روايات حديثة

رواية جبران العشق الفصل الحادي عشر



 جبران العشق

الفصل الحادي عشر
الجزء الأول
¤¤¤¤¤¤¤¤
ألم بشع يفتت خلايا عقلها فتحت عينيها شئ فشئ ببطئ تشعر بخدر غريب يقيد حركتها تحركت بعينيها حولها لتشخص مقلتيها في فزع أين هي تلك ليست غرفتها لم تكن علي فراش قديم في غرفة مظلمة مليئة بالاتربة الإضاءة فيها خافتة بل كانت في غرفة عادية بها إضاءة جيدة يغطي جدرانها ورق حائط علي فراش مفراشه ناعمة حقا انتفضت فزعة تنظر إلي ثيابها ذعرا لتتنهد بارتياح لا تزال بكامل ثيابها ... أين هي إذا ومن آتي بها إلي هنا .. عقدت ما بين حاجبيها تفكر آخر ما تتذكره أنها رأت حسن أمامها إذا هو من احضرها لهنا


انتفضت من الفراش تحركت خطوتين فقط ناحية باب الغرفة لتجده يُفتح من الخارج ودخل حسن الذي توسعت عينيه قليلا ما أن رآها مستيقظة ضحك ساخرا يردف :
- ايه دا معقول لحقتي صحيتي دا المخدر بتاع الواد طلع فستك بقي دا أنا يا دوب حطيتك علي السرير وخدت معاكي كام صورة وطلعت اشرب سيجارة
توسعت عينيها فزعا اي صور التقطها بصحبتها ماذا فعل بها وهي نائمة احمرت عينيها غضبا تصرخ فيه بشراسة :
- صور ايه اللي خدتها معايا ، أنت عملت فيا ايه ، إزاي اصلا تخدرني وتخطفني أنا هوديك في ستين داهية
ابتسم متهكما يدس يديه في جيبي سرواله يتشدق ساخرا :
- صور حلوة أوي يا امولة لو انتشرت بين الشباب أمك هتموت من حزنها وجوزك امك لو ما كنش اتشل كان هيتشل من قهرته
طوقت جسدها بذراعيها بحركة غريزية سريعة تعود بخطواتها امتلئت عينيها بالدموع تصيح فيه بحرقة :
- أنت ما عملتش كدة صح ، ما كشفتش جسمي وأنا مش في وعي ... اقسملك لو كنت عملت كدة عمري ما هسامحك لو آخر يوم في عمري ...

أنت عايز مني إيه أبعد عني بقي ، أبعد عني أموت نفسي عشان ارتاح منك
ابتلع لعابه متوترا يشعر بالندم من خطته الغبية المتهورة جبران حذره منها ولكنه لم يستمع غضبه كان اقوي من أن يستمع لصوت ضميره أو عقله دس يديه في جيبي سرواله ابتسم يتمتم في خبث مخيف :
- لاء عملت واتصورنا صور حلوة اوي مع بعض ما تحبيش تشوفيها عشان ما تخدش حياءك ...فأنتِ دلوقتي قدام حل من اتنين يا تفسخي خطوبتك بزياد باشا ونتجوز يا هفضحك في كل حتة حتي لو هتحبس بعدها ما عنديش مانع
حركت رأسها بالنفي مرة تليها أخري لأول مرة تشعر بذلك الضعف والهزال لا أحد ليساعدها انهمرت الدموع من عينيها تنظر له كارهة نافرة تصيح فيه بحرقة :
- أنا بكرهك يا حسن فاهم بكرهك لآخر يوم في عمري هفضل اكرهك حتي لو اتجوزنا غصب عني زي ما أنت عايز عمري ما في يوم هسامحك ، أنا كان حلمي في الدنيا بسيط ، بسيط أوي بس حتي الحلم استكتره عليا حسبي الله ونعم الوكيل فيك ربنا ينتقم منك
واجهشت تبكي بحرقة وهو يقف امامها يعجز عن النطق بحرف واحد للحظة فكر في التراجع وعاد قلبه العاصي يرفض تراجعه علا ثغره ابتسامة واسعة يردف بهدوء :
- طالما اتفقنا يلا عشان اروحك احنا هنا في حتة مقطوعة ... آه صحيح مش كنتي بتسألي علي الفرح اللي بيجهزوه في الحارة عرفتي هي ليلة مين يا عروسة ولا لسه
جحظت مقلتيها في فزع إذا كان يدبر الأمر منذ البداية نظرت له باشمئزاز تكاد تبصق في وجهه لم تحتقر احد يوما بقدره وها هو يثبت لها كل يوم أنه أسوء ما انجبت البشرية !
_______________


انظروا ما يحدث تجلس جواره في سيارة ليست سيئة صحيح ليست تلك السيارات التي اعتادت عليها ولكنها حقا جيدة ، جيدة جداا
تجلس جواره تمليه الطريق كما لو أنها تجلس جوار سائق أجرة فاشل لا يعرف الطرقات ... كيف سيأتي معها للحفلة نظرت له من أعلي لأسفل بينما هو منهمك في القيادة يرتدي قميص أسود وسروال من الجينز لا بأس به حسنا مظهره مقبول ، ولكن طريقة حديثه وماذا سيقول زملائها عنها خاصة وذلك البربري يظل يردد أنها زوجته متي تزوجته وهي لا تدري ؟!
تنهدت بعنف تخبره باسم المكان الذي هما في صدد الذهاب إليه لتري ملامح وجهه تنقبض مزيج من الغضب والتوتر احتل قسمات وجهه يديه اشتدت علي مقود السيارة ماذا حل به لما بدا للحظات خائفا وربما غاضبا لدرجة لا يمكن إنكارها ... إلا أنه هدأ فجاءة وكأن شيئا لم يكن ابتسم لها نصف ابتسامة حين التفت بوجهه يغمغم ساخرا :
- مجدي التهامي رجل الأعمال المعروف رايحة حفلة في فيلته
حسنا يبدو أن جبران ليس بذلك الجهل الذي توقعته ابتسمت في خفة تكتف ذراعيها أمام صدرها تسأله :
- وأنت تعرف بقي مين هو مجدي التهامي
استشف سخرية سؤالها ولم يعقب عليها فقط اومأ برأسه يغمغم سريعا :
- طبعا أنتي فكراني جاهل ولا ايه يا بنت الذوات دا أشهر من النار علي العلم ، راجل أعمال محترم بيحب الخير وبيتبرع دايما لملاجئ الأيتام
نعم نعم يعشق الخير تماما كأبيها مجدي وسفيان وجهين لعملة واحدة ... وقفت السيارة في باحة القصر نزل جبران من السيارة ينظر للمكان حوله مدهوشا بأعين تلمع من الذهول يتحرك برأسه هنا وهناك يغمغم مدهوشا :
- كل دا بيت ، دا قصر ولا سرايا من بتوع البشوات بتوع الأفلام القديمة
ابتسمت وتر يآسة جبران قادر علي أن يجعل تلك الليلة مهزلة حرفيا اقتربت منه إلي أن باتت بالقرب منه اخفضت صوتها تهمس له :
- جبران بليز اللي جوا دول زمايلي في الجامعة ارجوك ما تبوظش صورتي قدامهم مش كفاية أنك جاي هنا غصب عني
ارتسمت ابتسامة واسعة علي ثغره رفع يده يربت علي صدره يتشدق بزهو :



- ما تقلقيش يا بت الذوات أنا مش جاي اعرك أنا جاي اشوف ولاد الذوات عايشين ازاي
في اللحظة التالية أمسك برسغ يدها يجذيها خلفه عنوة يغمغم سريعا :
- يلا زمان البوفية فتح أما نشوف اكل ولاد الذوات
كادت أن تصفع نفسها انتهي كل شئ جبران سيدمر كل شئ دخلت معه إلي الحفل لتتوقف الأصوات جميعا صوبت جميع الأعين إليهم نظرات تملئها الفضول والاستنكار والدهشة ابتلعت لعابها مرتبكة خاصة حين لمحت طارق ينظر لها هو الآخر مدهوشا خطا طريقه إليها وقف بالقرب منها يبتسم يرحب بها :
- هاي يا وتر حقيقي مبسوط انك جيتي وقبلتي دعوتي ...
ابتسمت تشكره ليصمت الأخير للحظات ينقل انظاره بينها وبين جبران حمحم يسألها مبتسما :
- هو الأستاذ معاكِ
ابتلعت لعابها تومأ بالإيجاب تحاول إيجاد كذبة ما تعلثمت تغمغم سريعا :
- ايوة ايوة دا قريبي من ناحية ماما يعني تقدر تقول في مقام خالو
نظر جبران لها ساخرا يرفع حاجبيه مستهجنا نا قالت قبل أن ترتسم ابتسامة عابثة علي ثغرها حين جذبها لاحضانه يطوقها بذراعيه يقبل قمة رأسها :
- حبيبتي يا بنت اختي يا غالية
ابتسمت من بين أسنانها تلكزه في صدره خفية ليبتعد عنها في حين ضحك طارق بخفة يردف :
- دا واضح أن خالو بيحبك أوي يا وتر ... معلش يا خالو هاخد منك وتر شوية البيت بيتك
انسلت وتر من بين ذراعي جبران تتحرك سريعا بصحبة طارق بعيدا عنه لتختفي ابتسامة جبران فجاءة وتتجهم قسمات وجهه توجه إلي مائدة الطعام الكبيرة ينظرون للقيمات الموضوعة التي يسمونها خطاءا طعاما التقط احداها يدسها في فمه يغمغم ساخرا :
- هو دا بقي اكل ولاد الذوات دي لقمة جبنة بخيار وياريته نص رغيف حتي لاء لقمة عالم معفنة
تحرك بعينيه يبحث عن وتر ليجدها تقف بين مجموعة من الفتيات والفتية

تضحك بانسجام معهم في يدها كأس به مادة حمراء توسعت عينيه غضبا اقترب منها سريعا يجذب الكأس من يدها بعنف يحادثها غاضبا :
- أنتِ بتشربي منكر يا بنت أختي
افرغ ما في الكأس في احدي المزهريات لتتوسع عيني وتر غضبا ذلك الأحمق جاء ليحرجها بين الناس اقتربت منه تهمس له من بين أسنانها محتدة :
- أنت مالكش دعوة أنا بعمل ايه كفاية أنك جاي هنا غصب عني ما تحرجنيش مع الناس بدل ما اخلي الامن يرموك برة
بالقرب منهم وقف طارق ينظر لجبران حاقدا غاضبا كان علي شفا أن تشرب الحمقاء ما في الكأس ويتسدرجها لغرفته ولكن الأحمق دمر كل شئ نظر حوله ليشير بيده إلي ماهي التي اقتربت منه سريعا دني برأسه منها يهمس لها :
- اشغلي لي خالها اللي هناك دا بأي شكل علي ما اشربها العصير واطلع بيها
ابتسمت ماهي في خبث تومأ له ... يوم سعدها يوم تذل وتر صاحبة هامة الزرافة التي لا تر الأرض أبدا ... اقتربت منهم تتغنج الخطي وقفت جوار وتر وجبران تغمغم بنعومة :
- هاي وتر ... مش تعرفيني ، طارق بيقولي أنه خالك ... خالك handsome أوي يا وتر
اجبرت وتر شفتيها علي الابتسام تومأ لها مجاملة ، اقتربت ماهي من جبران تمسك بكف يده تحادث وتر برقة :


- ممكن استلف منك خالو شوية
نعم نعم افعلي ولا تعيديه ابتسمت لها في اتساع تومأ برأسها سريعا لتتسع عيني جبران يتوعد لها تلك الصغيرة تظنه لعبة تعطيها لصديقتها قليلا ومن ثم ستعيدها لها ... في لحظة لف ذراعه حول خصر ماهي يقربها منه ابتسمت يغمغم في خبث:
- تعالي يا حبيبة خالو أنتي كمان
وترك وتر وغادر تاركا اياها تنظر في أثره بأعين جاحظة مدهوشة ذلك الرجل لم يعرف للاخلاق اسما يوما ! اجفلت علي حركة جوارها ظهر طارق يمسك في يده كوبا آخر من العصير مد يده لها به يغمغم مبتسما :
- خدي يا ستي بدل اللي خالو رماه خالك دا غريب جدا بس لذيذ والله
ابتسمت مجاملة تأخذ منه الكوب ترتشف ما فيه علي مهل استأذنت من طارق لتتجول في انحاء الحفل شئ بداخلها يريد أن يعرف ماذا يفعل جبران الآن مع ماهي ربما هو الفضول ليس أكثر ! .... تحركت هنا وهناك إلي أن وجدته يقف جوارها عند طاولة الطعام يضاحكها قائلا :
- لاء غلط دي يا ستي اسمها مطوة قرن غزال مش سكينة ... مش عايز اقولك دي بقي بتفوت في اللحمة الناية و نوجا كدة علي رأي مكي
ضحكت ماهي ضحكة عالية خليعة في حين شعرت وتر بالغضب من تلك الحرباءة تحركت اليهم خطوتين فقط لتقف شعرت فجاءة بأن جسدها تنخفض درجة حرارته حتي بات جسدها بارد كالثلج ... تشعر برأسها يلتف فجاءة ومن العدم للمرة الثانية ظهر طارق جوارها لما يخفض صوته يحادثها بصوت خفيض هامس :
- أنتي كويسة يا وتر شكلك تعبان تعالي اغسلي وشك يا بنتي
أمسك بكف يدها يحركها معه إلي أعلي عينيها تزوغ اكثر نظراتها تتشوش حتي تماهت جميع الاشكال أمامها بالكاد صعدت السلم



إلي نهايته وسقطت أرضا فاقدة للوعي ارتسمت ابتسامة خبيثة مخيفة علي شفتي طارق دني بجذعه يحملها بين ذراعيه يطلق صفير طويل مخيف رتيب يتوجه بها إلي غرفته صافعا الباب عليهم !!!!
___________________
الليل ونسيمه العليل يحرك خصلات شعرها يداعب ثغرها ووجنتيها فابتسمت سعيدة تشعر بسعادة عارمة تملئ كيانها رغبة ملحة في أن تتمايل علي أنغام موسيقي هادئة ففعلت بعد بحث وجدت هاتفها استخدمت جهاز الصوت لتشغيل أحدي الأغاني بحكم العادة قد حفظت شكل الغرفة دون أن تراها وضعت الهاتف جانبا لتبدأ تلتف حول نفسها تتمايل كالفراش ترقص ( البالية ) بشكل بسيط يعلو ثغرها ابتسامة واسعة لا سبب لها ...
جذبه صوت الموسيقي فتحرك إليها دق الباب فلم تجيب قطب جبينه قلقا يفتح المقبض ليراها حورية تتمايل علي أنغام الأمواج زهرة تلتف أوراقها بنعومة بالغة تحركت قدميه ناحيتها خطوة بخطوة الي أن ارتطمت به وهي تتمايل استندت كفيها علي صدره رفعت وجهها إليه تلهث بخفوت خصلات شعرها مدلاة تغطي غرتها الجميلة عينيه تاهت في تفاصيل وجهها فمد يده يمسك بكفها يرفعه لوجهه يريدها أن تشعر به ففعلت بدأت تحرك كفيها علي وجهه تستشعر قسماته تبتسم أكثر كلما تحركت أصابعه علي ملامحه ... تشعر بأنفاسه قريبة للغاية تسمع دقات قلبه التي تتسابق ركضا ابتسمت تبسط كفها علي صدره تهمس له بخفوت حزين معاتب :
- ليه خبيث عليا ، بعد موت وليد ما بقاش ليا في الدنيا غيرك ... ليه تحرق قلبي وتكذب عليا وتقولي أنك مت ، ليه يا بيجاد !
__________________
العصير العصير العصير ترددت الكلمة علي اسماعها تطرق رأسها بعنف فتحت عينيها فجاءة لتقع عينيها علي ساعة كبيرة معلقة علي الحائط انها الثانية عشر ليلا مرت ساعتين إذا منذ مجيئها إلي هنا نظرت لنفسها لتتسع عينيها مدهوشة فراش من التي تتسطح فوقه شعرت بأنفاس أحدهم جوارها التفتت سريعا تنظر جوارها لتشخص مقلتيها هلعا حين رأت جبران ينام جوارها صدره عاري ... ماذا الذي يحدث هنا ؟!!!!
_______________
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-