روايات حديثة

رواية زهرة أصلان الفصل السادس

الحلقة 6
.
.
.الفصل السادس
.
منزل حامد المنصورى بالقاهرة :

- اتجهت زهرة لفتح باب المنزل بناء على طلب عمتها التى كانت على علم
مسبق بمن على الباب ، وهو صابر الأخ الأكبر لغاليتها ،ولكنها لم
تعلمها بزيارته بناء على طلب أخيها الذى أرسل ابنه الأكبر لأخبار غاليته
بالأمر ،وقد تفاجأت زهرة من وجود أخيها الذى استقبلته صفية بغضب
لا يقل عن غضبه ،فزهرة بالنسبه لصابر ابنته وليست أخته، عزيز اه
التى لا يطيق فيها أذى ، إلا أن الأذى قد طالها رغما عنه وعن ابيه حامد
بسبب أخيه الطائش، فهو يراه انانى لم يرى أبعد من نفسه متناسيا ما
قد يطالهم من أذى بسبب فعلته،وقد أكد له ذلك عندما استقبلهم مهرولا
بعد انتهاء المجلس ظنا منه أن الأمر سوف يسير على هواه إلا أنه كل
ما تلقاه من ابيه صفعة مدوية وصمت تام من اخويه الغاضبين منه
والمؤيدين لفعلة والدهما .

- ابيه ... ابيه ، رحت فين .

- (باقتضاب) السلام عليكم ، وحشتيني يا رورو.

- وعليكم السلام ، حضرتك كمان بس غريبة مش معادك.
-( مازحا ) الله مش عوزانى اجى يا غالية .

- لأ حبيبى تنور ، بس انتو كويسين ، ثم نظرت لعمتها التى وجهها هو
الآخر لا يفسر :
انا ليه حسه انكوا مخبيين حاجة ، بابا كويس مش كده
- أخذها صابر في احضانه واجلسها بجانبه ، ثم قص كل ما حدث عليها
بداية من الطلق النارى الذى أصاب أخيها وانتهاء بحكم الجلسة العرفية
التى أقيمت لفض النزاع ،كل هذا دون أن يكون له القدرة على مواجهة
عينيها فهو وبعد كل شيء قد فشل فى حمايتها .

- لم يؤثر كلام صابر على تلك القابعة بجانبه قدر ما اثرت بها عينيه التى
تهرب من مواجهة عينيها ، وقد استشعرت ببداية تهدج صوته تأثرا
بالموقف ودموع عمتها ودموعها هى الاخرى التى انسابت دون ان تشعر
بها ،فامتدت يديها لوجنتيه لترفع رأسه الذى طالما كان مرفوعا ،قائلة :

هو ده اللى مخليك حزين كده ابيه ، وبابا مكلمنيش امبارح عشان كده
- التفت لها زوجان من الأعين زاد استغربهم من موقفها ، فاخرى مكانها
لم تكن لتصمت على هذا الأمر ورفضته، او بكت وصرخت من قدرها
أما تلك الرقيقة لم يشغل بالها سوى كسرة أخيها أمامها والتى تؤكد
كسرة أبيها أيضا الذى تهرب من مواجهتها ، ثم أمسكت يد صابر
وقبلتها كعادتها معه ومع ابيه وقد اعتطه موافقتها حزنا ،قائلة :
" وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم "
ودخلت حضن أخيها تبكى بهدوء ،كعادتها .
- أكمل صابر وهو يحاوطها بذراعيه ،وقد استوحشت عيناه :
الكلام اللى بلغناكى بيه يا غالية عشان تعرفى اللى حصل ، أما رسالة
ابوكى ليكى أنك ترفضى ، عابد غلط ويتحمل غلطه ، وقد ايدته عمته
كذلك ،الا انها صمتت ولم ترد سوى بالسؤال عن ميعاد نزولهم البلد .

- الذى أخبرها أخيها أنه لابد أن يكون فورا لأن وجودهم بالقاهرة بمفردهم
ليس آمن فى كل الأحوال .



.
منزل الحاج صابر :

- اعتزل عابد فى إحدى غرفه الجميع ، فبعد أن عاد ابيه من المجلس هو
وأخوته وعمه الحاج صابر وأولاده ، نزل لاستقبالهم ومعرفة الحكم فى
الجلسة العرفية والذى ظن أنه لصالحه وسيكون تمهيدا لصلح دائم تأخر
سنوات ،إلا أنه لم يجد من ابيه سوى صفعة مدوية هز صوتها أرجاء
المنزل صاحبها صراخ نساء المنزل الذى لم يؤثر فى أحد من إخوانه وقد
أيدول فعلة أبيهم ، والتف للفصل بين حامد وابنه عابد أبناء عمه فقط .

- عابد حائر لا يفهم ما بهم أما أبوه الهائج الذى قد أمسك به أخيه صابر
جيدا بمعاونة أحد أبناءه خوفا من تمادى الأمر وهم يطالبوه بالهدوء ،
لم يشغل حامد باله بهم بل كانت عينه على ابنه الذى مازال مشدوها
من فعلة ابيه الذى ينظر له غاضبا بشكل لم يروه به ابدا ،فهو كذلك
عندما مس الأمر الغالية :
يا كلب ... ملقتش غير دى دونا عن بنات البلد كلها ... منك لله بهدلت
أختك .... هيا تعيش وانت تموت ... فاهم هيا تعيش وانت تموت
ثم وجه حديثه للوجوه المشدوهة أمامه
خدوا الكلب ده من هنا لحد منشوف ايه اللى هيحصل .
- حينها ساعده أحد أبناء عمه للوقوف نظرا لإصابته ، وتوجه به ناحية
منزلهم منزل الحج صابر وقد قص عليه فى المسافة القصيرة بين
المنزلين المتجاورين أحداث الجلسة باختصار ، لم تحمله قدماه حينها
وقد قام الشاب لمساعدته من جديد فغاليةأخته عزيزة عليه أيضا
بل أقرب إخوته لقلبه ، والتى لها علم بحبه لاسراء و الذى جعلها
تصمت .

- أما هو فقد ندم على حبه الذى جعل من أخته تلك الفتاة الرقيقة فى
عمر الزهور كبش فداء له وقد أصبح طعم الفرحة فى فمه علقم ،
وأى فرحة تلك وقد أذى فى مقابلها أخته وخسر إخوته الذين لم
يتوجه أحدهم بكلمة له منذ عودتهم من الجلسة العرفية ، وحتى
لم يساندوه أمام ابيه وهو يعلم أن الحق معهم ، كذلك يعلم أن الحق
مع قلبه ذلك القلب الذى لايخضع لسيطرة أحد ، وقد أثر الابتعاد عن
منزله فليس له وجه لمقابلة صغيرته بعد ما الحقه بها ، وقد اعتزل
الجميع اى أمه وعمه وأبناءه فوالده واخوته لم يحدثوه منذ ذلك الوقت
وهو بدوره لم يحث أحد سوى أحمد صابر ابن اخيه الصديق الثانى له
بعد زهرة ، والذى لامه بدوره ولكنه يعلم أن الأمر لم يكن متوقع أن
يصل لذلك الحد .

- فى الأسفل صالة منزل صابر :

- تجلس ام صابر مع أختها زوجة صابر وبناتها وهى تنعى ابنها الذى
تبدل حاله مع الجميع :
- آه هموووت ، همووت، حسبى الله ونعم الوكيل فى اللى كان السبب
قاصدة بذلك ابنة غريمتها زهرة والتى فضلها زوجها على ابنه ، ولو
كانت أحد بنات اخيه مكانها لم يكن ليفعل ذلك ولم يكن ابنها كالغريب
بينهم ،لا يتحدث إليه أحد من اخوته او ابيه .

- ولم ترى نظرة اختها لها ،تلك السيدة الحكيمة التى وقع زوجها عشقا لها
لاخلاقها ورجاحة عقلها التى على النقيض من اختها الكبري ام صابر والتى
أرادت أن تجعل من إحدى ابنتيها كبش فداء له لولا عناية الله بهم ،والآن
تلوم تلك اليتيمة التى ابعدتها عن والدها ولم تكتفى بأن فقدت أمها أن
تذهب لتلك العائلة نتيجة لغلطة ابنها ،الذى لم يرى أبعد من أنفه ولم
يهتم لاذية أحد ، وقد استفاقت على قولها :
هى كانت تطول تتجوز اكبر رأس ف البلد

- لم تتحمل اختها أكثر من ذلك فقالت :
اتقى الله ، بقى دى لو بنتك هترضيلها كده .

- أجابت الأخرى بعد ان اسكتت ضميرها :
ومرضاش ليه بقى .... انا عارفة حظ ايه ده كل ما ابعدها تيجيلى
أقرب من الأول ، لأ وبدل ما كانوا بيشفوها كل كام يوم هتعد
على قلبى على طول ، لا وفى عز ملوش اول من آخر .

- على صوت اختها وقد فقدت كل صبرها :
هيا مين دى اللى هتعيش فى العز ، دا قليل اما علقوها بسبب
عملة ابنك .
انا قايمة اشوفهم عملوا ايه فى الغدا .
وتركتها متحججة باعمالها المنزلية .
- أصدرت ام صابر صوت من فمها استنكارا لما قالته اختها والذى لم يكن
إلا الحقيقة ،وقالت :
بتسبينى وماشية بدل ما تخففى عنى المصيبة اللى انا فيها .

- جلست اختها ثانية ، وقالت :
طاب اسكتى، زمان صابر جايبهم وجاى وخلى يا اختى المصايب
لبعد ما تيجى صفية على الله تلاقى حد يفكك منها .



.
فى نفس الوقت بسيارة صابر حامد المنصورى :

- يجلس صابر بالمقدمة بجانب السائق وفى الخلف الغالية والعمة صفية ،
وقد كان صابر يرتدي جلبابه ام العمة صفية قد ارتدت كعادتها عباءة سوداء
راقية ،أما الغالية فقد ارتدت فستان أزرق كلون عينيها طويل يصل لقدميها
طويل الأكمام لرسغها يضيق من الصدر وينزل متسعا إلى حد ما وعلى
كتفها شالا حريرى يتنوع ألوانه ما بين الأزرق من نفس لون الفستان ،
واللون الأبيض والبيج، وفى قدمها حذاء ابيض " فلات " رقيق ، وقد
انسدل شعرها الذى تعدى فخذيها على ظهرها بلونه الاسود الامع ، وقد
اصطبغت وجنتيها باللون الأحمر لارتفاع الحرارة وارهاقها فهى اول مرة
تسافر تلك المسافة .

- وقد انتاب القلق صابر على أخته فقد ارهقت بشدة من طول الطريق ،
والأكثر أنه قلق من مظهرها ليس لأنه غير محتشم بل محتشم وجميل
وأرقى بشكل ملفت ، وهنا تكمن المشكلة فزهرة لم يراها أحد الا هو
وأبيه واخوته خوفا عليها من العيون فهى كملاك حقا حرص أبيها منذ
صغرها على ألا يظهرها لأحد لشدة جمالها فهى أغلى ما يملك ومن
هنا جاء لقب أبيها لها غاليته .

- التفت صابر لزهرة يطلب منها أن ترتاح قليلا حتى لاتمرض، ثم انتقل
ببصره لعمته التى سبق ورفضت زيارة زهرة للبلد لنفس تفكيره .


منزل حامد المنصورى :

اجتمعت أفراد عيلة المنصورى ، عيلة حامد وعيلة صابر لاستقبال صابر والعمة صفية ظاهريا ولكن فى الأصل لرؤية تلك الغالية التى تأتى للمرة
الأولى ،وكذلك للوقوف على آخر الأمور بالنسبة لموضوع عابد ،الذى
جلس مطرقا رأسه لا يشارك باى حديث قلبه يطرق بصدره قلقا من
مقابلة أخته لأول مرة فى حياته ،وبعدها بقليل سمعوا صوت سيارة صابر.

دخلت السيارة من بوابة المنزل الحديدية الفخمة التى تليها قطعة أرض لا
بأس بها حديقة مزروعة ببعض الزهور واسطبل للاحصنة ومبنى صغير
كحظيرة الماشية ، حتى توقفت السيارة أمام بيت مبنى على مساحة واسعة مكون من ثلاثة ادوار ، ترجل من السيارة صابر خلفه عمته صفية التى يتطاير الشرر من عينيها يليهما زهرة المرتجفة فلم تترك يد عمتها طول
الطريق من خوفها ، ولما لاحظ صابر توقفها وارتجافها ذهب إليها ولزم
يدها وتقدمتهم عمتهم .

- دخلت الحاجة صفية أولا وقد ألقت السلام باقتضاب ، لم يرد عليها سوى
حامد اما الباقى فقد تعلقت أعينهم بالملاك الخائف وراء صابر وقد
حاوطها طه وأحمد ومحمود للسلام عليها وكنوع من الدعم لها ،ثم تفرقوا
وعادوا لاماكنهم ليفسحوا الطريق أمام الحج حامد والحج صابر الهايم
فى ملاك اخيه الذى يتسال حتى الآن عن ماهيته ،وبعد السلام على
أبيها ،قد ألقت السلام بصوت رقيق خجل على عمها المبتسم لتلك
الزهرة الرقيقة .

- ساد الصمت بعدها بعد ان أنتبه الجميع للنظرات المتبادلة بين زهرة
واخيها عابد ،نظراتها مشتاقه حزينة معاتبة ،ونظراته حزينة مشتاقة
نظرات إعتذار عن خطأ صدر فى حقها .

- تنحنح الحاج صابر لجذب انتباه زهرة اخيه وقام باحتضانها ، وقد نظر لأخيه
نظرة تعنى يا لها من خليط بينك وبين من احببت ، فيضحك اخيه ويرد عليه
بنظرات فخورة بملاكه وقد تناسيا مكانهما ومن حولهم ،وعند انتباه حامد
أن غاليته مازالت فى أحضان اخيه انتزعها منه لاحضانه هو و أدخلها حجرة
مكتبه مع أخيه فقط ،مانعا صابر وطه من الانضمام لهما الأمر الذى أثار
حنقهما وجعلاهما مرابضين أمام حجرة مكتب أبيهم .

- شعر أحمد ابن صابر بمن يجذب ثيابه وما كان ذلك إلا حسن ابن عمه
الذى كانت عينيه فى الاتجاه الذى ذهبت فيه زهرة مع جده دون ان
يتحدث ، وعندما يأس أحمد من تحدثه صرخ به لجذب انتباهه ، وقد
نجح فى ذلك مع باقى الموجودين ،ليقول له حسن :
أحلف ..... أحلف... أن دى عمتك .

-ضحك أحمد ولكنه جاراه لعلمه باختلاف شكل عمته عنهم :
والله عمتك .

- رد حسن وقد حرك رأسه فى الاتجاهين :
كداب .... أحلف تانى ان دى عمتى .

- رد أحمد : يابنى والله دى عمتك الغالية .

- لم يجيبه حسن وأخرج موبايل خاص به ،فهو فى اول ثانوى وقد أعطاه له
والده له ولاخيه للاطمئنان عليهم بسبب خوفهم من الأحوال بالبلد ، وقد
طلب رقم ما و الأعين عليه ،ثم تحدث:
الو الو يا نودة ...... اسمعى يا بت ...... انا مش عاوز اتجوزك. ..
... لأ مزعلتنيش .... كده انتى وحشة عمتى احلى منك ...
باى يا ماى إكس.
- لم يكد ينهى حديثه إلا وقد انفجر الجميع ضحكا على هذا المشاغب
مع ان أبناء عمها الذين لم يتزوجوا قد امنوا على حديثه ، والذين خانهم
الحظ وتزوجوا قد جروا حسرة لعدم رؤيتها قبل تلك الواقعة .

- كل هذا تحت أنظار من تتميز حقدا وهى زوجة أبيها ،التى شعرت أن
غريمتها لم تمت بعد ان رأت نظرات أبيها لها بل والتفات ابناءها هى
حولها وحبهم لتلك الفتاة التى على الرغم من أنها لم ترى أمها تكاد تجزم
أنها شبيهتها ،مما أشعل حقدها أكثر من السابق عليها ، فهل قد أيقنت
الآن أنه كان ليس لها مجال أمام والدتها .
.رابط الفصل ال 7 من هنا

 

تابعنا على فيسبوك من هنا 👉

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-