها ورد إياد: سبع طبعًا واتأهلت كمان لبطولة الجمهوريه تحت سن خمستاشر سنه. 


فرحت صابرين قائله: براڤوا عيلة التهامى هيبقى فيها بطل دولى، بس اوعى يالا لما تاخد البطوله وتطلع مع منى الشاذلى تنسى تقول أسمى لما تسألك مين الاشخاص اللى ليهم فضل عليك.


ضحك إياد قائلاً بمزح:هو أنا أعرفك أصلاً عشان أذكر أسمك إنت مين يا شاطره قاعده عندنا بتعملى أيه،مين دى يا ماما تعرفيها.


ردت صبريه بمزح وهى تنظر لوجه صابرين بتمعن:

إستنى كده أنا بشبه عليها،شبه مين،مين،مين...مش فاكره.


ضحكت صابرين قائله:لأ أفتكرى كويس أنا شبه حماكى الله يرحمه بالظبط حتى سمانى على إسم حماتك.


ضحكت صبريه قائله:خلاص أفتكرتها،دى صابرين بنت عمك سالم.


نظر إياد لـ صابرين ثم لـ صبريه قائلاً:متأكده يا ماما ولا أنا حاسس ان دكتورة الحيوانات دى بتستفزك.


ضحكتا صبريه،وصابرين التى قالت:

أنا الدكتوره صابرين سالم التهامى مستفزه يا فاشل.إبقى قابلنى أنت والفاشل التانى لو حد فيكم حتى جاب مجموعى فى الثانويه أخرتكم ستين فى الميه بالرأفه كمان.


تبسم إياد وجلس جوارها قائلاً:حلوين ستين فى الميه يدخلونى اكاديمية الشرطه وانا رجِل على رجِل وأبقى ظابط و أقبض على الحراميه اللى بتسرق البيض.


ضحكت صبريه تقول:بس بلاش تفكرها بالبيض،أنقذنا ما يمكن إنقاذه وعملنا أحلى كيكه لسه سخنه لما تبرد....


قاطعتها صابرين قائله بغيظ:منه لله الحقير اللى زق الشنطه برجله، رغم إنى متحققتش من وشه قوى، بس وشه مآلوف كآنى شوفته قبل كده ولو شوفته مره تانيه هعرفه بسهوله، بس الحمد لله، أهو كويس إنى مكنتش حاطه البيض فى الرده، وحطيته فى الدقيق، أهو أتصرفنا، بس أيه لما تبرد الكيكه إنت قلبك هيحن للواد ده تدى له حتة كيكه،دى من شقى عمري.


نظر لها إياد بمهادنه وإغواء يعلم تأثيره عليها قائلاً:صابرينا حبيبتى أيه رأيك تدينى حتة كيكه وأخدك معايا بكره التمرين فى النادى وأعزمك على أيس كريم بالفانليا.


تبسمت صابرين بإيماءه موافقه.


فقالت صبريه:بس دى تبقى رشوه يا دكتوره.


ردت صابرين قائله:لا دى مقايضه شئ قصاد شئ.


ضحك إياد بموافقه على قول صابرين هو الآخر: 

فعلاً دى مقايضه يا ماما، صابرين بنت عمى مبتطلعش خسرانه أبداً. 


تبسمت صبريه قائله:يعنى أيه أطلع أنا منها.


اماء الاثنان لها رأسهم بموافقه. 


ضحكت قائله:مش عارفه ليه دايمًا بحسك يا صابرين طفله عقلها مش بيكبر،ودايمًا حاطه نقرك من الأصغر منك،إن كان إياد ولا أخوكِ هيثم. 


ضحكت صابرين قائله بمرح: يظهر عقدة نقص. 


ضحك اياد قائلاً: انتِ عندك نقط نقص كتير، أولها إنك مستفزه. 

..... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بــــ منزل زهران

بالجناح الخاص بــــ فاروق

كان نائم على ظهره بالفراش ينظر الى تلك السحابه الدخانيه التى تخرج من فمه من تدخين إحدى السجائر سارح بعقلهُ لدرجة أنه غير منتبه لحديث زوجته الى ان خلعت مئزرها وصعدت جواره على الفراش ووضعت يدها فوق كتفهُ قائله: 

فاروق... 

إنتبه فاروق لها. 

أكملت قولها بسؤال: أيه اللى واخد عقلك، سرحان فى أيه بكلمك مش منتبه ليا ؟ 

رد فاروق:مش سرحان ولا حاجه بس لخبطه فى الشغل ، كنتى بتقولى أيه؟ 


رغم أنها تشعر أنه يكذب عليها لكن تغاضت عن ذالك قائله: بقولك وأنا عند ماما النهارده وأنا هناك جه وفيق أخويا وطلب منى طلب كده ومعرفتش أرد عليه قبل ما أشورك الأول. 


رد فاروق بإستفسار: وأيه هو الطلب ده؟ 


ردت سحر: هو بيقول ربنا كرمهُ ومصنع العلف بتاعه شغال كويس، و بيفكر يتوسع ويعمل مصنع تانى، وعاوز يشترى حتة أرض عشان المصنع الجديد. 


تسرع فاروق قائلاً بتريقه: وندبك إنت تدورى له حتة الأرض اللى عاوز يعمل عليها المصنع الجديد؟ 


ردت سحر بنفى: لأ طبعًا هو خلاص لقى الأرض المناسبه. 


رد فاروق: طب كويس وأنا دخلى أيه بقى، ولا لسه فى دماغك الهبل وعاوزانى أشاركهُ. 


ردت سحر: وماله لما تشاركهُ، أهو زيادة خير، شوف عواد اهو بينفصل عن عيلة زهران وعمل أكتر من مصنع لتصنيع اللحوم فى أسكندريه والقاهره، غير المصنع اللى هنا فى البحيره، ومحافظات تانيه وهو صاحب أكبر نسبه فى المصانع دى،غير مزارع المواشى. 


نظر لها فاروق بزغر قائلاً: قولتلك قبل كده ماليش دعوه بغيرى، وأنا كمان عندى مصنع منتجات ألبان مش محتاج شراكه فى شئ مش بفهم فيه، خلصنا قولى اللى عاوزاه من الآخر وبلاش لف ودوران ولا تفتيح كلام مالوش لازمه. 


شعرت سحر باليأس قائله: الأرض اللى قالى عليها وفيق أخويا، هى الأرض بتاعتكم اللى جنب كشك الكهربا بتاع البلد اللى عالسكه الرئيسيه للبلد. 


نظر لها فاروق بتهكم قائلاً: وده طلب اخوكِ ولا انتى اللى دلتيه عالارض دى بالذات. 


ردت سحر بتسرع كاذب: لأ هو اللى طلب منى أقولك قبل ما يكلم الحج فهمى فى شراء الأرض وتتفاجئ وقتها.


رد فاروق بتهكم:لأ مالوش لازمه يكلم الحج فهمى،الارض دى بالذات مش للبيع.


حاولت سحر إقناع فاروق قائله:

ليه مش للبيبع ده هيدفع تمنها بسعر السوق. 


رد فاروق بقطع: قولتلك الأرض دى بالذات مش للبيع ودلوقتي أطفى نور الاوضه، أنا تعبان طول اليوم وعاوز انام. 


شعرت سحر بغصه ونهضت تُطفى أضوية الغرفه ثم عادت تتسطح جوار فاروق الذى نام على أحد جانبيه يُعطيها ظهره ، إقتربت منه وقامت بإحتضانه من ظهره تتود له بالقبلات وبعض اللمسات تُثيره، كى يستدير لها، بالفعل نجحت فى ذالك وإستدار لها مُثارًا يلتهم شفتاها فى قبلات خاليه من المشاعر مجرد شهوه لا أكثر، وهى تعتقد أنه متيم بها لكن قلبه يهمس بآخرى يتمناها أصبحت بعيده عنه، لكن مازال قلبهُ يآن بعشقها الذى تخلى هو عنه. 

........ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بـ شقة صبريه 

منتصف الليل رغم وجود مُكيف فى غرفتها لكن إستيقظت صابرين تشعر بالضجر وكذالك العطش، نظرت لجوارها لم تجد مياه، نهضت من فراشها وإرتدت مئزر باكمام فوق منامتها ذات النصف كُم ووضعت وشاح صغير على رأسها وخرجت من الغرفه توجهت الى المطبخ فتحت الثلاجه وأخذت زجاجة مياه إرتشفت القليل ثم نظرت الى الموقد شعرت بحاجتها لـلـ القهوه... وقفت تُفكر ربما لو احتست القهوه الآن تُزيد من حالة الضجر والسهر. 


لكن سمعت من خلفها من تقول: يظهر الصيف السنه دى هيبقى حار نار التكييف زى ما يكون بيجيب صهد، أيه رأيك اعمل لينا فنجانين قهوه ونسهر شويه ندردش ونستمتع بريحة البحر ونسمة الهوا الطبيعيه فى البلكونه. 


آستدارت صابرين لها مبتسمه تقول بتوافق: 

يبقى قهوه وجنبها حتيتين كيكه من اللى عملناها بالبيض اللى سرقتهُ من ماما. 


ضحكت صبريه قائله: عشان تحرمى بعد كده، شوفتى نتيجة السرقه، الحلال مفيش أحلى منه. 


ضحكت صابرين هى الاخرى قائله: يلا كويس عملنا إعادة تدوير للبيض والدقيق، هاخد الكيكه وأطلع أجهز القعده فى البلكونه على ما تعملى القهوه.


بعد قليل بشُرفه خاصه بالشقه ترى البحر من بعيد،وضعت صبريه تلك الصنيه على الطاوله وجلست جوار صابرين التى قالت:والله مفيش احلى من هوا البحر،هيوحشنى.


تبسمت صبريه قائله:ليه مش ناويه انتِ ومصطفى تاخدوا لكم اسبوع ولا اتنين عسل تقضوهم على أى شط،أو تجوا تزورنى ولا أيه.


ردت صابرين: تصدقى لغاية دلوقتي مصطفى مكلمنيش إن كنا هناخد لينا أسبوع عسل بعيد عن البلد...بس مفتكرش ده هيحصل،مصطفى أجازتهُ محدوده باليوم،شهرين بالظبط،وطبعًا زى كل اجازه مرات عمى بيبقى ناقص عليها تربطه جنبها فى السرير،عاوزه تشبع منه طول السنه متغرب وبعيد عنها وهو مش بيحب يبعد عن حضنها.


تبسمت صبريه قائله بتوريه:بس مصطفى خلاص هيبقى له زوجه وهى أولى بحضنهُ،وساميه أكيد عارفه كده.


تبسمت صابرين بتهكم قائله:مرات عمى عندها نفسها أولاً ولازم تكون هى محور حياة اللى قدامها،ومحدش يعارضها لا عمى ولا مصطفى مفيش حد بيعارضها غير فادى،بيعمل اللى فى دماغهُ ومش بيسمع لكلامها وده الصح...لازم كل واحد يختار حياته بناءًا على رغبته هو مش رغبة حد غيرهُ.


تبسمت صبريه بلؤم قائله:

بس مصطفى أختارك برغبته وكلنا عارفين قد ايه هو بيحبك من زمان وطلبك أكتر من مره من وانتِ فى الجامعه حتى بعد ما اتخرجتى بس وقتها قولتى هشتغل الاول،وأهو سابك على راحتك.


ردت صبريه بتأفف:فعلاً سابنى على راحتى بس طبعًا بموافقة مرات عمى،أنى اكون موظفه عشان الحياه الزوجيه مشاركه بين الزوجين،تعرفى اوقات بحس إنها مش طيقانى بس موافقه بس عشان إنى موظفه.


تعجبت صبريه قائله:مش فاهمه قصدك.


ردت صابرين:أفسرلك قصدى،مرات عمى كانت قبل كده معارضه كل ما مصطفى يعرض أو يلمح أنه عاوز يتجوزني كنت بحس منها بالرفض وكانت وقت ما بابا يرد ويأجل الموضوع لأى سبب،مره لازم اخلص دراستى،بعدها مش قبل ما أستلم وظيفتى، كنت بحس إنها بتنبسط،لحد ما فعلاً إستلمت وظيفتى هنا فى أسكندريه تبع وزارة الصحه، وافقت فوراً، طبعاً هبقى موظفه ومش هطلب من مصطفى مصاريفى وكمان هشارك فى مصاريف البيت هى بنفسها لمحتلى بكده أكتر من مره وأنا بعمل مش واخده بالى، انا معنديش إعتراض إنى اتشارك انا ومصطفى فى بناء حياتنا سوا، بس مش بحب تبعيته لمامته 

تعرفى إنها هى اللى شجعته عالسفر لما جاله عقد عمل فى شركة ادويه فى السعوديه طبعًا المبلغ المادى الكبير زغلل عنيها. 


ردت صبريه: ودى فيها أيه، أى أم بتحب الخير لولادها. 


ردت صابرين بتوافق: فعلاً صح أى أم بتحب الخير لولادها، بس مرات عمى بتحب الخير لنفسها أولاً، تعرفى إنى عرفت بالصدفه إن معظم الفلوس اللى مصطفى بيحولها لـ عمى بتاخد جزء كبير منها لنفسها وفاتحه حساب فى البريد بإسمها وبتحط الفلوس دى فيه، والجزء التانى كانت بتكمل بيه تشطيبات الشقه اللى هنتجوز فيها أنا ومصطفى وكمان العفش،وكل ده على ذوقها كآنى مش موجوده تتصل بعد ما تقرر بإعتبار كده إنها بتشاركنى معاها الاختيار. 


ردت صبريه: أنا ليه حاسه إنك مش متحمسه لجوازك من مصطفى بعد أسبوعين... وكل الوقت ما بيقرب بحسك بتتوترى. 


نهضت صابرين واقفه وتوجهت نحو سياج الشُرفه قائله: 

فعلاً كل ما وقت الزفاف بيقرب بحس بتوتر وخوف، خايفه مصطفى يكون النسخه التانيه من وفيق جوز فاديه أختى تابع لكلمة مامته مالوش شخصيه قدامها، وده كان السبب الرئيسى دايماً لتأجيل الارتباط 

بـ مصطفى ولو مش تدخل عمو "مروان" يمكن مكنتش أرتبطت بـ مصطفى هو اللى أقنعنى بصراحه وقتها بس دلوقتي حاسه برهبه، انا مش زى فاديه وعندى طاقة إحتمال زيها، ومتأكده مرات عمى هتتنغص عليا، أنتِ عارفه إنى وقت عصبيتى مش بعرف مين اللى قدامى، ومتأكده إنى هتصادم مع مرات عمى بسرعه، بس خايفه وقتها من إن مصطفى يفضل تابع ليها ويهدم حياتنا. 


تعجبت صبريه قائله: بس أنتى متفقه مع مصطفى إنك مش هتسيبى شغلك... هى فترة أجازته بس هتاخديها أجازه وبعد كده هترجعى تانى لهنا فى إسكندريه 

فـ مدة وجودك فى البلد مع ساميه مش هتبقى طويله. 


ردت صابرين: وهى المده هتفرق طويله أو قصيره مع مرات عمى، إمبارح لمحتلى إن وظيفتى ملهاش قيمه وإنى بقبض ملاليم طبعًا بالنسبه للمبلغ اللى بيحوله مصطفى كل شهر وده إستقلال منها بيا، فى البدايه قبلت بيا عشان هبقى موظفه وأشارك فى مصروف البيت ده طبعًا كان قبل ما مصطفى يجى له عقد الشركه السعوديه وكان فى تكافؤ بينا دلوقتي هو الأعلى طبعًا فلازم أنا أقدم تنازلات وإنى أخد أجازه من شغلى وأقعد معاها فى البلد ومتأكده وقتها مش هتحمل تسلُطها












 كتير،سبق وقولتلك أنا معنديش برود ولا إستسلام فاديه لما وفيق خيرها بينه وبين شغلها مدُرسه،وهى وافقت،ومع الوقت إنطفت حماستها للحياه بقت رتيبه،حتى بابا هو اللى بيدفع لها فلوس قصاد أنهم يمدوا أجازتها،سمعت مره ماما بتقوله بلاش تدفع تمن أجازة فاديه ورفض قالها محدش ضامن الزمن يمكن ترجع تحتاج ليها فى المستقبل،حتى أنا بابا من يوم ما أتوظفت قالى مرتبك انتى حره فيه،جهازك انا عامل حسابه،وأنا بجزء من مرتبى أشتريت عربيه صغيره بالقسط، صحيح مش ماركه ولا موديل حديث بس أهى بتقضى وتوصلنى لأى مكان أحب أروحله فى أى وقت مش بحمل هم موصلات الطريق،وأقات كنت بروح بيها البلد فى البحيره،بس تاتش مرات عمى لما أتريقت عليا،أزاى إنى بنت وبسوق عربيه فى بلد آرياف،بعدها طلب منى بابا بلاش أروح البلد بالعربيه،ووافقت عشان خاطره بس .


ردت صبريه: رأيى تتكلمى مع مصطفى قبل جوازكم وتحطى النقط عالحروف، فعلاً ساميه إستغلاليه وبتحب تفرض سيطرتها، وطبعها صعب تتكيفى معاه. 


تنهدت صابرين بسأم قائله: ده فعلاً اللى ناويه عليه، هتكلم مع مصطفى وأحدد مصيرى معاه، حتى لو كان الطلاق قبل الجواز بيوم واحد. 


.......ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باليوم التالى 

صباحً 

بـ الأسكندريه بـ ڤيلا زهران 

فتحت تلك الصبيه الجميله باب غرفة عواد دون طرق على باب الغرفه مما أزعج عواد الذى إنتهى للتو من إرتداء ملابسهُ،نظر لها بضيق بينما هى إقتربت منه بلهفه وحنو وألقت بنفسها عليه تحتضنه قائله:

آبيه عواد كنت واحشنى اوى،إمبارح كان آخر يوم لأمتحاناتى ومصدقت خلصت ونمت مقتوله،يادوب لسه صاحيه وداده قالتلى إنك جيت أمبارح المسا وانا نايمه،ماما أخبارها أيه وبابا كمان ليه مجوش معاك.


أبعدها عواد عنه وذهب نحو التسريحه وجذب ساعة يد وقام بإرتدائها قائلاً بلا مبالاه:

عمى ومراته أكيد بخير تقدرى تكلميهم عالموبايل تطمنى بنفسك ومتسألنيش،وسبق قولتلك قبل كده ممنوع تدخلى أوضتى بدون إستئذان وقبل ما أسمح لك بالدخول فاهمه يا غيداء.


شعرت غيداء بغصه قائله بخفوت حاولت التبرير:حاضر،بس أنت كنت واحشنى اوى،آسفه.


لم يرد عليها وفتح علبة السجائر وقام بحذب واحده ووضعها بفمه وقام بإشعالها ونفث دخانها.


تحدثت غيداء:هتشرب سجاير عالريق مش تفطر الأول.


رد عواد:أتعودت على كده وكمان أنا مش هفطر عندى شغل مهم فى المصنع، أبقى قولى للشغاله توضب الأوضه، سلام.


قال عواد هذا وغادر تاركًا غيداء تشعر بحزن من معاملة أخيها لها بهذا البرود كآنه غريب عنها لا أخيها، تدمعت عينيها تشعر بحسره، فى قلبها ليست من عواد فقط، بل من بقية أخواتها الشباب من والداها هم أيضًا لا يعطون لها أى أهميه تشعر انها وحيده وسطهم. 

....... ــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد قليل 

بأحد مصانع منتجات اللحوم 

كان عواد يجلس على مقعد المدير، ليرن هاتفه برساله، نظر للشاشه ثم فتح الرساله و تبسم، لكن سُرعان ما رن هاتفه، ورأى إسم المتصل فـ رد عليه يسمعه: 

لجنة وزارة الصحه وصلت يا أفندم سبق وقولتلى وقت ما توصل أعرفك. 


نهض عواد من على المقعد قائلاً: تمام أنا جاى فورًا. 


بعد قليل فى بهو كبير بـ مدخل المصنع وقف عواد يقول بترحيب فاتر وهو ينظر الى تلك الطبيبه:أهلاً بوزارة الصحه فى مصنعى المتواضع... أنا عواد زهران. 


رد عليه رئيس اللجنه ببساطه. 


بينما لم تلاحظ صابرين نظر عواد لها وجالت عينيها تتفحص المكان هامسه:مصنع على مساحه قد بلدنا وبيقول عليه متواضع،يمكن عنده ضعف نظر.


تحدث عواد مره أخرى:أعتقد وسبق حضراتكم شرفتوا مصنعنا قبل كده وفحصتوه واتأكدتوا أنه مطابق سواء لموصفات وزارة الصحه أو البيئه.


هنا نظرت صابرين الى وجه عواد تذكرته،أنه هو الحقير الذى قام بدفع حقيبتها بالأمس بمحطة القطار،شعرت بغيظ ودت لو صفعته بسبب فعلته بالأمس،فبدل أن يقف يعتذر منها نظر لها بفظاظه وغادر، لكن تمالكت نفسها حتى لا تُصبح مثله فظه.


تحدث أحد أفراد اللجنه قائلاً بموافقه على حديث عواد:

فعلاً إحنا سبق وفحصنا المصنع وقدمنا تقرير إنه خالى من المخالفات و....


لم يكمل ذالك الفرد حديثهُ حين قالت صابرين:.أهو قولت سابق إحنا فى دلوقتي،ولازم نقوم بواجبنا ونتأكد من مُطابقة المصنع للموصفات الصحيه المُصرح بيها.


رغم أن عواد بداخلهُ يشعر بالبغض لـ صابرين لكن كانت عيناه مُنصبه عليها،وحين قاطعت ذالك الفرد شعر بالضجر و ود أن يصفعها على شفاها يُخرسها وتذكر سبها له بالأمس،لكن تمالك جأشهُ وقال ببرود عكسى:

تمام أنا متأكد من مطابقة مصنعى للموصفات وتقدروا تتأكدوا بنفسكم المصنع قدامكم تحبوا تبدأوا بأيه.


نظرت صابرين الى عواد وتهكمت بداخلها من تلك الثقه الذى يتحدث بها وقالت:

وماله نتأكد بنفسنا،وخلينا نبدأ من آخر مرحله،مرحلة التخزين قبل طلوع المنتج من المصنع.


تفاجئ عواد بطلب تلك المستفزه،هو ظن انها سنقول لنبدأ من بداية مرحلة التصنيع لكن طلبت من المرحله النهائيه،فقال بهدوء:

تمام،أنا بنفسى هكون مرافق لكم فى جولة الفحص. 


وقف عواد أمام أبواب ضخمه قائلاً:دى تلاجات حفظ المنتجات،المنتجات بتطلع من عندنا مُجمده وكمان العربيات اللى بتنقل المنتجات مُجهزه بتلاجات تحافظ على درجة تجميد المنتجات لحد ما بتوصل للمجمعات الأستهلاكيه سواء منافذ بيع أو مطاعم خاصه كبيره بتثق فى جودة منتجاتنا. 


نظرت له صابرين قائله: أظن لازم نشوف التلاجات دى من جواها. 


نظر عواد لها شرزًا قائلاً : تمام. 


أشار عواد لأحد المدراء الذى كان بصحبته فقام بفتح باب الثلاجات... كادت صابرين أن تدخل لكن مسك عواد يدها قبل أن تُخطى بقدمها قائلاً: فى زي معين لازم تلبسيه قبل ما تدخلى، المكان معقم. 


نظرت صابرين ليده التى يمسك بها يدها ثم نفضت يده عنها بقوه قائله بغيظ: أوكيه فين اليونيفورم ده. 


أشار عواد مره أخرى لأحد العاملين فأتى سريعًا يحمل أكثر من زي مُعقم وأعطاهم لـ عواد بالتبعيه هو أعطى ذالك الزى لبعض أعضاء اللجنه ليس كلهم 

دخلت صابرين بعد أن إرتدت ذالك الزي نظرت بتدقيق وتفحيص الى داخل المحتويات داخل تلك الثلاجات، بالفعل المنتجات مُغلفه بطريقه مناسبه وكذالك درجة التبريد، شعرت بغيظ لكن مازال هنالك مراحل أخرى ربما تجد ثغره بها. 


تبسم عواد قائلاً: دى من أحدث مُعدات التبريد فى العالم كله. 

تهامس بعض أفراد اللجنه اللذين دخلوا بموافقه وإعجاب بينما صابرين لم تتهامس معهم، بينما نظر عواد لها كم ود أن يُخرح باقى أعضاء اللجنه ويغلق عليها باب الثلاجات وتركها تتجمد... لكن ليس كل ما يتمناه يستطيع فعله. 


خرجوا من الثلاجات يتفحصوا بقية مراحل الانتاج مرحله فأخرى الى أن وقفوا أمام باب كبير، تحدث عواد: 

أكيد شوفتوا بنفسكم كل مراحل الإنتاج بتتم آليًا وعلى جوده عاليه ده غير التعقيم، مفيش غير دبح المواشى وده بيتم يدوى وده طبعًا عشان يبقي عالطريقه الإسلاميه. 


تهكمت صابرين وقالت: ربنا يقوى إيمانك وماله نشوف الدبح اللى عالطريقه الإسلاميه،ويا ترى هنا لازم نلبس يونيفورم معين ولا مالوش لازمه. 


نظر الإثنان لبعضهما، لا يعلم 

عواد لما يشعر ببُغض لها،كذالك فهم نبرة التهكم فى حديث صابرين وإغتاظ منها أكثر، فهى مستفزه بدرجه كبيره تُدقق وتتفحص كل شئ كآنها تبحث عن ثغره. 


لكن حاول الهدوء قائلاً: تمام لأ مالوش لازمه اليونيفورم،بس يا ريت يكون فى حذر لأن ده المدبح الخاص بالمصنع والمواشى أوقات بتفلت من إيد الجزار السيطره عليها. 


للحظه إرتجف قلب صابرين وفكرت بالعدول عن دخول ذالك المكان، لكن نظرة ذالك المختال لها جعلتها تُمثل القوه وتقدمت أمامه لخطوه، كذالك فعل بقية اللجنه المصاحبة لها وإن كانوا هم الآخرين كانوا يودون العدول عن دخول ذالك المكان، فلا داعى لذالك. 


بينما عواد مازال يكبت غضبه من تلك الحمقاء المستفزه التى مجرد أن ينظر لوجهها لايعلم لما تستفزه، رغم أنه لم يعرفها سابقًا... لكن هى قمة فى الإستفزاز. 


دخل الجميع الى ذالك المكان من الوهله الاولى هو مجهز للذبح ويوجد دماء كثيره بالمكان 

وبعض البهائم مُمده ومُقيده سواء مذبوحه أو ستُذبح، فعلاً يذبحون على الطريقه الإسلاميه كما قال ذالك المختال، لم تستطيع صابرين البقاء أكثر من ذالك ورؤية تلك الدماء الغزيره بالمكان، وإستدارت كى تخرج من المذبح، لكن رأت نظر عواد الى أحد العاملين والذى كان يُمسك بيده حبل مربوط به إحدى البهائم، فترك الحبل من يده، وأدعى ان الحبل فلت من يدهُ بسبب ثوران البقره الزائد وهو كذالك بالفعل لكن هكذا هى ظنت، رأت إتجاه البقره عليها بسرعتها 

فأرتعبت وعادت للخلف بخطوات سريعه كى تهرب من أمام تلك البقره،لكن لم تنتبه لخطواتها فالدماء تملأ المكان دهست بها وكادت تنزلق لولا أن مسك يدها عواد،لكن للآسف إقتربت البقره الثائره من عواد حاول أن يتفادى أذيتها فأنزلقت قدمهُ هو الآخر،لينزلق الأثنان ببركة الدماء الغزيره كانت بحضنه فى تلك اللحظه.


نظر بقية اللجنه والعاملين بالمذبح لهما ولم يتملكا ضحكهم وهما يران الأثنان عائمان فى الدماء وإزداد الضحك حين نهضت صابرين تحاول الأبتعاد والوقوف على قدميها تنظر بغيظ نحو عواد كم تود ذبحه الآن 

بينما حاول عواد هو الاخر النهوض كم يود إغراقها فى تلك الدماء الآن 


بينما أمسك أحد العاملين البقره ووقف هو الآخر يضحك 

على هذان اللذان يشبهان كائنات الزومبى الدمويه التى تسير بأفلام الرعب الكوميديه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد قليل 

ترجل من سيارته ودخل الى الڤيلا. 

تقابل مع غيداء التى أقتربت منه بلهفه وخيفه قائله: 

عواد أيه اللى حصلك ايه الدم اللى على هدومك ده كله. 


رد عواد بغضب:: مالكيش دعوه وسعى من قدامى. 


ذهب عواد، بينما شعرت غيداء بالآسى من طريقة ردهُ الفظه. 


بينما عواد 

بمجرد أن دخل الى غرفته توجه مباشرةً الى الحمام، بدأ فى خلع ثيابهُ بعصبيه مُفرطه والقاها بأرضية الحمام، وذهب أسفل صنبور المياه وفتحه لم يتنبه الى مؤشر الحراره تفاجئ بالمياه ساخنه للغايه، خرج من أسفل المياه، وضبط المؤشر ثم عاود الوقوف أسفل المياه يغتسل من ذالك الدم العالق على جسده، بسبب تلك الحمقاء المستفزه ليته ترك تلك الجاموسه دهستها... لا يعلم من أين سُلطت عليه تلك الحمقاء المستفزه اليوم. 

....... 

على الناحيه الأخرى 

نزلت صابرين من سيارتها أسفل البنايه التى تقطن بها، أقترب منها بواب البنايه بفزع قائلاً: خير يا دكتوره هدومك كلها غرقانه دم. 


ردت صابرين بضيق: خير، أنا كويسه، خد مفاتيح العربيه أهى إغسلها من جوها ونضفها من الدم. 


أخذ البواب المفاتيح من يد صابرين متعجبًا من منظر الدم على ثيابها ولكن لا يخصهُ ذالك. 


بينما صعدت صابرين الى الشقه ودخلتها لم يكن أحد بالشقه، توجهت مباشرةً الى الحمام 

بالحمام

خلعت صابرين ثيابها وألقتها جانبًا ثم ذهبت أسفل صنبور المياه، تتحدث بضيق ووعيد بعد أن لسعتها برودة المياه: الحقير هو اللى هيج الجاموسه كان عاوزها تدهسنى، بس على مين أنا وراه لحد ما أشمعله المصنع بتاعه بالشمع الاحمر . 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دخل عواد الى غرفة السفره 

تفاجئ بجلوس عمهُ على مقدمة السفره وعلى يمينه والداته 

تهكم ساخرًا يقول بفظاظه: 

العشاق جايين إسكندريه يجددوا شهر العسل، بس بكده تبقى مش بتعدل بين زوجاتك كان لازم تكون التانيه مهاك الشرع بيقول إعدل بين الإتنين، ولا القلب له أحكام.


نظر له الأثنين تدمعت عين والداته بينما قال فهمى: 

مالوش لازمه طريقتك الفظه فى الكلام دى، إحنا جايين عشانك أقعد خلينا نتكلم كلمتين. 


جلس عواد على أحد مقاعد السفره يسند ظهرهُ للخلف قائلاً: وادى قاعده، أما أشوف الكلمتين اللى جايين إسكندريه مخصوص عشان تقولهم لى أكيد مهمين قوى. 


إبتلعت تحيه غصه مريره فى قلبها قائله: أمتى هتتجوز؟ 


ضحك عواد بتهكم قائلاً: جاين من البحيره لهنا عشان تسألونى أمتى هتجوز، هجاوب عليكِ أنا مش هتجوز مرتاح فى حياتى كده. 


رد فهمى: بس إحنا مش مرتاحين وكلام الناس كتير. 


ضحك عواد يقول: ميهمنيش راحة حد غير نفسى، وكلام الناس مش بيفرق معايا. 


رد فهمى: 

بس بيفرق معانا، لما يتقال إن واحد من ولاد زهران مش راجل... ويتقال إن الحادثه القديمه سببت لك عجز. 


رد عواد بفظاظه ووقاحه: وهو جوازى هو اللى هيأكد رجولتى، بسيطه أجيب أى واحده أنام معاها تثبت رجولتى ومالوش لازمه الجواز. 


ردت تحيه بضيق قائله: خلى عندك حيا... وبلاش قلة أدب، قولنا سبب إنك مش عاوز تتجوز عرضت عليك أشوفلك بنت ناس طيبين مرضتش. 


رد عواد ببجاحه: عشان عارف ذوقك ميعجبنيش. 


إبتلعت تحيه غصه فى قلبها، بينما قال فهمى: 

خلاص إنت حر، بس بكره تندم لما تلاقى عمرك بيمر قدام عنيك وتلاقى نفسك فى الآخر وحيد. 


تهكم عواد قائلاً: وفيها أيه جديد طول عمرى وحيد حتى لما كنت بواجه الموت كنت برضوا وحيد. 


قال عواد هذا ونهض تاركًا المكان. 













دمعت تحيه، تنهد فهمى قائلاً: كفايه دموع عواد زى ما يكون بيستلذ بغضبنا... متأكد هيجي يوم ويندم على ده كله. 


بينما على باب الغرفه كانت تقف غيداء رأت وسمعت كل ذالك لتشعر بحسره فى قلبها تتمنى أن يعطوها نصف إهتمامهم بشآن عواد. 


بينما عواد ذهب الى مكان سيارته وقادها بلا هدف يشعر من كل شئ بحياته، لا يعرف سبب لبقائه حي ليته لحق بوالده ذالك اليوم... وأنتهت حياته كان رُحم و ما كان خاض كل ذالك الآلم وحيد. 

ـــــــــــــــــــ....

فى البلده. 

كانت ساميه تسير لجوار شهيره بعد أن تسوقن بعض الأغراض المنزليه، وقع بصر ساميه على بعض العمال وكذالك وجود بعد مؤن المبانى نظرت لـ شهيره قائله بسؤال: هو أيه المواسير والرمل والاسمنت دول. 


ردت شهيره: دول عمال من المحافظه سالم قالى إن خلاص صدر قرار بردم الترعه دى هيعملوا مواسير تعدى منها الميه ويردموا ويسفلوا الطريق فوقها،كويس هيوسعوا الطريق الناحيه التانيه بدل طريق الاسفلت الضيق ده إن مكنتيش تاخدى بالك وأنتى ماشيه ممكن عربيه ولا موتوسيكل ولا توكتوك يدخل فيكِ... هو جمال مقالكيش ولا ايه؟ 


ردت ساميه: مجتش فرصه بس غريبه بقالهم سنين بيقولوا هيردموا الترعه دى والمواسير مرميه جنب الطريق و نصها داب من الشمس إيه اللى حصل فجأه كده؟. 


ردت شهيره: الإنتخابات، ناسيه إنها خلاص قربت وعضو مجلس الشعب حابب يظهر له كرامات. 


تنهدت ساميه تهمس لنفسها: فعلاً كرامات. 


ساروا سويًا الى أن مروا أمام قطعة أرض كبيره لمع الطمع فى عين ساميه، إن كانت تلك الأرض بذالك الثمن الفاحش التى سمعت عنه سابقًا قبل ردم الترعه وتوسعة الطريق أمامها فـ بالتأكيد سيتضاعف ثمنها الآن، غشى الطمع ليس فقط عينيها وعقلها بل قلبها أيضًا، تلك الارض حتى إن كان الجميع يعلم أن عائلة زهران هى مالكتها الآن، لكن الأوراق الثبوتيه تُثبت أنها مازالت ملك التهاميه وهذا الأهم. 


....... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالاسكندريه

قبل العصر بقليل بـ مشتل خاص بانواع مختلفه من الزهور 


كانت صابرين تتجول بين أروقته تستنشق عطر تلك الزهور الطبيعى تشعر بإنتعاش،إنحنت تقطف إحدى الزهرات،لكن قبل أن تقطفها تحدثت صبريه التى آتت لمكانها:هتقطفى الورده دى لمين؟


تبسمت صابرين قائله:دى لاڤندر انا بعشق الورده دى وريحتها هقطفها ليا.


رد إياد الذى أتى من خلفهن قائلاً بمزاح:وأنا اللى قولت هتقولى الورده ليا،يا خساره وأنا اللى جاى مخصوص للمشتل أخدك نروح التمرين تتفرجى عليا وأنا بغلب الكابتن نفسه،وبعد التمرين وأعزمك على أيس كريم .


إنحنت صابرين على نوع زهور آخر وقطفت ورده ووجهتها ناحية إياد قائله:ولا تزعل خد ورده أهى،إنما الاڤندر لأ،دى بتاعتى أنا.


نظرت لها صبريه قائله:انا بقول تمشوا تشوفوا طريقكم انتى جايه تقطفى الورود بتاعتى.


ضحك إياد كذالك صابرين قالت:طبعاً نفسك أدفع تمن الوردتين دول، بس أحب أقولك إحنا آخر الشهر وتقريبًا كده فلست خدى من الواد إياد تمن الوردتين، مامته عندها محل ورد فى منطقه راقيه غير كمان مشتل للزهور. 


نظرت لها صبريه ضاحكه، كذالك إياد الذى قال: دى بتحسدك يا ماما. 


ضحكت صابرين قائله: الحمد لله عينى مش صفره... إنت اللى عينك صفره وأتصبحت بوشك إمبارح رجعت الشقه هدومى غرقانه دم... وأجلت عزومة الآيس كريم كان مزاجى متعكر منه لله الحقير. 


تبسمت صبريه: مين الحقير ده اللى قدر يعكر مزاجك ده لازم ياخد جايزه لازم مارستى عليه إستفزازك. 


ردت صابرين وهى مازالت تشعر بغيظ ده واحد حقير ومُختال فى نفسه، بس على مين. 


ضحكت صبريه قائله: مين اللى أمه داعيه عليه ده؟ 


ردت صابرين: عواد زهران، صاحب مصانع زهران بتاع منتجات اللحمه.


بنفس الوقت ضحك إياد قائلاً: غلطان كان لازم يتجنب شرك ويديكى فخده ضانى. 


ضحكت صابرين: ده يبقى رشوه يا حمار.


ضحك إياد قائلاً:لأ...تفكيرك غلط إحنا نعتبرها هديه،والنبى قبل الهديه. 


سهمت صابرين تُعيد حديث إياد براسها ثم ضحك الاثنان معًا وقالت صابرين بمزح: 

المره الجايه لما أفتش المصنع بتاعه هبقى قبلها أقولك تتفق معاه عاوزين تموين الشهر من كل المنتجات اللى عندهم.


ضحك إياد قائلاً:أوكيه،مش يلا بينا هتاخر عالتمرين والكابتن ممكن يطردنى.


ردت صابرين:يلا بينا،ومتقلقش مش الكابتن ده اللى عنده سوبر ماركت،لو طردك أطب عليه والدعه محضر إن السوبر ماركت مُضر بالصحه،بعدها هيقولك تعالى فى أى وقت براحتك.


ضحك إياد قائلاً:المفروض مكنوش يسموكى صابرين،ماله شررين لايق عليكي أكتر.


نظر الاثنان لـ صبريه التى تقف معهم ولا تشارك المزاح. 

لاحظت صبريه نظرهم لها وقالت:يلا كفايه رغى وتضيع وقت.


ضحك إيادوصابرين بلا إنتباه وغادرا المشتل معًا 


بينما وقفت صبريه تتنهد 

بعد أن رن اسم عواد زهران بأذنيها ليرجف قلبها وهى تعلم السبب... أنه الماضى. 

....... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بالمساء بعد نهاية يوم مُرهق 


أمام أحد شواطئ البحر ترجل عواد من سيارته وذهب يسير على تلك الصخور 

وقف فوق تلك الصخره المُلاصقه لمياه البحر يرى تلاطم وتسابق أمواج البحر التى تتناثر مياهها على جسده 

تذكر ذالك الصبى الذى كان حلمه أن يُصبح سباحًا عالميًا، لينتهى حلمهُ برصاصه لم يكُن الغرض منها قتله بل كان الغرض هو أن يحي الحي الجسد الميت القلب. 

فى نفس الوقت صدح هاتفه بصوت وصول رساله، أخرجته من تلك الدوامه العاتيه،أخرج الهاتف من جيبه ونظر لـشاشته تبسم وفتح الهاتف يرى تلك الرساله المصوره وكانت لطفله صغيره تتهجى أول حروف الكلام 

تُتهته بكلمة...بابا.

أرسل رساله مختصره: سأكون بصباح الغد بـ هولندا وأسمعها منها مباشرةً. 

....ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


«يتبع» 

للحكايه بقيه.










رواية بحر العشق المالح الفصل الثالث بقلم سعاد محمد سلامة 



#بحر_العشق_المالح 


#الموجه_الثالثه


ــــــــــــــــــــــــــ


بعد مرور أكثر من أسبوعين 


فى الصباح، بمنزل جمال التهامى


جلست ساميه تتحدث 


على الهاتف مُبتسمه وهى تستمع الى حديث فادى المرح: 


العريس هيوصل النهارده لازم تستقبيله بأكله مُعتبره كده ترُم عضمه، بدل أكل المُعلبات اللى كان عايش عليها، عريس وعاوز تغذيه، بلاش إستخسارأدبحى له دكر بط ولا أتنين من اللى بتربيهم عالسطح عندك، ولا مستنيه مرات عمى تقوم معاه بالواجب ده. 




ردت ساميه: قصدك إنى بستخسر في أخوك الآكل، من امتى ده، وبعدين بطل هزارك الماسخ ده، مش كفايه إنك مش هتحضر فرح أخوك كنت تبقى جنبه كده تشرفهُ. 




ضحك فادى قائلاً: أخويا بعد فرحه مش هيبقى فايق لحد غير صابرين ده صُبر كتير على ما وصل لليوم ده، وكمان أنا مرتبط بعقد مع الشركه هنا مش هيخلص قبل خمس شهور، وبعدها هنزل مصر الشركه بتبنى لها فرع عندكم فى إسكندريه، وانا أتفقت مع الرئيس بتاعى يرشحنى إنى أشتغل فى الفرع ده، وأبدى موافقه، بس وقتها المرتب مش هيبقى باليورو، هيبقى بالمصرى، بس الحمد لله معايا مبلغ محترم أبدأ بيه حياتى،بشقه كويسه وعربيه كمان. 




ردت ساميه بسخريه: والمبلغ ده قد أيه، العيشه فى مصر غاليه، بس متحملش هم. 




ضحك فادى قائلاً: ومنين جالك إنى حامل الهم، أنا مش زى إبنك مصطفى ومتسربع عالجواز، مفيش واحده لغاية دلوقتي قدرت تلفت نظرى فـ مش مستعجل عالجواز، إلا قوليلى أيه آخر أخبارك مع صابرين، لسه إستفزازيه زى ما هى كده. 




ردت ساميه بنزك: وهو الطبع بتغير غير بطلوع الروح، والله لو مش مصطفى هو اللى إتمسك بيها من الاول كنت جوزته أحلى منها، بس تقول أيه مراية الحب عاميه. 




ضحك فادى قائلاً: هو اللى هيعاشرها مش أنتى هو حر، وصابرين بنت عمى صحيح إستفزازيه، بس أخلاقها كويسه. 




تهكمت ساميه قائله: آه أخلاقها كويسه أنت هتقولى. 




ضحك فادى قائلاً: شكلك كده هتعدى أمجاد مارى منيب، بقولك أنا لازم انزل دلوقتي الشركه، هكلمكم المسا يكون العريس وصل الى أرض الوطن. 




























أغلقت ساميه الهاتف ووضعته أمامها تُفكر فى قول فادى أنه بعد إنتهاء عدة أشهر سيعود للعمل بمصر بمقابل ليس كبير كالذى يتقضاه الآن، إذن ما فعلته حين أقنعت جمال بانشاء سور مبانى حول تلك الأرض كان جيدًا،حقًا إنشاء هذا السور كلفها مبلغ كبير لكن نصيبهم فى قيمة هذه الأرض،يُغطى ذالك المبلغ بل وأيضًا سترفع من مستوى إبنيها المادى دون الحاجه الى السفر من أجل تحسين مستقبلهم،كما أن صمت عائلة زهران بعد أن علموا بذالك ليس له سوا معنى واحد،أنهم علموا أن الأرض مازالت مِلك لعائلة التهامى بالسجلات الرسميه. 


....., ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قبل الظهر بقليل


بـ بيت الشردى 


تحت مظله كبيره بحديقة ذالك المنزل الكبير


جلست كل من ماجده وسحر التى قالت بإستخبار:


أمال فين مرات إبنك.




مصمصت ماجده شفتيها قائله بتهكم:راحت بيت أهلها،أختها جايه من اسكندريه،عشان المحروس خطيبها هيوصل النهارده من السعوديه.    




ردت سحر بإستفسار: هما خلاص حددوا ميعاد الدخله؟. 




ردت ماجده: معرفش، إنت عارفه مرات أخوكِ لئينه وكهينه وتاخدى منها الكلمه بالعافيه، بس أكيد محددين الميعاد... بس بتسألى ليه؟  




ردت سحر: مفيش بسأل بس. 




ردت ماجده بسؤال: إلا عيلة زهران هيسكتوا كده عالارض اللى حوطوها عيلة التهامى،وإتشاع فى البلد إن الأرض بتاعتهم هما ، الأرض دى البلد كلها عارفه إنها مِلك عيلة زهران. 




ردت سحر: معرفش، بس اللى سمعته إنهم حاولوا بالتراضى وجمال التهامى ظهر أوراق تثبت إن الأرض ملكهم هما فى سجلات الحكومه، بس فاروق لما سألته قالى ماليش دخل دى أرضهم وهيعرفوا يرجعوها إزاى مستنين رجوع عواد، هو كمان جاى النهارده من إسكندريه. 




تعجبت ماجده قائله: هو كان فى اسكندريه ولا بره مصر. 




ردت سحر: هو كان فى هولندا... ورجع على اسكندريه، وإمبارح بالصدفه سمعت الحج فهمى بيكلمه وقاله، معرفش عواد رد عليه بأيه؟ 




لوت ماجده شفتيها بسخريه قائله: وهيرد يقول أيه، شكلهم لا هيهشوا ولا ينشوا والارض ترجع للتهاميه من تانى هى كانت أرضهم فى الاساس بس اللى حصل من عشرين سنه هو اللى غصبهم،، وأهو رجعت تانى لهم، وأيه أخوكِ بيقول الأرض دى بسعر النهارده تسوى أقل واجب اربعه مليون جنيه، كويس ربنا بيحب أخوكِ أصلى داعيه له من قلبى لو كان فاروق وافق وباع له حتة الأرض، وبعد كده أكتشفنا إن الأرض لسه بإسم التهاميه فى السجلات مكنش هيقدر يطلب التمن اللى دفعه لعيلة زهران،سيبك من سيرة الأرض دى،قوليلى هو عواد مش ناوى يتجوز ويتلم بقى طول الوقت عايش بين هنا وبين إسكندريه وسفر بره،أيه مفيش واحده عجباه.




ردت سحر:لأ دى تحيه والحج فهمى غلبوا معاه،حتى فهمى كلمه برضوا مفيش فايده،عاجبهُ حياته كده،انا خايفه على فهمى منه،بسبب الرقصات اللى بيبقى يروح لهم كباريهات إسكندريه،وفهمى بيروح وراه.  




ردت ماجده: لأ متخافيش يظهر الكلام اللي بيتقال على عواد صحيح. 




ردت سحر بإستفهام: قصدك أيه بالكلام اللي بيتقال على عواد؟ 




ردت ماجده: إن مالوش فى الحريم والحادثه القديمه أثرت عليه، ده كان نصه اللى تحت مشلول لأكتر من سنتين ونص، أكيد أثرت على رجولتهُ.




تلفتت سحر حولها بالمكان وقالت بفهم بصوت خافت:


بس يا ماما لا حد يسمعك تبقى مصيبه.




سخرت ماجده قائله:وهو أنا بس اللى بقول كده،البلد كلها بتقول كده...أن مرواحهُ للرقصات فى الكباريهات فى إسكندريه تمويه قدام الناس عشان يدارى على عِلتهُ. 


..... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بنفس الوقت 


بـ محطة قطار الأسكندريه. 


كانت صابرين تسير جوار إياد الذى قال لها: 


حلو قوى، ماشيه انتِ واخده راحتك وانا اللى ساحب شنطتى انا وماما وكمان شنطتك. 




نظرت له مبتسمه تقول: ده الإتكيت الراجل هو اللى يسحب الشنط. 




ضحك إياد قائلاً: دلوقتي بقيت راجل عشان أشيل الشنط لكن قبل شويه كنت عيل سيس، سامعك وانتِ بتقولى كده لـ ماما قبل ما ننزل من الشقه. 




تبسمت صابرين قائله: أنا قولت كده، مش فاكره وبعدين ده يعتبر تصنُت، والتصنُت عيب على فكره وعقابًا لك إسحب الشنط بقى وأنت ساكت دوشتنى هى صبريه سبقتنا عشان تقطع التذاكر غابت كده ليه، خلينا نشوف أى مكان فاضى فى المحطه نقعد عليه لحد ما ترجع بالتذاكر...رفعت صابرين بصرها تجول بأروقة المحطه رأت صبريه تقف يبدوا انها تُحدث أحدًا،من بعيد،فقالت:أهى صبريه معرفش واقفه مع مين... خلينا نقعد هنا مكان فاضى أهو أقعد انا وانت اقف جنب الشنط. 




ضحك إياد قائلاً: توبه بعد كده أسافر معاكِ لمكان، يا مستفزه...ربنا يكون فى عون مصطفى أكيد طنط ساميه داعيه عليه فى ليلة القدر.  




ضحكت صابرين. 




بينما فى محطة القطار لكن بمكان آخر تصنمت صبريه حين كادت تتصادم مع ذالك السائر،فتوقفت عن السير، وكذالك هو. 


مدت صبريه يدها لتُصافحه قائله: 


إزيك يا عواد. 




نظر عواد ليدها الممدوده بتعالى ثم قال: مين حضرتك. 




خلعت صبريه نظارتها الشمسيه قائله: أنا صبريه. 




نظر عواد لها بتمعُن رغم أنه يعرفها لكن إدعى عدم معرفتها عن قصد منه قائلاً: متأسف أنا معرفش حضرتك، ولازم ألحق أركب القطر. 




قال عواد هذا ولم ينتظر وسار من جوارها وتركها تتحسر.




بعد قليل بأحد عربات القطار كانت صابرين وإياد يمزحان معاً،بينما صبريه كانت تجلس فى المقابل لهم شارده كيف أنكر عواد معرفته بها،أنسي الماضى كانت من أقرب الناس له.




لاحظ إياد وصابرين ذالك فقامت صابرين بمد يدها على كتف صبريه قائله:


مالك يا صبريه من وقت ما روحتى تقطعى التذاكر ورجعتى لينا وانتى متغيره،ومين اللى أنتِ كنتِ واقفه معاه عالمحطه ده؟




إنتبهت صبريه قائله: كنتِ بتقولى أيه؟




نظرت صابرين لـ إياد قائله:دى مكنتش معانا خالص،أيه اللى واخد عقلك كده،ومين اللى كنتِ واقفه معاه عالمحطه قبل ما نركب القطر.




ردت صبريه بمراوغه:


مكنتش واقفه مع حد،ده كان واحد بيسألنى على مكان شباك التذاكر،بعدين أعقلى بقى وبلاش مشاغبه،أنتِ خلاص كلها كم يوم وتبقى زوجه ومسئوله عن بيتك.




تبسم إياد قائلاً:سيبيها ترفه عن نفسها يا ماما بكره طنط ساميه هطلع عنيها،وتمشيها تكلم نفسها.




ضحكتن الاثنتين وقالت صابرين:يا زين ما توقعت،بتدينى طاقه إيجابيه ما أنا عارفه مزايا مرات عمى وحفظاها،يلا أستعنا عالشقا.




بنفس القطار لكن بعربه أخرى مميزه... 


نفث عواد دخان سيجارته بغضب يكاد يسحقها بين إصبعيه،وهو يتذكر تلك المرأه التى حدثته قبل قليل،هذا هو اللقاء الأول وجهًا لوجه منذ سنوات طويله،وأتى بوقت هو فيه مُتعصب لأقصى درجه،بسبب ما قصهُ عليه عمهُ حول تلك الأرض،والذى بسببها عاود من سفرهُ بعد أن كان ينتوى البقاء لمده أخرى قطع سفرهُ وعاد،ليلتقى بالماضى الذى يعود أمامه من جديد.


.......ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بعد العشاء 


بمنزل جمال التهامى.


دخلت صابرين ومعها والداتها كذالك فاديه وأخيها كذالك صبريه وولدها


إستقبلتهم جميعًا ساميه مُرحبه.




دخلوا جميعًا الى غرفة الضيوف،


تبسم مصطفى ينظر بشوق وعشق لـ صابرين التى تبتسم 


بينما قام الجميع بالسلام عليه، والتى كانت هى الأخيره مدت يدها كى تُصافحه،فتهكمت ساميه قائله:


المفروض تاخدي مصطفى بالحضن مش تسلمى بإيدك عليه ده جوزك وحلال ربنا وكان غايب.




إرتبكت صابرين وظلت صامته،بينما قالت صبريه:


هو جوزها صحيح بس فين الحيا،بلاش تكسفيها قدمنا،وكلها تلات أيام ويتقفل عليهم باب وقتها هما أحرار.




تهكمت ساميه قائله:وماله هروح أحضر العشا،ولا عاوزين تشربوا عصير قبل العشا.




رد جمال: لأ حضرى العشا والعصير بعدين. 




نهضت فاديه قائله:لأ أعفينى انا يا مرات عمى من العشا أنا خلاص سلمت على مصطفى، ولازم أمشى،عشان وفيق جوزى وحماتى.




سخرت ساميه بداخلها لكن أظهرت الود قائله:براحتك يا حبيبتى، إبقى سلميلى على وفيق وحماتك.




تبسمت فاديه وغادرت...بينما نظرت شهيره الى صابرين قائله:قومى ساعدى مرات عمك.




نظرت لها صابرين بضيق لكن نهضت على مضض وذهبت تساعد ساميه فى تحضير طاولة الطعام ...


كانت ساميه تتغطرس على صابرين التى تحملتها بصعوبه حتى لا تفتعل مشكله،لكن بداخلها أجزمت أنها لن تتحمل ذالك كثيرًا.




بعد إنتهاء العشاء 


تحججت صابرين أنها مُتعبه من السفر وغادرت هى وإياد وهيثم أخيها،


كذالك مصطفى بعد مغادرة صابرين ذهب ليستريح من السفر.


ظل الأخوه ونسائهم ومعهم صبريه.




تحدث جمال قائلاً:


عيلة زهران قدموا شكوى فى النقطه وأترفضت.




تعجبت صبريه قائله:وأيه سبب الشكوى دى؟




رد جمال:بخصوص الارض اللى على المحطه بتاعتنا.




تعجبت صبريه قائله بإستفسار:أرض أيه؟




ردت ساميه:أرضنا اللى رجعت لينا من تانى،زمان عيلة زهران أخدوها بخس وأهو ربنا رد الحق لاصحابه،المال الحلال لازم يعود لصاحبه وهما خدوها جواله، وربنا كان بالمرصاد، الأرض حمايا الله يرحمه مكنش سجلها فى الشهر العقارى، يعنى الأرض فى الحكومه لسه بأسم حمايا وأحنا الورثه بتوعه يعنى الأرض من حقنا. 




ذُهلت صبريه ونظرت الى سالم الذى قال: 


لأ الأرض دى مش من حقنا وأحنا عارفين ده كويس وسبق وقولتلك يا جمال بلاش تبنى سور حوالين الأرض دى، بلاش نستفز عيلة زعلان زهران. 




ردت صبريه بنفس الشئ. 




بينما قالت ساميه بإستقلال: يعنى هيعملوا أيه، ما أهو راحوا قدموا شكوى فى المركز وأترفضت لان مش معاهم أى مستند يثبت أحقيتهم فى الأرض دى...ولما ملقوش حل سكتوا. 




ردت صبريه: بلاش تستهونى بسكوت عيلة زهران.




ردت ساميه:أعلى ما فى خيلهم يركبوه هيعملوا أيه يعنى،إحنا فى السليم والأرض مثبوته بإسم حمايا وأحنا الورثه الشرعين.




نظرت لها صبريه وهى تتوجس خيفه أن يعود الماضى وينفتح مره أخرى فـ صمت عائلة زهران يُشبه الهدوء قبل الإعصار.


.......


بعد قليل بغرفة النوم 


إضجع جمال بظهره على الفراش يقول:


مكنتش متوقع رد صبريه،كنت متوقع إنها تفرح إن الأرض لسه بإسمنا...ولا حتى كمان رد سالم.




ردت ساميه:صبريه بتعمل حركات فارغه انا مش تايه عنها،وبكره تقول ساميه قالت،وسالم كمان زمان مكنش معاه غير البنتين ومكنش عنده ولد يبنى له دلوقتي بقى عنده هيثم وخلاص هيدخل الجامعه،وهيعوز يأمن له مستقبله،ونصيبه فى الارض هيخليه يوافق. 




تنهد جمال مُقتنع بحديث ساميه، ثم تثائب قائلاً: مصطفى أتفق هو وسالم بكره هيروح هو وصابرين ينقوا الشبكه. 




إنزعجت ساميه قائله: شبكة أيه واللى جبناه قبل كده كان أيه؟ 




رد جمال: 


دى كانت دبله وتوينز. 




ردت ساميه: ودول مش شبكه لازمتها أيه المصاريف الزياده، مش يعملوا حساب تكاليف ليلة الحنه،و قاعة الفرح دى لوحدها واخده مبلغ قد كده.




رد جمال:إبنك هو اللى طلب من سالم،وخلاص مفيهاش حاجه الشبكه هدية العريس للعروسه،وهما أحرار مع بعض.




ردت ساميه:إزاى يقول كده قبل ما يشورنى الاول.




تحدث جمال:وكمان طلب من سالم قايمة العفش عشان يمضيها قبل الفرح عشان اللخمه.




إنزعجت ساميه بشده قائله:كمان هيمضى على قايمه،مش سالم كان بيقول مش هيكتب قايمه.




رد جمال:فعلاً سالم كان ممانع،بس شهيره وصبريه أقنعوه وقالوا دى حتة ورقه ملهاش لازمه.




تهكمت ساميه قائله:ولما هى ورقه ملهاش لازمه ليه عاوزين مصطفى يمضى عليها.




رد جمال:صبريه قالت ده حق صابرين وعشان متحسش إنها أقل من غيرها فى حاجه.




ردت ساميه بإمتعاض قائله:وصبريه كان مالها بتدخل ليه،سبق وسالم كان بيقول أنه مش هيمضى إبن أخوه على قايمة عفش، صبريه الحشريه أقنعته فى قعده كده.




رد جمال:وفيها أيه أما مصطفى يمضى على قايمه بالعفش،ما كله هيبقى فى شقته،بلاش تجيبى مشاكل وعدى الكم يوم،إبنك متعلق بـ صابرين من صغرهُ، ومش القايمه ولا الشبكه اللى هنتوقف عليهم، سالم أخويا ومش غريب، إطفى النور خلينى أنام، طول اليوم هلكان عشان أجيب مصطفى من مطار إسكندريه لهنا.




أطفأت ساميه نور الغرفه وصعدت جوار جمال على الفراش تُزفر نفسها بغضب.


........ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قبل قليل 


بـ منزل زهران.


بغرفة الصابون كان الجميع مُجتمع 


تحدث عواد:


مش عارف إزاى عيلة التهامى تبنى سور حوالين الأرض وأنتم ساكتين كده!




رد فاروق:أنا كان سهل اوقفهم قبل ما يبنوا السور،بس فهمى قالى بلاش تدخل أنا هتصرف.




نظر عواد لـ فهمى قائلاً بتهكم:وأتصرفت إزاى بقى؟




رد فهمى:انا قدمت بلاغ فى المركز إن فى تعدى على أرض ملكنا،بس للآسف المركز لما حقق فى البلاغ،رفضه وقال مالوش لازمه،حتى المحامى قال نفس الشئ.




تعجب عواد قائلاً:قصدك أيه كده الأرض ضاعت...




رد فهمى:للآسف الأرض فى سجلات الحكومه بإسم التهاميه،لأن جدك مكنش سجل الارض بإسمه،أكيد ده بسبب اللى حصل وقتها شغلهُ.




رد عواد بتوعد:دا أنا كنت دفنت عيلة التهامى كلها في الأرض قبل ما أسلم وأسيب لهم الأرض دى بالذات.  




ردت أحلام زوجة فهمى الأولى،تريد إشعال نيران حقد عواد:أنا قولت كده قبلك،وقولت عندى أربع صبيان يكفينى إتنين منهم،الأرض زى العِرض بالظبط.




نظر عواد لزوجة عمه يعلم كم هى حقوده،لكن أن تضحى بأبنائها مقابل هذه الارض لم يكُن يتوقع أن يصل بها الطمع لهذا الحد الأستغناء عن أبنائها،لكن لا يهمه شئ المهم عنده الآن هو أن تعود تلك الأرض.




تحدث قائلاً:طيب مبعتش لـ جمال التهامى ليه تتكلم قبل ما تقدم البلاغ.




رد فاروق:بعتنا له عن طريق المحامى وقال مستند الحكومه هو دليل ملكية الأرض. 




زفر عواد نفسهُ بغضب، بينما عاود فاروق الحديث: أنا قولت لـ فهمى نأجر لهم بلطجيه نعرفهم مقامهم ونسترد أرضنا تانى، مردش عليا، وأهو حاوطوا الأرض بسور وفرحانين قوى، غير سمعت إن فرح إبن جمال التهامى على بنت أخوه بعد كم يوم، يعنى الفرحه هتبقى إتنين. 




نظر عواد الى فهمى الصامت، ثم الى فاروق وفكر لثوانى ثم قال: تمام سيب الموضوع ده ليا وأنا هعرف أسترد الأرض دى، وزى ما قولت قبل كده، هدفنهم فى الأرض دى قبل ما أسيب لهم سهم منها يتمتعوا فيه. 


........ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بعد مرور يومين 


















بـ ليلة الحناء


بصوان كبير أمام منزل سالم التهامى كانت حفلة حناء بسيطه للعروس التى كانت تزين الحفل وسط إعجاب النساء ببساطتها وأُلفتها مع النساء.. لكن كانت الغِيره تملئ قلب ساميه حين كانت إحدى النساء تمدح بـ صابرين


كانت غِيرتها مُلاحظه من البعض، لكن يتجاهلون ذالك، إعتمادًا على حب مصطفى لـ صابرين. 




بعد وقت إنتهت حفلة الحنه... وذهب الجميع 


بعد منتصف الليل بوقت 


إستيقظت صابرين تشعر بالقلق لا تعرف السبب، لكن فسر ذالك عقلها أن هذه آخر ليله تبيت فيها بمنزل والداها بليلة غد ستبدأ حياه جديده مع مصطفى... 


نظرت صابرين لجوارها كانت تنام فاديه ناعسه، تبسمت لها فهن لم ينامن جوار بعضهن منذ عدة سنوات بعد أن تزوجت فاديه، الليله بقيت فاديه ولم تعود لمنزل زوجها كى تستمتع مع صابرين لكن بسبب الإنهاك فى تجهيزات الفرح بالأيام الماضيه غلبهن النوم بعد إنتهاء حفل الحناء بقليل. 




نهضت صابرين من على الفراش وتوجهت الى دولاب ملابسها، آتت بطرحه صغيره وضعتها فوق رأسها بالكاد أخفت شعرها،ثم آتت بوشاح حريرى كبير وقامت بلفه فوق كتفيها تُغطى ذراعيها فوق تلك العباءه المنزليه القصيره، ذات الثلث كُم، ثم توجهت الى شُرفة الغرفه وفتحت الباب بهدوء ووقفت بالشُرفه تتنفس ذالك الهواء الحار فى أيام أغسطس الحارقه. 




تقلبت فاديه فى الفراش لم تجد صابرين جوارها، نظرت نحو الضوء المُسرب من باب الشرفه، علمت أن صابرين تقف بالشرفه، نهضت هى الآخرى وإرتدت مئزر خاص بها فوق منامتها كذالك طرحه على رأسها وتوجهت الى الشرفه وفتحت بابها قائله ببسمه وغمز: 


أيه اللى صحاكي من النوم دلوقتي، المفروض ترتاحى الليله دى، الليله الجايه مصطفى مش هيسيبك ترتاحى. 




تبسمت صابرين قائله: معرفش أنا كنت نايمه فجأه صحيت والنوم طار من عينى، ولما لقيتك نايمه مرضتش أصحيكِ. 




ضحكت فاديه وذهبت للجلوس جوار صابرين قائله: وأدينى أهو صحيت، يلا قولى لى أيه اللى مطير النوم من عينك، أكيد مصطفى، بتفكرى فيه. 




ضحكت صابرين قائله: لأ والله، معرفش سبب صُحيانى من النوم مع إنى هلكانه بسبب الحنه وقبلها كمان توضيب العفش فى الشقه.... قالت صابرين هذا ونظرت لـ فاديه بمكر قائله: وأنتِ أيه اللى صحاكي دلوقتي، بتفكرى فى وفيق اول ليله تباتى بعيد عنه من تسع سنين من يوم ما أتجوزتوا، أقولك على سر لاول مره. 




تبسمت فاديه قائله: قولى عالسر. 




تنهدت صابرين قائله: أنا فاكره يوم جوازك من وفيق يومها أنا كنت زعلانه علشان هو خدك منى وانا هنام بعد كده فى الاوضه لوحدى، وانتى عارفه إنى بخاف أبقى لوحدى رغم إنى كنت فى الثانويه وقتها، بس حسيت إنك زى ما يكون مامتى وبعدت عنى،حتى كرهت وفيق وقتها. 




تدمعت عين فاديه قائله:إنتِ فعلاً،بحسك زى بنتى،إحنا بينا فرق كبير تسع سنين تقريباً،أنا فاكره يوم ماما ما ولدتك رميت العروسه اللى كنت بلعب بها واهتميت بيكِ،حتى كنت بسرحلك شعرك،وماما تخاف لضغط بالمشط قوى على راسه أجرحها.




تبسمت صابرين قائله:بالعكس إنتِ كنتِ دايماً أحن عليا من ماما نفسها،وكمان حنينه عالواد الغلث هيثم.




ضحك هيثم الذى دخل إليهن قائلاً:الغلث سمعك على فكره.




تبسمن له وقالت فاديه:وأنت كمان أيه اللى صحاك من النوم دلوقتي.




ردت صابرين قبلهُ:أكيد بيفكرفى نتيجة الإمتحانات،أما نشوف بعد المصاريف اللى دفعها بابا له عالدروس هيجيب مجموع كويس ولا....




رد هيثم بثقه:متأكد هدخل طب بشرى جراحه كمان،وأول عمليه هعملها هقصلك لسانك.




ردت فاديه بضحك:عندك حق والله صابرين مش بس لسانها طويل لأ وكمان مستفزه،ربنا يكون فى عون مصطفى ومرات عمك ساميه .




نظرت لهما صابرين بغضب قائله: والله أنا ما خايفه غير من ساميه حاسه إنها نفسها تفركش الجوازه بالذات بعد ما جبنا الشبكه زى ما تكون مستخسراها فيا، ولا يوم كتابة القايمه كان ناقص تؤمر مصطفى يفركش الجوازه بس معرفش سبب سكوتها. 




ردت فاديه: أقولك سبب سكوتها، نفس السبب القديم الطمع، قبل كده إطمعت أنك هتبقى موظفه وتشاركِ مصطفى المعيشه، دلوقتى طبعاً الأرض بابا له التلت زى عمى مروان وعمى جمال، يعنى مليونير. 




تعجبت صابرين قائله: أرض أيه دى. 




قبل أن ترد فاديه وتوضح لها، آتى إياد لمكانهم قائلاً: سهرانين كده من غيرى أخوه مع بعض وسايبنى لوحدى ناسين إنى إبن عمكم ولا أيه؟ 




ضحكت صابرين وقالت بمزح وهي تنظر لـ فاديه: 


تعرفى الواد ده؟ 




نظرت فاديه لـ إياد قائله: بشبه عليه. 




تبسم إياد لها قائلاً: أنا شبه عمك بابا الله يرحمه، ومتنسيش قريبًا بطل الجمهورية... وهشرف عيلة التهامى كلها




ضحكوا له، ليجلس هو الآخر معهم يمزحون ويمرحون معاً...دون الحديث عن تلك الأرض،كذالك آتت نسمة هواء لطيفه رطبت الطقس،مما جعل الوشاح الذى كان فوق كتفي صابرين يتطاير،كاشفًا ذراعيها... جذبت صابرين الوشاح عليها مره أخرى. 




تبسمت فاديه قائله: الساعه قربت على تلاته خلاص الفجر قرب يآذن، يلا يا شباب قوموا روحوا أوضتكم وأنا صابرين هنصلى الفجر وننام ساعتين يومنا طويل. 




بالفعل نهض الجميع ودخلوا الى الغرفه، وأغلقت صابرين باب الشُرفه خلفهم لا تعلم سبب لذالك الشعور الذى يختلج بقلبها لديها إحساس بحدوث شئ سيُعكر صفو حياتها، أرجعت السبب الى تسلُط زوجة عمها وخوفها أن يُصبح مصطفى تابع لها، وتُدمر زواجهم مستقبلاً. 




ـــــــــــــــــــــــــــ........ 


بنفس الوقت 


كان عواد ساهدًا يشعر بالضجر وهو مُمدد على الفراش دهس السيجاره التى بيدهُ بالمطفأه وضعها فوق طاوله جوار الفراش ونهض من على الفراش إرتدى سروالاً فقط وأخذ علبة السجائر ومعها ولاعته الخاصه، وخرج الى شُرفة غرفته،وضع إحدى السجائر بفمه ووقف يُشعلها،ثم مد بصره أمامه،رأى ضوء تلك اللمبات الملونه المصفوفه الخاصه بالأفراح،شعر بنار أقوى بجسده،ألقى السيجاره التى بيده أسفل قدمهُ يدهسها بغضب وأشعل أخرى لفت نظره الى تلك الشُرفه والى من تقف بها،لا يعلم لما سلط نظرهُ ينظر لها بغضب شديد وهو ينفث دخان سيجارتهُ،رأى أيضًا دخول إمرأه ثم صبى فآخر همس لنفسه قائلاً:


عاملين زى الجراد لما يتجمع حوالين الشجر،بس أنا هعرف أطرد الجراد ده إزاى.




بنفس اللحظه شعر بنسمة هواء رطبه،عكس ذالك الحر الخانق الذى كان يشعر به، شعر بإنتعاش قليلاً،لكن رأى تطايُر الوشاح من فوق كتف صابرين وظهور ذراعيها شعر بغضب لا يعلم سببهُ، ثم رأى دخولهم الى الغرفه وإغلاق صابرين للشُرفه... تهكم وظل ينفث سيجاره خلف أخرى،وهو واقفًا ينتظر شروق الشمس.  


..........ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بعد الظهر


بأحد صالونات التجميل بالبلده. 




دخلت صابرين ومعها فاديه. 




تبسمت لهن إحدى الفتيات وباركت لهن وتمنت لها السعاده، ثم طلبت منهن الجلوس لبعض الوقت حتى تنتهى من عروس أخرى، بعد ساعه ونصف تقريباً قضينها فاديه وصابرين برؤية بعض الكتالوجات الخاصه بالعرائس لإختيار المناسب لها.


 


جلست صابرين أمام تلك الفتاه وأعطت لها أمرًا بوضع بعض اللمسات البسيطه لا تريد التبرُج الزائد وتصبح مثل عروس الحلوى ...بالفعل قامت الفتاه بعمل ما ارادته منها صابرين،وبالفعل أظهرت صابرين بوجه بهي ورقيق ببعض اللمسات البسيطه،لكن


كان لـ ساميه التى آتت بفضول منها،أو بالأصح تسلُط 


كان لها رأى آخر وقالت:


أيه ده العروسه لسه مخلصتش مكياج،خلاص بقينا بعد العصر وقربنا عالمغرب. 




تحدثت الفتاه: لأ إحنا خلصنا مكياچ العروسه يادوب هتلبس الفستان. 




تهكمت ساميه قائله: خلصتى مكياچ أيه، دى وشها مش باين حتى الروچ على شفايفها. 






















ردت فاديه: بالعكس كده مكياچ بسيط وظاهر ملامح صابرين برقه. 




تهكمت ساميه قائله: برِقه، ده كلام فارغ. 




ردت الفتاه: بالعكس صابرين طالعه فى المكياچ ده بريئه و زى الملاك. 




ردت ساميه بإنطياع رسمته: عالعموم براحتها، أنا كنت عاوزه مكياچ يظهر جمالها... وكمان لازم ارجع البيت عشان زمان شهيره وصبريه هيودوا شنطة العروسه وكمان عشا العرسان، وبعدها نروح للقاعه بتاعة الفرح. 




غادرت ساميه وتركتهن تنهدت صابرين بغيظ، تبسمت فاديه قائله: كنت خايفه تردي عليها وطولى لسانك... سبحان من سكتك. 




ردت صابرين بغيظ: والله كنت عاوزه أقوم أخنقها بس مسكت نفسى بالعافيه مش عاوزه تقول إن أنا اللى بدأت بقلة ألأدب... بس أنا مش هصبر كتير، ربنا يستر ومطلقش بعد الفرح بيومين. 




ضحكن الفتاه وفاديه، بينما تهكمت صابرين عليهن. 




بعد المغرب بوقت، إنتهت صابرين من إرتداء فستان الزفاف ووضع اللمسات النهائيه لها إنتظارًا مجئ مصطفى لإصطحابها، لكن


أمام صالون التجميل كانت هنالك مراسم زفاف لعروس أخرى تخرج من الصالون قبل صابرين التى وقفت تنظر لتلك الزفه من خلف الباب الزجاجى للصالون، لكن تفاجئن فاديه وصابرين بإثنين من النساء فتحن عليهن ذالك الباب ودخلن يسحبن صابرين من يدها بمرح، فى البدايه تعجبن صابرين وفاديه ولكن ظنن أنهن من ذالك الزفاف السابق ربما يعتقدان أن صابرين هى العروس الأخرى، حاولت صابرين إخبارهن، لكن لم يتركنها وسحبنها معهن الى الخارج وتركن فاديه تسير خلفهن الى أن وصلن الى إحدى السيارات،قامت إحداهن بالتغطيه على فاديه والأخرى سحبت صابرين الى تلك السياره وقامت بفتحها وأدخلت صابرين عنوه، وفى ثوانى كانت السياره تقطع الطريق إبتعادًا عن المكان. 




تعجبت صابرين حين لاحظت سير السياره وأن فاديه لم تركب بها وقالت للسائق: إنت ليه مشيت قبل ما فاديه تركب العربيه،و فين مصطفى. 




صمت السائق لم يرد. 




عاودت صابرين السؤال، لم يرد السائق عليها، فقالت له بآمر: وقف العربيه، إنت مين؟ 




لم يرد السائق... 


فقالت صابرين بتهديد: بقولك وقف العربيه بدل ما أفتح باب العربيه وأنط منها. 




صمت السائق يجعل صابرين تشعر بالسوء 


فحاولت فتح باب السياره، لكن الباب كان مُغلق إلكترونيًا. 




......... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بـ بيت زهران


كان عواد يجلس بالمكتب الخاص به 


فى الظلام فقط ضوء شاشة هاتفه هو من يُنير الغرفه ينظر الى بصيص تلك السيجاره التى بيدهُ يُنفث دخانها بغضب شديد، يشعر بداخله ببركان ثائر ينتظر فقط إشاره وسيُحرق كل شئ حوله، يُفكر فى تلك الأرض التى سُلبت، لو كانت كل أملاك عائلة زهران هى ما سُلبت ماكان أهتز ولا سيشعر بكل هذا الغضب، لكن تلك الأرض بسببها يعيش جسد خالى الروح الذى فقدها ذالك اليوم الذى سالت دماء والدهُ وظل هو قعيد مقعد متحرك لما يُقارب على ثلاث سنوات... 


فى ذالك الأثناء صدح هاتفه... ترك النظر الى بصيص السيجاره ونظر الى الهاتف، 


قام بالرد مباشرةً ليسمع: 


اللى أمرت بيه تم يا باشمهندس... زى ما طلبت مننا بالظبط بدون نقطة دم. 




تبسم قائلاً: تمام. 




أغلق عواد الهاتف ونهض واقفًا وأشعل ضوء الغرفه وذهب الى تلك الخزنه الموجوده بالغرفه وقام بفتحها، مد يدهُ يسحب ذالك السلاح نظر إليه نادمًا هذا السلاح ربما لو إنطلق منه رصاصه بالماضى كانت حياته أختلفت وما كان عاش بلا روح ،لكن اليوم هو من سيتحدث،وسيعيد الثآر وكذالك الأرض التى كانت مقابل للعِرض، قام بفحصه جيدًا، ثم سحب علبة الذخيره وملئها بالرصاصات، وفتح صمام آمان السلاح، ثم قام بوضعه على حزام خصرهُ وتوجه ناحية باب الغرفه يغادر البيت يعرف وجهته الآن. 


...... ــــــــــــــــــــــــــــ


بعتذر عن التأخير


«يتبع» 


للحكايه بقيه.



Knight of novels
Knight of novels
تعليقات