جديد

رواية عشق الذئب الفصل الثامن عشر 18 للكاتب اسماعيل موسي

 #عشق_الذئب



                         ١٨


                      ''  اسماعيل

                                  موسى  ''


يشعر المرء أحيانآ  ان حياته تعيسه ويحدوه الآمل ان تتغير، لكن حياته بائسه بالفعل وعليه ان يتقبل الألم، يتجرعه ويتعايش معه ويخلق من تلك التعاسه بعض الورود المتفتحه.


خدرت ادريانا بعشبة اوسكالا، كان على الجنود ان ينقلوها فى سريه كما أمرهم الملك القنطاع هرشين

كان الملك متيقن ان ايمير يسمع وشوشات الشجر وان الصخور والاحجار والعشب يتواطيء معه، النهر يهمس له ويفهم شقشقات العصافير ولغوريتمات الحشرات، يعرف انه ليس ذئب ولا رجل ولا حتى هجين معروف الأصل، كائن متفرد بحاله وليس له مثيل


انتقلت السريه تحت جنح الظلام، لم يسمع بها اى مخلوق او حيوان

عندما وصلت كان الملك فى انتظارها وكانت لم تستعيد وعيها بعد

جلس هرشين يراقبها، حتى الشخص الشرير يثمن المواقف المليحه لكنه لا يمجدها ابدا

عندما فتحت ادريانا عينيها كانت ملقيه على الأرض تشعر بصداع شديد يرقص ذهنها


قال لها الملك هرشين بنبره خبيثه، كيف حالك اميره ادريانا؟

حان وقت دفع الثمن


انتفضت ادريانا، كانت فى حلم جميل، تركض فى العشب خلف طفلة ايمير التى اسماها ادريانا وتلعب معها !!


رفع هرشين يده، احضروها، قربو اللعينه منى!!


جر الحراس ادريانا تحت أقدام الملك هرشين، تناول الملك مقص عملاق وامرهم ان يقبضو على أجنحة ادريانا

ثم اجتز جناحيها من الأصل، راحت ادريانا تصرخ وتبكى وتولول

لقد فقدت جناحيها التى تحلق بها

امر محبط ان يعرف المرء انه لن يحلق مره أخرى حتى فى الحلم


صرخ الملك أين دهان الفرتيس؟

دهان يستخدم لمداواة الجراح ومنع تقيحها


دهن الملك جراح ادريانا   ثم نهض، اوقوفوها على طرف البئر أمرهم الملك

جرت ادريانا لفوهة بئر الصنهور ووقفت على الحد


ستعيشين هنا حيث الظلام، لن ترى النور مره أخرى، لقد كتب عليك الشقاء يا ادريانا ابنة سافو

ثم ركلها بقدمه لتسقط داخل بئر الصنهور، البئر الذى لم يخرج منه مخلوق من قبل

لن يستطيع احد مساعدتك، لا جان ولا بشر ولا حتى كائن انتيلوس الخرافى


سدت البئر برخامه كبيره، منذ تلك اللحظه سيسمع سكان القلعه صراخ ادريانا لفتره طويله من الزمن

ستكون مثل النغم المحذر الذى يذكر كل واحد بغضب الملك وما هو قادر على فعله

فى الصباح

فى المساء

فى كل وقت

صراخ قاتم مظلم يائس يحلق فوق أسوار القلعه المهيبه


رحل الملك وهو يردد


انا وحدى مثل نبتة صبار نمت فى ارض لا يقطنها احد، أبكى وحدى

اتألم وحدى ولا احد يقدر على سماعي او مساعدتى

انا زهرة حزينه وحيده وجميله لكن لن يرى احد بهائى، لن  يسقط المطر،  لن تظللنى السماء.


القصه بقلم اسماعيل موسى 


___________


ظل ايمير  يومين يقيم داخل القلعه، قضاهم نائم لا يفعل اى شىء

ولاحظت بيرى ان ايمير لم يعيد بناء القلعه ولم يضع في جدارها حجر واحد


بعد يومين امر ايمير بيرى ان تستعد للرحيل مره أخرى


قالت بيرى، لما؟. لقد ظننت اننا سنعيش هنا؟


قال ايمير، جنود ألملك كانو هنا، عرفت ذلك ورغبت ان يقتنعو اننا سنقيم فى هذه القلعه

لكننا سنرتحل نحو الشمال، هناك قلعه قابلتنى ذات مره، تتعاقب عليها الفصول، هناك يا بيرى ستنعمين بالدفيء

وعندما يحل الشتاء سيغطينا الثلج، ويمكنك ان تلعبى بندف الثلج وتبنى قصور واهيه


فى الربيع سنزرع ارضنا انا وانت ونشاهد المحاصيل تنمو


فى الصيف سنذهب للنهر ونسبح معآ، لأنك يا عزيزتي بيرى لا تعرفين ان قبله داخل مياه النهر لا تشبهها قبله أخرى


ارتحل ايمير وبيرى نحو الشمال، عبرو اراضى شاسعه، بعضها مقفر والبعض الاخر مخضر

التفو حول وادى الجان وسارا لأكثر من اسبوع اخر حتى ظهر أمامهم مرج شاسع من العشب والزهور، فى نهايته تنهض قلعه يحتضنها الجبل


ألقى أيمير أغراضه على الأرض، قبض على كومه من التراب وتشممها

هنا يا بيرى سنقيم منزلنا

هنا سنعيش كزوجين انا وانت

هنا سننعم بالسعاده الصافيه، لا يمكنك ابدا ان تحصل على السعاده بين الناس لان قلوبهم ليست طيبه


كانت القلعه تحتاج عمل كثير، لكن ايمير بقوته الجنيه التى عادت اليه

كان يعمل مثل مجموعه كبيره

سرعان ما أعاد ترميم أسوار القلعه الخارجيه، رفعها اكثر من ستة أمتار

ارتفاع قفزة أقوى ذئب عادى


ثم صنع باب ضخم دوار من خشب الزان والصندل، باب زينه بنقوش على هيئة زهور وفراشات ومقبض على شكل ذئب


كانت بيرى تساعد ايمير على قدر استطاعتها، تقرب الاحجار الأخشاب حتى تصبح فى متناوله

كان ايمير يطلب منها ان تتوقف عن فعل ذلك وان تكتفي بصنع فنجانين القهوه

لكن بيرى العنيده أصرت على مشاركته العمل


عندما يحل الليل تكون بيرى منهكه جدا وسرعان ما تغفو حتى قبل أن تتناول طعامها وكان ايمير يوقظها

ويطعمها الطعام  فى فمها رغم تمنعها


قلل ايام وعد ايمير بيرى بمفاجأه سعيده، لكن المفاجأه تأخرت وراحت بيرى تفكر وتحاول ان تتوقع تلك المفاجأه من دون فائده

حتى انها مع الوقت والعمل نسيت ذلك


بعد أن انتهى ايمير من ترميم أسوار القلعه وتنظيف غرفها الداخليه

وباتت تصلح للمعيشه بعد ترميم مطبخ القلعه وقاعتها الكبيره والمسبح الداخلى اعد ايمير عشاء فخم تناوله مع بيرى الناعسه

ثم تركها تنام

وخرج لباحة القلعه كانت هناك شجره كبيره جدا وعجوزه علق بها ايمير حبل ارجيحه

ثم ظل طوال الليل يصنع ارجيحه ويطليها بدهان موف جميل ويدهن جوانبها وخلفيتها باللون اللبنى ويرسم عليها طيور وازهار

المرجيحة كانت متعلقه بحبل طويل يسمح لها بالتحرك لمسافه كبيره فوق العشب الأخضر 

واذا كنت قوى ستلامس قدميك مياه شلال صغير صافى الماء


اوقظ ايمير بيرى قبل موعدها المعتاد، كان طعام الأفطار جاهز، اكلا معا ثم أمر ايمير بيرى ان تغمض عينيها

استسلمت بيرى واغمضت عينيها، احتضنها ايمير من الخلف وحركها أمامه

سارت بيرى باستسلام قاطعه الممر الطويل حتى خطت على العشب

دفعها ايمير برفق أمامه

ثم امرها ان تتوقف وقام بحملها فى حضنه ووضعها فوق الارجيحه

امسكى الحبال بيرى


همست بيرى بمكر ماذا ستفعل؟ ستقيدنى ايها الماكر؟


 دفع ايمير المرجيحة بقوه وصرخ افتحى عينيك


فتحت بيرى عينيها وهى تصرخ بجنون وجدت نفسها تتأرجح فوق العشب تحت ضل الشجره امام غدير صغير يتساقط منه الماء


عندما توقفت الارجيحه، ركضت بيرى نحو ايمير، قفزت فى حضنه حتى اسقطته على الأرض وقبلته


كانت تلك اول قبله ينالها ايمير من بيرى بارادتها، اللعنه، صرخت بيرى أبتعد عنى ايمير

رفع ايمير يديه بقلة حيله ، لم أفعل شىء همس ايمير


أصبحت القلعه جاهزه، تلمع غرفها من النظافه، حقل الزراعه تنمو داخله المحاصيل

الأشجار مخضره

الزهور متفتحه

                  حان وقت العرس


لقد قرر ايمير وبيرى ان يكون عرسهما مع موسم تفتح الأزهار

قالت بيرى انها ستصنع فستان من الزهور

وان على ايمير ان يعجب به، لقد كان امر أكثر منه اقتراح

وقال ايمير انه سيعجب بالفستان مهما كانت حالته


الزفاف سيكون على ضفة نهر امزير ولانه لن يكون هناك مدعويين فقد تقرر ان تمضخ بيرى بماء النهر قبل أن ترتدى فستانها وان على ايمير ان بغض بصره ولا يسترق النظرات مثل الماضى

رابط الفصل التالي اضغط هنا 👉 

لمزيد من الروايات اضغط هنا 👉




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-